الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾
سورة الشعراء
وإن ربك -أيها الرسول- لهو الغالب الذي لا يَغلبه أحد، الرحيم بخلقه الذي وسعت رحمته كل شيء حيث لم يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم لعلهم يتوبون.
﴿ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ﴾
سورة الماعون
الذين هم عن صلاتهم لاهون يؤخرونها عن وقتها، ومفوتون لأركانها.
﴿ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ﴾
سورة مريم
فهو الله رب السماوات والأرض ومالكهما وما بينهما، ومدبر أمرهما، وما دام الأمر كذلك فاعبده وحده -أيها النبي- واصبر على العبادة واثبت عليها، واعلم أن الله ليس له مثيل ولا نظير في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله يستحق معه المشاركة في العبادة أو الطاعة.
﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة الجاثية
وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المنكرين للبعث آيات القرآن، الواضحة في دلالتها على أن يوم القيامة حق، وأن الحساب حق، لم يكن لهم حجة يحتجون بها إلا قولهم للرسول محمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم: أحْيوا لنا آباءنا الذين هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون أننَّا نبعث بعد الموت للحساب والثواب والعقاب.
﴿ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة لقمان
وأَمَرْنا الإنسان ببرِّ والديه والإحسان إليهما وأن يطيع أمرهما في المعروف، فقد حَمَلَتْه أمه في بطنها وعانت في حمله مشقة بعد مشقة؛ بسب زيادة وزنه، وكبر حجمه، وحمله وفِطامه عن الرضاعة في مدة عامين، وقلنا له: -أيها الإنسان- اشكر الله لما أنعم به عليك من نِعم بأن تخلص له العبادة والطاعة، ثم اشكر لوالديك لما قاما به من رعايتك والإحسان إليك بأن تحسن إليهما، فإليَّ وحدي مرجعكم، وسأحاسبكم على أعمالك فأُجازي كُلا بما يستحق.
﴿ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
سورة النحل
للذين لا يؤمنون بالآخرة المثل الناقص والفعل القبيح وصفة السوء من الجهل والكفر والعجز والحاجة ووأدهم البنات مع احتياجهم إلى الولد وكراهية الإناث وقتلهن خوف الفقر وهن التي تنجبنه، وهذه الصفات تدل على غبائهم وجهلهم وقبح تفكيرهم، ولله المثل الأعلى والوصف الأكمل، له الكمال المطلق والغنى التام، لا يحتاج لأحد من المخلوقين، وهو سبحانه وتعالى العزيز في حكمه الذي لا يُغالِبه أحد، الحكيم في خلقه وتدبيره.
﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ﴾
سورة مريم
ولما استبطأ الرسول نزول جبريل مرة وطلب منه أن يكثر من زيارته أنزل الله هذه الآية، وقال جبريل عليه السلام لمحمد ﷺ: إن الملائكة لا تتنزل من السماء إلى الأرض من تلقاء أنفسها، إنما تتنزل بأمر الله وإرادته، له سبحانه كل ما في الدنيا والآخرة، فله ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من أمر الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله وحده الأمر كله، وما كان ربك -أيها الرسول- ناسيًا لشيء من الأشياء بل هو محيط بأحوالك وبأحوال جميع المخلوقات.
﴿ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ﴾
سورة طه
نحن أعلم بما يتهامسون به سرًا لا يفوتنا شيء مما يتسارُّون به من شأن مدة لبثهم في قبورهم أو في الدنيا، إذ يقول أوفرهم عقلًا وأحسنهم رأيًا: ما لبثتم إلا يومًا واحدًا لا أكثر، لقصر مدة الدنيا وسرعة انقضائها في أنفسهم يوم القيامة.
﴿ وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة آل عمران
ثم بين الله بعض الرذائل التي صدرت عن فريق من أهل الكتاب فقال: وإن من اليهود لجماعة يعمدون إلى كتاب الله فينطقون ببعض ألفاظه نطقًا مائلًا محرفًا يتغير به المعنى؛ ليبدلوا كلام الله بذكر ما ليس من التوراة المنزلة من عند الله، ليوافق أهواءهم ونواياهم السيئة، ليوهموا غيرهم أنهم يقرؤون التوراة الحقيقية، وليس هو من التوراة، ويقولون: ما نقرؤه هو من عند الله الذي أوحاه الله إلى نبيه موسى عليه السلام، وليس هو من كلام الله، ويقولون على الله الكذب، وهم يعلمون أنهم يكذبون على الله وعلى رسوله، -وهذا أعظم جُرمًا ممن يقول على الله بلا علم-.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
سورة البقرة
إن الذين يُخفون الحق الذي أنزله الله في الكتب السماوية من صفة محمد ﷺ ومن يكتمون ما شرعه الله، ويرضون تغيير شيء من دين الله في مقابل نفع عاجل أو مصلحة تعود عليهم، فلا يُظهرون الحق خوف فوات ما يأخذون من متاع الدنيا القليل كمالٍ أو منصب، أولئك يأكلون المال الحرام المؤدي بهم إلى نار جهنم، وقد غضب الله عليهم، فلا يكلمهم بما يحبون بل بما يكرهون لغضبه وسخطه عليهم، ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وأعمالهم الخبيثة وأخلاقهم الرذيلة، ولهم عذاب موجع شديد الإيلام.
عن سلمة بن صخر رضي الله عنه قال: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ من النساء ما لا يُصِيبُ غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من امرأتي شيئا يُتَابَعُ بي حتى أصبح، فَظَاهَرْتُ منها حتى يَنْسَلِخَ شهر رمضان، فَبَيْنَا هي تَخْدُمُنِي ذات ليلة، إذ تَكَشَّفَ لي منها شيء، فلم أَلْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا: لا والله. فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «أنت بِذَاكَ يا سلمة؟»، قلت: أنا بذاك يا رسول الله -مرتين- وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيَّ ما أراك الله. قال: «حَرِّرْ رقبة»، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صَفْحَةَ رَقَبَتِي، قال: «فصم شهرين متتابعين»، قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: «فأطعم وَسْقًا من تمر بين ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بِتْنَا وَحْشَيْنِ ما لنا طعام، قال: «فانطلق إلى صاحب صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إليك، فأطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر وكُلْ أنت وعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا»، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي، فقلت: وجدت عندكم الضِّيقَ، وَسُوءَ الرَّأْيِ، ووجدت عند النبي صلى الله عليه وسلم السَّعَةَ، وَحُسْنَ الرَّأْيِ، وَقَدْ أَمَرَنِي -أَوْ أَمَرَ لِي- بِصَدَقَتِكُمْ.
رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي
أراد الصحابي سلمة بن صخر رضي الله عنه الامتناع من جماع زوجه في رمضان لقوة شهوته فظاهر منها، خشية أن يستمر في جماعها فيطلع عليه الفجر وهو كذلك، إلا أنه رأى منها ليلة ما يدعوه إلى جماعها فجامعها، وخاف من تبعات هذه المعصية فأمر قومه أن يذهبوا معه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألوا عن الحكم في هذه المسألة ويعتذروا عنه، فرفضوا الذهاب معه فذهب بنفسه وعرض مسألته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أنت فاعل ذلك الفعل والمرتكب له، فأجاب بنعم، فأخبره النبي -عليه الصلاة والسلام- بما عليه من حكم الله في هذه المسألة، وهي أن يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، فأخبره بضعف حاله وقلة ذات يده وعدم ملكه للرقبة ولا للطعام، فأمر له -عليه الصلاة والسلام- بصدقة قومه أن يدفعوا له تمرًا ليكفر به عن ظهاره ثم يطعم الباقي أهله وعياله.
إن هِلال بن أُمية قذف امرأته بشريك ابن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لَاعَنَ في الإسلام، قال: فَلَاعَنَهَا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطًا، قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ؛ فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ؛ فهو لشريك بن سحماء»، قال: فأُنبِئْت أنها جاءت به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
رواه مسلم
أفاد هذا الحديث أن الصحابي هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته بالزنا، بأنها زنت مع شريك بن سحماء وقد استبان حملها، فأراد أن ينفي عنه الولد باللعان، وهي شهادات بين الزوجين تكون مؤكدة بحلف ولعن بينهما لمن كان كاذباً، ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- ذكر علامات يُعرف بها الولد هل هو لأبيه أو لمن كان سببا ًفي حملها من الزنا، فذكر أنه إن كان شعره مسترسلاً كامل الخِلْقَةِ؛ فهو لأبيه وذلك لوجود الشبه بينهما، وإن كان الولد أكحل العينين أي شديد سواد منابت الأجفان، متجعد الشعر فيه التواء وتقبضٌ؛ فهو للذي زنا بها وهو شريك بن سحماء، فدل على مشروعية ملاعنة المرأة الحامل.
عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عُوَيْمِراً العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قد أُنزِل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فَأْتِ بها» قال سهل: فَتَلاعَنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فَرَغَا مِن تَلاعُنِهِما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إنْ أَمْسَكْتُها، فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب: فكانت سُنَّة المُتلاعِنَيْن.
متفق عليه
أفاد الحديث أن عويمرًا العجلاني رضي الله عنه جاء يسأل عن حكم من وجد مع امرأته رجلًا ماذا يفعل، فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذه المسائل لما فيها من التعرض للمكروه، فأصر على السؤال عن ذلك، وقد وقع به ما سأل عنه، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل عن حكم حالته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل في شأنه وشأن امرأته قرآنًا فيه حكم ما جرى لهما، فتلاعنا، ثم إنَّ عويمراً كان يظن أن اللعان لا يحرمها فبادر بطلاقها ثلاثا، فكان هذا أول لعان في الإسلام.
عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ امرأتي لا تمنع يد َلامِسٍ قال: «غَرِّبْهَا» قال: أخاف أن تَتْبعها نفسي، قال: «فاستَمْتَعِ بها».
رواه أبو داود والنسائي
أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي جاء مستشيرًا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أمر زوجته، فأخبره بأنها لا ترد يد لامس، وهذا المعنى اختلف فيه كثيراً، والأقرب أنها كانت غير متحاشية للرجال، وأنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، أو أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك، وليس معناه أنها لا تمتنع من الزنا؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يقره على نكاح زانية، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار عليه أولًا بفراقها نصيحة له، وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذه حالها، فأعلمه الرجل بشدة محبته لها وخوفه أن تشتاق نفسه لها بسبب فراقها، فرأى صلى الله عليه وسلم المصلحة له في هذا الحال إمساكها خوفًا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعين ولعله يرجى لها الصلاح بعد، والله تعالى أعلم.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إذا أقرَّ الرجل بولده طَرْفَةَ عين فليس له أن ينفيه".
رواه البيهقي
أفاد الأثر أن الرجل إذا اعترف بنسب ولد إليه لم يكن له أن ينفيه عنه ولا أن ينكر نسبه إليه؛ لأن هذا من حقوق العباد التي ثبتت بالإقرار فلا ينفع فيها الجحود ولا النكران.
عن جابر بن عبد الله قال: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بلى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فإنك عسى أن تَصَدَّقِي، أو تفعلي معروفا».
رواه مسلم
أفاد الحديث أن خالة جابر رضي الله عنهما طلقها زوجها، فأرادت في وقت العدة أن تجد نخلها فمنعها رجل من ذلك، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها بأنه لا حرج عليها في الخروج، وهذا يفيد أنَّ المطلقة طلاقًا بائنًا في عدتها ليست كالمتوفَّى عنها في عدة الوفاة، فلها الخروج لحاجتها متى شاءت، مع أنَّ الأفضل على وجه العموم: أنَّ بقاء المرأة في بيتها أفضل لها وأصون؛ فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "بيوتهن خير لهن"، هذا في حق العبادة، والصلاة مع المسلمين، وسماع الخير؛ فكيف مع غير ذلك؟
عن الفُرَيْعَةَ بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَةَ، فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا، حتى إذا كانوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة؟ قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم»، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحُجْرَةِ، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي، فَدُعِيتُ له، فقال: «كيف قلت؟»، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: «امْكُثِي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أَجَلَهُ»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إِلَيَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته فَاتَّبَعَهُ، وقضى به.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد
في هذا الحديث بيان أنَّ هذه الصحابية توفي زوجها وأرادت أت تعتد في غير البيت الذي كانت فيه مع زوجها، فأخبرها النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن الله فرض عليها أن تلازم بيتها حتى تنقضي عدتها، فهذا الحديث أصل في أن المتوفَّى يجب عليها أنْ تقضي عدتها وحدادها في البيت الذي توفي زوجها وهي تسكنه، وأنَّه لا يحل لها الانتقال منه حتى يبلغ الكتاب أجله بانقضاء عدتها وحدادها؛ وذلك بوضع الحمل إنْ كانت حاملًا، أو بإتمام أربعة أشهر وعشرة أيام لغير ذات الحمل.
عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طَلَّقَنِي ثلاثا، وأخاف أن يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قال: «فأمَرَها، فَتَحَوَّلَتْ».
رواه مسلم
ذكرت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تخشى على نفسها إن بقيت في المنزل الذي طلقها فيه زوجها وقت العدة، فربما دخل عليها بالقوة فاجر أو سارق ونحوهما، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقل منه إلى غيره، مع أنها ما زالت في عدة الطلاق، للحاجة.
عن عمرو بن العاص قال: "لا تُلَبِّسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ، إذا تُوُفِّيَ عنها سَيِّدُهَا أربعة أشهر وعشر".
رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
في هذا الأثر أنكر الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه على من يتكلم في مسألة عدة أم الولد التي توفي سيدها من دون حجة وبرهان، وبين أن السنة في ذلك أن تمكث أربعة أشهر وعشرة أيام؛ كعدة الزوجة الحرة، سواء بسواء، والأثر وإن كان دل صراحة على هذا المعنى، ورجح كثير من أهل العلم أن عدة أم الولد التي توفي سيدها حيضة مثل بقية الإماء؛ لأدلة أخرى، وهو مذهب الجمهور.
عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها انْتَقَلَتْ حفصةَ بنتَ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حين دَخَلَتْ في الدَّمِ من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذُكر ذلك لِعَمْرَةَ بنت عبد الرحمن. فقالت: صدَق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: {ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة 2: 228]. فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأَقْرَاءُ؟. إنما الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ.
رواه مالك
في هذا الأثر يُخبر عروة بن الزبير أنَّ عائشة رضي الله عنها نقلت حفصة -بنت شقيقها عبد الرحمن- من بيت العدَّة لما طلقها زوجها المنذر بن العوّام حين نزل عليها الدم من الحيضة الثالثة، وذلك لتمام عدتها، وقد حصل بين عائشة وبين بعض الصحابة نزاع في معنى القرْء الوارد في الآية، عند قوله تعالى : {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}. فقالوا: هي الحِيض. فأجابتهم عائشة رضي الله عنها : أنكم أصبتم في قراءتكم القرآن، وأخطأتم التفسير؛ لأن معنى القرْء هو الطهر الذي يكون بين الحيضتين، والقرء من الأضداد، يقع على الطهر؛ وإليه ذهب مالك والشافعي، وعلى الحيض؛ وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين