الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ﴾
سورة آل عمران
ولا يتوهم الذين كفروا بالله وأعرضوا عن شرعه أن إمهال الله لهم بإطالة أعمارهم على ما هم عليه من الكفر والضلال وبإعطائهم الكثير من وسائل العيش الرغيد فيه نفع لهم، ليس الأمر كذلك، وإنما نؤخر آجالهم لتكثر معاصيهم، ويزدادوا ظلمًا وطغيانًا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم يهينهم ويذلهم.
﴿ لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ﴾
سورة فصلت
لا يستطيع الباطل أن يتطرق إليه من أي ناحية من نواحيه، لا من بين يديه ولا من خلفه، فهو محفوظ من النقص والزيادة، قد تكفل من أنزله بحفظه وصيانته، هذا الكتاب منزل من حكيم في تدبير أمور خلقه وتشريعه، محمود على ما له من صفات الكمال، ومحمود على كل حال.
﴿ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ﴾
سورة الرحمن
خلق الله بقدرته أبا البشر آدم عليه السلام، الذي هو أصلكم وعنه تفرع جنسكم، من طين يابس يشبه الفَخَّار، له صوت إذا نُقِر عليه.
﴿ بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الروم
يفرحون بنصر الله للروم على الفرس، والله سبحانه وتعالى يَنصر من يريد نصره، ويهزم من يريد هزيمته، وهو العزيز الذي لا يُغالَب، الرحيم بعباده المؤمنين. وقد تحقق وعد الله فغَلَبَت الرومُ الفرسَ بعد سبع سنين، وفرح المسلمون بذلك، وقد أبطل سبحانه وتعالى بهذا النصر شماتة المشركين في المسلمين، وازداد المؤمنون ثباتًا على ثباتهم.
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ﴾
سورة البقرة
بلغ من حقد اليهود والنصارى أن كل طائفة منهم كفَّرت الأخرى وقالوا: هم ليسوا على دين صحيح، وكفرت بنبيّ الطائفة الأخرى ونفت الخير عنها وأثبتته لنفسها، وهم يقرؤون التوراة والإنجيل وفيهما وجوب الإيمان بالرسل جميعًا دون تفريق بينهم، وفعلُهم هذا مشابه لفعل مشركي العرب حين كذَّبوا جميع الرسل وما جاءوا به، فالله يفصل بين المختلفين يوم القيامة في شأن ما أخبر به عباده من وجوب الإيمان بجميع الرسل وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فيدخل المحق الجنة والمبطل النار.
﴿ وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ﴾
سورة الأنعام
يقال للكافرين يوم البعث: لقد جئتمونا منفردين عن الأموال والأولاد وعن كل متاع الدنيا للحساب والجزاء، كما خلقناكم أول مرة حفاة عراة غير مختونين، وتركتم ما أعطيناكم وأنعمنا به عليكم من نِعم في الدنيا خلفكم مرغمين، وما نرى معكم اليوم آلهتكم التي زعمتم أنها ستشفع لكم عند ربكم، والتي توهمتم أنهم شركاء لله في العبادة فعبدتموها مع الله، لقد تَقطعت الصِّلات التي كانت بينكم وبين شركائكم في الدنيا فلم تنفعكم شئيًا، وتخلى عنكم من زعمتم أنهم شركاء لله، وظهر أنكم أنتم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.
﴿ وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ﴾
سورة النمل
ولست -أيها الرسول- بهادٍ عن الضلالة مَن عَميت بصائرهم عن الحق، فلا تحزن عليهم، ولا يمكنك أن تُسمع إسماعًا نافعًا إلا لمَن يؤمن بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا؛ لأن هؤلاء هم المنقادون لأوامرنا، المستجيبون لما دعوتهم إليه.
﴿ فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ﴾
سورة الفجر
فأما الإنسان إذا ما اختبره ربه بألوان من النعم؛ فأنعم عليه بالمال، وبسط له في الرزق وأسباب القوة والمنعة؛ فرح وظن أن هذا دليل على حب الله له ورضاه عليه وكرامته عنده، فيقول على سبيل التباهي والتفاخر: ربي أعطاني ذلك؛ لأني مستحق لهذه النعم.
﴿ أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة الجاثية
أفرأيت -أيها الرسول- هذا الرجل الضال الذي اتبع هواه، وجعله إلهًا له لا يخالفه، فلا يهوى شيئًا إلا فَعَله، سواء كان يرضي الله أو يسخطه، وأضلَّه الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، وطبع على قلبه، فلا يسمع مواعظ الله، ولا ينتفع بها، وجعل على بصره غشاوة تمنعه من إبصار الحق والانقياد له، فمن ذا الذي يوفقه لإصابة الحق بعد إضلال الله إياه وقد سد عليه أبواب الهداية وفتح له أبواب الغواية، وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه؟ أفلا تتذكرون -أيها الناس- ضرر اتباع الهوى فتجتنبونه ونفع اتباع شرع الله فتتبعونه؟
﴿ يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ﴾
سورة الحديد
يُنادي المنافقون المؤمنين في حسرة وندامة قائلين لهم: ألم نكن معكم في الدنيا على الإسلام، فكنا ننطق الشهادتين ونؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال لهم المؤمنون: بلى قد كنتم معنا في الدنيا في الظاهر، ولكنكم أَهلكتم أنفسكم حين أظهرتم الصلاح وأخفيتم الكفر والنفاق والمعاصي، وتربصتم وقوع المصائب بالمؤمنين وأن يُغلبوا فتُعلِنوا كفركم، وشككتم في صدق دِيننا وفي الحق الذي جاء به رسولنا ﷺ، وفي نَصر الله لنا، وفي البعث بعد الموت، وَخدَعتكم أمانيكم الباطلة، وبقيتم على فتنة أنفسكم، والتربص بالمؤمنين، والارتياب في صدق الرسول ﷺ والاغترار بالباطل حتى جاءكم الموت وأنتم على ذلك، وأوهمكم الشيطان بأنكم الناجون من عذاب الله، وها أنتم الآن ترون سوء عاقبة نفاقكم، وإصراركم على كفركم، وتكذيبكم للحق الذي جاء به نبيكم ﷺ.
عن جُبير بن مُطعم رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تَمْنَعُوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي سَاعة شاء من لَيل أو نَهار».
رواه أبو داود وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي
الخطاب في هذا الحديث لمن يتولى شؤون الحرم، وكانوا في العهد النبوي من بني عبد مناف، يقول: ليس لكم الحق في منع أحد من الناس من الطواف بالبيت، أو الصلاة فيه في أي وقت شاء من ليل أو نهار، والصلاة هنا ركعتي الطواف، وهو كذلك يَعُمُّ جميع الأوقات بما في ذلك أوقات النَّهي عن الصلاة.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفجر فَجْرَانِ: فأما الفَجْر الذي يكون كَذَنَبِ السِّرْحَانِ فلا تَحِلُّ الصلاة فيه ولا يٌحْرِّم الطعام، وأما الذي يذهب مُسْتَطِيلًا فِي الأُفُق فإنه يُحِلُّ الصلاة، ويُحْرِّم الطعام.
رواه الحاكم
قسم النبي صلى الله عليه وسلم الفجر من حيث الحكم إلى قسمين: الفجر الأول: ويقال له الفجر الكاذب، يرتفع في السماء كالعمود، فهو كذنب السرحان؛ لأن ذَنَبه يمتد مرتفعا، فهو يشبه ذَنب الذئب في امتداده إلى أعلى الأفق، ثم إنه يذهب وتعقبه ظُلمة، فهذا الفجر لا تَحل فيه الصلاة، أي صلاة الفجر ويَحل فيه الأكل والشرب للصائم، أي لمن بَيَّت نية الصوم؛ لأنه ليس الفجر الحقيقي الذي تَحل به صلاة الفجر ويمتنع فيه الصائم من الأكل والشرب. والفجر الثاني: ويقال له الفجر الصادق، هو الذي يكون مستطيلا، أي: ممتدا في الأفق من الشمال إلى الجنوب، ولا ظُلمة بعده، بل يَزداد نُوره شيئا فشيئا، حتى ينتشر في الأُفق، فهذا الذي تَحل فيه صلاة الفجر ويحرم فيه الأكل والشرب على الصائم. والفرق بين الفجرين من حيث الزَّمن يتفاوت، يطول أحيانا، ويقصر أحيانا، ولا يظهر الكاذب أحيانا. وخلاصة الفروق بين الفجرين: أن الفجر الصادق يمتد من الشمال إلى الجنوب، والكاذب بالعكس. الثاني: الفجر الصَّادق لا ظُلمة بعده، والكاذب تتبعه ظُلمة. الثالث: الصَّادق نُوره متصل بالأفُق، وهذا مُنفصل. وهذه الفروق الثلاثة من الناحية الكونية القَدرية، أما من الناحية الشرعية العملية، فإن الفجر الكاذب لا تَحل فيه الصلاة، أي: صلاة الفجر ويَحل فيه الأكل والشُّرب لمن عَزم على الصوم، أما الفجر الصادق بالعكس، فتَحل فيه الصلاة أي: صلاة الفجر ويحرم الأكل والشرب على الصائم.
عن يسار مَولى ابن عمر قال: رَآني ابن عمر وأنا أصلِّي، بعد طلوع الفَجر، فقال: يا يَسار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نُصلِّي هذه الصلاة، فقال: «لِيُبَلِّغْ شِاهِدُكُم غَائِبَكم، لا تُصلُّوا بعد الفجر إلا سَجْدَتَيْن».
رواه أبو داود والترمذي وأحمد
رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يسارا، وهو مولاه، أي: كان عبدًا له فأعتقه، رآه يصلي نافلة بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة، ولعله زاد على ركعتين، فقال: "يا يَسار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرج علينا ونحن نُصلِّي هذه الصلاة"، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم يتطوعون بالصلاة بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة زيادة على سنة الفجر، "فقال: " لِيُبَلِّغْ شِاهدكم غَائِبَكم" أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لِيُبَلِّغْ الحَاضر بالمجلس الغَائب عنه بهذا الكلام، "لا تُصلُّوا بعد الفجر" أي: بعد طلوع الفجر، يؤيده رواية أحمد: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر) أي لا نافلة بعد طلوع الفجر إلا راتبته وهي ركعتان. وقوله: "إلا سَجْدَتَيْن" أي: ركعتين كاملتين، وهذا من إطلاقه الجزء وإرادة الكل؛ كما فسَّرتها الرواية السابقة. وهذا هو الموافق لهديه صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين. وعليه: فإذا طلع الفجر فلا يجوز للمسلم أن يتطوع بالصلاة غير ركعتي الفجر، كما هو هديه صلى الله عليه وسلم وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا تقرر عدم جواز التطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر إلا السُّنة الراتبة، فيعتبر هذا الوقت من الأوقات المَنْهي عن الصلاة فيها.
عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: لَمَّا أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أَتَبِيعُ الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بعيد، ثم قال: وتقول إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قد قامتِ الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت، أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته، بما رأيتُ فقال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فإنه أَنْدَى صوتا منك» فقمتُ مع بلال، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، وهو في بيته فخرج يَجُرُّ رِدَاءَهُ، ويقول: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لقد رأيتُ مثل ما رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فَلِلَّهِ الحَمْدُ».
رواه أبو داود وأحمد والدارمي
يبين هذا الحديث الشريف قصة الأذان، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتخذ ناقوساً كالنصارى ليجتمع الناس على صوته للصلاة، ثم لم يفعل لأنه من خصائصهم، فرأى أحد الصحابة -رضوان الله عليهم- وهو عبد الله بن زيد في نومه أحدهم يبيع ناقوساً، فأراد أن يشتريه ليجمع به الناس للصلاة، فقال له الرجل: ألا أدلك على خير من ذلك؟ وقام بتعليمه جمل الأذان، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم صباحاً وذكر له المنام، فأخبره صلى الله عليه وسلم أنها رؤيا صادقة وأمره أن يقرأ الأذان على بلال حتى يؤذن بها؛ لأنه أجمل منه صوتاً، فلما سمعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ذلك أيضاً.
عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حيَّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم.
رواه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي
يبين الحديث الشريف أن أذان صلاة الفجر يختص بجملة ليست في بقية الصلوات ألا وهي الصلاة خير من النوم، ويكون موضعها بعد قول المؤذن حي على الفلاح.
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع: صلى المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة».
رواه مسلم
يبين الحديث فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة جمع وهو بالمزدلفة بعد مجيئه من عرفة من جمعه بين صلاتي المغرب والعشاء، وقصره صلاة العشاء ركعتين، بأذان واحد لهما وإقامة لكل صلاة.
عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: «أنت إمامهم، وَاقْتَدِ بأضعفهم، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّناً لا يأخذ على أذانه أجرا».
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
يبين لنا هذا الحديث أنه يجوز لمن رأى في نفسه الأهلية للإمامة أن يطلبها من ولي الأمر، وهذا ليس من طلب الإمارة؛ لأن طلب الإمارة منهي عنه، ولكن عليه مراعاة المأمومين خلفه من الضعفاء والعجزة، وألا يشق عليهم، ويفضل في المؤذن أن يكون محتسباً؛ ليكون عمله أقرب للإخلاص، فإلم يوجد متبرع فلا مانع من أن يجري الإمام له رزقا من بيت المال.
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «كان مُؤَذِّنُ رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- يُمْهِلُ فلا يُقِيم، حتَّى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج أقام الصَّلاة حِين يَرَاه».
رواه مسلم
يبين الحديث أن من له الحق في تحديد الإقامة الإمام؛ لأن المؤذن لم يكن يقيم إلا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم .
عن عامر بن رَبِيعة رضي الله عنه قال: كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَر في لَيلة مُظْلِمَةٍ، فلم نَدْرِ أين القِبْلَة، فصلى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا على حِيَالِه، فلمَّا أَصْبَحْنَا ذَكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: 115].
رواه الترمذي وابن ماجه
كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في سَفر وكانت الليلة مُظلمة، ولم يتيقنوا جهة القِبْلة، فصلَّوا باجتهادهم، فلما أصبحوا إذا هُم قد صلُّوا إلى غير القِبْلَة، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ فأنزل الله تعالى : (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فَثَمَّ وجْهُ الله) [ البقرة : 115 ].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب قِبْلة».
رواه الترمذي وابن ماجه ومالك
معنى حديث: "ما بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب قِبْلة" هذا بيان منه صلى الله عليه وسلم أن ما بين جِهة المَشرق والمغرب قِبْلة للمصلين، وهذا خطاب لأهل المدينة ومن وافقهم في الجهة؛ لأنهم يقعون شمالي الكعبة، فالقبلة بالنِّسبة لأهل المدينة ومن حاذاهم من أهل الشام، وأهل جهة الشمال يستقبلون ما بين المشرق والمغرب، يعني تكون وجهتهم إلى الجنوب حيث الكعبة، واليمن وما والاها من جهة الجنوب يتوجهون إلى الشمال بين المشرق والمغرب، أما أهل المشرق والمغرب فتكون القبلة بالنِّسبة لهم ما بين الشمال والجنوب؛ لأن الجِهات الأصلية أربع: الشمال، الجنوب، الشرق، الغرب، فإذا كان المصلَّي عن الكعبة شرقاً أو غرباً كانت قبلته ما بين الشمال والجنوب، وإذا كان عن الكعبة شمالاً أو جنوباً كانت قبلته ما بين المشرق والمغرب . وهذا من تيسير الله تعالى على عباده؛ لأنه لو طلب منهم أن يستقبلوا عين الكعبة مطلقا ما صحَّت صلاة أحد، فالانحراف اليسير عن القبلة في حَق بَعُد عنها ولم يَرها غير مؤثر ما لم يَستدبر الكعبة أو يَجعلها على جَنْبه فلا تصح في هذه الحال.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين