الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ﴾
سورة التحريم
وضرب الله مثلًا آخر للذين آمنوا بالله وصدقوا رسله بحال مريم ابنة عمران العابدة التي حفظت فرجها من الفواحش، فأمر الله جبريل أن ينفخ في جيب قميصها فوصلت النفخة إلى رحمها فحملت بقدرة الله بعيسى عليه السلام من غير أب، وكان من صفات مريم ابنة عمران أنها صدقت بشرائع ربها التي شرعها لعباده، وصدقت بكتبه المنزلة على رسله، وكانت من القوم المطيعين لربهم، الذين بذلوا أقصى جهدهم في الطاعة بخشية وخشوع، وفي إخلاص العبادة له.
﴿ وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ﴾
سورة الأحزاب
يومئذ قال المنافقون والذين في قلوبهم شك وهم ضعفاء الإيمان لكم وأنتم في أشد ساعات الحرج والضيق: ما وعدنا الله ورسوله من النصر على عدونا والتمكين لنا في الأرض إلا باطلًا من القول لا يطابق الواقع الذي نعيش فيه، وخداعًا لا أساس له فلا تصدقوه.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ﴾
سورة لقمان
إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة التي أُمروا بها، أولئك لهم في الآخرة نعيم مقيم في الجنات يتنعمون فيها.
﴿ وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ﴾
سورة طه
وأمُر -أيها الرسول- أهلك بأداء الصلاة بإقامتها في أوقاتها وبأركانها وآدابها وخشوعها، واصبر أنت على تكاليفها ومشاقها وعلى تحقيق آثارها الطيبة في نفسك، لا نطلب منك رزقًا لنفسك ولا لغيرك، نحن تكفلنا برزقك كما تكفلنا بأرزاق الخلائق كلهم، فكيف بمن قام بأمرنا، واشتغل بذكرنا؟!، والعاقبة الجميلة المحمودة في الدارين الدنيا والآخرة لأهل التقوى الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون ما نهى عنه.
﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة الزمر
وتسوق الملائكةُ الكافرين بالله ورسله إلى جهنم جماعات متفرقة بعضها في إثر بعض، حتى إذا جاؤوها فتحت خزنتُها من الملائكة أبوابَها لهم لتستقبلهم بحرها وسعيرها، وزجروهم قائلين: ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم، يتلون عليكم آيات ربكم المنزلة عليهم لمنفعتكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم وهو يوم القيامة؟ قال الذين كفروا مُقِرِّين على أنفسهم بذنبهم: بلى قد حصل هذا كله، فقد جاءت رسل ربنا وبلغونا رسالته، وحذَّرونا من هذا اليوم، ولكن حقت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به، ونحن كنَّا كافرين فحقت كلمة العذاب علينا.
﴿ رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ ﴾
سورة غافر
فهو سبحانه وتعالى رافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة، وهو صاحب العرش العظيم خلقًا وملكًا، ومن رحمته بعباده أن يُرسل إليهم رسلًا يختارهم من عباده، يُلقي إليهم الوحي، الذي به حياة الأرواح، ليحيوا هم به ويحيوا غيرهم، ويكونوا على بصيرة من أمرهم؛ ولينذروا الناس ويحذروهم من سوء العذاب يوم القيامة، الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين للحساب والجزاء على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.
﴿ وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
سورة البقرة
والنساء اللاتي طلقهن أزواجهن ينتظرن ثلاث حيضات، ولا يحل لهن الزواج من رجل آخر إلا بعد انقضاء هذه العدة والتأكد من براءة الرحم من الحمل، ويحرم على هؤلاء النسوة المطلقات أن يُخفِين ما في أرحامهن من الحمل أو الحيض إن كن مؤمنات حقًا بالله واليوم الآخر الذي يُحاسب فيه المرء على ما فعل، وللأزواج الحق في إرجاع النساء المطلقات إلى عصمتهم قبل أن تنقضي عدتهن، ولو رفضن ذلك، إذا كان قصدهم الخير والألفة، وليس قصدهم الإضرار بالمرأة بتطويل مدة العدة عليها، فهذا محرم فعله، وللزوجات من الحقوق الواجبة على الأزواج مثل الذي للأزواج عليهن بما تعارف عليه الناس في المكان والزمان، وللرجال منزلة أعلى وهي: قيامهم عليهن بالإنفاق والقوامة على البيت، وأمر الطلاق، ووجوب الطاعة مقابل النفقة، والله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه وتدبيره لشؤون خلقه.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ﴾
سورة الأنبياء
والله وحده هو الذي خلق بقدرته الليل بهذا النظام البديع للسكن والراحة، وخلق بهذا الإحكام العجيب النهار لكسب المعاش، وخلق الشمس علامة على النهار، والقمر علامة على الليل، وجعل لكل من الشمس والقمر مدارًا خاصًا به يسير في طريقه المقدر له بسرعة وانتظام لا ينحرف ولا يميل عنه.
﴿ قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ﴾
سورة هود
قال لهم لوط عليه السلام بعد أن رأى منهم الاستمرار في غيهم، ولم يقدر على دفعهم: ليت لي قوة وأنصارًا معي أدفعكم عما تريدون، أو عشيرة تنصرني فأبطش بكم وأحول بينكم وبين ضيوفي.
﴿ وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ﴾
سورة القمر
ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه الذين عاقبناهم بالغرق، عِظة وعبرة لمن يأتي بعدهم، ودليلًا على شدة انتقامِنا ممن كفر بالله وخالف رسله؛ فهل من معتبر يعتبر بذلك لينجوا من غضب ربه وعقابه؟
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلَّت له الشفاعة».
رواه مسلم
روى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يبين السنة في متابعة المؤذن، وأنه متعلق بسماع أذان المؤذن، وقوله: فقولوا مثل ما يقول هذا مقيد بما عدا الحيعلتين، فإنه يقول بعدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم صلوا علي إشارة إلى أن الصلاة عليه تكون بعد الفراغ من الإجابة، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بسببها عشر صلوات، ومعنى صلاة الله على عبده ثناؤه على العبد عند الملائكة. ثم اسألوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، وهي أعلاها وأغلاها على الإطلاق، لا تصلح ولا تتيسر تلك المنزلة إلا لعبد واحد من جميع عباد الله تعالى، وأرجو أن أكون هو أنا، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا؛ لأنه إذا كانت تلك المنزلة الرفيعة لا تكون إلا لواحد، فلا يكون ذلك الواحد إلا هو صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أفضل الخلق، ولكن مع ذلك فلا بد من الدعاء فيها؛ فإن الله تعالى قد يزيده بكثرة دعاء أمته رفعة كما زاده بصلاتهم، ثم إنه يرجع ذلك عليهم بنيل الأجور وتحصيل شفاعته صلى الله عليه وسلم.
عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حَالَ بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا» قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
رواه مسلم
أتى عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حجز بيني وبين صلاتي، ومنعني الخشوع فيها، وخلط علي قراءتي وشككني فيها، وهذا أمرٌ يَعرِض لكثيرٍ من الناس، فمن كان قلبه حيًّا أقلقه ذلك وبحث عن العلاج، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أي الذي يفعل بك ذلك هو شيطان يقال له خِنْزَبٌ، فإذا وجدت هذا وشعرت به فتعوذ أي اعتصم بالله منه، وقل: أعوذ بالله من خنزب. أو نحوه، وابصق على جهة يسارك؛ لأنه مقام الشيطان، ثلاث مرات، فإن كان عن يساره أحد أو خشي تلويث المسجد فإنه ينفث، أي يخرج من فمه هواءً معه ريق يسير، قال عثمان: ففعلت ما أمرني به النبي صلى الله عليه وسلم فأذهبه الله عني.
عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم» قال: «يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة». قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «فيراهما جميعًا» قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنه يُفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خَضِرًا إلى يوم يبعثون.
رواه مسلم
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إذا وضع الميت في قبره وذهب عنه أصحابه وأهله ومن قاموا بدفنه، فإنه يسمع صوت نعالهم وهم يذهبون، ثم يأتيه ملكان يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير، كما ورد في حديث آخر، فيسألان الميت: ماذا كنت تقول في هذا الرجل، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من الإشارة ما قيل من رفع الحجب بين الميت وبينه صلى الله عليه وسلم حتى يراه، ويسأل عنه؛ لأن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال، على أنه مقام امتحان، وعدم رؤية شخصه الكريم أقوى في الامتحان، ولا يلزم ما يقوله بعض الجهلة من أنه صلى الله عليه وسلم يحضر الميت في قبره بجسده وروحه؛ لأن الإشارة بـ "هذا" للحاضر في الذهن، فإن الإشارة كما تكون للحاضر في الخارج كذلك تكون للحاضر في الذهن أيضًا، فأما المؤمن فيقول في جوابه لهما مع اعترافه بالتوحيد: أشهد أنه عبد الله ورسوله، وهذا معنى قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [إبراهيم: 27]، فيقال له على لسان الملكين: انظر إلى مقعدك من النار لو لم تكن مؤمنًا ولم تُجِبِ الملكين، قد أبدلك الله بمقعدك هذا مقعدًا آخر من الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيرى المقعدين جميعًا ليزداد فرحه. وكما دلَّ هذا النص على ثبوت نعيم القبر للمؤمن دلت النصوص الأخرى على إثبات عذاب القبر للكافر والمنافق، والإيمان بذلك من الإيمان بالغيب الذي أثنى الله به على المؤمنين، وقد دل على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع أهل الإسلام. قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنه يُوسع للميت في قبره مقدار سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خَضِرًا إلى يوم القيامة، فهذا النعيم مستمر، لا ينقطع إلى اليوم الذي يبعث فيه الخلائق، وهو يوم القيامة، فيحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره، وأنه يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة، بحيث لا تناله ظلمة القبر، ولا ضيقه إذا ردت إليه روحه، والله أعلم.
عن أبي هريرة قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت».
رواه مسلم
زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف، التي ماتت بالأبواء وهو صغير، فبكى وأبكى من كان حوله من الصحابة رضي الله عنهم، وقيل: كان بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراكه، والإيمان به، وقيل: على عذابها، وفيه دليل على جواز البكاء عند حضور المقابر، دون نياحة ورفع صوت، ثم قال عليه الصلاة والسلام: إنه استأذن الله عز وجل ليستغفر لأمه، فلم يؤذن له، لأنها لم تكن مؤمنة، ولكنه عز وجل أذن له في أن يزور قبرها، وقد روى أحمد بإسناد حسن عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: "أمك في النار" قال: قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: "أما ترضى أن تكون أمك مع أمي"، وفي صحيح مسلم عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: «في النار»، فلما قفَّى دعاه، فقال: «إن أبي وأباك في النار»، وقال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة: 113]، وهذا حكم كل من لم يُعرف دخوله في الإسلام قبل موته؛ لأن العبرة بالظاهر، فإن كان أسلم فيما بينه وبين الله فأمره إلى الله، أما نحن فليس لنا أن نطبق عليه أحكام الإسلام بهذا الاحتمال ونترك الظاهر، وإلا فحتى من يُظهر الإسلام يحتمل أنه منافق، ولسنا مكلفين بالتنقيب عن بواطن الخلق. ثم أمرنا عليه الصلاة والسلام أن نزور القبور؛ لأنها تذكر الموت وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى. وقوله: (فزوروها) نسخٌ للنهي عن زيارة القبور، وفيه بيان علة الإباحة، وهو أن يكون للتذكر والاعتبار، لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه.
عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: «اهْجُهُم -أو هاجِهِم- وجبريل معك».
متفق عليه
أمر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه يوم قريظة أن يذُم بالشعر المشركين من قريش واليهود وغيرهم، وأخبره أن جبريل عليه السلام معه يؤيده ويعينه؛ لأن هذا من جهاد اللسان، وهو أشد عليهم من رميهم بالسهام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم»، رواه أبو داود والنسائي، وهو صحيح، وهذا من الولاء للإسلام والبراءة من الكفار عمومًا، وهذا المعنى قد ضعف في نفوس كثير من المسلمين في الوقت الحاضر، لكثرة مجاورة الكفار، والإصغاء لبعض الناس الذين لا يصححون أديان غير المسلمين. والشك في قوله: اهْجُهُم أو هاجِهِم من الراوي، والمهاجاة أخص من الهجو؛ لأن المهاجاة مقابلة هجوهم بمثله، بخلاف الهجو، فهو أعم.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: «أنتم خير أهل الأرض» وكنا ألفًا وأربعَمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأَرَيتُكُم مكان الشجرة.
متفق عليه
أخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحديبية للصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة: أنتم خير أهل الأرض، وذكر أن عددهم كان ألفًا وأربعمائة، وهذا فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة، وعثمان رضي الله عنه منهم، وإن كان حينئذٍ غائبًا بمكة؛ لأنه إنما غاب في تنفيذ أمر رسول الله، ولأنه صلى الله عليه وسلم بايع عنه، فاستوى معهم، فلا حجة فيه لمن قال بتفضيل علي على عثمان، وكان جابر قد فقد بصره في آخر عمره، فقال: لو كنتُ أُبصِرُ لأريتُكم مكانَ الشجرة التي وقعت بيعة الرضوان تحتها. فمعرفة الآثار النبوية والتاريخية للعلم والتذكر لا بأس به، ولكن تحرِّي هذه الأماكن بالتبرك أو العبادة ليس بمشروع، وقد صح عن المعرور بن سويد أنه قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر : {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل}، و{لإيلاف قريش}، فلما قضى حجَّه ورجع والناس يبتدرون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجدٌ صلَّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : هكذا هلك أهل الكتاب، اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا، مَن عرضَتْ له منكم فيه الصلاة فليصلِّ، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل. رواه ابن أبي شيبة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: «فمن تَبِعَ منكم اليوم جنازةً؟» قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟» قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخل الجنة».
رواه مسلم
سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن أصبح من الصحابة صائمًا ذلك اليوم، فأخبر أبو بكر بأنه أصبح صائمًا، ثم سأل عمن تبع منهم جنازةً، فأجاب أبو بكر أيضًا بأنه تبع جنازةً، ثم سأل عمن أطعم اليوم مسكينًا، فرد أبو بكر أنه أطعم مسكينًا، وفي بعض الروايات أنه وجده في المسجد، ثم سأل عمن زار مريضًا، فكان أبو بكر كذلك هو من زار مريضًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعت هذه الأربعة أعمال في أحدٍ في يومٍ واحدٍ إلا دخل الجنة. وظاهره أن مَن اجتمع له فعل هذه الأعمال في يوم واحد دخل الجنة، فإنه قال فيها كلها: اليوم، اليوم، ولما أخبره أبو بكر رضي الله عنه أنه فعل تلك الأمور كلها في ذلك اليوم بشره بأنه من أهل الجنة.
عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه.
رواه مسلم
أخبر حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بينهم خطيبًا وواعظًا، ليعظهم، ويخبرهم بما سيظهر من الفتن؛ ليكونوا على حذر منها في كل زمن، فما ترك شيئًا مما يتعلق بأمر الدين وما لا بد منه، وبما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة، إلا أخبر بذلك الشيء الكائن، وليس المراد أخبر عن كل شيء من التفاصيل والدقائق، وعاه وحفظه من وفَّقه الله تعالى لحفظه، ونسيه وغفِل عنه مَن نسيه، ثم أخبر حذيفة أن الموجودين من جملة الصحابة رضي الله عنهم قد سمعوا أيضًا ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام كما سمعه، لكن بعضهم وقع له بعض النسيان الذي هو من سجية الإنسان، وذكر حذيفة رضي الله عنه أنه ربما نسي بعض الأمور التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستكون، ثم إذا رآها تقع تذكَّر أنها من جملة تلك الخطبة، كما يذكر الرجل وجه الرجل الذي غاب عنه حتى نسيه، ثم إذا رآه عرفه وتذكره. وبهذا يُعلم أن أصحابه كان عندهم من علم الكوائن الحادثة إلى يوم القيامة العلم الكثير والحظ الوافر، لكن لم يشيعوها إذ ليست من أحاديث الأحكام، وما كان فيها شيء من ذلك حدثوا به، ولحذيفة في هذا الباب زيادة مزية، وخصوصية لم تكن لغيره منهم؛ لأنه كان كثير السؤال عن هذا الباب، وكان صاحب سر النبي عليه الصلاة والسلام، وعلَّمه أسماء كثير من المنافقين في العهد النبوي. قد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات علم الغيب المطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا جهل من هؤلاء؛ أولًا: لتصريح النصوص الكثيرة أن علم الغيب مختص بالله تعالى، وأن ما وقع منه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن الله بالوحي، والدليل على هذا قوله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} الآية، أي: ليكون معجزة له، فكل ما ورد عنه من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله تعالى له به إعلامًا على ثبوت نبوته، ودليلًا على صدق رسالته، وثانيًا: ورود القصص الكثيرة في خفاء بعض الغيبيات على النبي عليه الصلاة والسلام، وليس في ذلك عيب ولا قدح، كما في حادثة الإفك، وضياع القلادة في حادثة التيمم، وما جرى يوم أحد للمسلمين وغير ذلك.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ، فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَمَعَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ»، فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ، حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ، وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ».
رواه أبو داود والنسائي
أخبر ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد غير مسلمة ولذلك كانت تجرئ على ذلك الأمر الشنيع وهو شتم النبي عليه الصلاة والسلام فينهاها ويمنعها من ذلك فلا تمتنع ولا تترك ذلك، وفي ليلة جعلت تسب النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ الأعمى آلة مثل السيف القصير فوضعه في بطنها، واعتمد عليه فقتلها، فخرج بين رجليها طفل، فلطخت المكان بالدم من حركتها وشدة اضطرابها عند القتل، وعند الصباح علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فجمع الناس وقال: أسأل باللَّه رجلًا فعل البارحة ما فعل ولي عليه حق التعظيم إلا قام في هذا المجلس، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يضطرب في مشيته حتى قعد بين يدي النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، أنا الذي تولى قتلها، وكانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأمنعها فلا تمتنع، ولي منها ولدان مثل اللؤلؤتين وكانت ترفق بي في الخدمة، وجعلت البارحة تشتمك وتقع فيك، فأخذت الآلة الحادة، فوضعته في بطنها واعتمدت عليه حتى قتلتها به، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر، وهو الذي وجوده مثل عدمه.
بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: «أَيْنَ -أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: @«إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».
رواه البخاري
كان النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يتحدث مع الصحابة، فجاء رجل من سكان البادية وسأله: ما الوقت الذي تقوم فيه الساعة؟ فاستمر عليه الصلاة والسلام في حديثه الذي كان فيه ولم يجبه، فتردد الصحابة فقال بعضهم: سمع النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله فكرهه، وقال بعضهم: بل لم يسمع سؤاله، فلما انتهى عليه الصلاة والسلام من حديثه، شك الراوي قال: أظن أنه قال: أين السائل عن زمان الساعة؟ فرد عليه: ها أنا يا رسول الله، قال: إذا ضاعت الأمانة فحينها انتظر الساعة، فسأله: وكيف تكون إضاعة الأمانة؟ قال: إذا جُعل الأمر المتعلق بالدين كالخلافة والقضاء والإفتاء بولاية غير أهل الدين والأمانات، فانتظر قيام الساعة، والمراد بالأمر بانتظارها الترقب، وأنها قريبة، وليس المراد القعود عن العمل.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين