الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ

سورة آل عمران
line

ولله وحده ملك السماوات والأرض وما فيهما إيجادًا وتدبيرًا وتصرفًا، والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، ومن قدرته تعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين، فهابوه ولا تخالفوه، واحذروا غضبه ونقمته.

﴿ وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة النحل
line

وإذا نسخنا آية بآية أخرى فأزلنا لفظها أو حكمها أو هُما معًا، والله أعلم بمصلحة خلقه بما ينزله من الأحكام في الأوقات المختلفة، قال الكافرون: إن محمدًا يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدًا إنما هو كاذب يختلق على الله ما لم يقله، بل أكثرهم لا يعلمون من أمر الدين وأحكامه شيئًا ولا يفقهون أن النسخ إنما يكون لحكمة إلهية بالغة.

﴿ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

سورة النحل
line

من عمل الأعمال الصاحة ذكرًا كان أو أنثى وهو مؤمن بالله ورسوله فلنحيينه في الدنيا حياة مطمئنة بطمأنينة قلبه وسكون نفسه والرزق الحلال الطيب والرضا والقناعة والتوفيق للطاعات، ولنجزينهم في الآخرة ثوابهم بأحسن ما عملوا في دنياهم من أصناف اللذات مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ

سورة الشعراء
line

وإن ربك -أيها الرسول- لهو العزيز الغالب الذي ينتقم من أعدائه إذا كذبوا رسله وحاربوهم، الرحيم بأوليائه المؤمنين.

﴿ وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا

سورة الكهف
line

وأما الغلام الذي سبق لي أن قتلته وأنكرت عليَّ قتله، فكان في علم الله كافرًا، وكان أبوه وأمه مؤمنين، فخفنا إن بلغ أن يحمل والديه على الطغيان والكفر فيتابعاه على دينه؛ لأجل محبتهما له وحرصهما على إرضائه أو من أجل حاجتهما إليه، فقتلته لاطلاعي على ذلك، سلامة لدين أبويه المؤمنين.

﴿ قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ

سورة هود
line

قالت ثمود لنبيهم صالح عليه السلام: يا صالح قد كنت فينا رجلًا فاضلًا صاحب مكانة عالية، وكنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل دعوتك هذه؛ لعلمك وعقلك وصدقك، أتنهانا يا صالح أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا من قبلنا؟ إننا لن نستجيب لك ولن نترك عبادة الأصنام لأننا نشك في صدقك وفي صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وحده.

﴿ يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ

سورة النحل
line

يختفي عن الناس من قومه حتى لا يروه؛ بسبب ما يتوهمه من سوء هذا الخبر عليه وحدوث العار له، ثم يفكر أيترك ابنته تعيش على ذل وهوان، أم يدفنها وهي حية في التراب؟ ألا ساء تصرفهم في أمر البنات، وساء الحكم الذي حكموه من جعل البنات لله والبنين لأنفسهم.

﴿ فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ

سورة الزخرف
line

فلما جاءهم بالبينات الواضحات والبراهين القاطعات الدالة على صدق ما جاءهم به، إذا فرعون وقومه يَضحكون استهزاء به وسخرية منه، بدون تأمل أو تدبر، شأن المغرورين الجهلاء.

﴿ فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ

سورة القيامة
line

فإذا دهش وتحير البصر، وفزع حين رأى ما كان يكذب به في الدنيا من أهوال يوم القيامة.

﴿ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ

سورة ص
line

هذا الجزاء هو النار يُعذَّبون فيها، تحيط بهم بسعيرها ولهيبها من جميع جوانبهم، لهم فراش يفترشونها، فبئس الفراش فراشهم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا».

متفق عليه
line

ناركم أي نار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه، فقيل: يا رسول الله إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين والعصاة، فقال: فضلت نار جهنم على نار الدنيا بتسعةٍ وستين جزءًا وكلها مثلها في شدة الحر، وإنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا لبيان تميُّز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه.

عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسَلُ إِلَيهِ الْمَلَكُ فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقَهِ وَأَجَلِهِ وعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَواللهِ الَّذي لا إِلَهَ غَيرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيدخُلُهَا، وإنَّ أحدَكُم ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فيَدخلُها".

متفق عليه
line

قال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي، والمصدوق حيث صَدَقَه الله تعالى في وعده، قال: إن أحدكم يُجمع خلقه، وذلك أن الإنسان إذا أتى أهله فهذا الماء المتفرق يُجمع، وكيفية الجمع لم تُذكر في الحديث، في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، وهذه الأربعون الأولى والنطفة الماء، ثم يكون علقة وهي الدم الغليظ الجامد، وهذا في الأربعين الثانية؛ لقوله مثل ذلك، ثم يكون مضغة وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وهذا في الأربعين الثالثة، ثم يرسل أي يَبعث الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح بعد انتهاء الأربعين الثالثة، ويُؤمر الملك أن يكتب أربع كلمات وهي: رزقه، وهو ما مقدار ما سيحصل عليه من النعم في عمره، وأجله، وهو مدة بقائه في الدنيا، وعمله، ما هو؟ وشقيٌ أو سعيد، وكل ذلك بما اقتضت حكمته وسبقت كلمته. ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن الواحد ليعمل بعمل أهل الجنة ويكون عمله صالحًا، أي فيما يظهر للناس، كما في رواية أخرى، ويظل كذلك حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، وهذا للتمثيل بالقرب، أي: ما يبقى بينه وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع، فيغلب عليه الكتاب وما قُدِّر عليه فعند ذلك يعمل بعمل أهل النار فيُختم له بها فيدخل النار؛ لأن شرط قبول عمله أن يثبت عليه ولا يبدل، وآخر يعمل عملًا فاسدًا من أعمال أهل النار حتى يقترب من أن يدخلها، وكأن بينه وبين النار مقدار ذراع من الأرض، فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ويدخل الجنة، وهذا من فضل الله وكرمه.

عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ».

رواه مسلم
line

قال طاوس: عاصَرتُ ولَقِيت أُناسًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كلّ شيءٍ يحصل بقدر، أي: مُقدَّر ويحصُل بتقدير الله عزَّ وجل له، وكان ممّا سمعه من عبد الله بن عمر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: كلّ شيءٍ مُقدَّر ومكتوب حتَّى العجز، وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجِب فِعْله، والتَّسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتَمِل أيضًا العجز عن الطاعات، كما يحتمِل العموم في أمور الدّنيا والآخرة، وحتّى الكَيْس الذي هو ضدّ العجز مُقدَّر، والكيس: النَّشاط والحذْق بالأمور، ومعناه: أنّ العاجز قد قُدِّر عجزُه، والكيِّس قد قدر كيسه، فكلّه مُقدَّرٌ ومكتوب، أو قال: (الكيس والعجز) بالتَّقديم والتَّأخير، وهذا دلالة على حرص الصحابة رضوان الله عليهم على ضبط كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يتأثر المعنى.

عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً).

رواه الترمذي
line

معنى الحديث: إذا قضى الله أي إذا أراد أو قدر أو حكم، لعبد أن يموت بأرض بأن تكون نهاية أجله في الدنيا بموضع معين وهو غير موجود فيها، جعل له أي أظهر الله له إليها حاجة، فيأتيها فيقبض فيها ويموت فيها، كما في قوله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت}.

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

متفق عليه
line

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه، ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ، فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك. فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق، فقال: سل عَمّا تريد، فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟ فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه، قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.

عن زِياد بن لَبِيد، قال: ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقال: "ذاك عند أَوان ذَهابِ العِلْم"، قلتُ: يا رسولَ الله، وكيف يَذْهَبُ العِلْم، ونحْن نَقْرأ القرآنَ ونُقْرِئُه أبْناءَنا ويُقْرِئُه أبْناؤُنا أبناءَهُم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زياد، إن كنتُ لَأراكَ مِن أَفْقِه رَجُلٍ بالمدِينَة، أَوَلَيْس هذه اليهود والنَّصارى يَقْرؤون التَّوراةَ والإنجِيلَ، لا يَعْمَلُونَ بِشَيءٍ ممّا فِيهِما؟!".

رواه ابن ماجه
line

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، والتَّنكير فيه للتّهوِيل، أي: شيئًا هائلًا، وذاك الشَّيء المَخوف إنّما يكون عند زَمَن ذَهاب العلم ورَفْعِه، ووقت اندِراسِه وزوالِه، فقال زياد: يا رسول الله، كيف يُرفَع العلم ونحن المسلمين نقرأ القرآن، ونجعل أبناءَنا يقرؤونه، ويُقرِئه أبناؤُنا لأبنائهم مِن بعدِهم، فمتى يقع ذلك الرَّفع، وكيف يذهب العلم، والحال أن القرآن مستمِرٌّ بين الناس إلى يوم القيامة، فرَدَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: فَقَدتك أُمّك يا زياد، وأصله الدُّعاء عليه بالموت حتى تفقده أمه، والمقصود هنا: التَّعَجّب مِن غفلته عن مثل هذا الأمر، والحال أني كنت أظنّك مِن أفقه رجلٍ في المدينة، أليس اليهود والنَّصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، وهم غير عاملين بما فيهما، ومَن لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارًا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم».

متفق عليه
line

قال ابن عباس: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الوحي، وهو ابن أربعين أي عمره أربعون سنة، وهو سنُّ الأَشدِّ عند أكثر العلماء، وكان نزول الوحي في رمضان، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي، وهي العهد المكي، وما جاء من رواية أنها عشر سنوات فالمراد التقريب بحذف الكسر الزائد عن العشر، ثم أُمِرَ بالهجرة فهاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم، فيكون عمره ثلاثا وستين سنة.

عَنْ ‌قَتَادَةَ رحمه الله قال: حَدَّثَنَا ‌أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

متفق عليه
line

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس الله الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يُمشيَه على وجهه يوم القيامة؟! فالله على كل شيء قدير.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تُعَيِّرَني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررتُ بها عينك. فأنزل الله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56].

رواه مسلم
line

طلب النبي الله صلى الله عليه وسلم مِن عمِّه أبي طالب وهو في سكرات الموت أن ينطق بالشَّهادة؛ ليشْفَع له بها يوم القيامة، ويشهد له بالإسلام، فأبى أن ينطق بالشَّهادة؛ خوفًا مِن أن تَسُبَّه قريش، وتقول عنه: إنَّه أسلَم بسبب الخوف مِن الموت والضَّعْف، فما منَعَه مِن الدُّخول في الإسلام إلّا خوفه ممّا تقوله قريش عنه، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: لولا ذلك لَأدخلت السّرور على قلبك بقول الشَّهادة، وأبلغتك أُمنيتك حتى ترضى، فأنزل الله تعالى الآية التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك هداية التوفيق والإلهام، وإن كان عليه الصلاة والسلام يهدي الخلق بالدلالة والبيان والإرشاد والدعوة إلى الصراط المستقيم، والله عز وجل وحده هو مَن يخلق في قلوبهم الإيمان ويُوفِّقهم للعمل به.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افْتَقَد ثابتَ بنَ قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أَعْلَمُ لك عِلْمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته، منكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار. فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا، فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة".

متفق عليه
line

افتقد النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ولم يره زمنًا، فأخبر الصحابة بذلك، فقال رجل: يا رسول الله أنا أخبرك بخبره، فجاءه فوجده جالسًا في بيته مطرقًا رأسَه إلى الأرض على هيئة الحزين، فسأله عن شأنه فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان رفيع الصوت، وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطيب الأنصار، فظن أنه ذهب أجر عمله وبطل، وأنه من أهل النار، فأخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله ثابت، فرجع مرة أخرى لثابت بخبر سارٍ عظيم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّره بالجنة، وقال للرجل: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة، وهذا لا ينافي حديث العشرة المبشرين بالجنة، فالمراد بالعشرة هم الذين بشروا بها دفعة واحدة.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين