الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة المجادلة
ألم تر -أيها الرسول- إلى اليهود الذين نهاهم الله عن الحديث سرًا -لِمَا يُوقع ذلك من الحزن في قلوب المؤمنين-، ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه، ويتحدثون سرًا فيما بينهم بغيبة المؤمنين وأذاهم، وما فيه عدوان عليهم، وبما فيه مخالفة أمر الرسول، وإذا جاءك -أيها الرسول- هؤلاء المنافقون حَيوك بتحية لم يحيك الله بها بقولهم: السام عليك، وهم يقصدون الموت لك، ولا يكتفون بذلك، بل يقولون فيما بينهم على سبيل التباهي والجحود للحق: لو كان محمد ﷺ رسولًا حقًا أَلا يعذبنا الله بما نقول له وبقولنا فيه؟ فلا تحزن -أيها الرسول- لمسالك هؤلاء المنافقين معك ومع أصحابك، سيعذبهم الله يوم القيامة في جهنم التي جمعت كل شقاء وعذاب، يدخلونها فتحيط بهم من كل جانب، فيقاسون حرها ويعذبون بها، تكفيهم عِقابًا لهم على قولهم، فبئس المرجع مرجعهم لو كانوا يعلمون.
﴿ وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ﴾
سورة النحل
ولقد بعثنا في كل أمة من الأمم السابقة رسولًا من رسلنا الكرام يأمرهم بأن يعبدوا الله وحده، ويتركوا عبادة غيره أيًا كان المعبود فلا إلهَ إِلَّا اللهُ، فكان منهم من وفقه الله فآمن به واتبع المرسلين علمًا وعملًا، ومنهم من كفر بالله وعصى رسله واتبع طريق الغواية فوجبت عليه الضلالة حتى مات على كفره؛ لاستحبابه العمى على الهدى، فامشوا في الأرض لتشاهدوا بأعينكم كيف كان مصير هؤلاء الذين كذبوا الرسل وأسندوا شركهم إلى مشيئة الله لقد نزل بهؤلاء المكذبين الدمار والهلاك؛ لتعتبروا بهم.
﴿ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴾
سورة النمل
قل لهم -أيها الرسول-: إنما أُمرت أن أعبد رب مكة، الذي حَرَّم على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا، أو يظلموا فيها أحدًا، أو يقتلوا صيدها، أو يقطعوا شجرها، وأنعم على أهلها بنعمه، فيجب أن يقابلوا ذلك بالشكر والقبول، وله سبحانه وتعالىجميع ما في هذا الكون خلقًا وملكًا وتصرفًا، وأُمرت أن أكون من المستسلمين لله المنقادين لأوامره، المبادرين لطاعته.
﴿ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾
سورة الشعراء
أو تلك التربية في بيتك تَعُدُّها نعمة منك عليَّ، وتمنعني من دعوتك إلى الله، وقد جعلت بني إسرائيل عبيدًا لك تسخرهم لخدمتك، وكنت تذبح أبناءهم وتستبقي نساءهم للخدمة والامتهان.
﴿ فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ﴾
سورة القصص
فلما أن أراد موسى أن يبطش بالقبطي الذي هو عدو له ولبني إسرائيل، ظن الرجل الإسرائيلي أن موسى يريد البطش به لما سمعه يقول (إنك لغوي مبين) فقال: يا موسى أتريد أن تقتلني مثل ما قتلت نفسًا بالأمس؟ ما تريد إلا أن تكون طاغية في الأرض، وما تريد أن تكون من الذين يصلحون بين الناس، فسمع القبطي ذلك فعلم أن الذي قتل ذلك الفرعوني هو موسى، فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك، فأمر فرعون بقتل موسى، فأخذوا في الطريق إليه.
﴿ وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ﴾
سورة القمر
وكل صغير وكبير من أقوالهم وأعمالهم مكتوب ومسجل على صاحبه في صحائف أعماله، وفي اللوح المحفوظ، وسيجازون به.
﴿ وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ﴾
سورة النجم
وأنه سبحانه وتعالى أهلك بقدرته عادًا الأولى بريح شديدة البرودة والهبوب، وهم قوم هود لما كفروا بربهم وكذبوا رسولهم.
﴿ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ﴾
سورة الصافات
قال قائل من أهل الجنة: لقد كان لي في الدنيا صديق ملازم لي ينكر البعث ويلومني على تصديقي به.
﴿ وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ﴾
سورة الشورى
وما تفرَّق المشركون بالله في أديانهم وأعرضوا عما جاءتهم به رسلهم، في كل زمان ومكان، إلا مِن بعد ما جاءهم العلم فعلموا الحق، وقامت الحجة عليهم ببعثة محمد ﷺ إليهم، والذي حملهم على التفرق والاختلاف البغي والعناد الذي استولى على نفوسهم، ولولا ما سبق في علم الله بعدم إهلاكهم بعقوبة تستأصلهم وبتأخير العذاب عنهم إلى أجل محدد في علمه وهو يوم القيامة، لحكم الله بينهم فعجل لهم العذاب؛ بسبب كفرهم وتكذيبهم لدعوتك وعِنادهم، وإن الذين أورثوا التوراة والإنجيل من بعد أسلافهم لفي شك في هذا القرآن الذي جاء من عند ربهم ولذلك لم يؤمنوا بما جئتهم به.
﴿ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾
سورة آل عمران
قل يا -أيها الرسول- للذين كفروا ممن لم يؤمنوا بك وبما جئت به: ستُهزَمون في الحياة الدنيا من المؤمنين، وستموتون على الكفر، وتساقون إلى عذاب جهنم في الآخرة، وبئس الفراش الدائم لكم فراش النار.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفَتح، وعلى رأسه المِغْفَرُ، فلما نَزعه جاءه رجل فقال: ابن خَطَلٍ متعَلِّقٌ بأستار الكعبة، فقال: اقْتُلُوهُ».
متفق عليه
كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش عهد، وكان قد أهدر دم بعض المشركين وأمر بقتلهم، وهم تسعة فقط، فلما كان فتح مكة، دخلها صلى الله عليه وسلم في حالة حيطة وحذر، فوضع على رأسه المِغْفَر، ووجد بعض الصحابة ابنَ خَطَل متعلقاً بأستار الكعبة، عائذاً بحرمتها من القتل؛ لمِا يعلم من سوء صنيعه، وقبح سابقته، فتحرجوا من قتله قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم فلما راجعوه قال: اقتلوه، فقتل بين الحجر والمقام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يَنْقِم ابن جميل إلا أن كان فقيرا: فأغناه الله؟ وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا؛ فقد احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ في سبيل الله. وأما العباس: فهي عليَّ ومثلها. ثم قال: يا عمر، أما شَعَرْتَ أن عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه؟».
متفق عليه
بعث النبي -صلى الله عليه سلم- عمر بن الخطاب، لجِبَايَةِ الزكاة، فلما جاء عمر إلى العباس بن عبد المطلب يريد منه الزكاة منعها، وكذلك خالد بن الوليد وابن جميل. فجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي هؤلاء الثلاثة. فقال صلى الله عليه وسلم: أما ابن جميل، فليس له من العذر في منعها إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وهذا الإغناء يقتضي أن يكون أول الناس تسليما. وأما خالد فإنكم تظلمونه بقولكم منع الزكاة وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، فكيف يقع منع الزكاة من رجل تقرب إلى الله تعالى بإنفاق ما لا يجب عليه ثم هو يمنع ما أوجبه الله عليه فإن هذا بعيد. وأما العباس، فقد تحملها صلى الله عليه وسلم عنه. ويحتمل أن ذلك لمقامه ومنزلته. ويدل عليه قوله: "أما علمت أن عم الرجل صِنْوُ أبيه؟".
عن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما اختلفا بِالْأَبْوَاءِ: فقال ابن عباس: يغسل الْمُحْرِمُ رأسه. وقال الْمِسْوَر: لا يغسل رأسه. قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فوَجَدْتُهُ يغتسل بين الْقَرْنَيْنِ، وهو يستر بثوب، فَسَلَّمْتُ عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حُنَيْنٍ، أرسلني إليك ابن عباس، يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو مُحرِمٌ؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فَطَأْطَأَهُ، حتى بَدَا لي رأسه، ثم قال لإنسان يَصُبُّ عليه الماء: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رأسه، ثم حَرَّكَ رأسه بيديه، فأقبل بهما وَأَدْبَرَ. ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يغتسل». وفي رواية: «فقال المسور لابن عباس: لَا أُمَارِيكَ أبدًا».
متفق عليه
تحاور عبدالله بن عباس وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهم في الغُسل للمُحرم هل يغسل المحرم رأسه أم لا وموضع الشبهة فيه أنه لو حرك شعر رأسه لأمكن أن يكون متسبباً في سقوط بعض الشعر، فأرسلا عبدالله بن حنين إلى أبي أيوب رضي الله عنه ، فوجده يغتسل، فقال له أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يغتسل، فقال للذي يصب عليه الماء: اصبُبْ. بعد أن طأطأ الثوب الذي يستره، حتى بدا رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. فلما جاء الرسول وأخبرهما بتصويب ما رآه عبد الله بن عباس -وكانوا يطلبون الحق-، رجع الْمِسْوَرُ رضي الله عنه ، واعترف بالفضل لصاحبه، فقال: لا أُمَارِيكَ أبداً.
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قدِمنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ونحنُ نقولُ: لبيك بالحجِّ، فأمرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فجعلناها عُمرةً.
متفق عليه
يخبر جابر رضي الله عنه أنهم قدموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والكثير منهم يقولون: "لَبَّيْكَ حجًّا"، أي أنهم أفردوا الحج، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهَدْيَ منهم أن يفسخ حجه إلى عُمرة؛ ليصيروا متمتعين بها إلى الحج، ففعلوا ذلك رضي الله عنهم .
عن صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ ليلا، فَحَدَّثْتُهُ، ثمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فقام معي لِيَقْلِبَنِي -وكان مسكنها في دار أُسَامَةَ بن زَيْدٍ-، فَمَرَّ رَجُلاَنِ من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رِسْلِكُمَا، إنها صَفِيَّةَ بِنْتُ حُيَيٍّ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: إن الشَّيْطَانَ يَجْرِي من ابن آدم مَجْرَى الدَّمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شرا -أو قال شيئا-». وفي رواية: «أنها جاءَت تَزُورُهُ في اعْتِكَافِهِ في الْمَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ من رمضان، فتَحدَّثَتْ عنده ساعة، ثم قامت تَنقَلِبُ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يَقْلِبُهَا ، حتى إذا بَلَغَتْ باب المسجد عند باب أم سلمة...» ثم ذكره بمعناه.
متفق عليه
كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا في العشر الأواخر من رمضان، فزارته زوجه صَفِيَّةَ رضي الله عنها في إحدى الليالي فحدثته ساعة، ثم قامت لتعود إلى بيتها ، فقام معها يشيعها، ويؤنسها، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في مشيهما حياء من النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ حين رأيا معه أهله، فقال لهما على رِسْلِكُمَا، أي: تأنيا في المشي، فإنما هي زوجتي صَفِيَّةَ، فقالا سُبْحَان الله، وهل يتطرق إلى الوهم ظن السوء بك، فأخبرهما: أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم، وله قدرة عليهم عظيمة، فإنه يجري منهم مجرى الدم من لطف مداخله، وخَفِيِّ مسالكه، وخشي أن يقذف في قلوبهما شيئًا.
عن عبد الله بن مَعْقِلٍ قال: «جلستُ إلى كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فسألته عن الفدية، فقال: نزلت فِيَّ خاصة. وهي لكم عامة. حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وجهي. فقال: ما كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ ما أَرَى -أو ما كنت أُرَى الجَهْدَ بلغ بك ما أَرى-! أَتَجِدُ شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين -لكل مسكين نصف صاع-». وفي رواية: «فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ ، أو يُهْدِي شَاةً ، أو يصوم ثلاثة أيام».
متفق عليه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم كَعْب بن عُجْرَةَ رضي الله عنه في الحديبية وهو محرم، وإذا القمل يتناثر على وجهه من المرض، فَرَقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحاله وقال: ما كنت أظن أن المشقة بلغت منك هذا المبلغ، الذي أراه. ثم سأله: أتجد شاة فقال: لا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أوْ به أذَىً مِنْ رَأسِه فَفِدْية مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ} الآية. وعند ذلك خيَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو غيره، ويكون ذلك كفارة عن حلق رأسه، الذي اضطر إليه في إحرامه، من أجل ما فيه من هوام، وفي الرواية الأخرى، خيَّره بين الثلاثة.
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: «صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ -قال ابن سِيرِينَ وسمَّاها أبو هُرَيْرَةَ، ولكن نسيت أنا- قال: فصلَّى بنا ركعتين، ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المسجد، فَاتَّكَأَ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليُمنى على اليُسرى، و شَبَّكَ بين أصابعه، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد فقالوا: قَصُرَتِ الصلاة -وفي القوم أبو بكر وعمر- فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طُول، يقال له: ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت؟ أم قَصُرَتِ الصلاة؟ قال: لم أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثم سلَّمَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، فربما سألوه: ثم سلّم؟ قال: فَنُبِّئْتُ أن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قال: ثم سلَّمَ».
متفق عليه
الرسل أكمل الناس عقولاً، وأثبتهم قلوباً، وأحسنهم تحمُّلاً، وأقومهم بحق الله تعالى ومع هذا فإنهم لم يخرجوا عن حدود البشرية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الرسل في هذه الصفات، ومع ذلك فقد طرأ عليه النسيان بحكم بشريته؛ ليشرع الله لعباده أحكام السهو، ويروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه: إما صلاة الظهر أو العصر، وأن أبا هريرة عينها لكن نسي ابن سِيرِين، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم، ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملًا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام؛ شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه، فقام إلى خشبة مَعْروضة في قبلة المسجد واتَّكأ عليها بنفس قَلِقَة، وَشبَّك بين أصابعه. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة؛ وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان، ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع الهام، بما في ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وقد شاهدوا منه التأثر والانقباض. إلا أن رجلًا من الصحابة يقال له ذو اليدين قطع هذا الصمت، بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قَصُرَت الصلاة؟ لم يجزم بواحد منهما؛ لأن كل منهما محتمل في ذلك العهد، فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنْسَ ولم تُقْصَر. حينئذ لما علم ذو اليدين أن الصلاة لم تُقْصَر، وكان متيقنًا أنه لم يصلها إلا ركعتين، علم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين؛ لأنه يخالف ظنه من تمام الصلاة فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ما يرجِّح قوله، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصلِّ إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلَّم، ثم كبَّر وهو جالس، وسجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم سلَّم ولم يتشهد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون، والغريق، وصاحب الهَدْمِ، والشهيد في سبيل الله». وفي رواية «ما تَعُدُّونَ الشهداء فيكم؟» قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: «إن شهداء أمتي إذا لقليل» قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: «من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد».
متفق عليه
الشهداء في الجملة خمسة، الذي ضربه الطاعون ومات به وهو وباء فتاك، والذي يموت بمرض البطن، والذي يموت من الغرق وقد ركب البحر ركوبا غير محرم، أو في السيول والمسابح ونحوها، والذي يموت تحت الهدم كأن سقط عليه جدار، والمقتول في سبيل الله تعالى ، وهو أعلى الأنواع، وكذلك من مات في سبيل الله بسبب غير القتال، والشهداء الأربعة الأول شهداء في أحكام الآخرة لا الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم، والعدد في الحديث ليس للحصر.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد، والعبد المملوك إذا أدى حق الله، وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها؛ فله أجران».
متفق عليه
في هذا الحديث بيان فضل من آمن من أهل الكتاب بالإسلام لمزية اتباع دينهم واتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه فضل العبد الذي يُؤدي حق الله وحق مواليه، وفيه فضل من أدَّب مملوكته وأحسن تربيتها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجرٌ؛ لأنه أحسن إليها وأعتقها، وله أيضاً أجر آخر عندما تزوجها وكَفَّها وأحصن فرجها.
عن صالح بن خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه عمّن صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ذَاتِ الرِّقَاعِ صلاةَ الخوف: أن طائفة صفَّت معه، وطائفة وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم.
متفق عليه
غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة مع أصحابه وأكثرهم مشاة على أقدامهم فتعبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق، ولقي عدوه ولم يكن قتال لكن أخاف المسلمون أعداءهم، وفي هذا الحديث كان العدو في غير جهة القبلة، لأن منازلهم في شرق المدينة، فقسمهم طائفتين ولذا صفت طائفة، ووقفت الأخرى في وجه العدو الذي جعله المصلون خلفهم. فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعة بالذين معه، ثم قام بهم إلى الثانية فثبت فيهما قائماً، وأتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، وانصرفوا وِجَاهَ العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة الباقية، ثم ثبت جالساً وقاموا فأتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بهم فاختصت الأولى بتحريم الصلاة وهو تكبيرة الاحرام مع الإمام، واختصت الثانية بتحليل الصلاة وهو السلام مع الإمام، وفوت الفرصة على الأعداء، فحصل التعادل بالحصول على الفضل مع الإمام .
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين