الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ﴾
سورة الحج
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، اركعوا واسجدوا في صلاتكم لربكم، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له الذي تولاكم برعايته وتربيته في كل مراحل حياتكم، عبادة خالصة لوجهه الكريم، وافعلوا الخير الذي يقربكم من خالقكم من الصدقة في وجوه البر، وصلة الرحم، والإحسان إلى الجار، وكغير ذلك من الأفعال التي رغبت فيها تعاليم الإسلام؛ رجاء أن تفوزوا بمطلوبكم وتنجوا مما ترهبونه.
﴿ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ﴾
سورة الرعد
ضرب الله مثلًا للحق في ثباته وبقائه ونفعه والباطل في زواله بالماء الصافي الذي ينزل من السماء فتمتلئ به الأودية ويبقى انتفاع الناس به إلى الوقت المحدد في علم الله، فَجَرى بهذا الماء أودية الأرض كل على حسب حجمه صِغرًا وكِبرًا، فحمل الماء السائل في الأودية بكثرة وقوة الغثاء والرغوة مرتفعًا فوق الماء؛ لأنه لا نفع فيه ولا فائدة منه، وضرب مثلًا آخر لهما ببعض ما يوقد الناس عليه من المعادن الثمينة لصهرها طلبًا للزينة كما في الذهب والفضة، أو طلبًا لمنافع ينتفعون بها كما في الحديد والنحاس، فيخرج منها خبثها مما لا فائدة فيه كالذي كان مع الماء، فإنكم في مثل هذه الحالة، تبقون على النقي النافع منها، وتطرحون الزبد والخبث الذي يلفظه الكير، والذي هو مثل زبد السيل في عدم النفع، وبمثل هَذَين المثلين يضرب الله مثل الحق والباطل، فالباطل مثل غثاء الماء والزبد الطافي علي الماء، ومثل خبيث المعادن يتلاشى أو يُرمي؛ لأنه لا فائدة فيه ولا نفع له، والحق مثل الماء الصافي الذي يشرب منه ويُنتفع به، ومثل ما بقي من المعدن بعد صهره للانتفاع به، كما ضرب الله هذين المثلين يضرب الله الأمثال للناس؛ ليتضح لهم الهدى من الضلال والحق من الباطل.
﴿ فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ﴾
سورة الواقعة
في كتاب مَصُون مستور عن أعين الخلق، معظم عند الله وعند ملائكته في الملأ الأعلى، وهو اللوح المحفوظ.
﴿ ۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴾
سورة يونس
ولقد أنعمنا على بني إسرائيل فيسَّرنا لهم عبور البحر بعد فلقه فساروا فيه حتى بلغوا نهايته حتى جاوزوه سالمين، فلحقهم فرعون وجنوده ظلمًا واعتداء فسلكوا البحر وراءهم، حتى إذا انطبق على فرعون البحر وأحاط به الغرق وعاين الموت ويئس من النجاة قال: آمنت أنه لا معبود بحق سوى الإله الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى عليه السلام.
﴿ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾
سورة الأعراف
لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى، ثم لأعلقنكم جميعًا على جذوع النخل؛ تنكيلًا بكم لإيمانكم بموسى وأخيه، وترهيبًا لكل من يشاهدكم ويريد أن يقتدي بكم في إيمانكم.
﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ﴾
سورة البقرة
وحال هؤلاء الكافرين حينما يُدعَون إلى الهدى ولا يتبعونه كحال الراعي يصيح في أغنامه فتسمع صوتًا ولا تفهم معناه، فهم لا يسمعون الموعظة سماع فهم وقبول وانتفاع، خُرسٌ لا ينطقون بالحق، عميٌ لا ترى عيونهم الحق ولا ينظرون نظرة اعتبار، فهم لا يُعمِلون عقولهم فيما فيه نفعهم وسعادتهم، فكيف يهتدون إلى الطريق المستقيم الذي تدعوهم إليه؟
﴿ وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ﴾
سورة النحل
وهذه الأنعام من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- لمصالحكم وما فيه نفعكم، ومن هذه المنافع ما تستدفئون به من الثياب المأخوذة من أصوافها وأشعارها وأوبارها وجلودها، ومنافع أخرى متعددة في ألبانها تشربونها، وظهورها تركبونها ولحومها تأكلونها.
﴿ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾
سورة آل عمران
قد غمرتهم السعادة وشملتهم الفرحة بما أنعم الله عليهم من عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا بما تَقَر به أعينهم، وذلك لحسنه وكثرته، وعظمته، ويرجون أن لو مات إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء ليكرمهم الله بمثل ما أكرمهم به من الخير الذي نالوه، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من متاع الدنيا.
﴿ فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة القصص
فامتثل موسى لنصح الرجل، فخرج من مدينة فرعون خائفًا يترقب الذين يطلبونه ويطاردونه أن يدركوه فيأخذوه، فدعا الله أن ينجيه منهم، فقال: ربِّ نجني من القوم الظالمين بأن تحول بينهم وبيني فلا يصلوا إليَّ بمكروه.
﴿ خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ﴾
سورة الأنبياء
طُبع الإنسان على العجلة والتسرع، ومن ذلك استعجال المشركين للعذاب واستبطاء وقوعه، فأنذرهم ربهم قائلًا لهم: سأريكم -أيها المستعجلون للعذاب- ما استعجلتموه من عقابي وانتقامي منكم، فلا تسألوا تعجيله فهو واقع لا محالة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إلا الحج، حتى جِئْنَا سَرِف فَطَمِثْتُ، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبْكِي، فقال: «ما يُبْكِيك؟» فقلت: والله، لوَدِدْتُ أنَّي لم أكُن خرجت العَام، قال: «ما لك؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟» قلت: نعم، قال: «هذا شيء كَتَبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تَطُوفي بالبيت حتى تَطْهُري» قالت: فلمَّا قدمت مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «اجْعَلُوها عُمرة» فأحَلَّ الناس إلا من كان معه الهَدْي، قالت: فكان الهَدْي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذَوِي اليَسَارَة، ثم أهَلُّوا حين راحُوا، قالت: فلمَّا كان يوم النَّحر طَهَرْت، فأمَرَني رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ، قالت: فَأُتِيَنَا بِلَحم بَقَر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أَهْدَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نِسَائه البقر، فلمَّا كانت ليلة الحَصْبَةِ، قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بحجة وعُمرة وأرجع بِحَجَّة؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فَأَرْدَفَنِي على جَمَلِه، قالت: فإني لأذْكُر، وأنا جَارية حَدِيثَةُ السِّن، أَنْعَسُ فيُصِيب وجْهِي مُؤْخِرَة الرَّحْل، حتى جِئْنَا إلى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ منها بِعُمْرة؛ جزاء بِعُمْرَة الناس التي اعْتَمَرُوا.
رواه مسلم
معنى حديث عائشة رضي الله عنها : "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إلا الحج". أي: من المدينة وكان خروجه صلى الله عليه وسلم يوم السَبت لخمس ليالٍ بَقَيْنَ من ذي القِعدة بعد أن صلى بها الظهر أربع ركعات، ثم سَار إلى ذي الحليفة فَصَلى بها العصر ركعتين. "لا نَذْكُرُ إلا الحج". وفي رواية :"لا نَرَى إلا الحج". لكن جاء عنها في حديث آخر صحيح: "فمنَّا من أهَلَّ بِعمرة، ومنَّا من أهَلَّ بحج، وكنت ممن أَهَلَّ بِعمرة"، وعلى هذا يكون قولها رضي الله عنها : "لا نَذْكر إلا الحج"، وقولها: "لا نَرى إلا الحج" لا يخلو من الأحوال التالية: الحال الأولى: تريد بذلك فريضة الحج من حيث الأصل، لا بيان نوع النُّسك الذي أحرموا به. الحال الثانية: تريد بذلك عند خروجهم وقبل وصولهم إلى الميقات، والدخول في الإحرام. الحال الثالثة : تريد بذلك حال غيرها من الصحابة، ولم تقصد نفسها. "حتى جِئْنَا سَرِف". يعني: حتى وصلوا موضِعا يُقال له: "سَرِفُ"، وهو مَوضع قريب من مكة. "فَطَمِثْتُ" يعني: حاضت رضي الله عنها . "فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبْكِي، فقال: «ما يُبْكِيك؟» فقلت: والله، لوَدِدْتُ أنَّي لم أكُن خرجت العَام". لما حصل معها ما حصل بَكَت رضي الله عنها وتَمَنَّت أنها لم تحج معهم هذه السَّنة؛ ظنا منها أنها لما حاضت قد تنقطع عن أعمال الحج، ويفوتها بذلك الخير. " قال: «ما لك؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟»". أي: حِضْت . " قلت: نعم، قال: «هذا شيء كَتَبه الله على بَنَات آدم»". أي: أن الحيض أمْر مُقَدَّر ومكتوب على بنات آدم، فليس خاصًا بك وليس بيدك؛ فلا داعي للبكاء. "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تَطُوفي بالبيت حتى تَطْهُري". فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحيض لا يمنعها من المضي في نسكها، ولا يُخِلُّ بإحرامها، وأنها تفعل ما يفعله الحاج: من الوقوف بعرفة ومنى ومزدلفة ورمي الجماروسائر أفعال الحج غير الطواف، فإنها تمتنع منه حتى تَطْهر من حيضها وتغتسل. "قالت: فلمَّا قَدمت مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «اجْعَلُوها عُمرة»". تعني لما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أمَر من لم يسوقوا الهدي أن يجعلوا إحرامهم عمرة، فمن أحرم بالحج ولم يكن ساق الهدي فإنه يَقْلب إحرامه بالحج عمرة، فيطوف ويسعى ويقصر، ثم هو قد حَلَّ من إحرامه، وفي رواية أخرى لمسلم: "فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَحِلَّ منَّا من لم يكن معه هدى، قال: فقلنا: حِلُّ ماذا؟ قال: "الحِلُّ كُلُّه". "قالت: فأحَلَّ الناس إلا من كان معه الهَدْي، قالت: فكان الهَدْي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذَوِي اليَسَارَة". تعني أن من لم يكن معه الهدي حلُّوا من إحرامهم بعد أن طافوا وسعوا وقصروا، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن ساق الهدي ممن وسَّعَ الله عليهم بقوا على إحرامهم؛ لأنهم ساقوا الهدي ومن ساق الهدي لم يَجز له فسخ إحرامه إلى عمرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "لولا أني سُقْتُ الهَدْي، لفعلت مثل الذي أمَرْتُكم به". "قالت: ثم أهَلُّوا حين راحُوا". تعني أن الذين طافوا وسعوا وقصروا، أهلوا بالحج حين راحُوا إلى منى وذلك يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحِجة. "قالت: فلمَّا كان يوم النَّحر طَهَرْت". أي: أنها طَهَرت من حيضها يوم النحر، وهو يوم العاشر من ذِي الحِجَّة، سُمي بذلك؛ لنَحر الأضاحي فيه. "فأمَرَني رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ". أي: بعد أن طَهَرت من حيضها رضي الله عنها يوم النَّحر أمَرَها النبي صلى الله عليه وسلم بأداء طواف الإفاضة فَفَعَلت. "قالت: فَأُتِيَنَا بِلَحم بَقَر، فقلت: ما هذا؟". يعني: أُرسل لها ولمن معها من النساء لحم بقر، ثم إنها سَألت عنه. "فقالوا: أَهْدَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نِسَائه البَقر". أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نَحَر عن كل واحدة من نسائه بقرة. "فلمَّا كانت ليلة الحَصْبَةِ". يعني لمَّا كانت ليلة النزول من منى، وهي الليلة التي بعد أيام التشريق وسميت بذلك؛ لأنهم نَفَروا من منى فنزلوا في المُحَصَّب وباتوا به، وفي البخاري : "أن النبي صلى الله عليه وسلم رقَد رقْدَةً في المُحصَّب، ثم ركِبَ إلى البيت فطاف به". "قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بِحَجَّة وعُمرة وأرجع بِحَجَّة؟". أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة؛ لأنهم كانوا متمتعين، وأرجع أنا وليس لي عمرة منفردة؛ لأنها كانت قارنة، والعمرة في القران داخلة في الحج بالنية، وفي رواية لمسلم "أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟"، فهي أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج، كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية، ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية، فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة، وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك، أي: وقد تما وحسبا لك جميعا، فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي الناس. "قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فَأَرْدَفَنِي على جَمَلِه". أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما بأن يخرج بها إلى التَّنْعِيم؛ لتأتي منه بعمرة، حتى تكون مثل بقية الناس، فأردفَها رضي الله عنه خَلفه كما في رواية مسلم الأخرى. "قالت: فإني لأذْكُر، وأنا جَارية حَدِيثَةُ السِّن، أَنْعَسُ فيُصِيب وجْهِي مُؤْخِرَة الرَّحْل". أي: عندما أردفها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه خلفه، وسار بها إلى التنعيم كانت تَنْعَس حتى أنها رأسها يسقط من شِدَّة النُّعاس، فيضرب في مؤخرة الرَّحْل. "حتى جِئْنَا إلى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْتُ منها بِعُمْرة؛ جزاء بِعُمْرَة الناس التي اعْتَمَرُوا". أي لما وصلا إلى التنعيم، أهلت رضي الله عنها بعمرة مستقلة بأعمالها مقام عمرة الناس التي اعتمروها أولا. وفي رواية في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها بعد أن أدَّت العمرة : "هذه مكان عمرتك" أي: هذه العمرة مكان العمرة التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة مع الحج، فمنعك الحيض من القيام بها.
عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سَفَر فأصاب رجُلا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رُخْصَة في التَّيمم؟ فقالوا: ما نَجِد لك رُخْصَة وأنت تَقْدِرُ على الماء فاغْتَسَل فمات، فلمَّا قَدِمْنَا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: «قَتَلُوه قَتَلَهُم الله ألا سَألُوا إذ لم يعلموا فإنَّما شِفَاء العِيِّ السؤال، إنما كان يَكفيه أن يَتيمَّم ويَعْصِر-أو يَعْصِب- على جُرحِه خِرقَة، ثم يمسح عليها، ويَغسل سائر جسده».
رواه أبو داود
يخبر جابر رضي الله عنه أنهم خرجوا في سفر، فأُصيب رَجُل منهم بِحَجر فَشُجَّ رأسه، ثم إنه احتلم فسأل أصحابه عن إجزاء التيمم بدلاً عن غسل العضو. "فقالوا: ما نَجِد لك رُخْصَة وأنت تَقْدِرُ على الماء فاغْتَسَل فمات" أي أنه لا يجزئ التيمم في هذه الحال؛ لوجود الماء، وإنما الرُّخصة في التيمم لفاقد الماء، وأما مع وجوده فلا رخصة لك، ثم إنه اغتسل فتأثر جُرحه بالماء فمات رضي الله عنه . فلما قدموا المدينة أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة فأعابهم بقوله: "قَتَلُوه قَتَلَهُم الله" دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم تسببوا في قتله بفتواهم الخاطئة. " ألا سَألُوا إذ لم يعلموا " أي: كان الواجب عليهم أن يسألوا ولا يتسرعوا في الفتوى؛ لما فيها من إلحاق الضرر بالغير وهو ما قد وقع. "فإنَّما شِفَاء العِيِّ السؤال" العِيُّ: الجَهل، والمعنى: لمَ لمْ يسألوا حين لم يعلموا؛ لأن شِفاء الجَهل السؤال، فإذا كان الإنسان يجهل الحكم الشرعي، فإن الشِّفاء من هذا الجَهل أن يسأل، ولا يفتي بشيء يؤدي إلى الضرر أو يلحق الهلاك بالناس، ثم بَيَّن لهم البني صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي في المسألة بقوله: "إنما كان يَكفيه أن يَتيمَّم ويَعْصِر-أو يَعْصِب- على جُرحِه خِرقة، ثم يمسح عليها، ويَغسل سائر جسده" هذا ما يلزمه، وهو الموافق لأصول الشريعة، أما إلزامه بالاغتسال مع ما يترتب عليه من ضَرر بدنه أو هلاكه أو تأخير برء، فهذا مخالف لأصول الشريعة. وبناءا عليه: يُرخص لصاحب الجِراحة أو الشَّجة أن يَغسل سائر جسده بالماء ويمسح على العِصَابة ويكفي، أما بالنسبة للتيمم مع وجود الجبيرة، فلا يشرع؛ لأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف لقواعد الشريعة. ويحمل الحديث -والله أعلم- على أن العِصَابة زائدة على الحاجة، ويَشُق أو يَضُر نَزْعُها؛ لذا شُرع التيمم عن الزائد من العِصَابة، أو يحمل على أن أعضاء الوضوء كانت جريحة، فتعذر إيصال الماء إليها، فعدل إلى التيمم بدلا عن غسل العضو.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رَجُلَان في سفر، فَحَضَرَتِ الصلاة وليس معهما ماء؛ فَتَيَمَّمَا صَعيدا طيِّبا فَصَلَّيَا، ثمَّ وجَدَا الماء في الوقت، فأعاد أَحَدُهُمَا الصلاة وَالوُضُوءَ ولم يُعِدِ الآخر، ثم أتَيَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكَرَا ذلك له فقال لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السنة، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ». وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرَّتَين».
رواه أبو داود والنسائي والدارمي
يقص الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول: (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة) أي: جاء وقتها. (وليس معهما ماء؛ فتيمما صعيدا طيبا) أي: قصداه على الوجه المخصوص، أوفتيمما بالصعيد. (فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة بوضوء) إما ظنا بأن الأولى باطلة، وإما احتياطا. (ولم يعد الآخَر) بناء على ظن أن تلك الصورة صحيحة. (ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك) أي: ما وقع لهما. فقال صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد: (أصبت السنة) أي: صادفت الشريعة الثابتة بالسنة. (وأجزأتك صلاتك) تفسير لما سبق، وتوكيد له. وأما الآخر: (وقال للذي توضأ) أي: للصلاة (وأعاد) أي: الصلاة في الوقت، «لك الأجر مرتين» أي: لك أجر الصلاة مرتين؛ فإن كلا منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة، وإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وفيه إشارة إلى أنَّ العمل بالأحوط أفضل، كما قال صلى الله عليه وسلم : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
عن أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا ذر اُبْدُ فيها» فبَدَوْتُ إلى الرَّبذَة فكانت تُصيبني الجنابة فأمكث الخَمْسَ والسِّتَّ، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو ذر» فَسَكَتُّ فقال: «ثَكِلَتْكَ أمك أبا ذر لأمِّكَ الوَيْلُ» فدعا لي بجارية سوداء فجاءت بِعُسٍّ فيه ماء فستَرتْنِي بثَوب واستَتَرْتُ بالرَّاحلة، واغتسلتُ فكأني أَلقَيْتُ عني جَبَلًا فقال «الصعيدُ الطيِّبُ وُضُوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأَمِسَّهُ جِلدَكَ فإن ذلك خَيرٌ».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد
يبين هذا الحديث معلماً من معالم يسر هذه الشريعة، وهو الإرشاد إلى طهارة التيمم عند فقد الماء. (الصعيد الطيب): أي تراب الأرض الطهور ونحوه مما علا فوق الأرض من جنسها، سمي به لأن الآدميين يصعدونها ويمشون عليها. (وَضوء المسلم) وفي هذا الكلام تشبيه الصعيد الطيب بالماء في الطهارة، فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه. وهذا التخفيف بالبدلية مستمر ما وجد العذر؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (وإن لم يجد الماء عشر سنين) أو عشرين أو ثلاثين أو أكثر فالمراد بالعشر التكثير لا التحديد، وكذا إن وجده وهناك مانع حسي أو شرعي. فهذا يفيد أن التيمم يقوم مقام الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لكنها طهارة ضرورة لأداء الصلاة قبل خروج الوقت. ومع ذلك فالترخص بالتيمم منقطع لحظة وجود الماء والقدرة على استعماله؛ ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بضرورة الرجوع إلى الأصل في الطهارة -وهو استعمال الماء- فقال عليه -الصلاة والسلام-: (فإذا وجدت الماء فأصبه بشرتك) أي أوصله إليها وأسِلْه ُعليها في الطهارة من وضوء أو غسل، وفي رواية الترمذي: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير" فأفاد أن التيمم ينقضه رؤية الماء إذا قدر على استعماله؛ لأن القدرة هي المرادة بالوجود.
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن ثُمَامَة الحَنَفِي أُسِر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يَغْدُو إليه، فيقول: «ما عندك يا ثُمَامَة؟»، فيقول: إن تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَم، وإن تَمُنَّ تَمُنَّ على شَاكِر، وإن تُرِدَّ المال نُعْطِ منه ما شِئْتَ. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُحِبُّون الفِدَاءَ، ويقولون: ما نَصنع بقَتْل هذا؟ فمرَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فأسْلَم، فحَلَّه، وبَعث به إلى حَائِط أبِي طلْحَة، فأَمَرَه أن يغتسل فاغَتَسَل، وصلَّى ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لقد حَسُن إسلام أخِيكُم».
رواه عبد الرزاق، أصله متفق عليه
يخبر أبو هريرة رضي الله عنه عن ثُمَامَة رضي الله عنه أنه أُسِر، ورُبط في إحدى سواري المسجد، كما في بعض روايات الحديث، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يَغْدُو إليه بعد أن أُسِر، كان يأتي إليه ويزوره، وكرر ذلك ثلاثة أيام -كما في الروايات الأخرى-، وفي كل زيارة يسأله: "ما عندك يا ثُمَامَة؟" أي: ماذا تَظن أنِّي فاعل بِك؟ "فيقول: إن تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَم" أي: هناك من يطالب بدمه ويثأر له، "وإن تَمُنَّ تَمُنَّ على شَاكِر"، وفي رواية في الصحيحين: "وإن تُنْعِم تُنْعِم على شاكر"، والمعنى : إن تُنْعم عليَّ بالعَفو، فإن العَفو من شِيَم الكِرام، ولن يَضيع معروفك عندي؛ لأنك أنْعَمْتَ على كريم يحفظ الجميل، ولا يَنْسَى المعروف أبدًا. "وإن تُرِد المال" يعني: وإن كُنت تريد المال مقابل إطلاق سراحي، "نُعْطِ منه ما شِئْتَ" أي: لك ما طلبت. "وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُحِبُّون الفِدَاءَ، ويقولون: ما نَصنع بقَتِل هذا؟ "يعني: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يُحبون أن يأخذوا الفِدْية، سواء كانت الفِدْيَة على مال مقابل إطلاقِه أو إطلاق أسِير من المسلمين مقابل أسِير من الكفار؛ لأن المال أو مُبادلة أسِير مسلم بكافر أفضل وفيه نفع للمسلمين، أما قتله فإنه أقَلُّ نفعا من الفداء. "فمرَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فأسْلَم، فحَلَّه"، وهذا في المرة الأخيرة التي جاء فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثَمامة رضي الله عنه وسأله عن حاله كالعادة : "ما عندك يا ثمامة؟" بادر بالإسلام رضي الله عنه ، فأطلقه صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية في الصحيحين: أمَر بإطلاقه. "وبَعَث به إلى حَائِط أبِي طلْحَة": يعنى بعد أن أسْلم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بستان لأبي طلحة، كان فيه ماء ونخل، كما في رواية أخرى: "فانْطَلق إلى نَخْل قَريب من المسجد". "فأَمَرَه أن يغتسل فاغتسل، وصلى ركعتين" أي: بعد أن أسْلَم أمره صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، فاغتسل؛ امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم وصلَّى ركعتين، بعد أن تَطهَّر. والمشروع له الغسل لهذا الحديث، وأيضا لما رواه أحمد والترمذي "أنَّ قيس بن عاصم لما أسلم أمره النَّبي صلى الله عليه وسلم أنْ يغتسل"، قال الشيخ الألباني: إسناده صحيح. "فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد حَسُن إسلام أخِيكُم" بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بإسلام ثمامة رضي الله عنه ، بل وبِحُسن إسلامه أيضاً، ولعله رضي الله عنه أظهر شيئا مما جَعل النبي صلى الله عليه وسلم يثني على تمسكه بالإسلام، ويحتمل أن يكون ذلك وحيًا من الله تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خَرَجْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ» فقال عتبان: يا رسول الله، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ الماءِ».
رواه مسلم
أفاد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أن الاغتسال إنما يكون من الإنزال، فالماء الأول المعروف، والثاني المني، والحديث دال بمفهوم الحصر على أنه لا غسل إلا من الإنزال، ولا غسل من مجاوزة الختان الختان، لكنه منسوخ، والغسل واجب من الجماع ولو لم يحصل إنزال؛ لحديث: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل).
عن ابن شِهاب أنَّ عُمر بن عبد العزيز أخَّرَ العصرَ شيئًا، فقال له عُروة: أمَا إنَّ جبريلَ قد نزل فصلَّى إمامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمرُ: اعلمْ ما تقولُ يا عُروة قال: سمعتُ بَشِير بن أبي مسعود يقول: سمعتُ أبا مسعود يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نَزَل جبريلُ فأمَّني، فصلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه، ثم صَلَّيتُ معه» يحسِبُ بأصابعِه خمسَ صَلَواتٍ.
متفق عليه
كان جبريل -عليه السلام- ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، وكان يأتيه على صور وهيئات مختلفة، وفي هذا الحديث نزل وأمه في الصلوات الخمس ليبين له أوقاتها، والقصة التي ورد في سياقها الحديث: أن عُمر بن عبد العزيز أخَّر صلاة العصر عن وقتها شيئًا قليلًا، فأنكر عليه عُروة بن الزبير، وأخبره أن جبريلَ نزل فصلَّى إمامًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتعجَّب عمر من ذلك، وأمر عروة أن يتأمل فيما يقول ويتثبت ولا يقول ما لا دليل له عليه، فأخبره عروة أنه سمع بَشِير بن أبي مسعود يخبر عن أبي مسعود البدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أن جبريل نزل فصلى إمامًا به صلى الله عليه وسلم في وقت كل صلاة من الصلوات الخمس، وأنه سمع هذا الحديث فعرف كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال: استأذن عمرُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساءٌ من قريش يُكَلِّمْنَه ويَسْتَكْثِرْنَه، عاليةً أصواتهن، فلما استأذن عمر قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحجابَ، فأذِنَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضْحَك، فقال عمر: أضْحَكَ اللهُ سِنَّك يا رسولَ الله، قال: «عَجِبتُ من هؤلاء اللَّاتي كُنَّ عندي، فلمَّا سَمِعْنَ صوتَك ابْتَدَرْنَ الحجابَ» قال عمر: فأنت يا رسولَ الله كنتَ أحقَّ أنْ يَهَبْنَ، ثم قال: أيْ عَدُوَّاتِ أنفسِهن، أَتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلن: نعم، أنت أَفَظُّ وأغلظُ مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيدِه، ما لَقِيَكَ الشيطانُ قَطُّ سالكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ».
متفق عليه
استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند الرسول صلى الله عليه وسلم نساء من قريش يكلِّمنه -عليه الصلاة والسلام- ويطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه، أو يطلبن كثيرًا من العطاء والنفقة، وقد علت أصواتهن، فلما استأذن عمر في الدخول سمعن صوته فسارعْنَ إلى الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل، فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك من تصرفهن، فقال عمر: «أضحك اللهُ سِنَّك يا رسول الله» أي: أدام الله لك السرور الذي سبَّب ضحكك، فأخبره صلى الله عليه وسلم أنه ضحك من فعل هؤلاء النسوة، حيث كن يتكلمن بصوت مرتفع قبل أن يجيء عمر، فلما جاء عمر سارعن إلى الحجاب هيبة منه وتوقيرًا له. فقال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يوقِّرن ويحترمن. ثم قال عمر رضي الله عنه لهؤلاء النسوة: يا عدوات أنفسِهن أتوقرنني ولا توقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلن: نعم، فإنك تتصف بشدة الخلق والغلظة بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم . فحينئذ أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يلقى عمرَ سالكًا طريقًا إلا هرب منه وسلك طريقًا آخر.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فَنَاءُ أُمَّتي بالطَّعْن والطَّاعون». فقيل: يا رسول الله، هذا الطَّعْنُ قد عَرَفْناه، فما الطَّاعون؟ قال: «وَخْزُ أعدائِكم مِن الجِنِّ، وفي كلٍّ شُهَداء».
رواه أحمد
يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن موت أكثر هذه الأمة بشيئين: الأول: القتل بالسلاح فيما يكون بينهم وبين الكفار من الحروب، وفيما يكون بين بعضهم بعضًا من الفتن التي تحدث بين المسلمين. والثاني: بالطاعون، وهو موت ذريع فاشٍ، سببه طعن أعداء المسلمين من الجن الكفرة، ولا منافاة بين ذلك وبين وجود أثر ملازم للطاعون من جراثيم ونحوها، فتكون علامة مصاحبة يعرف به الطاعون الذي سببه وخز الجن، ومن يموت بأحد هذين النوعين: القتل والطاعون، فهو شهيد. وقيل: إن المقصود الدعاء بذلك، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته بأن يموتوا بأحد هذين النوعين حتى ينالوا الشهادة، والصواب الأول، والله أعلم.
أَعْتَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تُدْعَى العَتَمَةَ، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان [وفي رواية: حتى ذهب عامَّة الليل]، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم: «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غَيْرُكُم»، وفي رواية: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي». وفي رواية: «لولا أن يُشَقَّ على أمتي»، وذلك قبل أن يفشوَ الإسلام في الناس. قال ابن شهاب: وذُكِر لي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: وما كان لكم أَن تَنْزُرُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة، وذاكَ حِين صاح عمر بن الخطاب.
رواه مسلم
يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وقت صلاة العشاء الفاضل وهو آخر الثلث الأول من الليل ، ولكنه عليه السلام لم يكن يصليها دائماً في هذا الوقت رحمةً بأمته وخشية أن يشق على أمته بهذا الأمر.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين