الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾
سورة الشعراء
وأنجينا بقدرتنا ورحمتنا موسى عليه السلام ومَن معه من الغرق ومن لِحَاق فرعون بهم، فاستمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر ولم يهلك منهم أحد.
﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ﴾
سورة الجن
قل -أيها الرسول- لجميع من أرسلناك إليهم من الجن والإنس: إنما أعبد ربي وحده ولا أشرك معه أحدًا في عبادته.
﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ﴾
سورة هود
قال شعيب عليه السلام: يا قوم أعشيرتي أكرم عليكم من الله الذي خالقكم ورازقكم؟! فصارت عشيرتي أعز عليكم من الله والله أحق أن تعظموه وتخافوه، ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه، إن ربي قد أحاط علمه بأقوالكم وأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها في الدنيا بالإهلاك وفي الآخرة بالعذاب المهين.
﴿ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾
سورة الزخرف
هل ينتظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في شأن عيسى ابن مريم عليه السلام إلا الساعة أن تأتيهم فجأة، وهم لا يشعرون بإتيانها ولم يستعدوا لها؟ ولو كانوا عقلاء لاتبعوا الحق الذي جاءهم به رسولهم ﷺ قبل فوات الأوان.
﴿ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة يوسف
وكما أنعم الله على يوسف عليه السلام بالبراءة بعد أن كان سجينًا منَّ عليه بأن مكَّن له في أرض مصر ينزل ويقيم في أي مكان شاء في جاه عريض ونعمة واسعة، ورغد من العيش، يكرم الله من يشاء من عباده برحمته وعطائه ولا ينقص أجر المحسنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات بل يوفيهم أجورهم على إحسانهم في الدنيا قبل الآخرة كاملًا غير منقوص، ويوسف عليه السلام من المحسنين فعامله الله بإحسانه كما أحسن لعباد الله.
﴿ وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ﴾
سورة القمر
وحملنا نوحًا عليه السلام ومَن معه من المؤمنين على سفينة ذات ألواح من الخشب ومسامير شُدَّت بها، ونجيناه وأتباعه المؤمنين من الغرق.
﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾
سورة الرحمن
فبأي نِعَم ربكما الكثيرة عليكما تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة والإخلاص في العبادة.
﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ﴾
سورة الأعراف
ولما سكن عن موسى عليه السلام غضبه وهدأت ثورته؛ بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه، أخذ الألواح التي كان قد رماها غضبًا لله، وهذه الألواح فيها الهداية من الضلال، وبيان الحق من الباطل، وأعمال الخير وأعمال الشر، ورحمة للذين يخافون ربهم ويخشون عقابه.
﴿ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾
سورة النور
وقل -أيها الرسول- للمؤمنات أيضًا يغضضن من أبصارهن عن النظر إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من العورات، ويحفظن فروجهن من الوقوع في المحرم بالبعد عن فاحشة الزنا، أو مقدماته من مسها، ومُرهن بستر أبدانهن، ولا يظهرن زينتهن للرجال الأجانب إلا ما ظهر منها مما لا يمكن إخفاؤه؛ كالثياب الظاهرة التي جرت العادة بلبسها، إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة، وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحات أعلى ثيابهن من جهة صدورهن؛ ليسترن شعورهن ووجوههن وأعناقهن ليكمل سترهن حتى لا يطلع أحد من الأجانب على شيء من ذلك فيكون وسيلة إلى الفتنة، ولا يظهرن زينتهن الخفية إلا لأزواجهن إذ يرون منهن ما لا يرى غيرهم، وبعض الزينة كالوجه والعنق واليدين والساعدين يباح رؤيته لآبائهن أو آباء أزواجهن أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن أو إخوانهن أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن أو نسائهن المأمونات، أو ما ملكن مِنَ العبيد والإماء، أو التابعين من الرجال الذين لا غرض لهم في النساء ولا حاجة لهم فيهن، مثل الأبله الذي يتبع غيره من أجل الطعام والشراب فقط، أو الأطفال الصغار الذين لم يميزوا وليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد الشهوة فيهم بَعد، ولا يضرب النساء الأرض بأرجلهن عند سيرهن قصد جذب أنظار الرجال إليهن، وقصد أن يُعلم ما يسترن من زينتهن، مثل الخلخال وما شابهه، وتوبوا إلى الله جميعًا -أيها المؤمنون والمؤمنات- من كل ذنوبكم مما يحصل لكم من النظر أو غيره مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، توبة صادقة تجعلكم تخشون ربكم في السر والعلن؛ رجاء أن تفوزوا بالمطلوب وتنجوا من المرهوب فتسعدوا في دنياكم وأخراكم.
﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ﴾
سورة الإسراء
تفكر -أيها الرسول- لتعجب من قولهم الذي وصفوك به حين قالوا: إن محمدًا ساحر وشاعر ومجنون، فانحرفوا عن الحق ولم يهتدوا إلى الوصول إلى طريق الصواب.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثم أَصابَ فله أَجْرَان، وإِذا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثم أَخْطَأَ فله أَجْرٌ».
متفق عليه
يبين الحديث أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية، واجتهد فيها حتَّى وصل باجتهاده إلى ما يعتقد أنَّه الحق في القضية، ثم حكم فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، وهو مراد الله تعالى في أحكامه، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد؛ لأنَّ اجتهاده في طلب الحقِّ عبادة، وفاته أجر الإصابة، ولا يأثم بعدم إصابة الحق بعد بذله جهده واجتهاده، بشرط أنْ يكون عالماً مؤهَّلاً للاجتهاد.
عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أُخبِرُكُم بخير الشُّهَدَاء الذي يَأتي بِشَهادَتِهِ قبل أن يُسْأَلَهَا».
رواه مسلم
أفاد الحديث أفضلية من يأتي بالشهادة قبل أن تطلب منه، وهذا دليل على خيريته ومبادرته إلى أداء الشهادة حفظا للحقوق، والحديث محمول على ما إذا كان صاحب الحق لا يعلم بهذه الشهادة أو نسيها، فإنه يشرع للشاهد أن يبادر بها وإن لم تطلب منه، وهذا هو أحسن الوجوه في الجمع بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي فيها ذم من يشهد قبل أن يستشهد.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحْلِفُ أحدٌ عند مِنْبَرِي هذا على يَمينٍ آثِمَة، ولو على سِواكٍ أَخْضَرَ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه مِن النار -أو وَجَبَتْ له النار-».
رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
في هذا الحديث يخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظيم إثم من حلف عند منبره صلى الله عليه وسلم الذي بمسجده كاذبًا في يمينه، ولو كان المحلوف عليه شيئًا حقيراً، لأن هذا المكان محل تعظيم له صلى الله عليه وسلم ، ومحل تذكر لما كان يقوله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر، فجاء هذا الحالف بأضداد هذه الأوصاف، فاستحق هذا الوعيد، واليمين الآثمة موجبة للسخط حيث وقعت، لكنها في الموضع الشريف أكثر إثمًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مسلمًا، استَنْقَذَ الله بكلِّ عُضْوٍ منه عُضْوا منه مِن النار».
متفق عليه
في هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل عتق الرقاب وتخليصها من الرق، وأن هذا من أجَلِّ الطاعات وأعظم القربات، ومن أسباب العتق من النار، إذا أعتق هذا الرقيق لله تعالى ، فكان جزاؤه أن يعتقه الله من النار، لأن المجازاة تكون من جنس الأعمال، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار، وهذا -والله أعلم- لكون الرقيق في حكم المعدوم إذ لا تصرف له في نفسه، وإنما يُتصرف فيه كما يُتصرف في الدابة، فكان عتقه كإخراجه من العدم إلى الوجود، لما في عتقه من تخليصه من ضرر الرق، وملك نفسه منافعه وتكميل أحكامه وتمكنه من التصرف في نفسه وشؤون حياته على حسب إرادته واختياره في حدود الشرع.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَتَوَارَثُ أهل مِلَّتَيْنِ شتّى».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
أفاد الحديث أنه لا توارث بين كل قوم اختلفت ديانتهم، فلا يرث المسلم اليهودي أو النصراني، والعكس، وذلك لأنه اختل شرط من شروط التوارث وهو اتفاق الدين، فإذا اختلفت الأديان فلا توارث بينهما، وهذا قول الجمهور من الفقهاء.
عَن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ.
رواه البخاري
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى صلاةٍ فقام معه الصحابة وكان معهم أعرابيُّ، فصلوا معه، فقال الأعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فبعد أن سلّم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال للأعرابي: لقد ضيَّقت شيئًا واسعًا أي ضيَّقت رحمة الله الواسعة التي تسع كل شيء وتعم كل حي، فأنكر صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}، ولو دعا بالرحمة دون أن يقول: ولا ترحم معنا أحدًا. لما أُنكر عليه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».
رواه مسلم
دَعَت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان -وهي أم حبيبة رضي الله عنها- بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتِّعها الله بطول عمر زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها وأخيها معاوية رضي الله عنهما، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أولى وأحسن من طلب طول العمر، وهو سؤال المعافاة من النار ومن عذاب القبر، والاحتمال الأول لهذا الحديث أنه لا يقتضي تحريم الدعاء بزيادة العمر، أو أن ذلك لا ينفع، لكنه توجيه للأحسن؛ لأن الإنسان لا يعلم أين يكون الخير له أفي طول العمر أم في قصره، والدليل على جواز ذلك حديث (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي، وهو حديث حسن، وأثر عمر في دعائه لعلي رضي الله عنهما: (أطالَ الله بقاءك) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولا يعارض ذلك المكتوب في اللوح المحفوظ من الأعمار، فإن لزيادة الأعمار أسبابًا منها الدعاء، وهذا السبب أيضًا مكتوب في اللوح المحفوظ، والاحتمال الثاني أنه لا يجوز الدعاء بطول العمر، وكان الحسن يقول: (ما أحمق هؤلاء القوم يقولون: اللهم أطل عمره، والله يقول: {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1471. والجزء الثاني من الحديث أن القردة والخنازير الموجودة الآن هي من خلق الله تعالى، ولا علاقة لها بالقوم الذين عاقبهم الله تعالى بالمسخ قردة وخنازير، كما في سورة البقرة والأعراف؛ لأن الممسوخ يهلك ويفنى، ولا يكون له عقب، والقردة والخنازير كانت موجودة في الأرض قبل حصول المسخ، وهذا الحديث ناسخ لأحاديث أخرى، مثل حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أُراها إلا الفار، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت» رواه البخاري (3305) ومسلم (2997)، ونحوه من الأحاديث، فقد كان هذا قبل أن يُوحى إليه عليه الصلاة والسلام أن الممسوخ لا يتكاثر.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ».
متفق عليه
التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين في غزوة خيبر فقتل بعضهم بعضًا، ولما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معسكره وذهب المشركون إلى معسكرهم، ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل -واسمه قُزْمان، وهو معدود في المنافقين- لا يُبقي للمشركين شيء إلا أتى عليه، والشاذَّة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم، والفاذَّة من لم يختلط معهم أصلا، فوصفه أنه لا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا ضربها بسيفه، فقال بعض الصحابة: ما أغنى ولا كفى اليوم منا أحد كما أغنى وكفى فلان. يقصدونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل النار، فقال أحد من سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأكون صاحبه، وآتي بخبره. فخرج معه وراقبه كلما توقف توقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، وبينما هو يراقبه جُرِح الرجل جرحًا كبيرًا، فاستعجل أن يموت لما يعاني من ألم الجرح، فوضع نصل سيفه على الأرض، وطرفه الحاد الذي يطعن به بين ثدييه، ثم مال على سيفه فقتل نفسه، فرجع صاحبه الذي كان يشاهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، فرد عليه النبي: أي شيء ذاك؟ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فقال: الرجل الذي قلت سابقًا أنه من أهل النار، فكَبُر على الناس ذلك لأنهم يرونه يقاتل ويجاهد، فقلت لهم أنا آتيكم بخبره فخرجت خلفه أتتبعه، وحكى له ما كان من أمره وأنه قتل نفسه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس ولكنه من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يظهر للناس ولكنه من أهل الجنة، فالصحابة لما شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قتل، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله، وأنه قتل نفسه، علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.
عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته».
متفق عليه
روى سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جرمًا أي: من حيث الجرم أي: الذنب، أي ذنبًا في حق المسلمين، من سأل عن شيء لم يحرم أي كان حلالًا فحرم من أجل مسألته، أي ضُيق على الأمة بسببه و تسبب في حصول ذلك الضرر للناس، ومعلوم أن هذا إنما هو في زمن التشريع والوحي، والمقصود بذلك الأسئلة التي يكون فيها تجاوز وتشديد أو يكون فيها تعنت وتنطع، أو غير ذلك مما يترتب عليه إلحاق الضرر بالناس، وأما الأسئلة التي يحتاج إليها الناس في معرفة أمور الدين، فيعرفون ما هو واجب عليهم كي يفعلوه، وما هو محرم عليهم كي يتركوه، فإن هذا موجود وحاصل، ولا يدخل في هذا الحديث، وقد جاء في القرآن عدة أسئلة سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم الله عز وجل عنها في القرآن في مواضع عديدة.
عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: «هَذًّا كهَذِّ الشِّعْر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفصَّل، سورتين في كل ركعة».
متفق عليه
قال رجلٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأتُ المفصل في الليلة الماضية في ركعة واحدة، والمفصل قيل إنها تبدأ بسورة {ق} إلى آخر القرآن، وقيل تبدأ بسور أخرى، وسمى المفصل مفصلًا لكثرة الفصول بين السور، فقال له: هذًّا كهذِّ الشعر. والهذُّ سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، وكره ابن مسعود ذلك؛ لما فيه من قلة التدبر لما يقرؤوه، وقال: لقد عرفت النظائر جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن أي: بين النظائر. فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر، وقال: سورتين في كل ركعة، فلا مانع أن يقرأ الإنسان أكثر من سورة في ركعة واحدة.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين