الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة الأنبياء
قال لهم إبراهيم عليه السلام: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في عبادتكم لهذه الأصنام في ضلال واضح عن طريق الحق لا يخفى أمره على عاقل.
﴿ عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ﴾
سورة الإنسان
علت أبدانهم الثياب الخضراء الفاخرة من الحرير الرقيق، وغليظ الديباج، ويزينون من الحليّ بأساور من فضة، وفضلًا عن كل تلك الملابس الفاخرة سقاهم ربهم شرابًا لذيذًا لا رجس فيه، ولا منغص فيه بوجه من الوجوه، وطاهرًا من كل خبث وقذر وسوء.
﴿ وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ﴾
سورة ق
وصلِّ له من الليل، وسبِّحْ بحمده بَعد الصلوات فإنه مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.
﴿ لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ﴾
سورة الفتح
ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري مِن تحت أشجارها وقصورها الأنهار، باقين فيها لا يخرجون منها أبدًا، ويمحوَ عنهم سيئاتهم التي فعلوها في دنياهم ولا يعاقبهم عليها، وكان ذلك الثواب وهو دخول الجنة، وعدم المؤاخذة بالسيئات عند الله فوزًا عظيمًا لا يدانيه فوز؛ لأنه نهاية آمال المؤمنين، وأقصى ما يتمناه العقلاء المخلصون.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ﴾
سورة الحجر
وخافوا عقاب الله وصونوا أنفسكم عن غضبه فاتركوا فعل هذه الفاحشة، ولا تتعرضوا لهم فتوقعوني في الذل بإيذائكم لضيوفي فأهون في نظرهم لعجزي عن حمايتهم.
﴿ ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ﴾
سورة المؤمنون
ثم خلقنا ذريته متناسلين من نطفة من مني الرجال، تخرج من أصلابهم فتستقر في أرحام النساء إلى وقت الولادة.
﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ﴾
سورة المؤمنون
فأوحينا إلى نوح عليه السلام بعد دعائه وتضرعه أن اصنع السفينة وأنت في حِفظنا ورعايتنا، وسنرسل إليك وحينا ليرشدك إلى ما أنت في حاجة إليه من إتقان صنع السفينة، فإذا اقترب موعد إهلاك قومك الظالمين يا نوح بالغرق وبدأَ الطوفان، ورأيت الماء ينبع بقوة من التنور- وهو المكان الذي يُخبز فيه - فأدخل في السفينة من كل أنواع المخلوقات ذكرًا وأنثى؛ ليبقى النسل ويستمر بعد الطوفان، وأدخل أهلك المؤمنين معك في السفينة إلا من استحق العذاب منهم وسبق عليه القول منَّا بالإهلاك؛ بسبب إصرارهم على الكفر، ولا تسألني نجاة الظالمين الذين كفروا من قومك، ولا الذين كفروا من أهلك، إنهم مغرقون لا محالة في الطوفان.
﴿ هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ﴾
سورة الكهف
في تلك الحالة التي أجرى الله فيها العقوبة على من آثر الحياة الدنيا على الآخرة، وجعل الكرامة والنصرة لمن آمن وعمل صالحًا وشكر الله، ودعا غيره لذلك، تبين أن الموالاة لله الحق، فمن كان مؤمنًا به تقيًا كان له وليًا فضاعف له الثواب وأكرمه بأنواع الكرامات، ودفع عنه الشرور، ونصره على عدوه، ومن لم يؤمن بربه ويتولاه، خسر دينه ودنياه، وثوابه الدنيوي والأخرويّ، فخير ما يؤمل في الشدائد ثواب الله لمن تولاهم من عباده المؤمنين وحسن العاقبة لهم.
﴿ لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ﴾
سورة سبأ
لقد كان لقبيلة سبأ بـاليمن في مساكنهم التي يعيشون فيها دلالة ظاهرة على قدرتنا وإنعامنا عليهم: كانت لهم جنتان إحداهما: عن يمين بلدهم والأخرى عن شمالها، وهذه البساتين المحيطة بهم كانت زاخرة بما لذ وطاب من الثمار، وقلنا لهم على ألسنة رسلنا، وعلى ألسنة الصالحين منهم: كلوا من رزق ربكم، واشكروا ربكم الذي أعطاكم هذه النعم بما أنعم به عليكم، فإن بلدتكم كريمة التربة حسنة الهواء، وربكم رب غفور يغفر ذنوب من تاب إليه وأناب ويعفو عن كثير من ذنوب عباده بفضله.
﴿ ۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ﴾
سورة الصافات
وإنَّ من أشياع نوح على طريقته وملَّته وفي الدعوة إلى الدين الحق، ونصرة شريعة الله، وفي الصبر على الأذى نبيَّ الله إبراهيم عليه السلام الذي وافقه في الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له.
عن عائشة قالت: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أَدَمٍ، وحَشْوُه من لِيْفٍ. متفق عليه، ولمسلم: قالت: كان وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.
متفق عليه
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن الفراش الذي كان ينام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصنوع من جلد مدبوغ، وممتلئ بقشر النخل الذي يجاور السعف، وفي رواية أن وسادته التي يتكأ عليها، ويجعل رأسه تحتها كذلك، وهذا من زهده عليه الصلاة والسلام في الدنيا وإعراضه عن ملاذها.
عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث، قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة.
رواه البخاري
روى عمرو بن الحارث أخو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفي، لم يترك للورثة درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا مملوكًا ولا أمةً مملوكةً، وإنما ترك بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة على سبيل الوقف، وهي التي بخيبر، وإنما تصدق بها في صحته، وأخبر الصحابي بذلك بعد وفاته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قَلِيبٍ عليها دَلْوٌ، فنزعتُ منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذَنوبًا أو ذَنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غَرْبًا، فأخذها ابن الخطاب فلم أر عَبْقَرِيًّا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا نائم رأيت رؤيا وهي أنني على بئر، وعليه دلو، فأخرجت من البئر ما شاء الله من الماء، ثم أخذ الدلو ابن أبي قحافة أي أبو بكر رضي الله عنه، فأخرج الدلو من البئر وهو ممتلئ مرة أو مرتين، وفي إخراجه للماء ضَعف، والله يغفر له ضعفه، وليس فيه حط من مرتبته، وإنما هو إخبار عن حاله في قصر مدة خلافته والاضطراب الذي وجد في زمانه من أهل الردة، ثم تحول الدلو إلى دلوٍ عظيم، فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر سيدًا عظيمًا قويًا من الناس يخرج الماء مثل إخراج عمر له، حتى ضرب الناس بِعَطَنٍ، وهو ما يعد للشرب حول البئر عند مبارك الإبل، وفيه إشارة إلى طول مدة خلافة عمر وكثرة انتفاع الناس بها. وهذا ضرب مثل لحاله عليه الصلاة والسلام مع أمته وقيامه بأمرهم، وقيام أبى بكر وعمر بعده، وصفة حالتهم في الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام، وكثرة الفيء والخير، واستقرار الشريعة والعلم والفقه في الدين أيام عمر، فعبر بجمع الماء عن جمع من الأموال والكنوز، وشبه وليهم بالمستقي منها، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائمٌ رأيت الناس يُعرَضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ الثُّدِيَّ، ومنها ما دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميصٌ يَجُرُّه» قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: «الدين».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في النوم رؤيا، وهي أن الناس كانوا يظهرون له وهم يلبسون قمصان، ومن القمصان ما يبلغ الثدي، ومنها ما لا يصل للثدي لقصره، وظهر له عمر بن الخطاب وهو يلبس قميصًا يجره لطوله، فسأله الصحابة: فماذا عبّرت هذه الرؤيا؟ قال: عبرته بالدين، فتأويل القميص بالدين وتفاضلهم في لبسها دليل على أنهم متفاضلون في الإيمان، وفي هذا الحديث التشبيه البليغ وهو تشبيه الدين بالقميص لأنه يستر الإنسان من البرد والحر، وكذلك الدين يستره من عذاب النار.
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فشربتُ حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيتُ فَضْلي عمر بن الخطاب» قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: «العلم».
متفق عليه
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا منامية، ورؤى الأنبياء حق، وهي أنه بينما كان نائمًا جيء له بكأس فيه لبنٌ، فشرب منه حتى شبِع، وكأنه رأى اللَّبنَ يخرج من أظفاره من شدَّة شِبَعِه، ثم أعطى ما تبقى له من اللبن الذي شرب منه إلى عمر بن الخطاب، فسأله الصحابة: بماذا عبرته وأولته يا رسول الله؟ قال أولته بالعلم، ووجه تفسير اللبن بالعلم الاشتراك في كثرة النفع بهما وكونهما سببًا للصلاح.
عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: والله ما أخذتْ سيوفُ اللهِ من عُنُقِ عدوِّ الله مَأْخَذَها، قال فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخِ قريشٍ وسيدِهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتَهم، لئن كنتَ أغضبتهم لقد أغضبتَ ربَّك» فأتاهم أبو بكر فقال: يا إِخْوَتَاه أغضبتُكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.
رواه مسلم
قدِم أبو سفيان المدينة، وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية، فمر على سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي في أناس من فقراء الصحابة، فقال هؤلاء الثلاثة: ما قتل المسلمون أبا سفيان إلى الآن، يقولون ذلك تأسُّفًا على ما فاتهم، فأنكر عليهم أبو بكر الصديق ما قالوه فقال: أتقولون هذا الكلام لشيخ قريش وسيدهم؟ وإنما كان قوله هذا تألفًا لأبي سفيان، فجاء أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال هؤلاء، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام: لعلك أغضبتهم، وأخبره أنه إن كان أَغْضَبَهم فقد أغضب الله عز وجل، فجاء أبو بكر إليهم يسألهم إن كان قد أغضبهم، فأجابوه أنه لم يغضبهم ودعوا له بالمغفرة. فدل هذا الحديث على رفعة منازل هؤلاء المذكورين عند الله تعالى، ويستفاد منه احترام الصالحين، واتقاء ما يغضبهم أو يؤذيهم.
عن قيس بن عُبَاد قال: كنتُ جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجلٌ على وجهه أثرُ الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوَّز فيهما، ثم خرج، وتَبِعْتُه، فقلت: إنك حين دخلتَ المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله ما ينبغي لأحدٍ أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك: رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصْتُها عليه، ورأيتُ كأني في رَوضةٍ -ذكر مِن سَعَتِها وخُضرتها- وسَطها عمودٌ من حديدٍ، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عُرْوة، فقيل لي: ارْقَ، قلت: لا أستطيع، فأتاني مِنْصَفٌ، فرفع ثيابي من خلفي، فرَقِيتُ حتى كنتُ في أعلاها، فأخذت بالعروة، فقيل له: استمسك. فاستيقظت، وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت» وذاك الرجل عبد الله بن سَلَام.
متفق عليه
أخبر التابعي قيس بن عُبَاد رحمه الله أنه كان جالسًا في المسجد النبوي، فدخل المسجدَ رجلٌ يُرى على وجهه أثرُ الخشوع، فقال الناس في المسجد: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج من المسجد، وتبعه قيس بن عباد، فأخبره بما قال الناس حين دخل المسجد، فقال منكِرًا عليهم: والله لا ينبغي لأحدٍ أن يقول ما لا يعلم، تواضعًا وكراهةً للشهرة، وقال: سأخبرك عن سبب قولهم ذلك: رأيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فأخبرته بها، ثم بيّن تلك الرؤيا فقال: رأيت نفسي كأني في روضة واسعة وخضراء، وفي وسطها عمودٌ من حديد، أسفل العمود في الأرض وأعلاه في السماء، وفي أعلا العمود حلقة، فقيل لي: اصعد، فقلت: لا أستطيع، فجاءني خادم ورفع ثيابي من الخلف، فصعدت حتى جئت أعلى العمود فأخذت الحلقة، فقيل لي: استمسك بها، فاستيقظت من منامي والحلقة في يدي، دون أن أتركها، ففسر له النبي عليه الصلاة والسلام الرؤيا فقال: إن الروضة هي الإسلام، والعمود هو عمود الإسلام، أي أركانه الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها، والعروة هي العروة الوثقى أي الإيمان، فأنت على الإسلام حتى تموت، وأخبر قيس أن ذلك الرجل هو عبد الله بن سلام رضي الله عنه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن، هم أَرَقُّ أفئدةً وألينُ قلوبًا، الإيمانُ يَمَانٍ والحكمةُ يمانِيَةٌ، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسَّكِينةُ والوَقَارُ في أهل الغنم».
متفق عليه
وصف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أهل اليمن، فذكر أنهم أرق أفئدة وألين قلوبًا، ثم نسب الإيمان إلى أهل اليمن، لأن لين القلب ورقته يؤدي به إلى عرفان الحق والتصديق به، وهو الإيمان والانقياد، ونسب الحكمة أيضًا إلى أهل اليمن. والافتخار والكبر والعجب واحتقار الآخرين صفات في من يُرَبُّون الإبل، والمسكنة والخضوع صفات في من يُرَبُّون الغنم، وهذا مما يدل على أن مخالطة الحيوان تؤثر في النفس أخلاقًا تناسب طباعها وتلائم أحوالها.
عن ابن حَوَالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مُجَنَّدةً، جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق" قال ابن حوالة: خِرْ لي، يا رسول الله إن أدركتُ ذلك. فقال: "عليك بالشام فإنها خِيرةُ الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غُدَرِكم، فإن الله توكل لي بالشام وأهله".
رواه أبو داود وأحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينقسم الناس إلى جنود متفرقة، فسيكون جندٌ منهم بالشام، وجند آخر باليمن، وجند بالعراق، فطلب منه ابن حوالة رضي الله عنه أن يختار له جندًا من هذه الجنود؛ ليكون فيهم إن أدرك ذلك الزمان، فاختار له النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل في جند الشام؛ لما في الشام من الخير الكثير، فهي خير ما في الأرض لله، ويصطفي الله إليها خيرة عباده، وهذا فيه فضل كبير وواضح لبلاد الشام، فإن أبى أحد الذهاب إلى الشام، فأوصاه النبي عليه الصلاة والسلام باليمن، وقال: (يمنكم) باعتبار أن المخاطبين من العرب، وربما كانوا من الأنصار، وأصلهم من اليمن، وأما باعتبار ما بعد ذلك فقد جاء في صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا»، ووصَّى أهل اليمن ومن يذهب إليه أن يشربوا ويرعوا مواشيهم من الغُدَر، جمع غدير، وهو الماء الذي يبقى بعد ذهاب السيل وبعد انقطاع المطر، والناس يأتون إليها ويشربون منها، ويحتمل أن يكون أمرًا عامًّا وليس خاصًّا بالشام، ويكون المراد منه، ليسق كلٌّ منكم من غديره الذي يليه، ولا يزاحم غيره، منعًا للخصومات، فإن الله وعد نبيه عليه الصلاة والسلام بأن يتكفل ويحفظ ويكلأ أهل الشام.
عن ابن عمر قال: قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا» قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا» قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: قال: «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان».
رواه البخاري
في هذا الحديث ذِكْر دعاء بالبركة لبلاد الشام واليمن، وفيه ذكر بعضٍ من أمور الغيب، وهذا مما لا يقال بالرأي فهو من المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حكمًا، والشام واليمن وهما الإقليمان المعروفان، فقال بعض الصحابة: وفي نجدنا؟ وهو كل ما ارتفع من بلاد تهامة إلى أرض العراق، فأعاد عليه الصلاة والسلام الدعاء للشام واليمين، فأعاد عليه الصحابة سؤالهم عن الدعاء لنجد، فأخبرهم أنه في نجد تكون الزلازل والفتن، وفيها يطلع حزب الشيطان وأمته. وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق؛ لأنه علم العاقبة، وأن القدر سبق بوقوع الفتن والزلازل فيها، ونحوها من العقوبات، أو أنه ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين