الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

سورة الروم
line

ليس السبب في ضلال المشركين قصورًا في الأدلة ولا عَدَم بيان لها، وإنما السبب جهالاتهم وأنهم اتبعوا أهواءهم بتقليد آبائهم بغير علم، فشاركوهم في الجهل والضلالة، إذا كان هذا هو حالهم، فمن الذي يقدر أن يوفق للهداية مَن أَضلَّه الله بسبب تماديه في الكفر والعِناد واستحبابه العمى على الهدى، إنه لا أحد يستطيع ذلك، وليس لهؤلاء مِن ناصرين يدفعون عنهم عذاب الله إذا نزل بهم.

﴿ قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ

سورة الأنعام
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أيّ شيء أعظم شهادة في إثبات صدقي فيما أخبرتكم به أني رسول الله؟ قل كفى بالله شاهدًا على ما بيننا فهو يشهد أنه أرسلني، وقد أُوحي إليَّ بهذا القرآن لمنفعتكم ومصلحتكم لأخوِّفكم به وأخوِّف من بلغتْه آيات القرآن من الإنس والجن، أأنتم -أيها المشركون- تؤمنون أن مع الله معبودات أخرى؟! قل لهم -أيها الرسول-: إني لا أشهد على ما أقررتم به لبطلانه، إنما الله إله واحد لا شريك له لا يستحق العبودية أحد غيره، وإنني أبرأ من كل شريك تعبدونه معه.

﴿ ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ

سورة هود
line

هؤلاء الظالمون الذين يمنعون الناس عن دين الله الحق، الموصل إلى رضاه وجنته، ويرغبون أن يكون دين الله معوجًا موافقًا لأهوائهم حتى لا يتبعه أحد، وهم كافرون باليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وجزاء.

﴿ ۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ

سورة يس
line

فلما فعل أهل تلك القرية ما فعلوا، استوجبوا غضب الله وعقابه، وما احتاج الأمر في إهلاك هؤلاء المكذبين إلى إنزال جُند من السماء بعدما قتلوا الرجل الناصح لهم؛ لأن أمرهم أيسر وأضعف عندنا من أن نفعل معهم ذلك، وما كنَّا أن ننزل عليهم جندًا من السماء لعدم الحاجة لذلك؛ لعظيم قدرتنا وشدة ضعف بني آدم، فأدنى شيء من عقابنا يكفيهم.

﴿ مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا

سورة النساء
line

شأن هؤلاء المنافقين التردد والحيرة، ولا يثبتون على حالة واحدة، فلا هم مع المؤمنين ظاهرًا وباطنًا ولا مصرحين بالكفر، بل ظاهرهم مع المؤمنين وباطنهم مع الكافرين، ومن يصرف الله قلبه عن الإيمان به والسير على طريقه وهديه؛ بسبب إيثاره الغواية على الهداية، فلن تجد له -أيها الرسول- طريقًا لهدايته من الضلال.

﴿ ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا

سورة الإسراء
line

ذلك الذي بيّناه لك -أيها الرسول- من الأوامر والنواهي والأحكام مما أوحاه إليك ربك، ولا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكًا له في عبادته فتُلقى في جهنم خالدًا مخلدًا يوم القيامة تلومك نفسك على ما اقترفته من المعاصي مما سبب لها دخول جهنم، وتكون مطرودًا من كل خير.

﴿ قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ

سورة القلم
line

قالوا: تَنَزَه ربنا أن يكون ظالمًا لنا فيما فعله بجنتنا؛ بل كنَّا نحن الظالمين لأنفسنا بمنع الفقراء حقهم من ثمار حديقتنا.

﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ

سورة النور
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، لا تتبعوا طرق الشيطان ووساوسه فإنه يزيِّن الباطل فيغريكم بسلوكه، ومن يتبع طرق الشيطان ووساوسه فإنه يأمره بالقبيح المنكر من الأقوال الباطلة والأفعال القبيحة، مع ميل بعض النفوس إليه، فيقع في الضلال والعصيان، ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم -أيها المؤمنون- ما طهُرَ منكم من أحد أبدًا من دنس ذنبه طول حياته، ولكن الله يُطهر من يشاء بقبول توبته إن تاب، والله سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وأفعالكم، لا يخفى عليه شيء مما تسرونه ومما تعلنونه، وسيجازيكم عليها.

﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة الشعراء
line

وما أطلب منكم ثوابًا على إرشادكم إلى توحيد ربكم وتبليغكم رسالته حتى تستثقلوا طلبي، فما أجري إلا على رب العالمين لا على غيره.

﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ

سورة الشورى
line

الله هو وحده الذي أنزل القرآن على محمد ﷺ وأنزل جميع الكتب السماوية التي أنزلها على أنبيائه بالحق الذي لا مرية فيه، وأنزل شريعته العادلة ليتحاكم إليها الناس في قضاياهم ومعاملاتهم، وقد تكون الساعة التي يكذب بها هؤلاء قريبة المجيء.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا».

متفق عليه
line

ناركم أي نار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه، فقيل: يا رسول الله إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين والعصاة، فقال: فضلت نار جهنم على نار الدنيا بتسعةٍ وستين جزءًا وكلها مثلها في شدة الحر، وإنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا لبيان تميُّز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه.

عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسَلُ إِلَيهِ الْمَلَكُ فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقَهِ وَأَجَلِهِ وعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَواللهِ الَّذي لا إِلَهَ غَيرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيدخُلُهَا، وإنَّ أحدَكُم ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فيَدخلُها".

متفق عليه
line

قال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي، والمصدوق حيث صَدَقَه الله تعالى في وعده، قال: إن أحدكم يُجمع خلقه، وذلك أن الإنسان إذا أتى أهله فهذا الماء المتفرق يُجمع، وكيفية الجمع لم تُذكر في الحديث، في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، وهذه الأربعون الأولى والنطفة الماء، ثم يكون علقة وهي الدم الغليظ الجامد، وهذا في الأربعين الثانية؛ لقوله مثل ذلك، ثم يكون مضغة وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وهذا في الأربعين الثالثة، ثم يرسل أي يَبعث الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح بعد انتهاء الأربعين الثالثة، ويُؤمر الملك أن يكتب أربع كلمات وهي: رزقه، وهو ما مقدار ما سيحصل عليه من النعم في عمره، وأجله، وهو مدة بقائه في الدنيا، وعمله، ما هو؟ وشقيٌ أو سعيد، وكل ذلك بما اقتضت حكمته وسبقت كلمته. ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن الواحد ليعمل بعمل أهل الجنة ويكون عمله صالحًا، أي فيما يظهر للناس، كما في رواية أخرى، ويظل كذلك حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، وهذا للتمثيل بالقرب، أي: ما يبقى بينه وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع، فيغلب عليه الكتاب وما قُدِّر عليه فعند ذلك يعمل بعمل أهل النار فيُختم له بها فيدخل النار؛ لأن شرط قبول عمله أن يثبت عليه ولا يبدل، وآخر يعمل عملًا فاسدًا من أعمال أهل النار حتى يقترب من أن يدخلها، وكأن بينه وبين النار مقدار ذراع من الأرض، فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ويدخل الجنة، وهذا من فضل الله وكرمه.

عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ».

رواه مسلم
line

قال طاوس: عاصَرتُ ولَقِيت أُناسًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كلّ شيءٍ يحصل بقدر، أي: مُقدَّر ويحصُل بتقدير الله عزَّ وجل له، وكان ممّا سمعه من عبد الله بن عمر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: كلّ شيءٍ مُقدَّر ومكتوب حتَّى العجز، وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجِب فِعْله، والتَّسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتَمِل أيضًا العجز عن الطاعات، كما يحتمِل العموم في أمور الدّنيا والآخرة، وحتّى الكَيْس الذي هو ضدّ العجز مُقدَّر، والكيس: النَّشاط والحذْق بالأمور، ومعناه: أنّ العاجز قد قُدِّر عجزُه، والكيِّس قد قدر كيسه، فكلّه مُقدَّرٌ ومكتوب، أو قال: (الكيس والعجز) بالتَّقديم والتَّأخير، وهذا دلالة على حرص الصحابة رضوان الله عليهم على ضبط كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يتأثر المعنى.

عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً).

رواه الترمذي
line

معنى الحديث: إذا قضى الله أي إذا أراد أو قدر أو حكم، لعبد أن يموت بأرض بأن تكون نهاية أجله في الدنيا بموضع معين وهو غير موجود فيها، جعل له أي أظهر الله له إليها حاجة، فيأتيها فيقبض فيها ويموت فيها، كما في قوله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت}.

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

متفق عليه
line

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه، ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ، فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك. فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق، فقال: سل عَمّا تريد، فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟ فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه، قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.

عن زِياد بن لَبِيد، قال: ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقال: "ذاك عند أَوان ذَهابِ العِلْم"، قلتُ: يا رسولَ الله، وكيف يَذْهَبُ العِلْم، ونحْن نَقْرأ القرآنَ ونُقْرِئُه أبْناءَنا ويُقْرِئُه أبْناؤُنا أبناءَهُم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زياد، إن كنتُ لَأراكَ مِن أَفْقِه رَجُلٍ بالمدِينَة، أَوَلَيْس هذه اليهود والنَّصارى يَقْرؤون التَّوراةَ والإنجِيلَ، لا يَعْمَلُونَ بِشَيءٍ ممّا فِيهِما؟!".

رواه ابن ماجه
line

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، والتَّنكير فيه للتّهوِيل، أي: شيئًا هائلًا، وذاك الشَّيء المَخوف إنّما يكون عند زَمَن ذَهاب العلم ورَفْعِه، ووقت اندِراسِه وزوالِه، فقال زياد: يا رسول الله، كيف يُرفَع العلم ونحن المسلمين نقرأ القرآن، ونجعل أبناءَنا يقرؤونه، ويُقرِئه أبناؤُنا لأبنائهم مِن بعدِهم، فمتى يقع ذلك الرَّفع، وكيف يذهب العلم، والحال أن القرآن مستمِرٌّ بين الناس إلى يوم القيامة، فرَدَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: فَقَدتك أُمّك يا زياد، وأصله الدُّعاء عليه بالموت حتى تفقده أمه، والمقصود هنا: التَّعَجّب مِن غفلته عن مثل هذا الأمر، والحال أني كنت أظنّك مِن أفقه رجلٍ في المدينة، أليس اليهود والنَّصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، وهم غير عاملين بما فيهما، ومَن لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارًا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم».

متفق عليه
line

قال ابن عباس: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الوحي، وهو ابن أربعين أي عمره أربعون سنة، وهو سنُّ الأَشدِّ عند أكثر العلماء، وكان نزول الوحي في رمضان، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي، وهي العهد المكي، وما جاء من رواية أنها عشر سنوات فالمراد التقريب بحذف الكسر الزائد عن العشر، ثم أُمِرَ بالهجرة فهاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم، فيكون عمره ثلاثا وستين سنة.

عَنْ ‌قَتَادَةَ رحمه الله قال: حَدَّثَنَا ‌أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

متفق عليه
line

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس الله الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يُمشيَه على وجهه يوم القيامة؟! فالله على كل شيء قدير.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تُعَيِّرَني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررتُ بها عينك. فأنزل الله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56].

رواه مسلم
line

طلب النبي الله صلى الله عليه وسلم مِن عمِّه أبي طالب وهو في سكرات الموت أن ينطق بالشَّهادة؛ ليشْفَع له بها يوم القيامة، ويشهد له بالإسلام، فأبى أن ينطق بالشَّهادة؛ خوفًا مِن أن تَسُبَّه قريش، وتقول عنه: إنَّه أسلَم بسبب الخوف مِن الموت والضَّعْف، فما منَعَه مِن الدُّخول في الإسلام إلّا خوفه ممّا تقوله قريش عنه، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: لولا ذلك لَأدخلت السّرور على قلبك بقول الشَّهادة، وأبلغتك أُمنيتك حتى ترضى، فأنزل الله تعالى الآية التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك هداية التوفيق والإلهام، وإن كان عليه الصلاة والسلام يهدي الخلق بالدلالة والبيان والإرشاد والدعوة إلى الصراط المستقيم، والله عز وجل وحده هو مَن يخلق في قلوبهم الإيمان ويُوفِّقهم للعمل به.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افْتَقَد ثابتَ بنَ قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أَعْلَمُ لك عِلْمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته، منكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار. فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا، فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة".

متفق عليه
line

افتقد النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ولم يره زمنًا، فأخبر الصحابة بذلك، فقال رجل: يا رسول الله أنا أخبرك بخبره، فجاءه فوجده جالسًا في بيته مطرقًا رأسَه إلى الأرض على هيئة الحزين، فسأله عن شأنه فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان رفيع الصوت، وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطيب الأنصار، فظن أنه ذهب أجر عمله وبطل، وأنه من أهل النار، فأخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله ثابت، فرجع مرة أخرى لثابت بخبر سارٍ عظيم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّره بالجنة، وقال للرجل: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة، وهذا لا ينافي حديث العشرة المبشرين بالجنة، فالمراد بالعشرة هم الذين بشروا بها دفعة واحدة.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين