الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ

سورة الواقعة
line

في كتاب مَصُون مستور عن أعين الخلق، معظم عند الله وعند ملائكته في الملأ الأعلى، وهو اللوح المحفوظ.

﴿ ۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا

سورة الكهف
line

هؤلاء الذين اتخذتموهم أولياء من دوني هم عبيد أمثالكم، ما أشهدت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض بل لم يكونوا موجودين، وما أشهدت بعضهم خلق بعض، ولا شاورتهم عليه، بل أنا المنفرد بالخلق والتدبير والحكمة والتقدير، وما دام الأمر كذلك فكيف تتخذونهم أولياء وشركاء من دوني وأنا الخالق لكل شيء، والقاهر فوق كل شيء؟! وما كنت متخذ المضلين من شياطين الإنس والجن أعوانًا، فأنا غني عن الأعوان.

﴿ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ

سورة العنكبوت
line

وقد انقلبوا مشركين ليَكفروا بِما آتَيْناهُمْ من نعم، ومن نِعمه إنجاؤهم من الغرق، وليتمتعوا بمتع هذه الحياة وزينتها، فسوف يعلمون فساد عملهم وعاقبتهم السيئة عندما يموتون، ويوم القيامة عندما يعذبون.

﴿ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ

سورة الملك
line

هل أمنتم الله الذي في السماء أن يُرسل عليكم ريحًا شديدة مصحوبة بحجارة من السماء كما أرسلها على أصحاب الفيل؟ فستعلمون إذا عاينتم العذاب أن إنذاري لكم كان صادقًا، لكن لن تنتفعوا بالعلم حينئذ.

﴿ لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

سورة الرعد
line

ووكل الله بالإنسان ملائكة يعقُب بعضها بعضًا، يحيطون به لحفظه ورعايته، ولكتابة أقواله وأعماله، فيحفظونه بأمر الله من بين يديه ومن خلفه مما لم يُقدِّره الله عليه، يأتي بعضهم بالليل وبعضهم بالنهار، وملائكة كتبة يُحصُون على الإنسان ما يصدر عنه من خير أو شر وهم ملازمون له دائمًا، إن الله قد اقتضت سنته في كونه أنه لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم؛ فبعد أن كانوا له مطيعين شاكرين يصيرون له عصاة جاحدين، وإذا أراد الله بقوم عذابًا أو هلاكًا فلا مفر منه ولا رادَّ لما أراده من عذابهم، وليس لهم من دون الله من والٍ يتولى أمورهم فيلجؤوا إليه عند الشدائد لرفع ما أصابهم من البلاء، فليحذروا من الإقامة على ما يكرهه الله خشية أن يُنزل بهم العذاب.

﴿ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ

سورة البقرة
line

ومن أي مكان خرجت -أيها النبي- في السفر والحضر وحان وقت الصلاة فاستقبل جهة المسجد الحرام، وتوجهك إليه هو الوحي المنزل عليك من ربك، وهو حق ثابت، وما الله بغافل عن أعمالكم، وسيجازيكم عليها.

﴿ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ

سورة النجم
line

وأهلك سبحانه وتعالى قرى قوم لوط بأهلها، رفعها جبريل عليه السلام بأمره ربه إلى السماء ثم قلبها عليهم، فأسقطها على الأرض، وجعل عَالِيها سَافلها.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

سورة التوبة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه اعملوا بمقتضى الإيمان، بأن توالوا من قام به، وتعادوا من لم يقم به، فلا تتخذوا أقاربكم من الآباء والإخوان وغيرهم أصدقاء وأصفياء تفشون إليهم أسرار المسلمين، وتستشيرونهم في أموركم ما داموا على كفرهم وباطلهم وعنادهم وآثروا الكفر على الإيمان بربهم، ومن يتخذهم أولياء مع بقائهم على الكفر، ويظهر لهم المودة فقد عصى الله وظلم نفسه ظلمًا عظيمًا بأن أوردها موارد الهلاك؛ بموالاة لأعداء الله وتجاوزوه لحدود ربه، وسيجازيه على ذلك بما يستحق من عقاب.

﴿ أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ

سورة الزخرف
line

أم يظن هؤلاء المشركون الجاهلون أنَّا لا نسمع ما يسرونه في أنفسهم، وما يتحدثون به مع غيرهم في خفية واستتار؟ إذا كانوا يظنون ذلك فقد خابوا وخسروا، فإنا نسمع ذلك كله ونعلمه، والملائكة الحفظة يكتبون عليهم كل ما عملوه من خير وشر، وسيجازون عليه.

﴿ لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا

سورة الطلاق
line

لينفق من كان له سعة من مال على مطلقته وعلى ولده مما وسع الله عليه، ولا تبخلوا عليهن في أجرة الرضاع، أو في النفقة على الأولاد، ومن كان فقيرًا مُضيَّقًا عليه في الرزق فلينفق مما أعطاه الله من الرزق على قدر ماله ورزقه وطاقته، فلا يكلف الفقير بأن ينفق ما ليس في وسعه مثل نفقة الغني، سيجعل الله بعد الضيق والشدة سعة وغنى.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لقد أُوتيتَ مِزْمَاراً من مزامير آل داود». وفي رواية لمسلم: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لو رَأيتَنِي وأنا أستمع لقراءتك البارحة».

متفق عليه
line

عن أبي موسى الأشعري -رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال له لما سمع قراءته الجميلة المرتلة: (لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)، وقوله: "لقد أوتيت"، أي: أعطيت، : "مزماراً من مزامير آل داود"، أي داود نفسه، وداود عنده صوت حسن جميل رفيع، حتى قال الله تعالى : "يا جبال أوّبي معه والطير، وألنّا له الحديد" [سبأ: 10]، وآل فلان قد يطلق على الشخص نفسه؛ لأن أحداً منهم لم يُعطَ من حسن الصوت ما أعطيه داود.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مِنَ القُرْآنِ سُورَةٌ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِي: تبارك الذي بيده الملك». وفي رواية أبي داود: «تشفع».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

يبين رسول اللّه –صلى الله عليه وسلم- أن هناك سورة من القرآن تتكون من ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر الله له، حيث كان يقرؤها ويعتني بها، فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه، وأبهم ذكرها في بداية الحديث، ثم بينها في آخره؛ ليكون أوقع في شرفها وفخامتها، وأبلغ في المواظبة على قراءتها.

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «يُؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهلِه الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقْدُمُه سورةُ البقرة وآلِ عمران، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما».

رواه مسلم، ولفظة: "في الدنيا" لا توجد في مسلم، ولعل النووي أخذها من ابن الأثير، انظر: جامع الأصول (8/472 رقم6242)
line

حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتي يوم القيامة بالقرآن، وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما"، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قيد في هذا الحديث قراءة القرآن بالعمل به؛ لأن الذين يقرءون القرآن ينقسمون إلى قسمين؛ قسم: لا يعمل به، فلا يؤمنون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه هؤلاء يكون القرآن حجة عليهم، وقسم آخر: يؤمنون بأخباره ويصدقون بها، ويعملون بأحكامه، فهؤلاء يكون القرآن حجة لهم يحاج عنهم يوم القيامة، وفي هذا دليل على أن أهم شيء في القرآن العمل به، ويؤيد هذا قوله تعالى: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته، وليذكر أولوا الألباب"، "ليدبروا آياته"، أي: يتفهمون معانيها، "وليذكر أولوا الألباب"، يعني: ويعملون بها، وإنما أخر العمل عن التدبر؛ لأنه لا يمكن العمل بلا تدبر إذا إن التدبر يحصل به العلم والعمل فرع عن العلم، فالمهم أن هذا هو الفائدة من إنزال القرآن أن يتلى ويعمل به يؤمن بأخباره يعمل بأحكامه يمتثل أمره يجتنب نهيه، فإذا كان يوم القيامة فإنه يحاج عن أصحابه.

عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعَمْرو بن حَزْم: «أن لا يَمَسَّ القرآن إلا طَاهر».

رواه مالك والدارمي
line

معنى الحديث: "في الكتاب الذي كَتَبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حَزْم" أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا لعمرو بن حَزْم عندما كان قاضيا على نجران، كتب له كتابا مُطَوَّلا فيه كثير من أحكام الشريعة، كالفرائض والصدقات والديات، وهو كتاب مشهور تلقته الأُمُّة بالقبول. "أن لا يَمَسَّ القرآن إلا طَاهر" المراد بالمس هنا: أن يُباشره بيده من غير حائل، وبناء عليه: فإن تناوله من وراء حائل مُنفصل عنه كما لو حمله في كِيس أو شنطة أو قَلَّب صفحاته بِعُود ونحوه لم يدخل في النهي لعدم حصول المَسُّ. والمراد بالقرآن هنا: ما كُتب فيه القرآن، كالألواح والأوراق والجلود، وغير ذلك، وليس المراد به الكلام؛ لان الكلام لا يُمَس بل يُسْمَع. و " إلا طَاهر" هذا اللفظ مشتَرَك بين أربعة أمور: الأول: المراد بالطاهر المسلم؛ كما قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}. الثاني: المراد به الطاهرُ من النجاسة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في الهرَّة: "إنَّها ليست بنجس". الثالث: المراد به الطَّاهرُ من الجنابة. الرابع: أنَّ المراد بالطَّاهر المتوضئُ. كل هذه المعاني للطهارة في الشَّرع محْتَمِلَة في المراد من هذا الحديث، وليس لدينا مرجِّح لأحدها على الآخر، فالأولى حَمْلُهَا على ما فهمه الصحابة -رضوان الله عليهم-، وهو المُحْدِث حدثًا أصغر؛ وهو موافق لما ذهب إليه الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم، وهو الاحتياط والأولى.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللهَ يَرفعُ بهذا الكِتابِ أقْواماً ويَضَعُ به آخَرِينَ».

رواه مسلم
line

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين"، يعني: معناه أن هذا القرآن يأخذه أناس يتلونه ويقرءونه، فمنهم من يرفعه الله به في الدنيا والآخرة، ومنهم من يضعهم الله به في الدنيا والآخرة، من عمل بهذا القرآن تصديقاً بأخباره، وتنفيذاً لأوامره واجتناباً لنواهيه، واهتداء بهديه، وتخلقاً بما جاء به من أخلاق -وكلها أخلاق فاضلة-، فإن الله تعالى يرفعه به في الدنيا والآخرة، وذلك لأن هذا القرآن هو أصل العلم ومنبع العلم وكل العلم، وقد قال الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، أما في الآخرة فيرفع الله به أقواماً في جنات النعيم. وأما الذين يضعهم الله به فقوم يقرءونه ويحسنون قراءته، لكنهم يستكبرون عنه -والعياذ بالله- لا يصدقون بأخباره، ولا يعملون بأحكامه يستكبرون عنه عملاً، ويجحدونه خبراً إذا جاءهم شيء من القرآن كقصص الأنبياء السابقين أو غيرهم أو عن اليوم الآخر أو ما أشبه ذلك صاروا والعياذ بالله يشككون في ذلك ولا يؤمنون، وربما يصل بهم الحال إلى الجحد مع أنهم يقرءون القرآن، وفي الأحكام يستكبرون لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون بنهيه، هؤلاء يضعهم الله في الدنيا والآخرة، والعياذ بالله.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ هشامَ بن حَكِيم يَقْرَأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاسْتَمَعْتُ لقراءته، فإذا هو يقْرَؤها على حروف كثيرةٍ لم يُقْرِئْنِيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كذلك، فكِدْتُ أُساوِرُه في الصلاة، فانتظرتُه حتى سَلَّم، ثم لَبَّبْتُه بِرِدائِه أو بِرِدائي، فقلتُ: مَنْ أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قلتُ له: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَقْرأَني هذه السورةَ التي سمعتُك تَقْرَؤُها، فانطلقتُ أقودُه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرَأ بسورة الفُرْقان على حروف لم تُقْرِئنيها، وأنت أقرأْتَنِي سورةَ الفُرقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَرْسِلْه يا عمر، اقرأْ يا هشام» فقَرَأ عليه القراءةَ التي سمعتُه يقرؤها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأْ يا عمر» فقرأتُ، فقال: «هكذا أُنْزِلَت» ثم قال: «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحْرُف، فاقرءوا ما تيسَّر منه».

متفق عليه
line

يحكي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع هشامَ بن حَكِيم رضي الله عنهما يقرأ سورةَ الفُرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقراءة تختلف عما يقرؤه عمر في ألفاظ كثيرة، وقد كان عمر قد قرأ هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظن عمر رضي الله عنه أن ذلك غلط من هشام، فكاد أن يثب عليه ويأخذ برأسه وهو في الصلاة، ولكنه صبر حتى سلَّم من صلاته، ثم أمسك بردائه وجمعه من جهة رقبته، وقال له: مَن أقرأكَ هذه السورةَ؟ قال: أَقْرَأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر: كذبتَ، فواللهِ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة بقراءةٍ غير التي قرأتها. ثم ذهب به يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر رضي الله عنه شديدًا في أمر الله تعالى ، فقال عمر: يا رسول الله، إنِّي سمعتُ هذا يقرأ بسورة الفُرْقان على ألفاظ لم أسمعك تقرؤها، وأنت أقرأتني سورةَ الفُرقان. فأمره رسول الله أن يطلقه، ثم أمر هشامًا أن يقرأ سورة الفرقان، فلما قرأها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلت» يعني: أُنزلت هذه السورة من عند الله على ما قرأه هشام، ولم يكن مخطئا كما ظنه عمر رضي الله عنه . ثم أمر عمر أن يقرأ فقرأ فقال صلى الله عليه وسلم : «هكذا أُنْزِلَت» يعني: أن الله أنزل هذه السورة على ما قرأه عمر كما أنزلها على ما قرأه هشام. ثم قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه» فعمر وهشام كلاهما مصيب في قراءته؛ لأن القرآن نزل على أكثر من حرف، بل على سبعة أحرف، وليس في قراءة هشام زيادة عما عند عمر في الآيات، وإنما هناك اختلاف في الحروف فقط، ومن أجل ذلك قال لكل واحد منهما بعد ما سمع قراءته: «كذلك أُنزلت» ويوضح ذلك قوله: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه» أي: لا تتكلفوا التزام حرف واحد، فإن الله تعالى قد أوسع عليكم، ويسر لكم قراءة القرآن على سبعة أحرف، رحمة منه وفضلاً، فله الحمد والمنة، وقد اختلف العلماء في تعيين الحروف السبعة اختلافاً كثيراً، والمقصود بها -فيما يظهر والله أعلم- أوجه من أوجه لغة العرب، فالقرآن نزل على هذه الوجوه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكلٌّ له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهم الإسلام، واتصل بعضهم ببعض، وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام، وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة، قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف.

عن عبد العزيز بن رُفَيع، قال: دخلتُ أنا وشَدَّاد بن مَعْقِل، على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شَدَّاد بن مَعْقِل: أَتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن شيء؟ قال: «ما تَرَكَ إلَّا ما بيْن الدَّفَّتَيْن» قال: ودَخَلْنا على محمد ابن الحَنَفِيَّة، فسألناه، فقال: «ما تَرَكَ إلَّا ما بيْن الدَّفَّتَيْن».

رواه البخاري
line

دخل التابعيان الجليلان عبد العزيز بن رُفَيع وشَدَّاد بن مَعْقِل على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شَدَّاد بن مَعْقِل: أَتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من شيء بعد وفاته؟ فأجابه ابن عباس بأنه صلى الله عليه وسلم لم يترك بعد وفاته إلا هذا القرآن الذي بين دفتي المصحف، ودخلا على محمد ابن الحَنَفِيَّة فسألاه فقال مثل ذلك، وبهذا الحديث يتضح بطلان مذهب الرافضة الذين يزعمون أن القرآن قد نص على إمامة علي، ولكن الصحابة كتموه، فابن عباس هو ابن عم علي، ومحمد ابن الحنفية هو ابن علي، وهما من أشد الناس له لزومًا، فلو كان شيء مما ادعوه حقًّا لكانا أحق الناس بالاطلاع عليه، ولما وسعهما كتمانه، بل قد ورد عن علي رضي الله عنه أيضًا مثل ذلك.

عن عائشة أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّ الحارثَ بن هشام رضي الله عنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، كيف يأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أحْيانًا يَأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَة الجَرَس، وهو أَشدُّه عليَّ، فيَفْصِمُ عنِّي وقد وَعَيْتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُني فأَعِي ما يقول». قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيتُه ينزِل عليه الوَحْيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفْصِمُ عنه وإنَّ جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.

متفق عليه
line

سأل الحارث بن هشام رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحيُ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحيانًا يأتيه الملك -وهو جبريل- بالوحي فيكون صوت الملك بالوحي مشابهًا لصوت الجرس في قوته، وهو أشد شيء وأصعبه عليه صلى الله عليه وسلم ، وتغشاه شدة وكرب شديد ثم ينكشف عنه، وقد فهم وحفظ عن الملك ما قال، وإنما يأتيه الوحي بهذا الصوت الشديد؛ ليشغله عن أمور الدنيا، ويفرغ حواسه للصوت الشديد، فكان صلى الله عليه وسلم يفهم عنه؛ لأنه لم يبق في سمعه مكان لغير صوت الملك ولا في قلبه. وأخبره صلى الله عليه وسلم أنه أحيانًا أخرى يأتيه جبريل في صورة رجل مثل دحية أو غيره، فيكلمه بالوحي فيفهم ما يقوله له ويحفظه. وأخبرت عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترى النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه في اليوم الشديد البرد فتنكشف عنه شدة الوحي وجبينه يسيل عرقًا من شدة ما يلقاه من الكرب والمعاناة.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال: «كان نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أُنْزِلَ عليه الوحيُ كُرِبَ لذلك وتَرَبَّدَ وجهُه».

رواه مسلم
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أصابه الكرب والشدة لذلك وتغير وجهه؛ لثقل نزول الوحي وصعوبة حصوله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر الوحي أشد الاهتمام، ويهاب مما يطالَب به من حقوق العبودية والقيام بشكر الله تعالى ويعظم أمر الله -تعالى وخبره.

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك} [القيامة: 16]، قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعالِجُ مِن التنزيل شِدَّةً، وكان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ» فقال لي ابنُ عباس: فأنا أُحَرِّكُهما لك كما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحَرِّكُهما، فقال سعيد: أنا أُحَرِّكُهما كما كان ابنُ عباس يُحَرِّكُهما، فحرَّك شَفَتَيْهِ فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك لِتَعْجَلَ به إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه} [القيامة: 17]، قال: «جَمْعَه في صدرك ثم تقرؤه»، {فإذا قرأناه فاتَّبِعْ قُرآنه} [القيامة: 18] قال: «فاستمِع له وأَنْصِتْ، ثم إنَّ علينا أن تقْرَأه، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع، فإذا انطلقَ جبريلُ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرَأَه».

متفق عليه
line

يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاني عند نزول الوحي شدة وهمًّا عظيمًا، فكان يحرك شفتيه بما قد سمعه من جبريل قبل إتمام جبريل الوحي، مخافة أن يذهب عنه جبريل قبل أن يحفظه، وقد وصف ابن عباس لتلميذه سعيد بن جبير كيفية تحريك النبي صلى الله عليه وسلم لشفتيه، مما يدل على أن ابن عباس قد شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة، ووصف سعيد ذلك أيضًا لتلاميذه، فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا تُحَرِّكْ به لسانَك لِتَعْجَلَ به إنَّ علينا جَمْعَه وقُرآنَه}، أي: لا تحرك لسانك بالقرآن لتسارع بأخذه، فإن علينا جمعه وضمه في صدرك، ثم قال تعالى : {فإذا قرأناه فاتَّبِعْ قُرآنه} أي: إذا فرغ جبريل من قراءته فاستمع وأنصت. ثم إنَّ علينا أن تقرأه كما هو، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل -عليه السلام- استمع، فإذا انطلق جبريلُ قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما أقرأه جبريل.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين