الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ﴾
سورة النبأ
في يوم الفصل ينفخ إسرافيل في القرن النفخة الثانية؛ فتجيئون -أيها الناس- من قبوركم إلى أرض الموقف جماعات جماعات، دون أن يستطيع أحد منكم التخلف عن الحضور إلى المكان الذي أعددناه لذلك، ويجري فيه من الأحداث والأهوال ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب.
﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ﴾
سورة الشعراء
ولا تنقصوا الناس شيئًا مِن حقوقهم، ولا تنشروا في الأرض الفساد بفعل المعاصي ونشر الشرك والظلم وقطع الطريق، وتهديد الآمنين.
﴿ وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾
سورة يونس
ولقد أهلكنا الأمم من قبلكم -أيها المشركون-؛ بسبب إشراكهم بربهم وتكذيبهم لرسلهم وارتكابهم المعاصي، وقد جاءتهم رسلهم بالمعجزات الدالة على صدقهم فيما جاءوا به من عند ربهم، وتبين لهم الحق فلم يؤمنوا وينقادوا؛ فخذلهم الله فلم يوفقهم للإيمان والطاعة فاستحقوا الهلاك، وكما جازينا تلك الأمم الظالمة وعاقبناها نجزي كل مجرم متجاوز حدود الله في كل زمان ومكان.
﴿ وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة هود
وإنما نقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبار الرسل من قبلك لنثبت به قلبك على الحق، وتقوية ليقينك للقيام بأعباء الرسالة، وتسلية لنفسك ولنفوس أصحابك عما لحقكم من أذى في سبيل تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وقد جاءك في هذه السورة بيان الحق الثابت الذي لا شك فيه، وما اشتملت عليه من أخبار الأمم السابقة، وجاءك فيها موعظة حكيمة يرتدع بها الكافرون عن الكفر والشرك والظلم، وذكرى ينتفع بها المؤمنون للأمور المحبوبة لله فيفعلونها.
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ ﴾
سورة الانشقاق
هذا هو حال الكافرين، لكن من آمنوا بالله، وأدوا فرائضه، واجتنبوا نواهيه، وقدموا في دنياهم الأعمال الصالحة؛ لهم ثواب في الآخرة لا ينقطع ولا ينقص؛ بل هو دائم، ولا يُمَنُّ به عليهم.
﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ﴾
سورة البقرة
ألم تسمع -أيها النبي- خبر طائفة من بني إسرائيل خرجوا من منازلهم خوف الموت في القتال أو بسبب الطاعون، وقد كانوا ألوفًا، فقال لهم الله: موتوا فماتوا ثم أحياهم جميعًا؛ ليبين لهم قدرته ويشاهدوها ويتعظوا بها، وأنهم لم ينقذوا أنفسهم من الموت، إن الله لذو عطاء عظيم للناس بنعمه العظيمة، ولكن أكثرهم لا يشكرون اللهَ على ما أنعم به عليهم.
﴿ وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾
سورة الأنعام
وإن يُصِبك - يا ابن آدم- من الله بلاء من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أو هم أو نحوه فلا دافع له إلا الله، وإن يُصِبك اللهُ بخير من عافية ونعمة فلا رادَّ لفضله ولا مانع لقضائه، فهو القادر على كل شيء لا يعجزه شيء.
﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ﴾
سورة الأنعام
يقال للكافرين يوم البعث: لقد جئتمونا منفردين عن الأموال والأولاد وعن كل متاع الدنيا للحساب والجزاء، كما خلقناكم أول مرة حفاة عراة غير مختونين، وتركتم ما أعطيناكم وأنعمنا به عليكم من نِعم في الدنيا خلفكم مرغمين، وما نرى معكم اليوم آلهتكم التي زعمتم أنها ستشفع لكم عند ربكم، والتي توهمتم أنهم شركاء لله في العبادة فعبدتموها مع الله، لقد تَقطعت الصِّلات التي كانت بينكم وبين شركائكم في الدنيا فلم تنفعكم شئيًا، وتخلى عنكم من زعمتم أنهم شركاء لله، وظهر أنكم أنتم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.
﴿ لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ﴾
سورة الكافرون
لكم دينكم الشرك، ولي ديني الإسلام دين التوحيد؛ فلا يمكن أن نلتقي أبدًا وسترون سوء عاقبة مخالفتكم لي.
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾
سورة الواقعة
أولئك هم المقربون عند الله قربًا لا يعرف أحد مقداره.
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سَتُفْتَحُ عليكم أَرَضُونَ، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلَهْوُ بأَسْهُمِهِ».
رواه مسلم
في هذا الحديث حث المسلم على تعلم الرمي، والتمرن عليه ولو في غير وقت الحاجة إليه؛ لأن ذلك من أسباب تحقيق النصر من الله، وحصول الكفاية والرزق للمسلمين.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعاً: « قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ ».
رواه أبو داود
في هذا الحديث بيان فضل الله تعالى على عباده عند أدائهم العبادات فكما أنهم يؤجرون عند السعي إليها؛ كذلك يؤجرون عند الرجوع من أدائها، لذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العائد من الغزو كمن يغزو، فهما في الأجر سواء، كما يكتب أثر الماشي إلى المسجد، ورجوعة إلى أهله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «للعبد المملوك المصلح أجران»، والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك.
متفق عليه
قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للعبد المملوك الناصح لسيده والقائم بحق ربه أجران؛ لقيامه بحق الله تعالى من العبادات وقيامه بحق سيده من الخدمة. ثم أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنه لولا أن المملوك لا جهاد عليه، ولولا قيامه ببر أمه بالنفقة والخدمة، لأحب أن يموت وهو مملوك لما فيه من أجر.
عن عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضَلالة، وأنهم لَيْسُوا على شيء، وهم يَعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فَقَعَدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيًا ، جُرَءآءٌ عليه قومه، فتَلطَّفتُ حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: «أنا نَبيٌّ» قلت: وما نَبِيٌّ؟ قال: «أرسلني الله» قلت: وبِأَيِّ شيء أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحَّد الله لا يُشرك به شيءٌ»، قلت: فمن معك على هذا؟ قال: «حُرٌّ وعَبْدٌ»، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما ، قلت: إني مُتَّبِعُكَ، قال: «إنك لن تستطيع ذلك يَوْمَك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بِي قد ظهرت فأتني». قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قدم نَفرٌ من أهلي المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قَدِم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِرَاعٌ، وقد أراد قومُه قتلَه، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أَتَعْرِفُني؟ قال: «نعم، أنت الذي لَقَيْتَنِي بمكة» قال: فقلت: يا رسول الله، أخبرني عما عَلَّمَك الله وأَجْهَلُهُ، أخبرني عن الصلاة؟ قال: «صَلِّ صلاةَ الصبح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قِيْدَ رمح، فإنها تَطْلُعُ حين تَطلُعُ بين قرني شيطان، وحينئذ يَسجدُ لها الكفار، ثم صلِ فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُ بالرُّمْح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة، فإنه حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيء فَصَلِّ، فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى تُصلي العصر، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تَغْرُبُ بين قَرْنَيْ شيطان، وحينئذ يسجدُ لها الكفار» قال: فقلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه؟ فقال: «ما مِنكم رجلٌ يُقَرِّبُ وضوءه، فيتمضمض ويستنشق فيستنثر، إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هو له أهل، وفرَّغَ قلبه لله تعالى ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يومَ ولدَتْه أمه». فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمَامة، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بِي حاجة أن أَكْذِبَ على الله تعالى ، ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا -حتى عدَّ سبع مرات- ما حدَّثْت أبدًا به، ولكني سمعته أكثر من ذلك.
رواه مسلم
يخبرنا عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه كيف كان حاله في الجاهلية، وكيف هداه الله إلى الإسلام. فكان -وهو في الجاهلية- عنده نور في قلبه يبين له أن هؤلاء الناس على باطل وعلى شرك وضلالة، ولم يكن يعتقد ما يعتقدون ثم إنه سمع أن شخصا في مكة خرج في هذا الزمن يخبر أخبارًا. فاستقل راحلته رضي الله عنه وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجده متخفيا في دعوته خشية الأذى من كفار قريش. قال عمرو بن عبسة: (فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، قال: قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، قال: قلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا). هنا دعا إلى الله عز وجل، وبين محاسن هذا الدين العظيم، وأهم شيء هو توحيد الله عز وجل، ومكارم الأخلاق، فذكر له صلى الله عليه وسلم ما يعرفه الناس بعقولهم من أن هذه الأصنام باطلة، ولذلك هذا الرجل قبل أن يدخل في الإسلام كان يعرف أن هذا الذي عليه المشركون من عبادة باطل، فهو يبحث عن الحق رضي الله تبارك وتعالى عنه، فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له أن الله أرسله بذلك قال: (أرسلني بصلة الأرحام) فهذه مكارم الأخلاق؛ لأن أهل مكة كانوا يشيعون على النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء بقطع الأرحام، فكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إنما جاء بصلة الأرحام لا بقطعها. ( وكسر الأوثان ) كسر ما يعبد من دون الله سبحانه تبارك وتعالى، ( وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئا ) ، قال: قلت: " فمن معك على هذا؟ " أي: من دخل في هذا الدين معك ؟ قال: ( حر وعبد )، الحر: أبو بكر رضي الله عنه، والعبد: بلال رضي الله عنه. (إني متبعك، قال: إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا) وإنما المعنى: أنه إذا اتبعه وترك قومه ليكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يدفع عنه هؤلاء الكفار، فقال له: امكث في قومك مسلما حتى يظهر هذا الدين فتأتي وتكون معنا، فهذا من رأفته ورحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم، فإن هذا الرجل ضعيف، فقال صلى الله عليه وسلم للرجل: ( إنك لن تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟) يعني: الناس كثرة وهم يؤذونني، ولا أقدر عليهم، فكيف أدفع عنك؟! (فقال: ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني). والمعنى : استمرّ على إسلامك ، حتى تعلم بأني قد ظهرت، فأتني. قال: ( فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار) لأن الإسلام دخل في قلب الرجل، يقول: ( وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهلي من المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ ) وكأنه كان يخفي إسلامه، ولم يظهره خوفا من قومه، ( قال: فقالوا: الناس إليه سراعًا، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، قال: فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال: نعم أنت الذي لقيتني بمكة ) ( قال: فقلت: يا رسول الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله )، فهو الآن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي أحكام الإسلام التي نزلت عليك؟ علمني مما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟، فقال: ( صل صلاة الصبح ) أي: في وقتها، (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس) والمعنى: صلاة الصبح ليس هناك صلاة بعدها، فاقْصُر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، وهل عندما تطلع الشمس يصلي نافلة ؟ يقول له صلى الله عليه وسلم: ( ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح ) يعني: في نظر الناظر إليها، (فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان)، وقت طلوع الشمس هذا هو وقت يسجد الكفار فيه للشمس، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر الفرض إلى هذا الوقت باختياره، ولا يجوز له أن يصلي النافلة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع، وتجد في التقويم ( وقت الشروق ) فهذا الوقت المقصود. قال صلى الله عليه وسلم: ( فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ) فنهانا أن نتشبه بهم. قال: (ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة)، أي : تحضرها ملائكة النهار لتكتبها وتشهد بها لمن صلاها فهي بمعنى رواية مشهودة مكتوبة. قال: ( حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة ) أي: عند الزوال، وذلك عندما تكون الشمس في كبد السماء فوق رأس الإنسان، ويكون الظل كله تحت قدميه فيقول له: لا تصل في هذا الوقت، وهو وقت يسير يقدر بركعتين تقريبا، فهذا الوقت لا يجوز له أن يصلي فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإنه حينئذ تسجر جهنم ) ، فهذا هو الوقت الذي تحرم فيه الصلاة، فالذي يدخل ينتظر حتى يؤذن لصلاة الظهر. قال: (فإذا أقبل الفيء) أي: الظل، كان الظل يتقلص ويتقلص حين صار تحت قدميك، وابتدأ ينتقل بعد ذلك إلى الناحية الأخرى منك، فيكون الظل عند وقت أذان الظهر قد بدأ يتحول من المغرب إلى المشرق. قال: (فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر) أي: فصل الفريضة والنافلة حتى وقت العصر فهو وقت مفتوح، فصل فيه ما شئت من نوافل، وليس هناك كراهة. قال صلى الله عليه وسلم: (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) أي: فإذا صليت العصر فلا تصل نافلة حتى تغرب الشمس. (ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) فقبيل غروب الشمس يرجع وقت التحريم مرة أخرى مثل وقت طلوع الشمس، والعلة هنا أنها تغرب بين قرني شيطان، فلا يجوز للمسلم أن يؤخر صلاة العصر إلى قبيل الغروب اختيارا؛ لأنه يتشبه بعباد الشمس من الكفار، والمسلم كأنه بفعله هذا يقلد هؤلاء الكفار فيؤخر صلاة العصر إلى هذا الوقت، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المنافقين؛ لأن المنافق يرقب الشمس حتى إذا اصفرت قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا، فاحذر أن تتشبه بالكفار أو تتشبه بالمنافقين وتؤخر صلاة العصر اختيارا إلى وقت اصفرار الشمس. وقال صلى الله عليه وسلم: ( فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ). قال عمرو فقلت: ( يا نبي الله! فالوضوء حدثني عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه) أي أن الإنسان عندما يتوضأ تتساقط الذنوب مع آخر قطر الماء، فعندما يغسل وجهه، فإن ذنوب الفم والأنف والوجه والعينين تنزل كلها مع الماء. ثم إن عمرو بن عبسة رضي الله عنه حدث بهذا الحديث أبا أمامة رضي الله عنه فقال له أبو أمامة: ( يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟!). يعني: كأنه استكثر أن كل هذا يُعطاه العبد في مقام واحد، أنه إذا توضأ هذا الوضوء خرت الخطايا كلها منه، ثم يدخل في الصلاة فيخرج منها كيوم ولدته أمه، ليس عليه ذنب، يقول له: تذكر جيدا أن تكون قد نسيت شيئا مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. فكان جواب عمرو رضي الله عنه أنه قال: ( يا أبا أمامة! لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، ومالي حاجة أن أكذب على الله تعالى )، وحاشا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم أو على ربهم سبحانه. قال: ( ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت بهذا أبدا ). يعني: هذا الحديث لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، بل قاله سبع مرات، والعدد (سبعة) يذكره العرب بمعنى: الكثرة، ولعله قالها أكثر من ذلك، قال: ( ولكني سمعته أكثر من ذلك ).
عن أنس رضي الله عنه قال: كان ابن لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي، فخرج أبو طلحة، فَقُبِضَ الصَّبي، فلما رجع أبو طلحة، قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم وهي أم الصَّبي: هو أسْكَن ما كان، فَقَرَّبَت إليه العشاء فتَعَشَّى، ثم أصاب منها، فلما فَرَغ،َ قالت: وارُوا الصَّبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال:«أعَرَّسْتُمُ اللَّيلَةَ؟» قال: نعم، قال: «اللَّهُمَّ بارِك لهما»، فولدت غلامًا، فقال لي أبو طلحة: احْمِلْهُ حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وبعث معه بتمرات، فقال: «أمَعَه شيء؟» قال: نعم، تَمَرات، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمَضَغَها، ثم أخذها من فِيه فجعلها في فِيِّ الصَّبي، ثم حَنَّكَهُ وسماه عبد الله. وفي رواية: قال ابن عيينة: فقال رجل من الأنصار: فرأيت تِسْعَة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن، يعني: من أولاد عبد الله المولود. وفي رواية: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تُحَدِّثوا أبا طلحة بابْنِهِ حتى أكون أنا أُحدِّثه، فجاء فَقَرَّبَتْ إليه عشاء فأكَل وشرب، ثم تَصَنَّعَتْ له أحْسَن ما كانت تصنع قبل ذلك، فَوَقَع بها. فلمَّا أن رأت أنه قد شَبِع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعَارُوا عَارِيَتَهُم أهل بيت فطَلَبوا عَارِيَتَهُم، ألهم أن يَمْنَعُوهُم؟ قال: لا، فقالت: فَاحْتَسِبْ ابنك، قال: فغضِب، ثم قال: تَرَكْتِني حتى إذا تَلطَّخْتُ، ثم أخبرتني بابني؟! فانطلق حتى أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بما كان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بارك الله في لَيْلَتِكُمَا»، قال: فَحَمَلَتْ. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر وهي معه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المدينة من سَفر لا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا فَدَنَوا من المدينة، فضَرَبَها المَخَاض، فَاحْتَبَسَ عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول أبو طلحة: إنك لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ أنه يُعْجِبُنِي أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احْتَبَسْتُ بما ترى، تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما أجِدُ الذي كنت أجِدُ، انطلق، فانطلقنا وضربها المَخَاض حين قَدِما، فولدت غلامًا. فقالت لي أمي: يا أنس، لا يُرْضِعْهُ أحدٌ حتى تَغْدُو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا أصبح احتَمَلْتُه فانْطَلَقتُ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وذكر تمام الحديث.
متفق عليه
حديث أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان له ابن يشتكي، يعني مريضا، وأبو طلحة كان زوج أم أنس بن مالك رضي الله عنهم، تزوج بها بعد والد أنس، فخرج أبو طلحة لبعض حاجاته، فمات الصبي، فلما رجع سأل أمه عنه فقال: كيف ابني؟ قالت: هو أسكن ما يكون. وصدقت في قولها، هو أسكن ما يكون؛ لأنه مات، وأبو طلحة ـرضي الله عنهـ فهم أنه أسكن ما يكون من المرض، وأنه في عافية، فقدمت له العشاء فتعشى على أن أبنه برئ. ثم أصاب منها، يعني جامعها، فلما انتهى قالت: واروا الصبي. أي: ادفنوا الصبي؛ فإنه قد مات، -على الرواية الأولى- فلما أصبح أبو طلحة رضي الله عنه وارى الصبي وعلم بذلك النبي صلي الله عليه وسلم، وسأل: (هل أعرستم الليلة؟) قال: "نعم"، فدعا لهما -عليه الصلاة والسلام- بالبركة فولدت رضي الله عنها غلاما مباركًا. قال أنس: فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي به النبيّ صلى الله عليه وسلم وبعث معه بتمرات ليحنكه بها، ليكون أو ل ما ينزل في جوف الصبي ريق النبي صلى الله عليه وسلم ، فتحل عليه البركة. فلما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمعه شيء؟) أي: مما يحنك به ، فأجابه أنس رضي الله عنه بأن معه تمرات فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها؛ لتختلط بريقه الشريف ويقدر الصبي على إساغتها، فيكون أول ما يدخل جوفه الممتضغ بريق المصطفى صلى الله عليه وسلم فيسعد ويبارك فيه، ثم أخرج النبي صلى الله عليه وسلم التمرات الممضوغات من فيه فجعلها في فم الصبي، ثم دلكها بحنكه وسماه عبد الله، وكان لهذا الغلام تسعة من الولد كلهم يقرأون القرآن ببركة دعاء النبي ـصلى الله عليه وسلم- وأما على رواية مسلم : فقالت لأهلها: "لا تُحَدِّثُوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا من أخبره الخبر" ، فلما دخل جاء أبو طلحة ، قربت له العشاء فأكل وشرب، ثُم تجملت له وتطيبت وتصنعت، فوقع عليها ولما فرغ من جماعها ضربت له مثلا لابنه بالعارية التي تُرد إلى أصحابها فقالت له : يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت، ثم طلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال : لا. فقالت: فاحتسب ابنك، فلما سمع منها ما سمع غضب رضي الله عنه ، ثم قال: تَرَكْتِنِي حتى إذا تَلَطَّخْتُ ثم أخبرتني بابني؟! فانطلق إلى النبي -صلى الله عليه سلم- شاكيا زوجته وما كان منها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً لهما بما يعود نفعه عليهما الجميل فعلهما: (بارك الله لكما في ليلتكما) أي فيما فعلتماه فيها؛ بأن يجعله نتاجاً طيباً وثمرة حسنة. ثم حملت -رضي الله عنها- بعد ذلك وكانت هي وزوجها مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فلما أرادوا دخول المدينة ضربها المخاض، أي : شعرت رضي الله عنها بآلام الولادة، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم لا يدخل المدينة ، حتى يُرسل رسولا يخبرهم بقدوم القافلة، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أبو طلحة رضي الله عنه عند ذلك لاشتغاله بشأنها، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم دعا أبو طلحة ربه بقوله: إنك لَتَعْلَمُ يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وَقَدِ احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى، فقالت له أم سليم رضي الله عنها : يا أبا طلحة، ما أجد الذي كنت أجد. أي: ما أجد ألم الوضع الذي كنت أجده من قبل، ثم قالت له: انطلق. فلما قدموا المدينة ضربها المخاض، فولدت غلامًا ، ثم أمرت أنسًا رضي الله عنه أن يذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يرضعه أحد من المرضعات ؛ ليكون أول ما ينزل في جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم فيعود عليه بخير الدارين، وقد ظهر أثره في هذا الغلام بتكثير بنيه الصالحين الأتقياء الفالحين. ومما يختم به هذا الشرح أن التبرك بما انفصل من الجسد من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، التي لا يشركه أحد من هذه الأمة، وأكبر دليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم الذين شاهدوا التنزيل ووقفوا على حقائق الدين، لم يتبركوا بالخلفاء الراشدين، ولا بغيرهم من أهل العشرة.
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: «لَمَّا فَتَحَ الله -تَعَالَى- عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خزاعةُ رَجُلاً مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ: حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلاَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ: فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُودِيَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اُكْتُبُوا لِي فَقَالَ رَسُولُ الله: اُكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ، ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إلاَّ الإذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله: إلاَّ الإِذْخِرَ».
متفق عليه
يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنه لما فُتحت مكة قتل رجلٌ من خُزاعة رجلاً من بني هُذيل بقتيلٍ لهم كان في الجاهلية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام فخطب بما ذكر في الحديث حيث بيَّن حرمة مكة وأن الله حبس عنها أهلَ الفيل وأباحَها لنبيه ساعة من نهار، وليس المراد بالساعة هي الساعة المحدودة، ولكن المراد وقتاً من نهارِ يوم الفتح إذ إنها أبيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صبيحة ذلك اليوم إلى العصر، وأخبر أن حرمتها عادت بعد ذلك كما هي لا يعضد شوكها ولايختلى خلاها، أي لا يقطع شجرها ولا يجز حشيشها النابت في حدود الحرم إلا الإذخر، ولاتحل ساقطتها إلا لمنشد.
عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما ، أنهما قالا: «إن رجلا من الأعراب أتى رسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أَنْشُدُكَ اللهَ إلا قضيتَ بيننا بكتاب الله. فقال الخَصْمُ الآخر -وهو أفْقه منه-: نعم، فاقْضِ بيننا بكتاب الله، وأْذَنْ لي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قل. فقال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرَّجْمَ، فافْتَدَيْتُ منه بمائة شاة ووَلِيدَةٍ، فسألتُ أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جَلْدُ مائة وتَغْرِيبُ عام، وأنَّ على امرأة هذا الرَّجْمَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأَقْضِيَنَّ بينكما بكتاب الله، الوَلِيدَةُ والغنم رَدٌّ عليك، وعلى ابنك جَلْدُ مائة وتَغْرِيبُ عام. واغْدُ يا أُنَيْسُ -لرجل مِن أَسْلَم- على امرأة هذا، فإن اعترفتْ فارْجُمْهَا، فَغَدَا عليها فاعترفتْ، فأَمَرَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِمَتْ».
متفق عليه
أفاد الحديث أن رجلًا كان أجيرًا عند آخر فزنى بامرأته، وسمع والد الزاني أن كل من زنى فعليه الرجم، فافتدى من زوج المرأة بمائة شاة وأمة، ثم سأل بعض أهل العلم فأخبروه أنه ليس على ابنه الرجم، بل الرجم على المرأة، وعلى ابنه جلد مائة وتغريب عام، فلذلك ذهب زوج الزانية ووالد الزاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينهم بكتاب الله، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم المائة شاة والأمة على والد الزاني، وأخبره أن على ابنه جلد مائة وتغريب عام؛ لأنه بكر لم يتزوج، وأمر بالتأكد من الزانية، فاعترفت بالجريمة فرجمها؛ لأنها محصنة أي متزوجة.
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: « صَلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بِإِزَاءِ العدو، فصلَّى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون، فصَلَّى بهم ركعة، وقَضَتِ الطائفتان ركعة ركعة».
متفق عليه
صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بأصحابه في بعض حروبه مع المشركين حينما التقى المسلمون بعدوهم من الكفار وخافوا من شَنِّ الغارة عليهم عند اشتغالهم بالصلاة، والعدو في غير القبلة، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة طائفتين، طائفة قامت معه في الصلاة، وطائفة وجاه العدو، يحرسون المصلين. فصلى بالتي معه ركعة، ثم ذهبوا وهم في صلاتهم فوقفوا في نحر العدو، وجاءت الطائفة التي لم تصل، فصلى بها ركعة ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم . فقامت الطائفة التي معه أخيرًا فقضت الركعة الباقية عليها، ثم ذهبوا للحراسة، وقضت الطائفة الأولى الركعة التي عليها أيضا، وهذه صفة من الصفات الواردة لصلاة الخوف، والقصد منها كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : (والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضا). رواه البخاري.
عن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه أنَّه كانت عنده أمُّ كُلثوم بنتُ عقبة، فقالت له وهي حاملٌ: طَيِّب نفسي بتطليقة، فطلَّقها تطليقةً، ثم خرجَ إلى الصلاة، فرجع وقد وضعت، فقال: ما لها؟ خَدَعتني، خَدَعها اللهُ، ثم أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال: «سَبَقَ الكتابُ أَجَلَه، اخطِبها إلى نفسِها».
رواه ابن ماجه
كان الزبير بن العوام متزوِّجًا بأم كلثوم بنت عقبة فقالت له وهي حامل: «طيِّب نفسي بتطليقة» أي: أدخل علي السرور بتطليقة واحدة، والظاهر أنها كانت لا تحبه وتريد أن تخرج من تحته خروجًا لا يتمكَّن من مراجعتها، فطلبت منه أن يطلقها طلقة واحدة لما أحسَّت بقرب ولادتها، وعلمت أن عدة الحامل أن تضع حملها، فطلَّقها تطليقةً، ثم خرجَ إلى الصلاة، فرجع وقد ولدت، فقال: «ما لها؟ خَدَعتني، خَدَعها اللهُ» والخداع من صفات الله تعالى الفعلية الخبرية، ولكنه لا يوصف بها على سبيل الإطلاق، إنما يوصف بها على سبيل المقابلة، فيقال يخدع الله من يخدعه، مثل خداعه للمنافقين، وخداعه لمن يمكر بالمؤمنين وما شابه ذلك، ولا يجوز تأويلها بقولهم إن الزبير أراد بقوله هذا: جزاها الله تعالى بخداعها. بل يجب إثبات هذه الصفة كغيرها من صفات الله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ثم أتى الزبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما حدث بينه وبين زوجته، فقال صلى الله عليه وسلم: «سَبَقَ الكتابُ أَجَلَه»، أي: مضت العدة المكتوبة قبل ما يتوقع من تمامها، ووقع الطلاق، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «اخطِبها إلى نفسِها» أي: كن واحدًا من الخُطاب لا حقَّ لك في نفسها؛ لخروجها عن العدة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخِرة، يقول: «اللهمَّ أَنْجِ عَيَّاش بن أبي ربيعة، اللهمَّ أَنْجِ سَلَمَة بنَ هشام، اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر، اللهمَّ اجعلها سنين كسِنِي يوسف». وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «غِفَارُ غفر الله لها، وأَسْلَمُ سالمها الله» قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كلُّه في الصبح.
متفق عليه
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ رأسَه من الركعة الآخيرة من صلاة الصبح، يقول: «اللهمَّ أَنْجِ عَيَّاش بنَ أبي رَبِيعة، اللهمَّ أَنْجِ سَلَمَة بنَ هشام، اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد، اللهم أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين» وهؤلاء صحابة دعا لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالإنجاء والخلاص من العذاب، وقد كانوا أسرى في أيدي الكفار بمكة، وعياش بن أبي ربيعة هو أخو أبي جهل لأمة حبسه أبو جهل بمكة، وسلمة بن هشام هو أخو أبي جهل قديم الإسلام عُذِّب في سبيل الله ومنعوه أن يهاجر، والوليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد وحُبِس بمكة ثم أفلت منهم. ثم يقول صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر، اللهمَّ اجعلها سنين كسِنِي يوسُفَ» أي: اللهم اشدد عذابك وعقوبتك على كفار قريش وهم من قبيلة مضر، واجعل عذابك عليهم بأن تسلِّط عليهم قحطًا عظيمًا سبع سنين أو أكثر، كالقحط الذي حدث أيام يوسف عليه السلام. هذا وقد تكون الوطأة –وهي الدوس بالقدم- صفة من صفات الله بمقتضى هذا الحديث، ولكننا لم نجد أحدًا من السلف الصالح أو علماء المسلمين عدها من صفات الله عز وجل، فيحمل الوطء على الشدة والعذاب، ونسبته إلى الله تعالى لأنه فعله وتقديره، والله أعلم. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «غِفَارُ غَفَر اللهُ لها» يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة، أو إخبارا بأن الله تعالى قد غفر لها، وكذلك قوله: «وأَسْلَمُ سالمها اللهُ» يحتمل أن يكون دعاء لها أن يسالمها الله تعالى، ولا يأمر بحربها، أو يكون إخبارا بأن الله قد سالمها ومنع من حربها، وإنما خُصَّت هاتان القبيلتان بالدعاء لأن غفارا أسلموا قديما، وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم. «قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كلُّه في الصبح» يعني: أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد، فبين أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين