الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة النحل
وإذا سئل هؤلاء الذين ينكرون وحدانية الله والبعث عما نزل على النبي محمد ﷺ من القرآن والوحي قالوا: لم ينزل عليه شيء وإنما هذا القرآن الذين يتلوه محمد ﷺ على أتباعه، هو من قصص السابقين وأكاذيبهم وخرافاتهم نقله من كتبهم ثم قرأه على من يستمع إليه.
﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ﴾
سورة إبراهيم
واذكر -أيها الرسول- حين قال إبراهيم عليه السلام مناديًا ربه بعد أن أسكن ابنه إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر بوادي مكة قبل عمارتها: يا ربِّ اجعل هذا البلد الذي أسكنت فيه أهلي وهو مكة بلدًا آمنًا مستقرًا يأمن كل من فيه، وأبعدني وأبنائي وذريتي من بعدي عن عبادة الأصنام، وألزمنا عبادتك ما أحييتنا.
﴿ قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ﴾
سورة هود
قال الله له: يا نوح إن ابنك الذي تسألني إنجاءه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، وذلك أنه عمل عملًا غير صالح وهو الكفر بالله وعدم الإيمان بك يا نوح، وإن سؤالك يا نوح عملٌ لا يصلح لمن هو في مقامك، وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به، إني أعظك وعظًا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
﴿ لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
سورة الحشر
لو أنزلنا هذا القرآن العظيم الشأن على جبل من الجبال العالية الضخمة لرأيته -أيها الرسول- مع صلابته وقوته متذللًا متشققًا من شدة خوفه وخشيته من الله، وتلك الأمثال التي اشتمل عليها هذا القرآن العظيم نضربها للناس؛ لعلهم يتفكرون في قدرة الله وعظمته، فيتعظون ويعتبرون، ويعملون بما تقتضيه من إرشادات نافعة وتوجيهات حكيمة وهدايات قويمة.
﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ﴾
سورة الكهف
سيقول بعض الخائضين في عددهم من أهل الكتاب: هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول بعضهم: هم خمسة سادسهم كلبهم، وكلام الفريقين قيل بالظن دون دليل عليه، ويقول بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم، قل -أيها الرسول- ربي هو الأعلم بعددهم، ما يعلم عددهم إلا قليل ممن أعلمهم الله عددهم، فلا تجادل أحدًا في عددهم وشأنهم إلا جِدالًا ظاهرًا لا عمق فيه، بأن تقص عليهم ما أخبرك به الوحي فحسب، ولا تسأل أحدًا منهم عن تفاصيل شأنهم؛ فإنهم لا عِلم لهم إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم، وكلامهم فيهم مبني على القول بالظن من غير دليل، الذي لا يغني من الحق شيئًا.
﴿ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
سورة التوبة
إن عدة شهور السنة التي يتألف منها العام: اثنا عشر شهرًا، هي الشهور القمرية التي عليها يدور فلك الأحكام الشرعية، وهذا أمر ثابت في قضاء الله، وفيما كتب في اللوح المحفوظ منذ أول ما خلق الله السماوات والأرض، من هذه الشهور أربعة أشهر حُرُم، حرَّم الله فيهن القتال، وأن يظلم الإنسان نفسه، وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ذلك المذكور في عدد شهور السنة ومن تحريم أربعة منها هو الدين المستقيم، فمن الواجب اتباع ترتيب الله لهذه الشهور والتزام أحكامها، وترك ما كان يفعله أهل الجاهلية من تقديم بعض الشهور أو تأخيرها أو الزيادة عليها، أو انتهاك حرمة المحرم منها، فلا تظلموا فيهن أنفسكم بهتك حرمتها وإيقاع القتال فيها، فالظلم فيها أشد من غيرها، وقاتلوا المشركين جميعًا -أيها المؤمنون- كما يقاتلونكم جميعًا بأن تكونوا في قتالكم لهم مجتمعين متعاونين متناصرين، واعلموا أن الله مع عباده المتقين ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه معهم بالتأييد والعون والنصرة، ومن كان الله معه فلن يغلبه شيء.
﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الشعراء
إن في ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- عن قصة نوح عليه السلام وقومه، وما كان من إنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين لعبرة للمعتبرين من بعدهم دالة على صدق رسلنا وصحة ما جاءوا به، وبطلان ما عليه أعداؤهم المكذبون بهم، وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة من قومك مؤمنين.
﴿ قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة يونس
قال الله لهما: أبشرا فقد أجيبت دعوتكما على فرعون وملئه وأموالهم، فاثبتا على دينكما وامضيا في دعوتكما الناس إلى الحق، واستقيما على أمري ولا تنحرفا عنه إلى اتباع سبيل الجُهال المنحرفين عن الصراط المستقيم، المتبعين لطرق الجحيم.
﴿ أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ﴾
سورة التوبة
أَوَلا يرى المنافقون أن الله يكشف حالهم ويفضح نفاقهم مرة أو مرتين في كل عام، ثم هم بعد كل هذه الفتن النازلة بهم لا يتوبون من كفرهم ولا يرجعون عن شرهم ونفاقهم، ولا هم يعتبرون بما عاينوه من آيات الله وما حل بهم من عقوبات تنزل بهم؟!
﴿ كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ﴾
سورة الكهف
كذلك كان شأن ذي القرنين وقد أحاط علمُنا إحاطة تامة بما لديه من القوة والسلطان والخير حيثما سار، فنحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه، لا يخفى علينا منها شيء.
عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام شاب، فلمَّا صلَّى إذا رجلان لم يُصَلِّيا في ناحية المسجد، فدعا بهما فجيء بهما تَرْعُد فَرائِصُهما، فقال: «ما منعكما أن تُصَلِّيا معنا؟» قالا: قد صلَّينا في رِحالنا، فقال: «لا تفعلوا، إذا صلَّى أحدكم في رَحْله ثم أدرك الإمام ولم يُصَلِّ، فليُصلِّ معه فإنها له نافلة».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي
يحكي يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شاب، فلمَّا انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وجد رجلين لم يُصَلِّيا في جانب من جوانب المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحضروهما، فجاؤوا بهما وهما يرتعدان ويضطربان من الخوف، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : لماذا لم تُصَلِّيا معنا؟ قالا: قد صَلَّينا في منازلنا، فقال: لا تفعلا ذلك مرة ثانية، إذا صلَّى أحدكم في منزله، ثم أدرك الإمام وهو يصلي، فليُصلِّ معه؛ فإنها له زيادة في الأجر، وتكون الأولى فريضة، والثانية نافلة.
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا، فصُرِع عنه فجُحِش شِقُّه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلَّينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: إنما جُعِل الإمام ليُؤتمَّ به، فإذا صلى قائما، فصلوا قياما، فإذا ركع، فاركعوا وإذا رفع، فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائما، فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون.
رواه البخاري
كان النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فرسا فسقط منه، فانخدش جانبه الأيمن، فصلى بالصحابة صلاة من الصلوات وهو جالس، فصلوا وراءه جلوسا، فلما انتهت الصلاة أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المأموم يأتم بإمامه ويتابعه في كل شيء فإذا كبر يكبر وإن ركع يركع وإن سجد يسجد وإن صلى قائماً صلى مثله قائماً وإن صلى جالساً صلى مثله جالساً، إذا دخل الصلاة وهو جالس، وكان إماما راتبا، كما حدث للصحابة -رضوان الله عليهم- مع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً حين صرع عن دابته وتأثر شقه الأيمن فصلى قاعداً وصلى الصحابة خلفه قعوداً.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخُّرًا فقال لهم: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَن بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرَّهم اللهُ».
رواه مسلم
يبين الحديث الشريف فضل الدنو من الإمام ، كما يبين أن الصفوف المتأخرة تأتم بالصفوف القريبة من الإمام ، كما توعد المتأخرين في الصفوف الخلفية بالتأخر عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك.
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: بلى، ثَقُلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ ». قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لِيَنُوءَ فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال صلى الله عليه وسلم : «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ » قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ »، فقعد، فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عُكُوفٌ في المسجد، ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خِفَّةً ، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فَأَوْمَأَ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد، قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: هات، فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
رواه البخاري
يبين الحديث الشريف بعض ما حدث في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق وفاته، ومن ذلك أنه اشتد عليه المرض فسأل من عنده: أصلى الناس؟ فقيل : لا، فدعا بإناء واغتسل فيه لكنه أغمي عليه، فلما أفاق أعاد السؤال، وأعاد الاغتسال لكنه أغمي عليه أيضاً، وتكرر ذلك ثلاثاً، ثم أمر أن يصلي أبو بكر بالناس، فلما جاءه الرسول أمر أبو بكر عمر أن يصلي فلم يصل بهم بل قدم أبا بكر؛ لأنه أحق بذلك منه، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه نشاطا وخفة فخرج بين العباس وعلي رضي الله عنهما وأبو بكر يصلي بالناس صلاة الظهر فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يثبت مكانه وجلس بجنبه وأصبح أبو بكر يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه .
عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا من يومئذ، فقال: «أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».
رواه البخاري
اشتكى رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتأخر عن صلاة الجماعة أحيانا بسبب تطويل الإمام، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، ثم وعظ الناس وأخبرهم أن منهم من ينفر الناس في الصلاة، وأمر صلى الله عليه وسلم الإمام بالتخفيف فيها، لتتيسر وتسهل على المأمومين، فيخرجوا منها وهم لها راغبون، ولأن في المأمومين من لا يطيق التطويل، إما لعجزه، أو مرضه أو حاجته. فإن كان المصلى منفردا فليطول ما شاء؛ لأنه لا يضر أحداً بذلك.
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سَلِمة، قال -أي أيوب-: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ -أي تسأل عمرو بن سلمة- قال فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمرُّ بنا الرُّكبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو: أوحى الله بكذا، فكنتُ أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يَقَرُّ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادَر كلُّ قوم بإسلامهم، وبَدَر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: «صَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن أحدكم، وليَؤمَّكم أكثركم قرآنا». فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الرُّكبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بُرْدة، كنت إذا سجدت تَقَلَّصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تُغَطُّوا عنا اسْتَ قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحتُ بشيء فرحي بذلك القميص.
رواه البخاري
قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة الجرمي: ألَا تلقى عمرو بن سلمة فتسأله عن الأحاديث التي عنده. قال: فلقيت عمرو بن سلمة فسألته، فقال عمرو بن سلمة: كنا بموضع ننزل به وكان موضع مرور الناس، وكان يمر بنا الركاب فنسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حال العرب معه، فيقولون يزعم أن الله أرسله، وأوحى إليه بكذا مما سمعوه من القرآن، فكنت أحفظ ذلك القرآن حفظًا متقنًا كأنه يُلصق في صدري، وكانت العرب تنتظر ولا تسلم حتى تُفتح مكة، فيقولون: اتركوه وقومه قريشا فإنه إن انتصر عليهم فهو نبي صادق. فلما فُتحت مكة أسرع كل قوم بإسلامهم، وأسرع أبي فأسلم أول قومه، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء من عنده قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، وأخبرهم أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: صلوا صلاة كذا في وقت كذا، وصلوا صلاة كذا في وقت كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم حفظًا للقرآن. فنظروا فلم يكن أحد أكثر حفظًا للقرآن مني، لما كنت أتلقى الركاب وأحفظ منهم القرآن، فقدموني أصلي بهم وكان عمرى حينئذ ست أو سبع سنين، وكان عليَّ ثوب قصير كنت إذا سجدت انجمع عليَّ وانكشف عني، فقالت امرأة من قومي: ألا تغطوا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. ولا يستدل بهذا الحديث على عدم شرط ستر العورة في الصلاة لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك قبل علمهم بالحكم.
عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سِلْمًا، ولا يَؤُمَّنَّ الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنه».
رواه مسلم
يبين الحديث الشريف عدة أمور: أولها: الأحق بالإمامة وهو الأحفظ للقرآن، لكن لا بد أن يكون عالماً بأحكام صلاته؛ إذ ليس للجاهل بأحكام الصلاة أن يؤم الناس، فإن استووا في الحفظ، فالأعلم بالسنة فإن تساووا في ذلك، فأولهم هجرة فإن تساوو في ذلك، فأولهم إسلاماً. ثانيها: ألا يتقدم الضيف على صاحب البيت في الإمامة إلا إن أذن له، فصاحب البيت أولى بها من الضيف. ثالثها: ألا يقعد الضيف على فراش صاحب المنزل الخاص به إلا بإذنه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بِتُّ عند ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأتى حاجَتَه، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأَتى القِرْبَة فأطلق شِنَاقَهَا، ثم توضأ وضوءا بين وضوءين لم يُكْثِرْ وقد أبلغ، فصلى، فقمت فَتَمَطَّيْتُ؛ كراهية أن يرى أني كنت أَتَّقِيهِ، فتوضأت، فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عن يمينه، فَتَتَامَّت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نَفَخ، وكان إذا نام نَفَخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة، فصلَّى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بَصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفَوْقِي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا».
متفق عليه
يخبر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث أنه نام عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم و-رضي عنها- "فأتى حاجَتَه" أي: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إليه من البول والغائط، "فغسل وجهه ويديه، ثم نام" بعد أن قضى حاجته صلى الله عليه وسلم غسل وجهه للتنشيط، ويديه للتنظيف، "ثم قام، فأتى القِرْبَة فأطْلَق شِنَاقَهَا" يعني: بعد أن استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه قصد القِرْبَة، فحَلَّ الخيط الذي يُشَد به فَوْهَة السِقَا؛ لحفظ ما بداخله من ماء ونحوه، "ثم توضأ" وضوئه للصلاة "وضُوءًا بَيْن وضُوءَيْنِ" توضأ من غير إخلال ولا مُبَالغة، فكان بين الأمرين، ولهذا قال: "لم يُكْثِرْ" أي: اكتفى بأقل من ثلاث مرات، وهذا جائز والسُّنة ثلاث مرات، "وقد أَبْلَغَ" يعني: أسبع الوضوء بأن أوصله إلى ما يجب إيصاله إليه، وهذا القدر الواجب، "فصلَّى" صلاة الليل، "فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ"، يقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرقب النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله، ثم إنه تمدد وأظهر خلاف ما هو عليه، حتى لا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يرقبه؛ ولهذا قال: "كراهية أن يرى أني كنت أَتَّقِيهِ"، يعني: أرصده وأرقب أفعاله. فهذا سبب تمدد ابن عباس رضي الله عنهما وتصنعه بالتمدد؛ وإنما فعل ذلك؛ لأن الغالب أن الإنسان إذا خَلا في بيته قد يأتي بأفعال لا يحب أن يَطلع عليها أحد، أو لأنه خشي أن يترك بعض عمله صلى الله عليه وسلم بسبب مراقبته؛ لما جَرى من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك بعض العمل؛ خَشية أن يفرض على أمَّته. فأراد أن يتخفى بفعله ذلك؛ لأجل أن يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم كل دقائق أموره من حين أن يستيقظ إلى أن يأتيه الدَّاعي لصلاة الفجر، وهذا من حرصه رضي الله عنهما على تحصيل العلم من أصله. قال: "فتوضَّأت"، وفي رواية: "فتوضأت نحوًا مما توضأ" وفي رواية في البخاري :"فقمت فصنعت مثل ما صنع"، "فقام يصلي فَقُمْتُ عن يساره" يعني: أن ابن عباس لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاته توضأ ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم ، "فأخذ بِأُذُنِي" يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأذنه ثم أداره من جهة اليسار إلى اليمين، وفي رواية: "فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليُمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليُمنى يَفْتِلُها بيده "ووضع يده أولا؛ ليتمكن من مسك الأذن، أو لأنها لم تقع إلا عليه، أو لينزل بركتها به ليعي جميع أفعاله -عليه السلام- في ذلك المجلس وغيره، قال: "وفتلها" إما: لينبهه على مخالفة السنة أو ليزداد تيقظه لحفظ تلك الأفعال، أو ليزيل ما عنده من النعاس، أو لإدارته من اليسار إلى اليمين، أو لتأنيسه؛ لكون ذلك في ظلمة الليل كما صرح بذلك ابن عباس في رواية البخاري؛ أو لإيقاظه أو لإظهار محبته؛ لأن حاله كانت تقتضي ذلك؛ لصغر سنه. "فَأَدَارَنِي عن يمينه" أي: أداره عن جانب يساره إلى جانب يمينه، وهي موقف المأموم الواحد من الإمام. "فَتَتَامَّت صلاته" فسرها بقوله: "ثلاث عشرة ركعة" أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة مع ركعة الوتر، يفصل بين كل ركعتين بسلام، كما في رواية البخاري: "يسلم من كل ركعتين"، وفي رواية عند البخاري ومسلم: "ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم أوتر" أي: بركعة واحدة مفصولة عن الركعتين؛ لأنه إذا صلى ركعتين ركعتين ست مرات مع الفصل بين كل ركعتين صارت الجملة اثنتي عشرة ركعة غير ركعة الوتر، وكانت جميع صلاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، فلم يبق الوتر إلا ركعة واحدة. "ثم اضطجع فنام حتى نَفَخ" أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النَّفخ، "وكان إذا نام نَفَخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة" أعلمه بصلاة الصُّبح، "فصلَّى" سنة الفجر أولاً، ثم خرج إلى المسجد فصلى الصبح بالجماعة، "ولم يتوضأ" بل اكتفى بالوضوء السابق، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نومه لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس، ولهذا لما قالت عائشة رضي الله عنها "أتنام قبل أن توتر؟ قال: (يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي). "وكان يقول في دعائه" أي: من جملة دعائه تلك الليلة هذا الدعاء: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بَصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفَوْقِي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا"، وسأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: «صَلَّيْتُ أنا ويَتِيمٌ، في بَيْتِنَا خَلْف النبي صلى الله عليه وسلم ، وَأُمِّي أُمُّ سُليم خَلْفَنَا».
متفق عليه، واللفظ للبخاري
يخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بأنس واليَتِيم، وكان موقفهما رضي الله عنهما خَلف النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخبر أنس أيضا أن أُمَّه التي تُكَنَّى بأُمِّ سليم رضي الله عنها صلَّت خَلفهم. فكان الصفوف كالتالي: موقف الإمام : متقدما. موقف الصبيان : خلف النبي صلى الله عليه وسلم . موقف المرأة : خلفهم.
عن الحسن، أن أبا بَكْرَة جاء ورسول الله راكع، فركع دون الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف فلما قَضَى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: «أيُّكم الذي ركع دون الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف؟» فقال أبو بَكْرَة: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «زادَك الله حِرْصَا ولا تَعُد».
رواه أبو داود وأحمد، وأصله عند البخاري
أن أبا بَكْرَة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حال الرُّكوع، فبَادر بالرُّكوع قبل أن يَصل إلى الصَّف لأجل أن يدرك الرَّكعة، ثم مَشَى إلى الصَّف وهو راكع، حتى دخل مع المأمومين في الصِّف. فالنبي صلى الله عليه وسلم شَعَر بحركة خَلف الصَّف، وأن هناك من جاء مسرعا وركع قبل أن يصل إلى الصَّف، بل من خصائصه أنه يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من أمامه، فلمَّا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته سأل قائلا: من الذي ركع قبل الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف؟ فقال أبو بَكْرَة: أنا يعني: أنا من فعل ما ذكرت يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله رغْبَة وشِدة في الخير، والمُسَارعة إليه، ولا تَعُد إلى الإسْرَاع في المشي لإدراك الركعة ولا الرُّكوع قبل الصف؛ لأن الإسْرَاع مُناف للسَّكينة والوَقار، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمنفرد خلف الصَّف)، وفعل أبي بكرة لم يدخل فيه لأنه انفراد بعمل يسير، كمن ركع وحده ثم أدرك آخر وصف معه في حال الركوع، لكنه لا يشرع لقوله: (ولا تعد).
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين