الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ﴾
سورة محمد
فكيف يكون حال هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم، وقالوا ما قالوا من كفر وضلال إذا قبضت الملائكة الموكلة بقبض الأرواح أرواحهم، وهم يضربون وجوههم وأدبارهم بمقامع الحديد ضربًا شديًدًا موجعًا؟ لا شك أن حالهم سيكون أسوأ حال وأقبحه.
﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة المائدة
حَرَّمَ الله عليكم أكل لحم الميتة التي ماتت قبل أن تذبح إلا السمك والجراد فتحل ميتتهما، وحَرَّمَ عليكم أكل الدم المُراق أو شربه، ولحم الخنزير وشحمه، وما ذُبح قربانًا لغير الله؛ كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار والقبور، أو ذُكِر عليه غيرُ اسم الله عند تذكيته، وحَرَّمَ عليكم الميتة التي خنقت فحبس نفسها حتى ماتت، والموقوذة التي ضُربت حتى ماتت، والمتردية الساقطة من مكان عال، والميتة بنطح غيرها لها، وحَرَّمَ عليكم البهيمة التي افترسها السبُع -كالأسد والنمر ونحو ذلك- إلا إذا أدركتموها حية فذبحتموها وذكرتم اسم الله عليها، فهي حلال لكم، وحَرَّمَ عليكم ما ذبح على الأنصاب -وهي حجارة نصبت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام- وحَرَّمَ عليكم أن تطلبوا عِلم ما قُسم لكم أو لم يُقسم والتي هي من الأمور الغَيبية بالأقداح -وهي سهام صغيرة كان أهل الجاهلية يكتبون على بعضها افعل، وعلى بعضها لا تفعل ويضعونها في قدح، فإذا أراد المرء حاجة أدخل يده في القدح لإخراج واحد منها فإذا وجد المكتوب عليها افعل مضى في حاجته، وإذا وجد العكس لم يمض في حاجته- ذلكم المذكور في الآية من المحرمات إذا فُعِل فهو خروج عن طاعة الله إلى طاعة الشيطان، اليوم انقطع طمع الكفار من ترككم الإسلام وارتدادكم عن دينكم، لمَّا رأوا قوته ونصر الله لكم، فلا تخافوهم وخافوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم، اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام، بإتمام الشريعة فلن ينزل بعدها حلال ولا حرام، وتحقيق النصر على أعدائكم، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من الظلمات إلى النور، واخترت لكم الإسلام دينًا، فلن يقبل دينًا غيره، فالزموه ولا تفارقوه، واشكروا لربكم الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأكملها، فمن أكل مما حرمه الله مضطرًا في حالة المجاعة حين ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، غير مائل إلى ارتكاب إثم من الآثام، فلا ذنب عليه في ذلك، إن الله غفور لعباده تناولهم ما كان محرمًا عند الضرورة، رحيم به حيث أباح لهم ما يدفع عنهم الضرر.
﴿ فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ﴾
سورة يوسف
فلما سمعت امرأة العزيز باغتيابهن إياها وإنكارهن عليها فعلتها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها في منزلها للضيافة ليرين يوسف فيعذرنها، وكان من مكرها أن هيأت لهن مكانًا فيه فراش ووسائد ووضعت ما يأكلنه من الطعام، وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليقطعن الطعام، وقالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما نظرن إليه أعظمنه وأجللنه واندهشن لحسنه وانبهرن بجماله، فجرحن أيديهن وحززنها بالسكاكين التي في أيديهن وهن يقطعن الطعام من شدة الانبهار به دون أن يشعرن بذلك، وقلن عندما فوجئن بخروج يوسف عليهن متعجبات: معاذ الله ما هذا الغلام الذي نراه أمامنا من البشر؛ لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا ملك كريم من الملائكة تمثل في هذه الصورة البديعة، وكان يوسف عليه السلام قد أوتي شطر الحسن من الجمال الفائق والنور والبهاء.
﴿ فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ﴾
سورة مريم
وبعد أن استمعت مريم إلى ما قيل لها اطمأنت نفسها، وقرت عينها وجاءت بابنها إلى قومها تحمله من ذلك المكان البعيد، فلما رأوها قالوا لها مستنكرين متعجبين: يا مريم لقد جئت أمرًا منكرًا عظيمًا في بابه، حيث أتيت بولد من غير زوج نعرفه لك.
﴿ بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ﴾
سورة المدثر
بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن ينزل الله عليه كتابًا من السماء منشورًا يقرؤه كل من يراه؛ يخبره أنَّ محمدًا ﷺ رسول من عند الله، وأنَّ عليه وجوب اتباعه، -وقد كذبوا، فقد جاءتهم الآيات التي تبين الحق وتوضحه، فما آمنوا، ولو جاءتهم كل آية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم-.
﴿ ۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ﴾
سورة الأنعام
إنما يستجيب لك -أيها الرسول- وإلى ما تدعو إليه من الهدى الذين يسمعون الكلام ويتفكرون فيه ويفهمونه وينتفعون به، أما هؤلاء الكفار فهم في عِداد الموتى، قد ماتت قلوبهم فلا يسمعون سماع تدبر وقبول، والموتى يبعثهم الله من قبورهم يوم القيامة ويحاسبهم حسابًا عسيرًا على أقوالهم الباطلة وأعمالهم السيئة ويجازوا على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.
﴿ لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ﴾
سورة المائدة
يخبر الله أنه طرد من رحمته الكافرين من بني إسرائيل، وقد ذكر هذا اللعن في الكتاب الذي أنزله على داود عليه السلام وهو الزبور، وفي الكتاب الذي أنزله على عيسى عليه السلام وهو الإنجيل، وكان طردهم من رحمة الله بسبب ما ارتكبوه من المعاصي، واعتدائهم على حرمات الله.
﴿ وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ﴾
سورة غافر
واذكر -أيها الرسول- لقومك ليعتبروا ويتعظوا وقت أن يتخاصم الأتباع والمتبوعون من أهل النار، فيقول الضعفاء المقلدون لرؤسائهم المستكبرين الذين أضلُّوهم: إنا كنَّا لكم أتباعًا في الضلال في الدنيا ومنقادين لهواكم ومسخرين لخدمتكم، وهذا هو حالنا أمامكم فهل أنتم مُغنون عنَّا جُزءًا من العذاب الذي نحن فيه تتحملونه عنَّا؟
﴿ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة البقرة
فإن انتهوا عن القتال والكفر ودخلوا في الإسلام فإن الله يعفو عن سيئاتهم ولا يؤاخذهم بها، وكان الله رحيمًا بهم حين لم يعجل لهم العقوبة عليها، فإن الإسلام يَجُب ما قبله من الآثام.
﴿ لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الروم
ليكفروا بما أعطيناهم من نِعمنا، ومنها: نعمة كشف الضر وزوال الشدة عنهم، فتمتعوا -أيها المشركون- بالرخاء والسَّعَة في هذه الدنيا، فسوف ترون يوم القيامة ما تلقونه من العذاب الشديد في النار على كفركم وعبادتكم غير ربكم.
عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ».
متفق عليه
رأى البراء النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحسن بن علي رضي الله عنهما، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، بين منكبه وعنقه، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم إني أحب الحسن فأحبَّه.
عَن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ».
رواه مسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود: أذنت لك أن تدخل علي، وأن ترفع حجابي بلا استئذان، وأن تسمع أسراري حتى أنهاك عن الدخول والسماع، فإذا نهيتك عن الدخول وعن استماع السر، فأنت كسائر الناس، لا بد أن تستأذن بالقول. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله إذنًا خاصًا به، وهو أنه إذا جاء بيته صلى الله عليه وسلم، فوجد الستر قد رُفِع دخل من غير إذن بالقول، ولم يجعل ذلك لغيره إلا بالقول، وكأن ابن مسعود كان له من التبسط في بيت النبي صلى الله عليه وسلم والانبساط ما لم يكن لغيره؛ لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من حاله، ومن خلقه، ومن إلفه لبيته، حتى ظَنَّه أبو موسى رضي الله عنه من أهل البيت، كما في الصحيحين.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ؟» قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ» فَأَنَا أَقُولُ لَهَا -يَعْنِي امْرَأَتَهُ-: أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ»؟ فَأَدَعُهَا.
متفق عليه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم جابرًا لما تزوج: هل لديكم أنماط؟ وهو بساط له خمل رقيق، قال جابر: ومن أين يكون لنا الأبسطة؟ يعني أنه ليس له قدرة على شرائها، قال عليه الصلاة والسلام: إنه سيكون لكم أبسطة، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وتوسع الصحابة بالفتوح ونحوها كان جابر يقول لمرأته: أبعدي عني بساطك، فتقول امرأته: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: أنها ستكون لكم أبسطة، فأتركها بحالها مفروشة.
عن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: "كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام".
متفق عليه
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وبيّن أن سبب ذلك هو أنه كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام النار عندما ألقاه قومه، وكل دابة في الأرض كانت تطفئ النار عنه إلا الوزغ، فجوزي بمشروعية قتله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه أبيه آزر ظلمة وسواد كالدخان، بسبب كفره، فيقول له إبراهيم عليه السلام: ألم أقل لك لا تعصني، وأطعني في عبادة الله، فيقول أبوه: فأنا اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني ألا تهينني ولا تذلني يوم يُبعث الخلق، فأيُّ ذُلٍّ أذلُّ من أبي الأبعد من رحمة الله، وعبّر بالأبعد لأن الفاسق بعيد، والكافر أبعد منه، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، وإن أباك كافر فهي حرام عليه، ثم يقال له: يا إبراهيم ما الذي تحت رجليك؟ فينظر، فيرى ذكر ضبع متلطخ بالرجيع أو بالدم، وكان من قبل قد حملته الرأفة على الشفاعة له، فظهر له في هذه الصورة المستبشعة ليتبرأ منه، فيؤخذ بأطرافه فيُلقى في النار.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ».
رواه مسلم
قال رجلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم: يا أفضل الناس، فأنكر عليه ذلك؛ تواضعًا لله تعالى، وإن كان هو كذلك، كما يحتمل قوله: ذاك إبراهيم قبل أن يوحى اليه بأنه هو خير منه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ المَوْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ»
متفق عليه
أرسل الله ملك الموت في صورة آدمي إلى موسى عليه السلام اختبارًا وابتلاءً، فلما جاءه ظنه آدميًا حقيقةً تسوَّر عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا، فلما تصور ذلك لطمه على عينه؛ لأنه جاء بصورة إنسان لا صورة ملك، فقلع عينه، فرجع ملك الموت إلى ربه فقال: رب لقد أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فأعاد الله عز وجل عليه عينه، وقال له: ارجع إلى موسى فقل له يضع يده على ظهر ثور، فله بكل ما غطَّتْ يده من شعر زيادةٌ في العمر، بكل شعرة سنة، فلما جاءه قال موسى: يا رب ثم ماذا يكون بعد هذه السنين؟ قال الله: ثم يكون بعدها الموت، قال موسى: فالآن، ثم سأل موسى الله أن يقربه من بيت المقدس ليدفن فيه، قربًا لو رمى رامٍ حجرًا من ذلك الموضع الذي هو موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس، وقيل: قدر التقريب رمية بحجر، أي ولو شيئًا يسيرًا، وكان موسى وقتها في التيه ولما لم يتهيأ له دخول الأرض المقدسة لغلبة الجبارين عليها، ولا يمكن نبش قبره بعد ذلك لينقل إليها، طلب القرب منها، لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلو كنت في أرض المقدس لجعلتكم ترون قبره، إلى جانب الطريق عند الرمل الأحمر المجتمع.
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ.
رواه مسلم
عند قدوم المهاجرين إلى المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وبين الأنصار، فأخبر أنس رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام آخى بين أبي عبيدة عامر بن الجراح أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا، وبين أبي طلحة من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وما بعدها، والمؤاخاة هي أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة، والتوارث حتى يصيرا كالأخوين نسبًا. ثم نُسخ التوارث، وجُعل سببه القرابة والنكاح والعتق.
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ-، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جُرِح يوم أحُد وشُجَّ في وجهه وكُسِرت رباعيته: غضب الله عز وجل غضبًا شديدًا على قوم آذوا نبي الله وباشروا كسر أسنانه، وأشار إلى أسنانه التي تلي الثنية، ومن فعل ذلك هو عمرو بن قَمِئَة، فإنه لم يسلم ومات كافرًا، فهذا المراد به من حاربه معه ومات كافرًا، وإلا فقد أسلم جماعة ممن شهد أحدًا كافرًا، ثم أسلموا وحسن إسلامهم، وأخبر أن الله اشتد غضبه على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله، والذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده هو أُبي ابن خلف الجمحي، ولم يقتل بيده غيره.
عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ -مَا عَلِمْتُ- صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولًا لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةُ خَيْرٍ، ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ، قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي، قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيَّ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا.
رواه مسلم
روى أبو نوفل بن أبي عقرب الكناني أنه رأى عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وهو مصلوب، أي مثبت على عمود بعد قتله، في عقبة مدينة مكة؛ لأن ابن الزبير قُتل بمكة، وكان طائفة من قريش تَمُرُّ عليه ويمر عليه الناس، فمر عليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسلّم عليه ثلاثًا بكنيته، وقال: والله إني نهيتك عن التعرض لهذا، أي تولي الخلافة مع منازعة بعض الناس له، وكأنه كان أشار عليه بالصلح، ونهاه عن قتالهم لما رأى من كثرة عدوه، وشدة شوكتهم، ثم إنه شهد بما علم من حاله، فقال: والذي أعلمه منك أنك كنتَ كثير الصيام والقيام وصلة الرحم، والله إن أمةً أنت شرُّها لهي أمةُ خيرٍ، لأنهم إنما قتلوه وصلبوه، لأنه شر الأمة في زعمهم، مع ما كان عليه من الفضل والدين والخير، فإذا لم يكن في تلك الأمة شر منه فالأمة كلها أمة خير، وهذا الكلام يتضمن الإنكار عليهم فيما فعلوه به، ثم ذهب عبد الله بن عمر لحاجته، فبلغ الحجاج بن يوسف الثقفي قاتل ابن الزبير ما قاله ابن عمر، فأمر أن يُنزَل ابن الزبير من الخشب الذي صلب فيه، فألقوا جثته في القبور التي يُدفن فيها اليهود، ثم أرسل لأم عبد الله بن الزبير وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما لتأتيه، فامتنعت من أن تأتيه، فأرسل إليها: والله لَتأتِيَنَّي أو لأرسلنَّ لك مَن يسحبك من ضفائر شعرك، فردت عليه: والله لا آتيك حتى ترسل لي من يسحبني من شعري، فأخذ نعليه ثم انطلق يمشي مسرعًا متبخترًا، فدخل عليها، وقال: رأيتِ ما فعلتُ بعدو الله؟ وهذا من جُرْأة الحجاج على الصحابة وخاصةً الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، ومن افترائه عليه، والحق ما سبق عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان صوامًا قوامًا وصولًا للرحم، وأنه مستحق للخلافة وإنما خرج عليه من قتله، فردت عليه: رأيتك أفسدت عليه دنياه حيث قتلته، وأفسد هو عليك آخرتك حيث ارتكبت إثمًا بقتل بريء مما اتهمته به، فإنه هو الأحق بالخلافة؛ لسبقه بالمبايعة، وإنما خرج عليه بنو أمية، فغلبوه وقتلوه، وقالت: سمعت أنك تُعيّر عبد الله بقولك له: يا ابن ذات النطاقين، فأخبرت عن سبب تسميتها بذات النطاقين، وهي أنها شقَّتْ حزامها الذي كانت تلبسه لنصفين، فكانت تربط ببعض نطاقها طعامهما في أيام مكثهما في الغار في رحلة الهجرة؛ لتمنعه من الدواب، لئلا تأكله لو وجدته غير مربوط، والآخر ما كانت عادة المرأة أن تتنطق به، فلا عار علي فيهما، وأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم أن قبيلة ثقيف فيها كذابٌ شديد الكذب ومُهلكٌ كثير القتل للناس، فأما الكذاب فرأيناه، وقصدت المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأما المُهلك فلا أظنه إلا أنت، فقام من مجلسها الحجاج ولم يرد عليها شيئًا مما قالته؛ لأنه يرى أنها صادقة فيما أخبرت به عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن شأنها المتعلق بنطاقها.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين