الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا ﴾
سورة الفرقان
فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذَّبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، فلما دعا موسى وهارون آل فرعون إلى توحيد الله وطاعته، فأعرضوا عنهما وكذَّبوهما، فأهلكناهم إهلاكًا شديدًا بأن أغرقناهم جميعًا، أمام موسى عليه السلام ومن معه.
﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾
سورة المطففين
يجلسون على الأسرة المُزيَّنة في الغرف المهيأة لجلوسهم تهيئة حسنة؛ ينظرون إلى ربهم، وإلى ما أعده لهم من الخيرات؛ فتبتهج نفوسهم وَتُسرّ.
﴿ رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ﴾
سورة الإسراء
ربكم -أيها الناس- هو الذي يسيِّر لكم السفن في البحر لتطلبوا من وراء ركوبها رزق الله في أسفاركم بأرباح التجارة الذي يصلح معاشكم، ولتنتفعوا بها في حمل أمتعتكم وحملكم فيها، إن الله كان رحيمًا بعباده حيث يسَّرَ لكم هذه الوسائل التي تعينكم على قضاء حوائجكم وما فيه منافعكم.
﴿ أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ﴾
سورة الإسراء
هل اختار ربكم لكم -أيها المشركون- البنين واختار لنفسه البنات على معتقدكم؟ فهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم، إن قولكم هذا بالغ القبح والبشاعة، فلم يتخذ الله ولدًا، وليست الملائكة بنات له بل هم عباد مكرمون.
﴿ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ﴾
سورة الواقعة
على سرر منسوجة بالذهب نسجًا محكمًا، مزينة به؛ لراحة الجالس عليها ولتكريمه.
﴿ قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الأعراف
قل - أيها الرسول - لهؤلاء الذين ضيقوا على أنفسهم ما وسعه الله فيحرمون ما أحل الله: إنما حرم ربي على عباده في كُتبه وعلى ألسنة رسله وفي كل الشرائع القبائح من الذنوب الكِبَار ظاهرة كانت أو خفية، وحرم فعل المعاصي كلها، ومن أعظمها ذنبًا: الاعتداء على الناس ظلمًا في دمائهم وأعراضهم وأموالهم، وحرَّم عليكم أن تعبدوا مع الله غيرَه مما ليس لكم دليل عليه أو حجة تحتجون بها، وحرَّم عليكم أن تقولوا على الله كذبًا وافتراء ما لم يقله بما لم يقم على صحة نسبته إليه دليل.
﴿ بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾
سورة آل عمران
بلى ذلك المدد بثلاثة آلاف يكفيكم، ولكم بشارة أخرى: إن صبرتم على لقاء عدوكم، واتقيتم الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وجاء المددُ إلى أعدائكم على الفور مسرعين لقتالكم، يظنون أنهم سيقضون عليكم، وقد أعددتم أنفسكم لقتالهم، إن حصل لكم ذلك فإن ربكم يمدكم بخمسة آلاف من الملائكة قد علّموا أنفسهم وخيولهم بعلامات ظاهرة.
﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ﴾
سورة الغاشية
في جنة مرتفعة مكانًا ومكانة، فمحلها في أعلى عليين، ومنازلها مساكن عالية، لها غرف يشرفون منها على ما أُعد لهم.
﴿ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ ﴾
سورة فاطر
ليوفيهم الله ثواب أعمالهم التي وعدهم بها كاملة غير منقوصة، ويضاعف لهم الحسنات من فضله وعطائه، فهو سبحانه وتعالى أهل لذلك، إن الله غفور لذنوب المتّصِفين بهذه الصفات، شكور لأعمالهم الحسنة، حيث تقبلها منهم وأثابهم عليها بأحسن الجزاء وأجزل العطاء.
﴿ أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ﴾
سورة الكهف
أما السفينة التي أنكرت علىَّ خرقها، فإنها كانت لأناس محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجاتهم، يعملون عليها في البحر سعيًا في طلب الرزق، ولم يكن لهم مال يتعيشون منه سواها، ولا يستطيعون الدفاع عنها، فأردت أن أعيبها بذلك الخرق، حتى لا يستولي عليها ملك كان أمامهم يأخذ كل سفينة صالحة كرهًا من أصحابها، فهذا العيب الذي أحدثته في السفينة كان سببًا في نجاتها من يد الملك الظالم، وكان سببًا في بقائها في أيدي أصحابها المساكين.
عن محمد بن زيد: أن نَاسًا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إنا ندخل على سَلاطِينِنَا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أناسًا جاءوا إليه وقالوا: إننا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم قولاً ولكن إذا خرجنا من عندهم قلنا بخلافه، فقال: كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنهم حدثوا فكذبوا وخانوا ما نصحوا، فالواجب على من دخل على السلاطين من الأمراء والوزراء والرؤساء والملوك الواجب عليه أن يتكلم بالأمر على حقيقته.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ» فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أكَراهِيَةُ المَوتِ، فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوتَ؟ قال: «لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكِنَّ المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذابِ اللهِ وَسَخَطهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وكَرِهَ اللهُ لِقَاءهُ».
رواه مسلم، ورواه البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- في ضمنه حديث عن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-. رواه عن أبي موسى -رضي الله عنه- مختصرا
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فسألت عائشة رضي الله عنها : هل تعني بذلك كراهية الموت يا رسول الله، فكلنا يكره الموت؟ قال: (ليس كذلك) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وذلك أن المؤمن يؤمن بما أعد الله للمؤمنين في الجنة من الثواب الجزيل والعطاء العميم الواسع فيحب ذلك وترخص عليه الدنيا ولا يهتم بها؛ لأنه سوف ينتقل إلى خير منها، فحينئذ يحب لقاء الله، ولاسيما عند الموت إذا بُشِّر بالرضوان والرحمة فإنه يحب لقاء الله عز وجل ، ويشتاق إليه، فيحب الله لقاءه، أما الكافر والعياذ بالله فإنه إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه، ولهذا جاء في حديث المحتضر أن نفس الكافر إذا بشرت بالغضب والسخط تفرقت في جسده وأبت أن تخرج، ولهذا تنزع روح الكافر من جسده نزعًا؛ ويُكرَه على أن تخرج روحه؛ وذلك لأنه يبشر والعياذ بالله بالشر، ولهذا قال الله تعالى : (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالفُرَاتُ والنِّيل كلٌّ من أنهار الجنة».
رواه مسلم
سيحان وجيحان، والفرات والنيل أربعة أنهار في الدنيا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من أنهار الجنة؛ فقال بعض أهل العلم: إنها من أنهار الجنة حقيقة لكنها لما نزلت إلى الدنيا غلب عليها طابع أنهار الدنيا وصارت من أنهار الدنيا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: قال الناسُ: يا رسولَ الله، غَلَا السِّعْرُ فسَعِّرْ لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ هو المُسَعِّر القابضُ الباسطُ الرازقُ، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
ارتفعت أسعار السلع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فطلب الناس منه أن يحدِّد لهم أسعار السلع، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ هو المُسَعِّر القابضُ الباسطُ الرازقُ» أي: إن الله تعالى هو الذي يُرَخِّص الأشياء ويغلِّيها، وهو الذي يضيق الرزق على من يشاء ويوسعه على من يشاء، أي: فمن حاول التسعير فقد عارض الله ونازعه فيما يريده، ويمنع العباد حقوقهم مما أولاهم الله تعالى في الغلاء والرخص. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وإني لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمظلمةٍ في دمٍ ولا مالٍ» وهذا إشارة إلى أن المانع له من التسعير مخافة أن يظلمهم في أموالهم؛ فإن تسعير السلع تصرف فيها بغير إذن أهلها فيكون ظلما، لكن إذا تواطأ الباعة مثلا من تجار ونحوهم على رفع أسعار ما لديهم أثرة منهم، فلولي الأمر تحديد سعر عادل للمبيعات مثلا؛ إقامة للعدل بين البائعين والمشترين، وبناء على القاعدة العامة، قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، وإن لم يحصل تواطؤ منهم وإنما ارتفع السعر بسبب كثرة الطلب وقلة العرض، دون احتيال، فليس لولي الأمر أن يحد السعر، بل يترك الرعية يرزق الله بعضهم من بعض، وعلى هذا فلا يجوز للتجار أن يرفعوا السعر زيادة عن المعتاد ولا التسعير، وعليه يحمل هذا الحديث.
عن يعلى بن أمية رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل ُبالبَراز بلا إزار، فصعِد المِنْبر، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ، يحب الحياءَ والسَّتر؛ فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر».
رواه أبو داود والنسائي
رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يغتسل في الفضاء الواسع عريانًا، فصعِد النبي صلى الله عليه وسلم المِنْبر، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ سَتِيرٌ، يحب الحياءَ والسَّتر؛ فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر» أي: إن من أسماء الله تعالى الحيي الستير، فهو سبحانه يحب الحياء والستر، فلا ينبغي لمسلم أن يكشف عورته أمام الناس إذا اغتسل، بل يجب عليه أن يستتر، وحياؤه تعالى وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين، الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يُذم، بل هو ترك ما ليس يتناسب مع سعة رحمته وكمال جوده وكرمه وعظيم عفوه وحلمه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنَّ اللهَ قال: إذا تَلَقَّاني عبدي بشِبر، تَلَقَّيْتُه بذِراع، وإذا تَلَقَّاني بذراع، تَلَقَّيْتُه ببَاع، وإذا تَلَقَّاني بباع أتيتُه بأسرع».
رواه مسلم
إذا تقرب العبد إلى الرب بمقدار شبر، تقرب الرب إليه بمقدار ذراع، وإذا تقرب العبد إلى الرب بأكثر من ذلك، تقرب الله إليه بأكثر مما تقرب به إليه، وإذا أتى العبد إلى ربه أتاه الله أسرع منه، والقرب والإتيان صفتان ثابتتان لله عز وجل نؤمن بهما من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تأويل.
عن عائشة رضي الله عنها ، أنَّها قالت: «الحمد لله الذي وَسِعَ سمعه الأصوات، لقد جاءت خَوْلةُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجَها، فكان يخفى عليَّ كلامها، فأنزل الله عز وجلَّ: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تَحَاوُرَكُما} [المجادلة: 1]» الآية
رواه البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم، ووصله النسائي وابن ماجه وأحمد
كانت خولة بنت ثعلبة متزوجة من أوس بن الصامت فقال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي. أي: أنتِ حرام عليَّ، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت له قصتها، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «قد حرمت عليه»، فجعلت تقول بصوت منخفض يخفى على عائشة مع قربها منها: بعدما كبرت سني ظاهرَ مني؟ إلى الله أشكو حال صبية إن ضممتُهم إليَّ جاعوا، وإن تركتُهم عنده ضاعوا. فهذه مجادلتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرها الله تعالى بقوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما}. فقالت عائشة: «الحمدُ للهِ الذي وَسِعَ سَمْعُه الأصواتَ» أي: استوعبها وأدركها فلا يفوته منها شيء وإن خفي «لقد جاءت خَوْلةُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَشْكو زَوْجَها، فكان يخفى عليَّ كلامُها، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {قد سَمِعَ اللهُ قولَ التي تُجَادِلُك في زَوْجِها وتشتكي إلى اللهِ واللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما} [المجادلة: 1]» الآية» أي: فحينما جاءت خولة تشكو زوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تكلمه بصوت منخفض لا تسمعه عائشة مع قربها منها، ومع ذلك سمعه الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل الآية المذكورة، وهذا من أبلغ الأدلة على اتصاف الله تعالى بالسمع، وهو أمر معلوم بالضرورة من الدين، لا ينكره إلا من ضل عن الهدى. وقول عائشة هذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم، آمنوا بالنصوص على ظاهرها الذي يتبادر إلى الفهم، وأن هذا هو الذي أراده الله منهم ومن غيرهم من المكلفين ورسوله؛ إذ لو كان هذا الذي آمنوا به واعتقدوه خطأ لم يُقَرُّوا عليه ولبُيِّن لهم الصواب، ولم يأت عن أحد منهم تأويل هذه النصوص عن ظواهرها، لا من طريق صحيح ولا ضعيف، مع توافر الدواعي على نقل ذلك.
عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنَّ اللهَ يصنعُ كلَّ صانعٍ وصنعَتَه».
رواه البخاري في خلق أفعال العباد وابن أبي عاصم في السنة وابن منده في كتاب التوحيد
إن الله خلق كل صانع وما يصنعه من الصناعات، وفي هذا دليل على أن أفعال العباد مخلوقة، فالله خلق العباد وخلق أعمالهم، قال ابن تيمية رحمه الله : (فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه، لا خالق غيره ولا رب سواه، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد، والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين}).
عن أبي رَمْثة رضي الله عنه أنَّه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أَرِني هذا الذي بظهرك، فإنِّي رجلٌ طبيبٌ، قال: «اللهُ الطبيبُ، بل أنت رجلٌ رَفِيقٌ، طبيبُها الذي خلقَها».
رواه أبو داود وأحمد
كان أبو رمثة طبيبًا، فرأى خاتم النبوة ظاهرًا ناتئًا بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم ، فظنه سلعة تولدت من الفضلات أو مرضًا جلديًّا، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعالجه، فرد المصطفى صلى الله عليه وسلم كلامه بأن «الله الطبيب» أي: هو المداوي الحقيقي بالدواء الشافي من الداء «بل أنت رجل رفيق» ترفق بالمريض وتتلطف به، وذلك لأن الطبيب هو العالم بحقيقة الدواء والداء، والقادر على الصحة والشفاء، وليس ذلك إلا الله.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعَث عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن اليَمَن بذُهَيْبة في أدِيمٍ مَقْرُوظ، لم تُحَصَّل من تُرَابِها، قال: فقَسَّمها بين أَربعَة نَفَر، بين عُيَيْنة بن بدر، وأقْرَع بنِ حَابِس، وزَيدِ الخَيل، والرابع: إِمَّا عَلقَمَة وإمَّا عَامِر بنُ الطُّفَيل، فقال رجل مِن أَصحَابه: كُنَّا نحْن أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: «ألا تَأْمَنُونِي وأنا أمينُ مَن في السَّماءِ، يَأْتِينِي خبرُ السماءِ صباحًا ومساءً»، قال: فقام رجلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرفُ الوَجْنَتين، ناشِزُ الجَبْهة، كَثُّ اللِّحيَة، مَحْلُوقُ الرَّأس، مُشَمَّر الإزار، فقال يا رسولَ الله اتَّق الله، قال: «وَيْلَك، أَوَلَسْتُ أحقَّ أهلِ الأرض أن يتَّقِيَ الله» قال: ثم ولَّى الرَّجلُ، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرِبُ عُنُقَه؟ قال: «لا، لَعَلَّه أنْ يكون يُصَلِّي» فقال خالد: وكَم مِن مُصَلٍّ يقول بلسانِه ما ليس في قلبِه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لم أومَرْ أنْ أُنَقِّبَ عن قلوب الناس ولا أَشُقَّ بطونَهم» قال: ثم نظر إليه وهو مُقْفٍ، فقال: «إنه يخرج من ضِئضِئ هذا قومٌ يتلونَ كتابَ اللهِ رَطْبًا، لا يُجَاوِز حَنَاجِرَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُق السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّة»، وأظنه قال: «لئن أدركتُهم لأَقْتُلَنَّهُم قَتْلَ ثمودَ».
متفق عليه
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن، يدعو إلى الله تعالى ويقبض الزكاة من أصحابها، ويقضي في المنازعات، وكان ذلك قبل حجة الوداع، ثم إن علياً رجع من اليمن، وقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، في حجة الوداع، وكان قد أرسل بقطعة من الذهب لم تخلص من ترابها، فليست ذهباً خالصاً؛ لأنها مختلطة بالتراب، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هؤلاء الأربعة المذكورين رجاء إسلامهم، وكانوا رؤساء قبائلهم، فإذا أسلموا أسلم تبعاً لهم خلق كثير، ولهذا أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم المال ترغيباً لهم في الإسلام، وتأليفاً لقلوبهم عليه، ومن كان منهم مسلمًا فيعطى لتقوية إيمانه وتثبيته، وكانت هذه القطعة الذهبية من الخمس، واستبعد أهل العلم أن تكون من أصل الغنيمة، ويمكن أن تكون زكاة. فلما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأربعة المذكورين قام رجل من المسلمين، فقال: كنا نحن أحق أن نُعطى من هذا المال من هؤلاء الأربعة؟ فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمينُ مَن في السماءِ، يأتيني خبرُ السماءِ صباحًا ومساءً» أي: يأمنني الله تعالى على الرسالة التي أرسلني بها إلى الأرض، ولا تأمنني أنت أيها المعترض، ومَن على شاكلتك ممن ضل طريق الرشد، لا تأمنوني على حُطام الدنيا أن أضعه حيث يجب أن يوضع، على وفق أمر الله تعالى ، وقوله: «مَن في السماءِ» من أدلة علو الله تعالى على خلقه، ومعناه: الله الذي في السماء، و"في" هنا بمعنى "على" لأن العرب قد تضع "في" بموضع "على" قال الله تعالى : {فسيحوا في الأرض}، وقال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} ومعناه: على الأرض، وعلى جذوع النخل، فكذلك قوله: «في السماء» أي: على العرش، فوق السماء، وهذا الحديث مثل قول الله تعالى : {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ {16} أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ً}. وبينما هم كذلك قام رجل من صفته أن عينيه داخلتين في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة، وعظما خديه بارزان، مرتفع الجبهة، ضخم اللحية، رأسه محلوق، ثوبه مرتفع أعلى من الكعبين، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : اتق الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «وَيْلَك، أَوَلَسْتُ أحقَّ أهل الأرض أن يتقيَ الله» يعني: أنه صلى الله عليه وسلم هو أحق الناس وأولاهم بطاعة الله تعالى وتقواه، ومن الضلال المبين أن يتصور الإنسان الطاعة معصية، فهذا الرجل المعترض تصور أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم معصية، وأنه من الظلم، فنصب نفسه آمراً بتقوى الله، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : «اتق الله» مع أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التقوى، ومن أعظم الطاعات، فهو يعطي لله، ولنصر دينه، وهداية عباده. فلما ذهب الرجلُ، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، دعني أقتله؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «لا، لعلَّه أنْ يكون يصلي» فقال خالد: وكم مِن مُصَلٍّ يقول بلسانِه ما ليس في قلبِه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني لم أومَرْ أنْ أُنَقِّبَ عن قلوب الناس ولا أَشُقَّ بطونَهم» أي: إنما أعامل الناس بما ظهر منهم، وأترك بواطنهم لله هو أعلم بها، فيحاسبهم عليها سبحانه، وفي رواية أن القائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ثم نظر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل وهو ذاهب فقال: «إنه يخرج من ضِئضِئ هذا قومٌ يتلونَ كتابَ اللهِ رَطْبًا، لا يجاوز حناجرَهم، يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّة، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قَتْلَ ثمودَ» والمقصود: الإخبار بأنه يأتي من جنس هذا الرجل الضال، قوم يسلكون مسلكه، يقرؤون القرآن سهلًا لكثرة قراءتهم وحفظهم له، ولكن لا يصل إلى قلوبهم، فهم لا يفهمونه على ما أريد، بل يضعونه في غير موضعه؛ لأنهم ضالون وجاهلون، ولهذا يخرجون من الإسلام بسرعة وسهولة، غير متأثرين به، كأنهم لم يدخلوه، وهذا يدل على أنهم دخلوا في الإسلام، ولكن لم يتمكن الإيمان في قلوبهم، ولم يفهموه على وجهه، ولهذا صار من أوصافهم: أنهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون الكفار عباد الأوثان، ومن أجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم : «لئن أدركتهم، لأقتلنهم قتل ثمود» أي: لأقتلنهم القتل الشديد القوي، فلا أبقي منهم أحداً.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين