الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم

سورة محمد
line

أفمن كان على برهان واضح من ربه، والعلم بشرعه، قد علم الحق واتبعه ورجا ما عند ربه، فهو يعبد ربه على بصيرة، كمن حسَّن له الشيطان قبيح عمله، قد رفض الحق واتبع ما تميل إليه نفسه من عبادة غير الله مِن الأصنام والأوثان والتكذيب بالرسل وفعل المعاصي بغير حجة ولا برهان؟ لا يستوون في عقل أي عاقل، فالفريق الأول مهتد في منهجه وسلوكه، والفريق الثاني في النقيض منه.

﴿ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا

سورة الكهف
line

إنهم الذين حبطت أعمالهم وذهب ثوابها في الحياة الدنيا؛ بسبب إصرارهم على كفرهم وشركهم، وهم مشركو قومك وغيرهم ممن ضل عن طريق الهداية والاستقامة، وهم يظنون أنهم محسنون في سعيهم وسينتفعون بأعمالهم.

﴿ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ

سورة يوسف
line

ثم اتجه الأبناء بعد هذا الحوار مع أبيهم إلى أمتعتهم ليفتحوها، وحين فتحوا أوعية طعامهم الذي جلبوه معهم من مصر وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم معه ولم يأخذها عزيز مصر، قالوا: يا أبانا ماذا نطلب من الإحسان والكرم أكثر من هذا، بعد هذا الذي فعله معنا عزيز مصر؟ وهذا ثمن بضاعتنا رده العزيز إلينا تفضلًا منه علينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا لنجلب الطعام لأهلنا، ونحفظ أخانا من أي مكروه تخاف عليه منه، ونزداد حمل بعير من الزاد له هذه المرة إن صَحِبَنَا، فإن العزيز يكيل لكل واحد حملَ بعير، وزيادة كيل بعير شيء يسير عند العزيز لسخائه وكرمه.

﴿ إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا

سورة النبأ
line

إلا ماء شديد الحرارة يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، وصديد أهل النار المنتن الذي يسيل من جروحهم وجلودهم.

﴿ وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ

سورة يونس
line

وما كان لنفس أن تؤمن بالله ورسوله من تلقاء نفسها إلا بإذن الله وتوفيقه لها، فلا تذهب نفسك حسرات عليهم لعدم إيمانهم، فإن أمرهم إلى الله، ويجعل الله العذاب والخزي على الذين لا يعقلون أوامره ونواهيه ولا يلقوا بالًا لنصائحه ومواعظه.

﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ

سورة يونس
line

قل -أيها الرسول-: يا أيها الناس قد جاءكم رسول الله ﷺ بالقرآن منزلًا من عند ربكم، وفيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى إلى هذا الحق وآمن به وعمل بمقتضاه فإنما ينفع نفسه؛ لأن الله غني عن طاعة الطائعين، ومن انحرف عن الحق وبقي على الضلال فإنما يضر نفسه، فالله لا تضره معصية عباده، ولست عليكم بحفيظ أحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، إنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله وحده هو الذي يتولى محاسبتكم على أعمالكم.

﴿ وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ

سورة الذاريات
line

وكانوا في وقت السحر أواخر الليل يستغفرون ربهم، يطلبون منه المغفرة لذنوبهم ويلتمسون قبول توبتهم.

﴿ قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا

سورة طه
line

قال موسى عليه السلام للسامري: ما دمت قد فعلت ذلك فاذهب فإن عقوبتك في الدنيا أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد لا أمسّ أحدًا ولا يمسّني أحد، ولا أخالط أحدًا ولا يخالطني أحد، وإن لك موعدًا في الآخرة تحاسب فيه، فتجازى بعملك وتُعاقب على كفرك وإضلالك، لن يخلفك الله هذا الموعد وسوف تلقاه، وانظر إلى عجلك الذي اتخذته معبودًا وأقمت على عبادته أنت وأتباعك في غيبتي عنكم لنحرقنه بالنار أمام أعينكم حتى ينصهر، ثم لنذرينه في هواء البحر لتذهب به الريح فلا يبقى له أثر.

﴿ وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

سورة النمل
line

ودبَّروا هذه المكيدة خِفية لإهلاك صالح وأتباعه المؤمنين مكرًا منهم بهم، ولكن هذا المكر السيئ، والتحايل القبيح قد أبطلناه بتدبيرنا لصالح ولمن آمن به، تدبيرًا محمودًا محكمًا، فنصرناه ونجيناه من مكرهم، وأخذناهم بالعقوبة على غِرَّة، وهم لا يتوقعون جزاءً على كيدهم الذي كادوه لنبينا.

﴿ فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ

سورة الذاريات
line

فتكبروا عن الإيمان بالله وطاعته واستهانوا بما أمرهم به على لسان نبيهم صالح عليه السلام، فأخذتهم الصيحة المهلكة، وهم ينظرون إلى عقوبتهم بأعينهم.

عن يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.

رواه البخاري
line

جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجل من أهل العراق فسألها: أي الكفن خير؟ يعني أي أنواع الكفن أفضل، ويحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافة أو أكثر؟ وعن الكيف، مثل اللون، هل الأفضل الأبيض أو غيره، ومثل النوع، هل الأفضل الناعم أو الخشن؟ وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا؟ قالت: ويحك وهي كلمة ترحم، وما يضرك؟ أي: أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كُفِّنت؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك، فقال لها: يا أم المؤمنين أريني مصحفك لينظر فيه، قالت: لم؟ أي لم أريك مصحفي؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف؛ لأن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه - في بادئ الأمر - وكان تأليف مصحف هذا العراقي مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ أي وما يضرك أيُّ سورة من القرآن قرأت قبل قراءة السورة الأخرى، إنما نزل أول ما نزل منه أي من القرآن سورة من المفصل، وسمي مفصلًا لكثرة ما يقع فيها من فصول بالبسملة بين السور، وهذه السورة فيها ذكر الجنة والنار، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ، والقول الثاني أصح وأشهر، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام أي رجعوا إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، أي تحريم الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف، فأشارت به إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أُنزلت الأحكام، ولقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]، إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة، وهو تقدم سورة القمر، وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده يعني: بالمدينة، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف، فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور أي قرأت على العراقي آيات السور.

عن ابن الهاد، قال: سألني نافعُ بنُ جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحزِّبه، فإن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "قرأت جُزءًا مِن القرآنِ".

رواه أبو داود
line

سأل نافع بن جبير ابنَ الهاد عن المدَّة التي يختِم فيها القرآن، فقال: لا أُحَزِّبه، والحِزْب: ما يَجْعَله القارئ على نفسه مِن قراءة أو صلاة كالورد، فقال نافع عندئذ: لا تُنْكِر التَّحزيبَ واتخاذَ كلِّ جزءٍ حِزْبًا له، واستدلَّ بحديثِ قِراءة النبي صلى الله عليه وسلم جزءًا مِن القرآن؛ لأنَّ الجزءَ بمعنى الحِزْب.

عن ابن عباس، {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] قال: «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك».

رواه البخاري
line

يقول ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}: إنّ الناس في زمن الجاهلية إذا مات الرجل وخلَّف زوجَه كان أولياء الميت أحقّ بامرأته مِن أوليائها، إن شاء بعضهم تزوَّجها دون أن يبذل لها مهرًا، وإن شاء زوَّجها لِمَن أراد وأخذَ صَداقَها، وإن شاء لم يُزَوِّجها؛ بل يحبِسها حتَّى تموت فيرثها، أو تَفْتَدِي نفسَها، وهذا مِن ظلم أهل الجاهليَّة، وصورة مِن صور اضطهاد المرأة عند غير المسلمين، فنزلت هذه الآية لمنعهم مِن هذا الفعل وتحريمه عليهم، حيث حرَّم عليهم أن يرثوا بُضْعَها، ويرثوا الولاية عليها، وجعل أمرها يرجع إلى ما كان عليه قبل الزواج، حيث تكون الولاية لوليِّها، وليس لأولياء الزوج تسلط عليها، فهذا مِن عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، ومِن محاسن الولاية في الإسلام.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: كان الرجل يَقدَم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا، ونُتِجَت خيلُه، قال: هذا دين صالح. وإلم تلدْ امرأته ولم تُنتَج خيله، قال: هذا دين سوء.

رواه البخاري
line

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنّ سببَ نزولُ قولِه تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير طمأنَّ به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} هو أنَّ الرَّجُلَ كان يجِيء إلى المدينة النَّبويَّة، فإن وَلَدَت امرأتُه غلامًا وحمَلت خَيْلُه، فرِح وقال: هذا دِينٌ صالحٌ، فتمسَّكوا به، وأمّا إذا لم تلد امرأته، ولم تحمِل خيلُه قال: هذا دين سوء، وما فيه مِن خير، فكان حالهم كحال مَن يعبد اللهَ على طرف وتردد؛ لِمعنًى يريده مِن هذه الدّنيا، فإن أصابهم الخير فرِحوا به واطمأنّوا، وإن أصابهم ما يكرهون جَزِعوا ولم يصبروا، وفي هذا ربط للدِّين بالدّنيا، ولا تَلازم بينهما، فالدُّنيا دار بلاء، والآخرة دار الجزاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس: مُوسَّع عليه في الدّنيا والآخرة، ومُوسَّع له في الدّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدّنيا مُوسَّع عليه في الآخرة، وشقيّ في الدّنيا والآخرة"، والتَّوسيع في الدّنيا بالعافية والرِّزق ونحوهما، والتَّوسيع في الآخرة بدخول المؤمن الجنَّة.

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهنَّ فاختمرن بها.

رواه البخاري
line

أثنت عائشة رضي الله عنها على النساء المهاجرات الأوائل، بسبب ما فعلن عند نزول الآية، وهي قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذ شققن أزرهن فاختمرن بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربنهن على الصدور والنحور ليسترن أعناقهن ونحورهن وأن يغطين وجوههن؛ لأن الخمار غطاء الرأس، فإذا ضرب على الصدر غطى ما بينهما، وهو الوجه، وهو فهم الصحابيات، كما قالت عائشة: (فخمَّرتُ وجهي بجلبابي)، وهذا صريح في المسألة، فلا يُترك لأدلة غير صريحة، وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها ووجهها عورة، لا يجوز لها كشفها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليه منها.

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يُؤْذَن لها يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38]».

متفق عليه
line

سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذرّ عند غروب الشمس قائلًا: هل تعلم أين تذهب الشمس؟ أراد بذلك لَفْت انتِباهه قبل إعلامه بجواب هذا السّؤال، فقال أبو ذر: اللهُ ورسولُه أعلم، فأجابه عليه الصَّلاة والسَّلام بأنّها تذهبُ حتَّى تسجُدَ تحت العرش، وفي ذلك دلالة على أنّ لها إدراكًا وتمييزًا يخلقه الله فيها يليق بحالها، ليس كإدراك وتمييز الثَّقلين، ثم أخبره بأنّها تستأذِن في الشروق فَيُؤذَن لها، ويَقْرُب أن تسجُد، فلا يُؤذَن لها أن تسجد، وتستأذن في الطّلوع مِن المشرق على عادَتها، فلا يُؤذَن لها، ويُقال لها عندئذٍ: ارجِعي مِن حيث جئت، أي: مِن جهة الغروب، فتطلع مِن مغربها، فذلك معنى قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} أي: تجري إلى مستقرِّها المكانيّ، وهو تحت العرش، وتجري لحَدٍ مُعَيَّن ينتهي إليه دورها وسيرها، وهو يوم القيامة، وهذا مستقرّها الزّمانيّ. وهذا الخبر وما شابهه ميزان لإيمان الشخص مِن عدمه، فالذي لا يؤمن إلّا بما يستوعبه عقله لم يؤمن بالغيب بعد، والمؤمن يُصدِّق بكلِّ ما ثبت دون أن يجعل عقله حاكمًا على النّصوص، ومَثَل ذلك تصديق أبي بكر الصديق بالإسراء والمعراج وتكذيب المشركين به؛ لأنه أمرٌ لا تحتمله عقولهم.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية.

متفق عليه
line

اجتمع ثلاث رجال عند البيت الحرام: قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم وقليلة فقه قلوبهم، وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة، فقال أحدهم: أتظنون أن الله يسمع ما نقول؟ فرد عليه الآخر أنه يسمع إذا جهرنا القول ولا يسمع إذا أسررنا، فقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أسررنا أيضًا، ووجه الملازمة فيما قال أنّه إن كان يسمَع فنسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السَّواء، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية، وهذا تقريع لهم، وتوبيخ من جهة الله سبحانه وتعالى، والمعنى: ما كنتم تستخفون وتكتمون من جلودكم الأعمال القبيحة التي كنتم تفعلونها؛ حَذرًا مِن شهادة الجوارح عليكم، ولما كان الإنسان لا يقدر علي أن يستخفي من جوارحه عند مباشرة المعصية كان معنى الاستخفاء هنا: ترك المعصية، أو أنّ الاستِتار هنا هو الاتِّقاء؛ فيكون المعنى: ما كنتم تتَّقون في الدُّنيا أن تشهد عليكم جَوارحكم في الآخرة، فتتركوا المعاصي وتمتَنِعوا عنها خوفًا مِن هذه الشَّهادة. فهذا الحديث فيه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين، ونزهه عن مماثلتهم، ولكنه وُصف بقلة الفقه لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».

رواه البخاري
line

يأمرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتبليغ العلم عنه من كتاب أو سنة، ولو كان الشيء قليلًا كآية من القرآن أو حديث، بشرط أن يكون عالمًا بما يبلِّغُ به ويدعو إليه. ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أنه لا بأس بالتحديث عن بني إسرائيل بما وقع لهم من وقائع بما لا يتعارض مع شرعنا. ثم حذَّر من الكذب عليه، وأنَّ من كذَب عليه متعمِّدًا فليتخذْ لنفسه مَنزلًا في النار.

عن المقدام بن معدِيْكَرِب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللهُ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد اقترب زمان يكون فيه صنف من الناس جالس، أحدهم متكئ على فراشه، يبلغه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: الذي يَفْصِلُ بيننا وبينكم في الأمور هو القرآن الكريم فهو يكفينا، فما وجدنا فيه من حلال عملنا به، وما وجدنا فيه من حرام ابتعدنا عنه. ثم بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل شيء حرّمه أو نهى عنه في سنته فهو في الحكم مثل ما حرّمه الله في كتابه؛ لأنه المبلغ عن ربه.

عن العِرْباضِ بن ساريةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوَعَظَنا مَوعظةً بليغةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العيونُ، فقيل: يا رسول الله، وعظتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ فاعهد إلينا بعهد. فقال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

وَعَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه مَوعظةً بَلِيْغَةً خافتْ منها القلوبُ ودَمَعتْ منها العيونُ، فقالوا: يا رسول الله كأنها مَوعظةُ مُودِّعٍ لِمَا رأوا مِن مبالغتِه صلى الله عليه وسلم في الموعظة، فطلبوا وصيةً ليتمسكوا بها مِن بعده، قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات، والسمع والطاعة، أي: للأمراء، وإنْ تَأَمَّر عليكم عَبْدٌ أو استولى عليكم، أي صار أدنى الخَلْقِ أميرًا عليكم فلا تَسْتَنْكِفُوا عن ذلك وأطيعوه، مخافةَ إثارةِ الفتن، فإنه مَن يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، ثم بَيَّنَ لهم المَخْرَجَ مِن هذا الاختلاف، وذلك بالتمسُّك بِسُنَّتِهِ وسُنّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعده، أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، والعَضُّ عليها بالنواجذ أي –الأضراس الأخيرة-: يعني بذلك الجِدُّ في لزوم السنة والتمسك بها، وحَذَّرَهم من الأمور المُحدَثة المُبْتَدَعة في الدِّين، فإنِّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين