الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ﴾
سورة الروم
الله وحده هو المتفرد بإنشاء المخلوقات كلها على غير مثال سابق، وهو القادر وحده على إعادتها إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة، ثم إليه وَحده يَرجع جميع الخلق للحساب والجزاء، فيجازي كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.
﴿ تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ﴾
سورة القيامة
تُوقن أنه سينزل بها داهية عظيمة وعذاب أليم؛ فلذلك تغيرت وجوههم واسودت.
﴿ وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ﴾
سورة المزمل
واذكر -أيها الرسول- اسم ربك فادعه به، وانقطع إليه انقطاعًا تامًا بالاشتغال بالعبادة، والتماس ما عنده من خير.
﴿ ۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ﴾
سورة العاديات
أفلا يعلم هذا الإنسان الكنود إذا أخرج الله الأموات من قبورهم للحساب والجزاء.
﴿ لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ﴾
سورة فصلت
لا يملُّ الإنسان من دعاء ربه طالبًا الخير الدنيوي من الصحة والمال والولد والسعة في النعم وغير ذلك، وإن أصابه فقر أو مرض أو شدة فهو كثير اليأس والقنوط من رحمة الله وفضله، مسيء الظن بربه، بحيث تنكسر نفسه، ويظهر ذلك على هيئته.
﴿ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
سورة الدخان
نُرسل الرسل إلى الناس رحمة من ربك -أيها الرسول- لمن أُرسلوا إليهم؛ لهدايتهم ورعاية مصالحهم وسعادتهم، إنه هو السميع يسمع جميع أقوال العباد، العليم بجميع أحوال خلقه، لا يخفى عليه شيء منها.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ﴾
سورة الرعد
أوَلم يشاهد هؤلاء الكفار قدرتنا القاهرة بأنا نأتي أرض الكفار ننقصها من أطرافها، وذلك بفتح المسلمين لبلاد المشركين وإلحاقها ببلاد المسلمين، أفلا يعتبرون؟ والله يحكم ويقضي بما يشاء بين عباده لا راد لحكمه ولا دافع لقضائه ولا أحد يتعقب ما حكم به بنقض أو تغيير أو تبديل، وقد حكم سبحانه وتعالى بعزة الإسلام، وعلو شأنه وشأن أتباعه على سائر الأمم وهو سريع الحساب، فلا يستعجلوا العذاب فإن كل ما هو آت قريب، وسيحاسب الله الأولين والآخرين في يوم واحد.
﴿ لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
سورة التوبة
ليس من شأن المؤمنين بالله ورسوله واليوم الآخر أن يستأذنوك -أيها الرسول- في التخلف عن الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه بأموالهم وأنفسهم، وإنما هذا شأن المنافقين، والله عليم بالمتقين الذين يمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه في المنشط والمكره، وسيثيبهم بما قاموا به ثوابًا يرضيهم.
﴿ فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة القصص
فلما قتل موسى القبطيَّ أصبح يسير في طرقات المدينة خائفًا من وقوع مكروه به، يترقب الأخبار مما يتحدث به الناس في أمره وأمر قَتِيله، فرأى صاحبه الذي طلب نصرته بالأمس يُقاتل قبطيًا آخر، ويطلب منه العون والنصرة، قال له موسى: إنك لكثير الغَواية ظاهر الضلال؛ لما فعلته بالأمس واليوم.
﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ﴾
سورة مريم
فإنما يسرنا هذا القرآن بإنزاله بلسانك العربي المبين وبلغتك السهلة -أيها الرسول- لتبشر به المتقين القائمين بأوامر ربهم المنتهين عن نواهيه، وتخوف به المكذبين المعاندين شديدي الخصومة في الباطل.
عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «إن هذه المساجد لا تَصْلُحُ لشيء من هذا البَول ولا القَذَر، إنما هي لِذِكْر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه مسلم
هذا الحديث له قصة، أخبر عنها أنس رضي الله عنه حيث يقول: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه. وفي رواية : "فزجره الناس" . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تَزْرِمُوهُ، دعوه"، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول"، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه المساجد لا يصلح فيها فعل شيء من الأذى كقضاء الحاجة ولا وضع القذر، ولا رفع الصوت فيها، فإنما بنيت للصلاة والقرآن والذِّكر، فعلى المؤمن أن يحترم المساجد وأن يكون فيها متأدبًا لأنها بيوت الله تعالى .
عن بُريدة رضي الله عنه : أن رجُلاً نَشَدَ في المسجد فقال: من دَعَا إلى الجَمَل الأحمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا وجَدْتَ؛ إنما بُنِيَتِ المساجد لما بُنِيَتْ له».
رواه مسلم
يخبر بريدة رضي الله عنه في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول : "من دَعا إلى الجمل الأحمر" ينشد جمله الأحمر وأن من عرفه فليخبر عنه. "لا وجَدْتَ" أي: لا رده الله عليك كما في الرواية الأخرى. "إنما بُنِيَتِ المساجد لما بُنِيَتْ له" ثم بين له سبب الدعاء عليه، وهو : أن بيوت الله تعالى لم تبن لأمور الدنيا من إنشاد الضوال والبيع والشراء، بل بنيت للصلاة وذكر الله عز وجل وطلب الآخرة.
عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن الحِبْوَةِ يوم الجمعة والإمام يخطب.
رواه أبو داود والترمذي وأحمد
هذا الحديث منسوخ كما أشار إليه أبو داود، ومعناه أن معاذ بن أنس رضي الله عنه يخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحِبْوَةِ يوم الجمعة وقت الخطبة. والحِبْوَةِ: أن يَضم الإنسان فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى فخذيه ويربط نفسه بسير أو عمامة أو نحوها، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها والإمام يخطب يوم الجمعة لسببين: الأول: أنه ربما تكون هذه الحبوة سببًا لجلب النوم إليه فينام عن سماع الخطبة. والثاني: أنه مظنة لانكشاف العورة؛ لأن الغالب على العرب أن يكون على أحدهم الثوب الواحد، فإذا احتبى بَدَت عورته، ولهذا جاء النهي عنه كما في صحيح مسلم: "وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه"، فهذا خاص بمن عليه ثوب واحد وعام في كل وقت. قال النووي رحمه الله : "وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام". وأما إذا أمن ذلك فإنه لا بأس بها؛ لأن النهي إذا كان لعلة معقولة فزالت العلة فإنه يزول النهي، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث عبَّاد بن تميم، عن عمه أنه "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى".
عن أبي قتادة رضي الله عنه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إيَّاكُمْ وكَثْرَةَ الحَلِفِ في البيع، فإنه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ».
رواه مسلم
معنى الحديث: احذروا كثرة الحلف في البيع والشراء ولو صدقًا؛ لأن كثرة الحلف مظنة الوقوع في الكذب، فمثلًا لا ينبغي للإنسان أن يقول: والله لقد اشتريتها بمائة. ولو كان صادقًا، ولو قال: والله لقد اشتريتها بمائة. ولم يشترها إلا بثمانين صار أشد؛ لأنه يكون بذلك كاذبًا حالفًا في البيع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخبر بأن الأيمان في البيع سبب في إنفاق السلع، ثم إن الله تعالى يمحق بركتها؛ لأن هذا الكَسب مَبْنِي على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعصية رسول الله -عليه الصلاة والسلام- معصية لله تعالى .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لأَنْ يَلَجَّ أحدُكم في يَمِينِه في أهْلِه آثَمُ له عند الله تعالى من أن يُعْطِي كَفَّارَتَهُ التي فرض الله عليه».
متفق عليه
معنى الحديث إذا حلف المسلم يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في رجوعه عن يمينه معصية لله عز وجل ، ثم هو يتمادى ويُصرُّ على إمضاء يمينه في أهله أكثر إثماً وأعظم جرماً له من الرجوع والكفارة، لأنه يتعين عليه أن يُكَفِّر عن يمينه التي فرضَها الله عليه ولا يتَمادَى ولا يُصر على يمينه، ما دام أن رجوعه عن يمينه ليس فيه معصية لله تعالى ، بل إن تماديه وإصراره على يمينه معصية وإثم عظيم؛ لما في ذلك من الإضرار بالأهل، وقد جعل الله له في الأمر سَعَة، وفي الصحيحين: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك).
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بدينار أو نصف دينار».
رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد والدارمي
يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كفارة من جامع امرأته وهي حائض، وهي التصدق بدينار أو نصف دينار، ويعلم من الحديث حرمة مجامعة الحائض وذلك لأنه رتب عليه كفارة، وهو دليل أيضاً على وجوب التصدق لأنه في مقابلة ذنب.
عن أنس رضي الله عنه : أن اليَهُود كانوا إذا حَاضَت المرأة فيهم لم يؤَاكِلُوها، ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح». فَبَلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يُريد هذا الرَّجُل أن يَدع من أمْرِنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه، فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر فقالا يا رسول الله، إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نُجَامِعُهُن؟ فَتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظَنَنَا أن قد وجَد عليهما، فخرجا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لَبَنٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأَرسَل في آثَارِهِما فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أن لم يَجِد عليهما.
رواه مسلم
يخبر أنس رضي الله عنه : "أن اليَهُود إذا حَاضَت المرأة فيهم لم يؤَاكِلُوها ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت" يعني: أن اليهود كانوا يمتنعون من مشاركة المرأة الحائض على الطعام ولا يَشربون من سؤرها ولا يأكلون الطعام الذي هو من صنعها؛ لأنهم يعتقدون نجاستها ونجاسة عرقها. "ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت، المراد بالمُجامعة هنا: المُساكنة والمخالطة، فاليهود كانت المرأة إذا حاضَت اعتزلوها فلا يخالطوها، بل يخرجوها من البيت، كما في رواية أنس رضي الله عنه عند أبي داود : " أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يُؤاكلوها ولم يُشَارِبُوها ولم يُجامعوها في البيت". "فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم " أي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عندما علموا حال اليهود من اعتزال نسائهم زمن الحيض سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. "فأنزل الله تعالى : (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح»"، فأجاز الشرع مُخالطتها ومُؤاكلتها ومشاربتها ومُلامَستها ومُضاجعتها، وأباح منها كل شيء إلا الوطء في الفَرْج. وقوله صلى الله عليه وسلم : "اصْنَعُوا كل شيء إلا النكاح" فيه بيان لمجمل الآية؛ لأن الاعتزال شامل للمجامعة والمخالطة والمؤاكلة والمُشاربة والمُصاحبة فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك. "فَبَلغ ذلك اليهود" أي أن اليهود بلَغَهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لأصحابه أن يفعلوا مع نسائهم زمن الحيض كل شيء إلا الوطء. "فقالوا: ما يُريد هذا الرَّجُل أن يَدع من أمْرِنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه" يعني: إذا رآنا نعمل شيئا أمر بخلافه، وأرشد إلى خلافه، فهو يَحرص على أن يُخالفنا في كل شيء. "فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر فقالا يا رسول الله، إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نُجَامِعُهُن؟" يعني: أن أُسَيْد بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر رضي الله عنهما نقلا للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالته اليهود عندما علموا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، ثم إنهما رضي الله عنهما سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن إباحة الوطء لأجل تحقيق مخالفة اليهود في كل شيء، والمعنى: إذا كنَّا قد خَالفْنَاهم في كونهم لا يخالطوهن، ونحن نخالط ونضاجع ونؤاكل ونشارب، ونفعل كل شيء إلا النكاح -الجماع- أفلا ننكحهن، حتى تتحقق مخالفتهم في جميع الأمور؟ "فَتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرهما على اجتهادهم، بل غَضِب وظهر معالم غَضِبه على وجهه؛ لأن قولهما مخالف للشرع؛ فالله تعالى يقول :{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:222] وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما هو المراد بالاعتزال المذكور في الآية، وهو أنه لا حق لكم في جماعهن وقت الحيض. "حتى ظننا أن قد وجَد عليهما" يعني: غَضب عليهما بسبب قولهما. "فخرجا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لَبَنٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأَرسَل في آثَارِهِما فَسَقَاهُمَا صلى الله عليه وسلم " خرجا من عنده وفي أثناء خروجهما أستقبلهما شخص معه هَدِيَّة من لَبَنٍ يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا دخل صاحب الهَديِّة على النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمن يأتي بهما، فلما جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سَقَاهُما من ذلك اللَّبَن تلطُّفا بهما وإظهارا للرضا عنهما. "فَعَرَفَا أن لم يَجِد عليهما" يعني: لم يغضب؛ لأنهما كانا معذورين لحُسن نيتهما فيما تكلما به، أو ما استمر غضبه عليهما، بل زال عنه الغَضَب، وهذا من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وتلطفه بأصحابه.
عن حَمْنَة بنت جَحش رضي الله عنها قالت: كنت أُسْتَحَاض حَيْضَة كثيرة شَدِيدة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيه وأُخْبِرُه، فَوجدْتُه في بيت أختي زينب بنت جَحش فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أُسْتَحَاض حَيْضَة كثيرة شديدة، فما تَرى فيها، قد مَنَعَتْنِي الصلاة والصوم، فقال: «أَنْعَتُ لك الكُرْسُف، فإنه يُذهِبُ الدَّم». قالت: هو أكثر من ذلك، قال: «فاتَّخِذِي ثوبا». فقالت: هو أكثر من ذلك إنما أَثُجُّ ثَجًّا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سَآمُرُك بأمْرَين أيهما فَعَلْتِ أجْزَأَ عَنْكِ من الآخر، وإن قَوِيتِ عليهما فأنتِ أعْلَم». قال لها: «إنما هذه رَكْضَةٌ من رَكَضَات الشيطان فَتَحَيَّضِي ستَّة أيام أو سبعة أيَّام في عِلْم الله، ثم اغْتَسِلِي حتى إذا رأيت أنك قد طَهُرْتِ، واسْتَنْقَأْتِ فصلِّي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يُجْزِيكِ، وكذلك فافْعَلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يَطْهُرْن مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وإن قَوِيت على أن تُؤَخِّري الظهر وتُعَجَلِّي العصر فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بين الصلاتين الظهر والعصر، وتُؤَخِّرِين المغرب وتُعَجِّلين العشاء، ثم تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بين الصلاتين فافْعَلي، وَتَغْتَسِلِينَ مع الفجر فافْعَلي، وصُومي إن قَدِرت على ذلك»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وهذا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إليَّ».
رواه أبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه
معنى حديث حَمنة رضي الله عنها "كُنت أُسْتَحَاض حَيْضَة كثيرة شَدِيدة" أي أن الدم كان ينزل منها ويستمر لمدة طويلة بشِّدة وقوة عند خروجه. "فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيه وأُخْبِرُه" ثم إنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن الحكم الشَّرعي، وما الذي يجب عليها. "فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أُسْتَحَاض حَيْضَة كثيرة شديدة، فما تَرى فيها قد مَنَعَتْنِي الصلاة والصوم" يعني: أن الدم النازل منها جعلها تتوقف عن الصلاة والصوم بناء على أنه دمُ حيض، وهذا هو المتبادر لها في أول الأمر، ثم بَيَّنَ لها النبي صلى الله عليه وسلم أن الدم النازل منها بهذه الصفة إنما هو ركَضة من الشيطان وليس بِدَم حيض. فقال: «أَنْعَتُ لك الكُرْسُف، فإنه يُذهب الدَّم». أي: استخدمي القُطن؛ وذلك بأن تجعله على فَرجها وتَشُّده عليه حتى يُمسك الدم. "قالت: هو أكثر من ذلك" أي: أن الدم النازل كثير وشديد والقطن لا يمكن أن يؤدى به الغَرَضُ. قال: «فاتَّخِذِي ثوبا». أي: أضيفي إلى القطن ثوبا حتى يكون كثيفا يمسك به الدم. "فقالت: هو أكثر من ذلك إنما أَثُجُّ ثَجًّا" أي: أن الدم يَصُّب منها بكثرة وقوة، فلا يَسْتَمْسك بالقُطن ولا بالثياب؛ لأنه ينزل بغزارة وبكثرة. "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سَآمُرُك بأمْرَين»" يعنى: أحد حكمين، وهما كما سيأتي : الأول: الاغتسال لكل صلاة. والثاني: أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وتغتسل ثلاث مرات للظهر والعصر غسلا واحدا، وللمغرب والعشاء غسلا واحدا، وللفجر غسلا واحدا. "أيهما فعلت أجزأ عَنكِ من الآخر" يعني: أنتِ بالخيار بين هذين الأمرين. "وإن قَوِيتِ عليهما فأنتِ أعْلَم "أي: قَدِرتِ عليهما، أي الأول والثاني فأنت أعلم بحالك، فاختاري أيهما شئت منهما. "ثم قال لها: «إنما هذه رَكْضَةٌ من رَكَضَات الشيطان »" والمعنى: أن الشيطان قد وجد سبيلا إلى التَّلبيس عليها في أمْرِ دينها وطهرها وصلاتها؛ حتى أنْسَاها عادتها، وصارت في التقدير كأنها ركْضَة منه، ولا ينافي أن يكون عِرْق يقال له العَاذِل كما جاء في حديث فاطمة بنت أبي حُبيش رضي الله عنها في قولها :" إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عِرْق، وليس بحيض " فَيُحمل على أن الشيطان رَكَضَه حتى انْفَجَر، والأظهر أنها ركضة منه حقيقة؛ إذ لا مانع من حملها عليه. "فَتَحَيَّضِي ستَّة أيام أو سبعة أيَّام" أي: دَعِي الصلاة والصوم واعتبري نفسك حائضا مدة ستة أيام أو سبعة أيام، فتجلسها وتترك الصلاة فيها، وهذا باعتبار أن غالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة أيام. "في عِلْم الله" أي: في حكم الله وشرعه، وقوله :"ستة أيام أو سبعة أيام" "فأو" هنا ليست للشك إنما هي للتنويع والدلالة على أن بعض النساء يحِضْن ستة أيام، وبعضهن يحِضْن سبعة أيام فترجع إلى قريباتها من النساء من هي في سِنْها، وأقرب إلى مِزَاجِها. "ثم اغْتَسِلِي حتى إذا رأيتِ أنك قد طَهُرْتِ، واسْتَنْقَأْتِ فصلِّي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يُجْزِيكِ" يعني: إذا مضت ستة أو سبعة أيام وجب عليك الاغتسال من الحيض، ثم ما زاد على ستة أيام أو سبعة أيام وهي: إما ثلاثة وعشرون يوما أو أربعة وعشرون يوما، فهي أيام طُهر افعلي فيها كل ما تفعله الطاهرات من الصوم والصلاة، فإن هذا يكفي عنكِ. "وكذلك فافْعَلي في كل شَهر كما تحيض النساء، وكما يَطْهُرْن مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ" يعني: تحيضي كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام كعادة النساء، ثم اغتسلي وصلي، وهكذا وقت طهرك يكون بقدر ما يكون عادة غالب النساء من ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين. "وإن قَوِيت على أن تُؤَخِّري الظهر وتُعَجلي العصر فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بين الصلاتين الظهر والعصر، وتُؤَخِّرِين المغرب وتُعَجِّلين العشاء، ثم تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بين الصلاتين فافْعَلي، وَتَغْتَسِلِينَ مع الفجر فافْعَلي، وصُومي إن قَدِرتِ على ذلك». والمعنى: إذا قَوِيت على أن تؤخري الظهر إلى آخر وقتها وتصلي العصر في أول وقتها وكذا تؤخري المغرب إلى آخر وقتها وتصلي العشاء في أول وقتها -وهذا ما يسمَّى عند العلماء بالجمع الصُّورِيَّ- وأمَّا الفجر: فتغتسل للصلاة غسلا واحدا، فإن قَدِرت على ذلك فافعلي، وعلى هذا : تغتسل المستحاضة ثلاث مرات للظهر والعصر غسلا واحدا وللمغرب والعشاء غسلا واحدا وللفجر غسلا واحدا وتجمع بين الصلاتين جمعا صوريا. "وهذا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إليَّ" يعني أن هذا الأمر أحبُّ إليَّ، وهو : كونها تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وتغتسل ثلاث مرات للظهر والعصرغسلا واحدا، وللمغرب والعشاء غسلا واحدا، وللفجر غسلا واحدا. وأما الأمر الأول، فهو الغسل لكل صلاة، لكن ليس في هذا الحديث ذكر الاغتسال لكل صلاة، إلا أنه قد جاء في رواية أخرى عند أبي داود أنها تغتسل لكل صلاة، وهي قوله: "إن قَوِيت فاغتسلي لكل صلاة وإلا فاجْمَعي بين الصلاتين بغسل واحد" ولا شك أن الاغتسال لكل صلاة مشَقَّة ظاهرة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الأمر الثاني: "وهذا أعجب الأمرين إليَّ" يعني: أحبهما إليَّ؛ لأنه أسهل وأخَف من الأول.
عن أسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حُبَيْش اسْتُحِيضَتْ -مُنْذُ كذا وكذا- فلم تُصَل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سُبحان الله، إن هذا من الشَّيطان لِتَجْلِسْ في مِرْكَنٍ، فإذا رأت صُفْرَة فوق الماء فلتَغْتَسِل للظهر والعصر غُسْلاً واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا واحدا، وتتوضأ فيما بَيْنَ ذلك».
رواه أبو داود
تخبر أسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنها عما أصاب فاطمة بنت أبي حبيش من الدم ،وأن ذلك منعها من الصلاة منذ وقت. "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سُبحان الله .." هذا من باب التَّعجب، والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم تَعَجَّب من انقطاعها عن الصلاة، مع أن الدَّم ليس بِدم حيض، بل هو رَكْضَة من الشَّيطان، كما في الحديث الآخر "لِتَجْلِسْ في مِرْكَنٍ فإذا رأت صُفْرَة فوق الماء" ثم أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لتمييز الحيض من الاستحاضة، بأن تَجْلس في مِرْكَنٍ وهو وعاء تَغسل فيه الثياب فإذا رأت صُفْرَة فوق الماء الذي قَعَدت عليه، فهذا دليل على أنها قد طهرت من حيضها؛ لأن دم الحيض أسْوَد غَليظ، وما سواه دم استحاضة. "فلتَغْتَسِل للظهر والعصر غُسْلاً واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا واحدا" يعني: إذا رأت الصُّفْرة فوق الماء، فلتغتسل في يومها وليلتها ثلاث مرات، للظهر والعصر غسلا واحدا وللمغرب والعشاء غسلا واحدا وللفجر غسلا واحدا. "وتتوضأ فيما بَيْنَ ذلك" يعني: إذا أرادت أن تصلي بين الصلوات صلاة أخرى، لزمها أن تتوضأ للصلاة، وقد رأت ناقضا فإنها تتوضأ ولا تغتسل له؛ لأن الغسل مختص بالصلوات الخمس. وهذا الاغتسال مستحب وليس بواجب كما في الأحاديث الأخرى.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أُعطِيتُ ما لم يُعطَ أحدٌ من الأنبياءِ". فقلنا: يارسول الله، ما هو؟ قال: "نُصِرتُ بالرُّعبِ، وأُعطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرضِ، وسُمِّيتُ أحمدَ، وجُعِلَ التُّرابُ لي طَهُوراً، وجُعِلَتْ أمَّتي خيرَ الأممِ".
رواه أحمد
قوله: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي" ظاهره أن كل واحدة مما ذكر لم تكن لأحد قبله، قوله: "نصرت بالرعب" أي: بخوف العدو مني، وهو الذي قطع قلوب أعدائه وأخمد شوكتهم وبدد جموعهم، قوله: "وأعطيت مفاتيح" جمع مفتاح اسم للآلة التي يفتح بها، وهو في الأصل كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها بها، قوله: "الأرض" استعارة لوعد الله له بفتح البلاد، قوله: "وسميت أحمد" فلم يسم به أحد قبله حماية من الله؛ لئلا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك في كونه هو المنعوت بأحمد في الكتب السابقة، قوله: "وجعل لي التراب طهوراً" أي: مطهراً عند تعذر الماء.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين