الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ﴾
سورة إبراهيم
وقال لهم موسى عليه السلام: اذكروا حين أعلمكم ربكم إعلامًا بليغًا مؤكدًا على لسان رسوله: لئن شكرتم الله على ما أنعم به عليكم من تلك النعم المذكورة ليزيدنَّكم من عطائه وخيره، ولئن جحدتم نعمه عليكم فلم تشكروه عليها واستعملتموها في غير ما يرضيه، سلبها من بين أيديكم، وليعذبنكم عذابًا شديدًا.
﴿ وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ﴾
سورة المسد
وستدخل معه زوجته أم جميل، التي كانت تحمل الحطب الذي فيه الشوك وتلقيه في طريق النبي ﷺ لأذيته.
﴿ ۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ﴾
سورة المائدة
جعل الله الكعبة البيت الحرام صلاحًا لأمر دين العباد وأمنًا لحياتهم، فهي من أسباب صلاح أمور البشر دينًا ودنيا، فيها تقوم مصالحهم الدينية من الصلاة والعمرة والحج، ومصالحهم الدنيوية بالأمن والتجارة وجباية ثمرات كل شيء إليه، وحرم الله العدوان والقتال في الأشهر الحرم، -وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب-، فجعلها صلاحًا لأمر ديناهم بأمنهم في هذه الأشهر الحُرم من اعتداء أحد على أحد، وحرم الاعتداء على ما يُهدَى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحرم الاعتداء على القلائد، وهي ما قُلد إشعارًا بأنه يقصد به النسك، فيأمن أصحابها من تعرض أحد لهم بأذى، ذلك الذي منَّ الله به عليكم لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السماوات وما في الأرض، ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض، وأن الله بكل شيء عليم، ومن ذلك علمه بما شرعه لكم لجلب مصالحكم ودفع ما يضر بكم.
﴿ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ﴾
سورة الدخان
فدعا موسى ربه -حين كذبه فرعون وقومه ولم يؤمنوا به وآذوه بشتى ألوان الأذى- قائلًا: إن هؤلاء القوم قوم مشركون بك مكثرون من الفسق والإجرام، يستحقون تعجيل العقاب لهم، فأنزله بهم، فأجاب الله دعاءه.
﴿ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ﴾
سورة العنكبوت
إن تلك الجنات جزاء للمؤمنين الذين تمسكوا بدينهم، وصبروا على عبادة ربهم فأدوها، وصبروا عن المعصية فاجتنبوها، وكانوا على الله متوكلين يفوضون أمورهم إليه في جميع أحوالهم.
﴿ لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ﴾
سورة الفرقان
لقد أضلَّني هذا الصديق الكافر عن القرآن بعد إذ جاءني عن طريق الرسول ﷺ، وكان الشيطان الرجيم خذولًا للإنسان دائمًا، يَعده ويمنيه ويوقعه في الكفر والمعاصي فإذا نزل به العذاب؛ تبرأ الشيطان منه وتركه لمصيره.
﴿ فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
سورة البقرة
فإن آمن اليهود والنصارى والكفار بمثل الذي آمنتم به فآمنوا بجميع الرسل والكتب وخاتمهم محمد ﷺ ولم يفرقوا بين أحد منهم فقد اهتدوا إلى الطريق المستقيم، وإن أعرضوا وكذَّبوا ببعض الأنبياء فإنما هم في خلاف ومعاندة معكم، فلا تحزن عليهم -أيها النبيُّ- فإن الله يمنع عنك شرهم ويكفيك أذاهم وينصرك عليهم، إنه سميع للأقوال، عليم بالأفعال.
﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ﴾
سورة الجن
وأنَّا حسبنا أن الإنس والجن ما كانوا يكذبون على الله عندما زعموا: أن لله صاحبة وولدًا؛ فصدقناهم في قولهم حتى سمعنا القرآن وآمنا به، وعلمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك.
﴿ أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ﴾
سورة القلم
يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنَّ حديقتكم اليوم أحد من المساكين، حتى لا تعطوه منها ما كان يعطيه أبوكم.
﴿ أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ﴾
سورة الكهف
لا تظن -أيها الرسول- أن قصة أصحاب الكهف واللوح الذي كتبت فيه أسماؤهم وما جرى لهم من أعجب آياتنا، بل غيرها أعجب منها مثل خلق السماوات والأرض وما فيهما من العجائب.
عن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجَانُّ من مَارِجٍ من نار، وخُلق آدم مما وُصِفَ لكم».
رواه مسلم
أخبر صلى الله عليه وسلم عن بدء الخلق، فذكر أن الملائكة خلقوا من النور، ولذلك كانوا كلهم لا يعصون الله ولا يستكبرون عن عبادته، أما الجن فخلقوا من نار، ولهذا يتصف كثير منهم بالطيش والعبث والعدوان، وخلق آدم مما ذكر لكم يعني خلق من طين من تراب من صلصال كالفَخار؛ لأن التراب صار طينًا ثم صار فخارًا فخلق منه آدم -عليه الصلاة والسلام-.
عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً: «وَعَدَني ربِّي أنْ يُدْخِلَ الجنةَ من أُمَّتي سبعين ألفًا بغير حسابٍ ولا عذابٍ، مع كلِّ ألفٍ سبعون ألفًا، وثلاثُ حَثَيَاتٍ مِن حَثَيَاتِ ربِّي».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى وعده أنه سيُدخِل الجنةَ سبعين الفًا من هذه الأمة من غير حساب ولا عذاب، وسيُدخِل مع كل ألف سبعين ألفًا آخرين، وسيقبض الله بيده الكريمة ثلاث قبضات ويدخلهم الجنة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ آخذةٌ بحُجْزَةِ الرَّحمنِ، يَصِلُ مَن وَصَلَها، ويقطعُ مَن قَطَعَها».
رواه أحمد
الرَّحِم لها تعلُّق بالله عز وجل ، فقد اشتُقَّ اسمها من اسم الرحمن، وهذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات، التي نص الأئمة على أنه يُمر كما جاء، وردوا على من نفى موجبه، والحُجزة على ذلك من الصفات التي يجب الإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، فنؤمن بأن الرحم وهي القرابة تعتصم بها، وأن الله عز وجل يصل من وصلها، ومن قطع رحمه ولم يصل قرابته، قطعه الله، ومن قطعه الله فهو المقطوع مع عدو الله الشيطان الطريد الرجيم، ولو أراد الخلق كلهم صلته ونفعه، لم يفده ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «خَلَقَ اللهُ الخلقَ، فلمَّا فرغَ منه، قامت الرَّحِمُ فأخذت بحَقْو الرَّحمن، فقال له: مَه، قالت: هذا مقامُ العائذِ بك من القَطِيعة، قال: ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصلكِ، وأقطعُ مَن قطعكِ، قالت: بلى يا ربِّ، قال: فذاك». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرءوا إن شئتم: {فهل عسيتُم إنْ تولَّيتُم أن تُفْسِدوا في الأرض وتُقَطِّعوا أرحامَكم}، وفي رواية للبخاري: فقال الله: (من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته).
متفق عليه
قوله: «خَلَقَ اللهُ الخلقَ، فلمَّا فرغَ منه» أي: انتهى من خلق المخلوقات، وهو يدل على أن ذلك وقع في وقت محدد، وإن كان الله تعالى لا حدَّ لقدرته، ولا يشغله شأن عن شأن، ولكن اقتضت حكمته أن يجعل لفعله ذلك وقتًا معينًا، وهذا من الأدلة على أن أفعاله تتعلق بمشيئته، فمتى أراد أن يفعل شيئا فعله. وليس معنى قوله: «لما فرغ» أنه تعالى انتهى من خلق كل شيء، بل مخلوقاته تعالى لا تزال توجد شيئا بعد شيء، ولكن سبق علمه بها، وتقديره لها وكتابته إياها، ثم هي تقع بمشيئته، فلا يكون إلا ما سبق به علمه، وتقديره وكتابته، وشاءه فوجد. قوله: «قامت الرَّحِمُ فأخذت بحَقْو الرَّحمن، فقال له: مَه» هذه الأفعال المسنَدة إلى الرحم، من القيام والقول، ظاهر الحديث أنها على ظاهرها حقيقة، وإن كانت الرحم معنى يقوم بالناس، ولكن قدرة الله تعالى لا تُقاس بما يعرفه عقل الإنسان، وهذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات، التي نص الأئمة على أنها تُمَرُّ كما جاء، وردُّوا على من نفى موجبه. وليس ظاهر هذا الحديث أن لله إزاراً ورداءً من جنس الملابس التي يلبسها الناس، مما يصنع من الجلود والكتان والقطن وغيره، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). قوله: «قالت: هذا مقامُ العائذِ بك من القَطِيعة» هذا أعظم مقام، والعائذ به استعاذ بأعظم معاذ، وهو دليل على تعظيم صلة الرحم، وعظم قطيعتها، والقطيعة: عدم الوصل، والوصل: هو الإحسان إلى ذوي القرابة، والتودُّد لهم والقرب منهم، ومساعدتهم، ودفع ما يؤذيهم، والحرص على جلب ما ينفعهم في الدنيا والآخرة. قوله: «قال: ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصلكِ، وأقطعَ مَن قطعكِ، قالت: بلى يا ربِّ، قال: فذاك» فمن وصل قرابته وصله الله، ومن وصله الله، وصل إلى كل خير وسعادة في الدنيا والآخرة، ولا بد أن تكون نهايته مجاورة ربه في الفردوس؛ لأن الوصل لا ينتهي إلا إلى هناك فينظر إلى وجه ربه الكريم. ومن قطع قرابته قطعه الله، ومن قطعه الله فهو المقطوع مع عدو الله الشيطان الطريد الرجيم.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: «يُوضَعُ الصِّراط بين ظَهْرَي جهنم، عليه حَسَكٌ كحَسَك السَّعْدان، ثم يستجيز الناس، فناجٍ مُسَلَّم، ومَجْدوح به ثم ناجٍ، ومحتبَس به فمنكوسٌ فيها، فإذا فرغ اللهُ عز وجل من القضاءِ بين العباد، يفقد المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا يُصلُّون بصلاتهم، ويُزَكُّون بزكاتهم، ويصومون صيامهم، ويحجُّون حجَّهم ويغزون غزوَهم فيقولون: أي ربنا عبادٌ من عبادك كانوا معنا في الدنيا يُصلُّون صلاتنا، ويُزَكُّون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجُّون حجَّنا، ويغزون غزوَنا لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه، قال: فيجدونهم قد أخذتهم النارُ على قَدْر أعمالهم، فمنهم مَن أخذته إلى قدميه، ومنهم مَن أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم مَن أخذته إلى رُكبتيه، ومنهم من أخذته إلى ثَدْيَيْه، ومنهم من أزرته، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تَغْشَ الوجوهَ، فيستخرجونهم منها فيُطرحون في ماء الحياة»، قيل: يا رسول الله وما الحياة؟ قال: «غسل أهل الجنة فينبتون نباتَ الزرعة» وقال مرة: «فيه كما تنبت الزرعة في غُثاء السَّيل، ثم يشفع الأنبياء في كلِّ من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلِصًا فيخرجونهم منها» قال: «ثم يتحنَّنُ اللهُ برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقالُ حبَّة من إيمان إلا أخرجه منها».
رواه ابن ماجه مختصرًا وأحمد
إذا كان يوم القيامة وضع الله عز وجل الصراط على وسط جهنم، وعلى الصراط شوك صلب، ثم يؤمر الناس بالمرور عليه، فمنهم من ينجو ويسلم ولا تناله النار، ومنهم من يُخدش ثم يسلم ويُخلَّص، ومنهم من يسقط في جهنم. فإذا فرغ اللهُ عز وجل من محاسبة عباده وأُدخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النار النارَ، لا يجد المؤمنون من أهل الجنة ناساً كانوا معهم في الدنيا يصلون ويزكون ويصومون ويحجون ويجاهدون معهم، فيقولون لله عز وجل: إننا لا نرى هؤلاء الناس معنا في الجنة مع أنهم كانوا يصلون ويزكون ويصومون ويحجون ويجاهدون معنا في الدنيا. فيقول الله لهم : اذهبوا إلى النار فإذا وجدتم فيها أحدًا منهم فأخرجوه منها. فيجدونهم قد أصابتم النارُ على قَدْر أعمالهم، فمنهم مَن أصابته إلى قدميه، ومنهم مَن أصابته إلى نصف ساقيه، ومنهم مَن أصابته إلى رُكبتيه، ومنهم من أصابته إلى وسطه ومنهم من أصابته إلى ثَدْيَيْه، ومنهم من أصابته إلى رقبته، ولكنَّ النار لم تصل إلى وجوههم، فيشفعون فيهم، فيخرجون من النار ويُلقون في ماء الحياة، وهو ماء يُحيى من انغمس فيه، فينبتون كما ينبت الزرع في مجرى السَّيل. ثم يشفع الأنبياء في كلِّ من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلِصًا من قلبه فيخرجونهم من النار، ثم يعطف اللهُ برحمته على من في النار، فما يترك فيها أحدًا في قلبه مقدار حبَّة من إيمان إلا أخرجه منها.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: «يكشِف ربُّنا عن ساقِه، فيسجدُ له كلُّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ، فيبقى كلُّ مَن كان يسجدُ في الدنيا رياءً وسُمْعةً، فيذهبُ ليسجدَ، فيعودَ ظهرُه طبقًا واحدًا».
متفق عليه
يكشف الرب سبحانه وتعالى عن ساقه الكريمة، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، وأما المنافقون الذين كانوا يسجدون في الدنيا ليراهم الناس، فمُنعوا من السجود، وجُعلت ظهورهم فقارًا واحدًا، لا يستطيعون الانحناء ولا السجود؛ لأنهم ما كانوا في الحقيقة يسجدون لله في الدنيا، وإنما كانوا يسجدون لأغراضهم الدنيوية، ولا يجوز تأويل الساق بالشدة أو الكرب أو غيرها، بل يجب إثباتها صفة لله تعالى من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرَّجِيم»، قال: أَقَطُّ؟ قلت: نعم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظَ منِّي سائر اليوم.
رواه أبو داود
كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا دَخل المسجدَ قال: (أعوذ بالله العظيم) أعتصم وألتجئ بالله وصفاته (وبوجهه الكريم) الجَواد المُعطي، (وسلطانه) غَلبَتِه وقدرتِه وقهرِه على من أراد من خلقِه (القديم) الأزلي الأبدي (من الشيطان الرجيم) المبعود والمطرود من رحمة الله، أي: اللهم احفظني من وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله، فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة، فقيل لعبد الله بن عمرو "أقط؟" أي: هل قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا فقط؟ قال: نعم. فإذا قال الداخل للمسجد هذا الدعاء؛ قال الشيطان: لقد حَفِظ هذا الداخل نفسَه مني جميع الوقت، يومه وليلته.
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه مرفوعاً: قال سعدُ بنُ عُبَادة رضي الله عنه : لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لَضربتُه بالسيف غير مُصْفِح عنه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أتعجبون من غَيْرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، واللهُ أغير مني، من أجل غَيْرة الله حَرَّم الفواحش، ما ظهر منها، وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحبّ إليه العُذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين، مُبشِّرين ومنذِرين، ولا شخص أحبّ إليه المِدحةَ من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة».
متفق عليه
قال سعدُ بنُ عُبَادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لَضربتُه بحد السيف لا بعرضه، يعني: لقتلته بدون توقف، وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأخبر أنه أغير من سعد، وأن الله أغير منه، وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها، ومعنى الشخص في اللغة: ما شخص، وارتفع، وظهر، والله تعالى أظهر من كل شيء، وأعظم، وأكبر، وليس في إطلاقه على الله تعالى محذور، على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش، ما ظهر منها، وما بطن» أي: من أثر غيرة الله أنه منع عباده من قربان الفواحش، وهي: ما عظم وفحش في النفوس الزاكية والعقول السليمة مثل الزنا. والظاهر: يشمل ما فعل علناً، وما باشرته الجوارح وإن كان سراً، والباطن: يشمل ما في السر، وما انطوت عليه القلوب. وقوله: «ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين» المعنى: بعث المرسلين للإعذار والإنذار لخلقه، قبل أخذهم بالعقوبة، وهو كقوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}. وقوله: «ولا أحد أحب إليه المِدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة» هذا لكماله المطلق، فهو تعالى يحب من عباده أن يثنوا عليه ويمدحوه على فضله وجوده، ومن أجل ذلك جاد عليهم بكل نعمة يتمتعون بها، ويرضى عنهم إذا حمدوه عليها، ومهما أثنوا عليه ومدحوه لا يمكن أن يصلوا إلى ما يستحقه من المدح والثناء، ولهذا مدح نفسه، فوعد الجنة ليكثر سؤاله، والثناء عليه من عباده ومدحه، ويجتهدوا في ذلك غاية ما يستطيعون؛ لأن الجنة هي منتهى الإنعام.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «ليس أحد، أو: ليس شيء أصبر على أذًى سمعَه مِن الله، إنَّهم لَيَدْعُون له ولدًا، وإنَّه ليُعافِيهم ويرزُقُهم».
متفق عليه
قوله: «ليس أحدٌ، أو: ليس شيءٌ أصبرَ» أي: الله تعالى أشد صبرًا من أي أحد، ومن أسمائه الحسنى «الصبور»، ومعناه: الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة، وهو قريب من معنى الحليم، والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة. قوله: «على أذى سمعه من الله» لفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره، وضعف أثره من الشر والمكروه، وقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه، كما قال تعالى: {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً}، وقال في الحديث القدسي: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) فبين أن الخلق لا يضرونه، لكن يؤذونه. قوله: «إنَّهم لَيَدْعُون له ولدًا» أي: أن ابن آدم يؤذي الله تعالى ويسبه، بإضافة ما يتعالى ويتقدس عنه، مثل نسبة الولد إليه تعالى والند والشريك في العبادة، التي يجب أن تكون خالصة له وحده. وقوله: «وإنَّه ليُعافِيهم ويرزُقُهم» أي: أنه تعالى يقابل إساءتهم بالإحسان، فهم يسيئون إليه تعالى بالعيب والسب، ودعوى ما يتعالى عنه ويتقدس، وتكذيب رسله ومخالفة أمره، وفعل ما نهاهم عن فعله، وهو يحسن إليهم بصحة أبدانهم، وشفائهم من أسقامهم، وحفظهم بالليل والنهار مما يعرض لهم، ويرزقهم بتسخير ما في السماوات والأرض لهم، وهذا غاية الصبر والحلم والإحسان، والله أعلم.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قلنا يا رسولَ الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضَارُّون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صَحْوًا؟»، قلنا: لا، قال: «فإنكم لا تُضَارُّون في رؤية ربِّكم يومئذ، إلا كما تُضَارُّون في رؤيتهما» ثم قال: «ينادي منادٍ: ليذهب كلُّ قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحابُ الصليب مع صليبهم، وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم، وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد اللهَ، مِن بَرٍّ أو فاجر، وغُبَّرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرضُ كأنها سَرابٌ، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عُزَير ابنَ الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقيَنا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيحَ ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة، ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقيَنا، فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بَرٍّ أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم، ونحن أحوجُ منا إليه اليوم، وإنَّا سمعنا مناديًا ينادي: ليَلْحقْ كلُّ قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربَّنا، قال: فيأتيهم الجَبَّار في صورة غير صورتِه التي رأوه فيها أولَ مرة، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فلا يُكَلِّمُه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آيةٌ تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيَكشِفُ عن ساقه، فيسجد له كلُّ مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رِياءً وسُمْعَة، فيذهب كيما يسجد، فيعود ظهرُه طَبَقًا واحدًا، ثم يؤتى بالجسر فيُجْعَل بين ظَهْرَي جهنم»، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: «مَدْحَضةٌ مَزَلَّةٌ، عليه خطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شوكةٌ عُقَيْفاء تكون بنَجْد، يقال لها: السَّعْدان، المؤمن عليها كالطَّرْف وكالبَرْق وكالرِّيح، وكأَجاويد الخيل والرِّكاب، فناجٍ مُسَلَّمٌ، وناجٍ مَخْدوشٌ، ومَكْدُوسٌ في نار جهنم، حتى يمرَّ آخرُهم يسحب سحبًا، فما أنتم بأشد لي مُناشدةً في الحق قد تبيَّن لكم من المؤمن يومئذ للجَبَّار، وإذا رأَوْا أنهم قد نَجَوْا، في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى : اذهبوا، فمن وجدتُم في قلبه مِثْقالُ دِينار من إيمان فأخرجوه، ويُحَرِّمُ اللهُ صُوَرَهم على النار، فيأتونهم وبعضُهم قد غاب في النار إلى قدمِه، وإلى أنصاف ساقَيْه، فيُخْرِجون مَن عَرَفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمَن وجدتُم في قلبه مِثْقال نصف دينار فأخرجوه، فيُخْرِجون مَن عَرَفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مِثْقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيُخْرِجون مَن عَرَفوا» قال أبو سعيد: فإنْ لم تُصَدِّقوني فاقرءوا: {إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} «فيشفعُ النبيُّون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجَبَّار: بَقِيَتْ شفاعتي، فيَقْبِض قَبْضَةً من النار، فيُخْرِجُ أقوامًا قدِ امْتَحَشُوا، فيُلْقَوْن في نهرٍ بأفواه الجنة، يقال له: ماء الحياة، فيَنْبُتون في حافَّتَيْه كما تَنْبُتُ الحِبَّة في حَمِيل السَّيْل، قد رأيتُموها إلى جانب الصَّخْرة، وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيض، فيخرجون كأنَّهم اللؤلؤ، فيُجعل في رقابهم الخَوَاتيم، فيَدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقاءُ الرحمن، أدخلهم الجنةَ بغير عَمَلٍ عملوه، ولا خيرٍ قَدَّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثلُه معه».
متفق عليه
سأل بعضُ الصحابة النبيَّ صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: نعم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون الشمس في منتصف النهار والقمر ليلة البدر من غير ازدحام ولا منازعة، والتشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف، فهو تشبية للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي. وهذه الرؤية غير الرؤية التي هي ثواب للأولياء وكرامة لهم في الجنة؛ إذ هذه للتمييز بين مَن عبد الله وبين من عبد غيره. ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ينادي مناد يوم القيامة: من كان يعبد شيئا من دون الله فليتبعه، وفي رواية صحيحة: أن الله هو الذي ينادي سبحانه، فيُجمع من كان يعبد الأصنام من دون الله ويُقذفون في نار جهنم. فلا يبقى إلا من كان يعبد الله سواء كان مطيعًا أو عاصيًا وبعض بقايا قليلة من يهود ونصارى، وأما معظمهم وجُلُّهم فقد ذُهب بهم مع أوثانهم إلى جهنم، ويؤتى بجهنم تُعرض على الناس في ذلك الموقف كأنها سراب، فيجاء باليهود، فيقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ قالوا: كنَّا نعبدُ عُزَيرَ ابنَ الله. فيقال لهم: كذبتم في قولكم: عُزَيرُ ابنُ الله؛ فإن الله لم يتخذ زوجة ولا ولدًا، ثم يقال لهم: فماذا تريدون؟ فيقولون: نريد أن نشرب. وقد صار أول مطلبهم الماء؛ لأنه في ذلك الموقف يشتد الظمأ لتوالي الكربات، وترادف الشدائد المهولات، وقد مُثِّلت لهم جهنم كأنها ماء، فيقال لهم: اذهبوا إلى ما ترون وتظنونه ماء، فاشربوا. فيذهبون فيجدون جهنم يكسر بعضها بعضاً؛ لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها فيتساقطون فيها، ومثل ذلك يقال للنصارى بعدهم. حتى إذا لم يَبْق إلا مَن كان يعبد اللهَ من مطيع وعاص، فيقال لهم ما يوقفكم هذا الموقف وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس في الدنيا ونحن اليوم أحوج إلى مفارقتهم؛ وذلك لأنهم عصوا الله وخالفوا أمره، فعاديناهم لذلك، بغضاً لهم في الله، وإيثاراً لطاعة ربنا، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبده في الدنيا، فيأتيهم الله تعالى في صورة غير الصورة التي رأو فيها أول مرة، وفي هذا بيان صريح أنهم قد رأوه في صورة عرفوه فيها، قبل أن يأتيهم هذه المرة، ولا يصح تأويل الصورة، بل يجب الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. فإذا أتاهم الله تعالى قال لهم: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فرحًا بذلك واستبشارًا، وعند ذلك لا يكلمه سبحانه إلا الأنبياء، فيقول الله لهم: هل بينكم وبينه آيةٌ تعرفونه بها؟ فيقولون: الساق. فيكشف سبحانه عن ساقه فيعرفه المؤمنون بذلك فيسجدون له، وأما المنافقون الذين يراءون الناس بعبادتهم، فمُنعوا من السجود، وجُعلت ظهورهم طبقاً واحداً، لا يستطيعون الانحناء، ولا السجود؛ لأنهم ما كانوا في الحقيقة يسجدون لله في الدنيا، وإنما كانوا يسجدون لأغراضهم الدنيوية. ففي ذلك إثبات الساق صفة لله تعالى، ويكون هذا الحديث ونحوه تفسيراً لقوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ} وتفسير الساق في هذا الموضع بالشدة أو الكرب مرجوح، ويجب مع ذلك إثبات صفة الساق لله تعالى من السنة، ودلالة الآية على الصفة هو الراجح والأصح، وذلك من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. ثم يؤتى بالصراط، فيُجعل في وسط جهنم، وهذا الصراط لا تستمسك فيه الأقدام، ولا تثبت، وعلى هذا الصراط خطاطيف، وهو الحديدة المعقوفة المحددة؛ لأجل أن تمسك من أريد خطفه بها، فهي قريبة من الكلوب، وعلى الصراط أيضًا أشواك غليظة عريضة، يمر الناس على هذا الصراط على قدر إيمانهم وأعمالهم، فمن كان إيمانه كاملاً، وعمله صالحاً خالصاً لله، فإنه يمر من فوق جهنم كلمح البصر، ومن كان دون ذلك يكون مروره بحسب إيمانه وعمله، كما فُصِّل ذلك في الحديث، ومُثِّل بالبرق، والريح، إلى آخره. والمارون على الصراط أربعة أصناف: الأول: الناجي المسلَّم من الأذى، وهؤلاء يتفاوتون في سرعة المرور عليه كما سبق. والثاني: الناجي المخدوش، والخدش هو الجرح الخفيف، يعني: أنه أصابه من لفح جهنم، أو أصابته الكلاليب والخطاطيف التي على الصراط بخدوش. والثالث: المكدوس في النار، الملقى فيها بقوة. والرابع: الذي يُسحب على الصراط سحباً قد عجزت أعماله عن حمله. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم، من المؤمن يومئذ للجبار» هذا من كرم الله، ورحمته، حيث أذن لعباده المؤمنين في مناشدته وطلب عفوه عن إخوانهم الذين أُلقوا في النار، بسبب جرائمهم التي كانوا يبارزون بها ربهم، ومع ذلك أَلْهم المؤمنين الذين نجوا من عذاب النار وهول الصراط، ألهمهم مناشدته، والشفاعة فيهم، وأذن لهم في ذلك؛ رحمة منه لهم تبارك وتعالى. «يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا» مفهوم هذا أن الذين لا يصلون مع المسلمين، ولا يصومون معهم، لا يشفعون فيهم، ولا يناشدون ربهم فيهم. وهو يدل على أن هؤلاء الذين وقعت مناشدة المؤمنين لربهم فيهم كانوا مؤمنين، موحدين؛ لقولهم: «إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا»، ولكن ارتكبوا بعض المآثم، التي أوجبت لهم دخول النار. وفي هذا رد على طائفتين ضالتين: الخوارج، والمعتزلة، في قولهم: إن من دخل النار لا يخرج منها، وإن صاحب الكبيرة في النار. فيقول الله تعالى لهم: اذهبوا، فمن وجدتُم في قلبه مقدار دِينار من إيمان فأخرجوه من النار، ويُحَرِّمُ اللهُ على النار أن تأكل وجوههم، فيأتونهم فيجدون بعضهم قد أخذته النار إلى قدمِه، وبعضهم إلى أنصاف ساقَيْه، فيُخْرِجون مَن عَرَفوا منهم، ثم يعودون، فيقول الله لهم: اذهبوا فمَن وجدتُم في قلبه مقدار نصف دينار من إيمان فأخرجوه من النار، فيُخْرِجون مَن عَرَفوا منهم، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مقدار ذرة من إيمان فأخرجوه، فيُخْرِجون مَن عَرَفوا منهم، وعند ذلك قال أبو سعيد الخدري: فإنْ لم تُصَدِّقوني فاقرءوا: {إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} واستشهاد أبي سعيد بالآية ظاهر في أن العبد إذا كان معه مثقال ذرة من إيمان، فإن الله يضاعفه له، فينجيه بسببه. ثم قال: «فيشفع النبيون، والملائكة، والمؤمنون» وهذا صريح في أن هؤلاء الأقسام الثلاثة يشفعون، ولكن يجب أن يُعلم أن شفاعة أي شافع، لا تقع إلا بعد أن يأذن الله فيها، كما تقدم في مناشدتهم ربهم وسؤالهم إياه، ثم يأذن لهم فيقول: اذهبوا فمن وجدتم، إلى آخره. قوله: «فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواماً قد امتحشوا» والمراد بشفاعته تعالى رحمته لهؤلاء المعذبين، فيخرجهم من النار. قوله: «فيقبض قبضة» فيه إثبات القبض لله تعالى، وكم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من نص يثبت اليد والقبضة، ولكن أهل التأويل الفاسد المحرِّفين يأبون قبول ذلك، والإيمان به، وسوف يعلمون أن الحق ما قاله الله وقاله رسوله، وأنهم قد ضلوا السبيل في هذا الباب. فيقبض سبحانه قبضة من النار، فيخرج أقواماً قد احترقوا وصاروا فحما، قوله: «فيُلْقَوْن في نهرٍ بأفواه الجنة، يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه» أي: فيُطرحون في نهر بأطراف الجنة يُعرف بماء الحياة، أي الماء الذي يحيي من انغمس فيه، وعند ذلك تنبت لحومهم وأبصارهم وعظامهم التي احترقت في النار بجانب هذا النهر، قوله: «كما تنبت الحبة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان إلى الظل كان أبيض» يعني بذلك: سرعة خروج لحومهم؛ لأن النبت في حميل السيل - كما ذكر - يخرج بسرعة، ولهذا يكون من جانب الظل أبيض، ومن جانب الشمس أخضر، وذلك لضعفه ورقته، ولا يلزم أن يكون نبتهم كذلك - كما قاله بعضهم: بأن الذي من جانب الجنة يكون أبيض، والذي من جانب النار يكون أخضر - بل المراد تشبيههم بالنبت المذكور في سرعة خروجه، ورقته، ولذلك قال: «فيخرجون كأنهم اللؤلؤ» يعني: في صفاء بشرتهم، وحسنها. قوله: «فيجعل في رقابهم الخواتيم» وهذه الخواتيم يكتب فيها: «عتقاء الرحمن من النار» كما ذكر في الرواية الأخرى. قوله: «فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة، بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه» يعني: أنهم لم يعملوا صالحاً في الدنيا، وإنما معهم أصل الإيمان، الذي هو شهادة أن لا إله إلا الله والإيمان برسولهم. قوله: فيقال لهم: «لكم ما رأيتم، ومثله معه» يظهر أنهم يدخلون أماكن من الجنة خالية، ولهذا قيل لهم ذلك.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين