الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ

سورة النحل
line

ولا تنقضوا عهودكم مع أعدائكم لتحصلوا على ثمن دنيوي قليل، من النصر والغنائم في الدنيا، إنَّ ما عند الله من النعيم الدائم في الآخرة أفضل لكم من هذا الثمن القليل من حطام الدنيا الزائلة لمن آثر رضا ربه وأوفى بما عاهد عليه الله، إن كنتم تعرفون عواقب الأمور الذين يؤثرون الباقي على الفاني.

﴿ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ

سورة الأنفال
line

إنما المؤمنون الصادقون الذين إذا ذكر الله خافت ورقَّت قلوبهم فدفعهم هذا الخوف إلى طاعة الله واجتناب المحرمات، وإذا تليت عليهم آيات القرآن تدبروا معانيها فيحدث في قلوبهم رغبة في الخير؛ لنيل ثوابه وبعدًا عن المعاصي حذرًا من عقابها، فيزدادوا بذلك إيمانًا مع إيمانهم، وعلى ربهم وحده يعتمدون في جلب المصالح ودفع المفاسد الدينية والدنيوية.

﴿ أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

سورة هود
line

ألا إن هؤلاء المشركين يُضمرون في صدورهم الكفر والعداوة ويتوهمون أن ذلك يخفى على الله، ألا يعلم هؤلاء الجاهلون أنهم حين يأوون إلى فراشهم ويستترون بثيابهم أن الله يعلم ما يسرونه في قلوبهم من أفكار، وما يعلنونه بأفواههم من أقوال، إنه عليم بما تخفيه الصدور من السرائر والنيات، لا يخفى عليه شيء منها.

﴿ وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ

سورة الأعراف
line

وكتبنا لموسى عليه السلام في ألواح التوراة كلَ ما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا، موعظة لمن يتعظ منهم ترغب النفوس في أفعال الخير، وترهبهم من أفعال الشر، وتفصيلًا لتكاليف الأحكام الشرعية التي يحتاجون إلى تفصيلها، من تكاليف الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح، والأمر والنهي، والعقائد والأخبار والمغيبات، والأخلاق والآداب، فخذ هذه التوراة يا موسى بجد واجتهاد، وأمر قومك من بني إسرائيل أن يعملوا بما شرع الله لهم فيها، وأن يأخذوا بأحسن ما فيها، من الواجب كفعل المأمور به على أكمل وجه، والمستحبِ مما أجره عظيم كالعفو والإحسان وغير ذلك؛ فمن أشرك منهم ومن غيرهم فإني سأريه وأدخله النار في الدار الآخرة التي أعددتها لتكون دارًا للخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري، وأريه في الدنيا ديار الذين أهلكتهم بما كفروا؛ ليعتبر بها المؤمنون الموفقون فلا يفسقوا مثل فسقهم فيصيبهم ما أصابهم.

﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا

سورة الفرقان
line

وقال الذين كفروا بالحق الذي جاءهم به الرسول ﷺ: هلا أنزل الله القرآن على محمد دفعة واحدة كما أنزلت الكتب قبله التوراة والإنجيل والزبور ولم ينزل عليه مفرَّقًا؟ قال الله: كذلك أنزلناه مفرقًا مرة بعد مرة لِنُقوِّي به قلبك -أيها الرسول- وتزداد به طمأنينة فتعيه وتحمله وتبلغه للمؤمنين فيعملوا به، وأنزلناه شيئًا بعد شيء لتيسير فهمه وحفظه.

﴿ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ

سورة الرعد
line

والذين أنزلنا إليهم التوراة والإنجيل من اليهود والنصارى من آمن منهم بك هؤلاء الذين تلك صفاتهم يفرحون بما أنزل إليك من القرآن؛ لموافقته بعض ما عندهم ولما فيه من البراهين التي تدل على صدقك، فيزيدهم إيمانًا على إيمانهم، وهذه حال من آمن من أهل الكتابين، ومن طوائف اليهود والنصارى المنحرفين عن الحق من يُنكر بعض ما أنزل إليك مما لا يتفق مع أهوائهم، قل -أيها الرسول- لكل من خالفك فيما تدعو إليه: إنما أمرني ربي أن أعبده وحده ولا أشرك به شيئًا، وأن أدعو الناس لعبادته وطاعته، إليه مرجعي ومصيري لا إلى أحد غيره.

﴿ وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ

سورة الضحى
line

وللدار الآخرة وما أعده الله لك فيها من النعيم الذي لا ينقطع؛ خير لك من الدنيا وما فيها، التي أعطيناك فيها النبوة، والكرامة والمنازل عالية، والخلق الكريم.

﴿ وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ

سورة الواقعة
line

وله النار يُحرق بها فتشوى جسده، ويقاسي عذابها الشديد.

﴿ أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة آل عمران
line

أعندما حلت بكم مصيبة وهُزِمتم في غزوة أُحد وقُتل منكم من قُتل وأنتم قد أصبتم من المشركين ضِعفيها قتلًا وأسرًا في غزوة بدر، تعجبتم وقلتم: لماذا حلت بنا هذه المصيبة ونحن مؤمنون وهم مشركون ورسول الله ﷺ فينا؟ قل لهم -أيها النبي-: ما أصابكم كان بسبب مخالفتكم أمرَ رسول الله ﷺ وإقبالكم على جمع الغنائم، إن الله على كل شيء قدير، ينصر من يشاء ويخذل من يشاء، لا معقب لحكمه.

﴿ أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ

سورة الزخرف
line

بل أنا خيرًا من هذا الذي هو ضعيف حقير فقير وليس صاحب ملك وسلطان أو سطوة أو مال، وفي الوقت نفسه لا يُحسن الكلام لعقدة في لسانه ـ يعني فرعون قبحه اللّه: موسى عليه السلام-، وقد حمله كفره وعناده وصده عن سبيل الله أن يقول هذا القول.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُواِفينَ لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة»، فمنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحجة، وكنت ممن أهل بعمرة، فحضت قبل أن أدخل مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأَهِلِّي بالحج»، ففعلت، فلما كانت ليلةُ الحَصْبَة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم. فأردفها، فأهلت بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هديٌ ولا صدقةٌ ولا صومٌ.

متفق عليه
line

روت عائشة رضي الله عنها أن الصحابة خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يحرم بعمرة فليُحرِم، ويكون متمتعًا، ومن أراد أن يحرم بحج فليحلل، ويكون مفردًا، ولولا أني سقت الهدي لأحللت بعمرة، ولا يتمنى إلا الأفضل، ثم نُسخ هذا التخيير وأمرهم بعد ذلك بالفسخ أمرًا حتمًا، ووجوب فسخ الحج إلى العمرة خاص بالصحابة في تلك السَّنَة، إلا مَن ساق الهدي؛ لمخالفة تحريم أهل الجاهلية للعمرة في أشهر الحج، وقال ذلك ليطيب قلوب أصحابه، إذ كانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج؛ لإرادتهم موافقته عليه الصلاة والسلام، فقال: ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوق الهدي، ولولاه لوافقتكم، وإنما كان الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة؛ لأن سائق الهدي المحرم لا يجوز له التحلل حتى ينحره، ولا ينحره إلا يوم النحر في الحرم، وأما المتمتع فيتحلل من عمرته قبل أن يحرم بالحج. فأخبرت عائشة عما فعله الصحابة قبل النسخ، فكان منهم مَن أهلَّ بعمرةٍ ومنهم من أَهَلَّ بحجٍّ، وأهلَّتْ عائشة رضي الله عنها بعمرةٍ، فحاضت قبل أن تدخل مكة، فكانت يوم عرفة حائضة، فلما أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتركي عمرتك، وانقضي شعرك، وامتشطي، وأحرمي بالحج مع عمرتك، ففعلت ذلك كله، فصارت قارنةً، فلما كانت الليلة التي بعد أيام التشريق، أرسل عليه الصلاة والسلام معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، فركبت خلفه إلى التنعيم، فأهللت بعمرة منه مكان عمرتها التي تركتها، وذلك أن من عزم على العمرة وهو داخل حدود الحرم عليه أن يخرج إلى الحل ليحرم، فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة، مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الحلِّ؟ قال: «الحلُّ كلُّه».

متفق عليه
line

الأشهر الحُرُم في الجاهلية والإسلام هي ذو القَعدة وذو الحِجة ومحرم ورجب، يحرم فيها القتال، فكان أهل الجاهلية يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم، والتقديم والتأخير؛ لأسبابٍ منها استعجال الحرب، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم، فيضيق عليهم أمرهم، فكانوا يستحلون الشهر الحرام، ثم يحرمون بدله شهرًا غيره، فإذا أتى على ذلك عدَّةُ سنين استدار الزمان، وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند استدارة الزمان، وكانوا يرون العمرة في شهور الحج من أفحش الفواحش، وكانوا في سنة التغيير يسمون المحرَّمَ صفرَ؛ لأنهم نقلوا التحريم من محرم إلى صفر، وكانوا يقولون: إذا زال الجرح الذي كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقة السفر إلى الحج، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج، وإذا زال أثر الإبل الذي في الرمال من السير عليها، فإنه ينمحي بهبوب الريح ومرور الزمن والأيام، وإذا خرج شهر صفر الذي جعلوه بدل المحرم، فحينها يجوز عندهم الإحرام بالعمرة لمن أراد الاعتمار. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة صباح الليلة الرابعة من شهر ذي الحجة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم أن يقلبوا الحجة التي قدموا مهلين بها عمرةً، فيتحللوا بأفعال العمرة؛ إبطالًا للعادة الجاهلية، فشق عليهم ما أمرهم به؛ لما كانوا يعتقدونه أولًا، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين، فأرادوا بيان ذلك، فبيَّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المطلوب منهم أن يتحللوا كل الحل، حتى غشيان النساء، وذلك تمام الحل؛ لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد، وكان ذلك واجبًا على الصحابة رضي الله عنهم، وهو في حق مَن بعدهم مستحب.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه عمرةٌ استَمْتَعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله، فإن ‌العمرة قد ‌دخلت في الحج إلى يوم القيامة».

رواه مسلم
line

في حجة الوداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن أمر أصحابَه رضي الله عنهم أن يجعلوا طوافهم وسعيهم عمرةً، ويتمتعوا بها إلى الحج: هذه عمرة استمتعنا بأدائها، والفراغ من أعمالها، وقد كان معه هديٌ فلم يحل وبقي على إحرامه؛ لأنه كان قارنًا، وقال: فمن لم يكن عنده هدي فليفعل جميع ما كان حرامًا عليه بسبب الإحرام، فإنه قد تحلَّل الحِلَّ كلَّه، فهذا الحديث دليل على مشروعية فسخ الحج إلى العمرة، فيكون متمتعًا.

عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌بالحج ‌مفرَدًا. وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلَّ ‌بالحج ‌مفرَدًا.

رواه مسلم
line

روى ابن عمر رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم أهلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، وكان النبي عليه الصلاة والسلام مُفرِدًا لأنه أحرم أولًا بالحج، ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنًا، فمن روى أنه كان مفردًا نقلوا أولَ الإحرام، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره، ومن روى كونه متمتعًا أراد التمتع بمعناه العام، الشامل للقران والتمتع، وهو الجمع بين الحج والعمرة في نسك واحد.

عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين ‌الرُّكْنينِ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ‌وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].

رواه أبو داود
line

روى عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الحجر الأسود والركن اليماني عند الطواف هذا الدعاء، وهذا دعاء عظيم من أدعية القرآن التي جاء ذكرها فيما يتعلق بالحج، وهو من جوامع الكلم؛ لأنه مشتمل على كل خير في الدنيا وكل خير في الآخرة؛ لأن حسنة الدنيا كل خير في الدنيا، فمن حسنة الدنيا المال الحلال والمرأة الصالحة والأولاد الصالحون والصحة والعافية وما إلى ذلك، وكل نعيم في الآخرة هو من حسنة الآخرة، فمن الناس من يسأل الدنيا ولا تهمه الآخرة، ومنهم من يسأل الدنيا والآخرة بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وفيه أن الإنسان يذكر الله عز وجل ويقرأ القرآن ويدعو في الطواف، وليس هناك أدعية مقيدة للأشواط، ولا يجوز تخصيص كل شوط بدعاءٍ معيَّنٍ، غير ما ذُكر في هذا الحديث، وإنما يحرص على أن يكون على علم ومعرفة بالأدعية الجامعة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيدعو بها في طوافه.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لم يَطُفِ النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة ‌إلا ‌طوافًا واحدًا. وفي رواية: طوافَه الأول.

رواه مسلم
line

ما طاف عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة الذين قرنوا بين الحج والعمرة، بين الصفا والمروة إلا ‌طوافًا واحدًا، وأما الذين تمتعوا فإنهم سعوا سعيين: سعيًا لعمرتهم، ثم سعيًا آخر لحجهم يوم النحر، وفيه دلالة على أن القارن ليس عليه إلا وسعي واحد، إما أن يجعله بعد طواف القدوم، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أو بعد طواف الإفاضة، أو بعد طواف الوداع، ولا يعيد الطواف حينئذٍ، وفي رواية: طوافه الأول، أي سعيه الذي سعاه بين الصفا والمروة حين قدموا مكة، وفيه تسمية السعي طوافًا.

عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتْ إليه ‌بقَدَحِ ‌لبنٍ وهو واقف على بعيره، فشربه.

متفق عليه
line

أخبرت أم الفضل بنت الحارث عن اختلاف الناس وشكهم يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فبعثت إليه أم الفضل قَدَحًا من لَبَنٍ وهو واقف على بعيره، فشرب عليه الصلاة والسلام، فيستحب فطر يوم عرفة للحاج للاتباع، كما دل عليه الحديث وليقوى على الدعاء.

عن سالم قال: كتب عبدُ الملك إلى الحجاج ألا يخالفَ ابنَ عمر في الحج، فجاء ابن عمر رضي الله عنه وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سُرَادِق الحجاج، فخرج وعليه مِلْحَفةٌ مُعَصْفرةٌ فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرَّوَاح إن كنت تريد السُّنَّة، قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة فاقْصُرِ الخُطبةَ وعجِّلِ الوقوفَ، فجعل ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق.

رواه البخاري
line

روى سالم بن عبد الله بن عمر قال: كتب عبد الملك بن مروان الأموي إلى الحجاج بن يوسف الثقفي حين أرسله أميرًا على الحاج ألا تخالف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أحكام الحج، فجاء ابن عمر رضي الله عنهما ومعه ابنه سالم يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند خيمة الحَجَّاج، فخرج الحجاج من سرادقه، أي خيمته، وعليه إزار كبير مصبوغ بالعُصْفُر، نوع من النبات يُصبغ به في ذلك الزمان، فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ وهي كنية ابن عمر، فقال له ابن عمر: عجل إن كنت تريد أن تصيب السنة النبوية، قال الحجاج: في هذه الساعة، وفي وقت الهاجرة؟ قال ابن عمر: نعم، قال الحجاج: فانتظرني حتى أغتسل ثم أخرج، فنزل ابن عمر عن مركوبه وانتظر حتى خرج الحجاج، فسار الحجاج بين عبد الله بن عمر وبين ابنه سالم، فقال سالم للحجاج: إذا كنت تريد امتثال السنة النبوية فقصِّر الخطبة ولا تطلها وعجل في الوقوف، فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر كأنه يستفهم رأيه فيما قاله ابنه سالم، هل هو كذا أم لا؟ فلما رأى ذلك عبدُ الله قال: صدق.

عن عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجَمْعٍ الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يُفِيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ‌ثبير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.

رواه البخاري
line

قال عمرو بن ميمون: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى بجمع بالمزدلفة صلاة الصبح، ثم وقف بالمشعر الحرام فقال: إن المشركين كانوا لا يدفعون من المزدلفة إلى منى حتى تطلع الشمس، ويقولون: لتطلع عليك الشمس يا ثبير وثبير جبل بمزدلفة، فينتظرون طلوع الشمس حتى يفيضوا، وخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس.

عن سالم قال: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ‌ضَعَفَةَ ‌أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أَرْخَصَ في أولئك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

متفق عليه
line

كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم نساءه، وصبيانه من المزدلفة إلى منى؛ خوف التأذي بالعجلة والزحام، فيقفون عند جبلٍ بالمزدلفة يسمى المشعر الحرام بليل، فيذكرون الله ما أرادوا، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام بالمشعر الحرام وقبل أن يفيض الإمام من المزدلفة متوجهًا إلى منى، حتى يسبقوا زحام الحجيج؛ مراعاةً لضعفهم، فمنهم من يجيئ إلى منى عند صلاة الفجر، ومنهم من يجيئ بعد الفجر، ووقت وصولهم إلى منى يرمون جمرة العقبة، ولا يؤخرون ذلك إلى طلوع الشمس، وأخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رخّص في ذلك، وهذا أصح من حديث ابن عباس في النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين