الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ الٓمٓ ﴾
سورة السجدة
(الٓمٓ) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة.
﴿ فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ﴾
سورة الروم
في أدنى أرض الشام إلى بلاد فارس، وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في معركة قريبة من بعد هزيمة الفرس لهم.
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ﴾
سورة الحج
ألم تعلم -أيها الرسول- أن الله يسجد له ويخضع لسلطانه جميع من في السماوات من الملائكة وغيرهم، وجميع من في الأرض من الجن والإنس وغيرهما، ويسجد له وينقاد الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، ويسجد له ويطيعه كثير من الناس وهم المؤمنون الذين خلصت عقولهم من شوائب الشرك والكفر، وطهرت نفوسهم من الأدناس، وكثير من الناس أيضًا يمتنع عن السجود وعن طاعة الله فحق عليهم العذاب؛ بسبب إصرارهم على الكفر، وإيثارهم الغي على الرشد، ومن يقضِ الله عليه بالذلة والمهانة بسبب كفره فليس له أحد يكرمه، أو منقذ ينقذه مما هو فيه من شقاء، إن الله يفعل في خلقه ما يشاء فعله من الإهانة والإكرام وفق حكمته وعدله.
﴿ فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ﴾
سورة يوسف
وبعد هذا الحوار الذي دار بين إخوة يوسف وبين الذين اتهموهم بالسرقة رجعوا إلى يوسف لتفتيش أوعيتهم، وقام هو بنفسه يفتش أمتعهم، فبدأ بتفتيش أوعية إخوته غير الأشقاء قبل تفتيش وعاء أخيه الشقيق قطعًا لشكوكهم وإحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه فلم يجد شيئًا بداخل أوعيتهم، ثم فتش وعاء أخيه الشقيق فاستخرج صواع الملك منه على مشهد منهم جميعًا، وبمثل هذا التدبير الحكيم يسر الله ليوسف هذا التدبير الذي توصل به لأخذ أخيه وإبقائه معه، هذا الأمر لا يتحقق لو عمل بعقاب الملك للسارق الذي هو الضرب وتغريمه قيمة ما سرقه ولا تجيز استرقاق السارق كما هو الحال في شريعة يعقوب عليه السلام، إلا أن الله قضى وقدَّر هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضية برق السارق، والله بعلمه وحكمته يرفع درجات من يشاء من عباده على غيره بالعلم النافع والعمل الصالح كما رفع مرتبة يوسف، وفوق كل ذي علم من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله.
﴿ مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ﴾
سورة المائدة
بسبب جناية القتل التي قتل فيها قابيل أخاه هابيل أعلمْنا بني إسرائيل أن من قتل نفسًا بدون سبب شرعي من قصاص أو ردة أو إفساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن امتنع عن قتل نفس حرم الله قتلها فكأنما أحيا الناس جميعًا؛ لأن الحفاظ على عصمة الدماء فيه سلامة الناس جميعًا، ولقد جاءت رسلنا بني إسرائيل بالحجج الواضحة والدلائل التي تدل على صحة ما جاؤوهم به من الإيمان بالله ووجوب تصديق رسله والعمل بشرعه، ثم إن كثيرًا منهم بعد مجيء الرسل إليهم متجاوزون لحدود الله، وذلك بسبب إسرافهم في ارتكابهم المعاصي ومخالفتهم لرسلهم الذين أرسلوا إليهم.
﴿ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ﴾
سورة البقرة
واذكروا -يا ذرية يعقوب- حين أخذنا العهد المؤكد عليكم بالعمل بما في التوراة، وذلك بالإيمانِ بالله وبمن نرسل إليكم من الرسل، ورفعنا جبل الطور وجعلناه فوق رؤوسكم تخويفًا لكم من ترك العمل بهذا الميثاق، وطلبنا منكم أخذ التوراة التي أنزلت عليكم بجدٍّ واجتهاد وصبر على أوامر الله، وأمرناكم بتلاوتها وتدبرها والعمل بما فيها، وأعلمناكم إن فعلتم ذلك جعلتم بينكم وبين عذاب الله وقاية.
﴿ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأنعام
وأقسم المشركون بأيمان مؤكدة: إن جاءتهم آية من الآيات التي طلبوها كما جاءت من قبلهم من الأمم ليُؤمنُّن بها، وبما جاء به رسول الله ﷺ، قل لهم -أيها الرسول-: إنما الآيات من عند الله يرسلها إذا شاء ويمنعها إذا شاء، وهو القادر على ذلك، وليس لي من الأمر شيء، وما يدريكم -أيها المؤمنون- الراغبون في إنزال هذه الآيات طمعًا في إسلام هؤلاء المشركين أن هذه الآيات إذا جاءت وفق ما طلبوه لا يؤمن بها هؤلاء المشركون؟ فأنا أعلم أنهم لن يصدقوا بها؛ لأنهم لا يريدون الهداية.
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ﴾
سورة غافر
الله وحده هو الذي جعل لكم الليل مظلمًا لتسكنوا فيه وتستريحوا من عناء العمل وسعيكم بالنهار، وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلمًا ساكنًا، وجعل النهار مضيئًا منيرًا بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره من الأشياء المتنوعة؛ لتحصِّلوا فيه معاشكم، إن الله لذو فضل عظيم على الناس جميعًا، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ربهم على ما أنعم به عليهم؛ لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم.
﴿ إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ﴾
سورة ص
إنا سخَّرنا الجبال مع داود عليه السلام فجعلناها تقتدى به، فتسبح بتسبيحه إذا سبح آخر النهار وأوله عند شروق الشمس.
﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾
سورة البقرة
تلك الأيام المفروض عليكم صيامها هي شهر رمضان الذي حصل لكم فيه من الله فضل عظيم، وهو نزول القرآن الذي فيه هداية الناس إلى ما فيه مصالحهم وسعادتهم الدينية والدنيوية، وفيه تبيين الحق بأوضح بيان، وهذا القرآن الذي فصَل بين الحق والباطل، فمن حضر شهر رمضان وكان صحيحًا مقيمًا فيجب عليه صيامه، ومن أصابه المرض وشق عليه الصوم أو كان مسافرًا فَيُرَخص له في الفطر ويجب عليه قضاء ما أفطره، يريد الله بما شرعه لكم أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه، فجميع ما أمر به عباده في غاية السهولة، ومن ذلك أنه رخّص للمرضى والمسافرين في الإفطار حتى لا يشق عليهم، وشرعَ اللهُ القضاءَ لمن أفطر من مرض أو سفر؛ لتتم لكم عدة الصيام شهرًا ويكمل لكم الأجر، ولتكبروا الله في نهاية رمضان أن وفقكم لصومه وأعانكم على أداء ما شرعه، وتعظموه على هدايته لكم، وتشكروا ربكم على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق للطاعة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على أَنْقَابِ المدينةِ ملائكةٌ لا يدخلُها الطَّاعونُ، ولا الدَّجَّالُ».
متفق عليه
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن من فضائل المدينة وجود ملائكة على مداخلها وطرقها يحرسونها، فلا يدخلها الطاعون -وهو وباء معد سريع الانتشار يصحبه الموت الذريع الفاشي- ولا يدخلها المسيح الدجال.
عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: «من قال حين يَسْمَع النِّدَاء: اللَّهُم ربِّ هذه الدَّعْوَة التَّامة، والصَّلاة القَائمة، آتِ محمدا الوَسِيلَة والفَضِيلة، وابْعَثْه مَقَامًا محمودًا الَّذي وعَدْتَه، حلَّت له شَفَاعَتِي يوم القيامة».
رواه البخاري
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من قال حين يَسْمَع النِّدَاء" أي من قال هذه الصيغة المأثورة من الدعاء عند فراغ المؤذن من الأذان وانتهائه منه؛ لما رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أنَّه سَمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذَا سمعتم المؤذِّن، فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صَلُّوا عليَّ، ثمَّ سَلُوا اللهَ لي الوسيلة.."، وعليه: فيكون الدعاء بعد الفَراغ من الترديد بعد المؤذن. "الدَّعْوَة التَّامة" الأذان، سُمى دَعوة؛ لما فيه من دَعوة الناس إلى الصلاة، والتامة: أي الكاملة؛ لاشتمالها على عقائد الإيمان من التوحيد والتصديق بالرسالة المحمدية، فأوله تَكبير، وفيه الشهادتان اللتان هما الرُّكن الأول من أركان الإسلام، ثم فيه الدَّعوة إلى الصلاة، ثم خَتمه بالتكبير أيضًا. "والصلاة القائمة"، ولها معنيان: 1. التي ستُقام. 2. التي لن تغيِّرها مِلَّةٌ ولا نَسخ، فهي قائمةٌ دائمة، ما دامت السمواتُ والأرض. "الوَسِيلَة" ما يتقرب بها إلى الغَير، فالوَسِيلة إلى الله تعالى ما تَقرب به عَبده إليه بعمل صالح. والمراد بها هنا: المَنْزلة العالية في الجنَّة، كما جاء مصرحًا به في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وفيه : (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا... ثم سَلُوا الله لي الوَسِيلَة؛ فإنها مَنْزِلة في الجنَّة لا تَنبغي إلا لعِبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو). "والفَضِيلة" هي مرتَبَةٌ زائدة على سائر الخلق، والمعنى: فَضِّل محمدًا على سائر خَلْقِك. "وابعثه مقاما محمودا" يعني: يوم القيامة حين يُبعث الناس من قبورهم، فهو مقام يُحمد عليه يوم القيامة. والمقامُ المحمود: يُطْلَقُ على كلِّ ما يجلب الحَمد من أنواع الكرامات، والمراد به هنا: الشَّفاعةُ العُظمَى في فَصْل القضاء، حيث يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، وذلك بأن الخلائق يوم القيامة إذا طال عليهم المَحشر، وشَقَّ عليهم الوقوف، فإنهم يأتون إلى آدم فيسألونه أن يَشفع لهم عند ربهم؛ ليُخلصهم مما هم فيه، فيعتذر، ثم يأتون نوحا -عليه السلام- فيعتذر، وهكذا إبراهيم وموسى وعيسى -عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم-، ثم يأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول: (أنا لها)، فيسجد ويلهم بمحامد، ثم يقال له: ارفع رأسك، وسَل تعط، فيسأل الشفاعة، ويُفرج عنهم بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . "الَّذي وعَدْتَه" أي: وعَدَه بالشَّفاعة العُظمى حين يَفصل الله بين الخلائق، قال تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [ الإسراء: 79 ]. وعسى: إذا جاءت في القرآن فهي واجبة. "حلَّت له شَفَاعَتِي" أي: ثَبتت ووجَبت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، واستحقها بدعائه هذا، وأدركته يوم القيامة، فيشفع له النَّبي صلى الله عليه وسلم بإدخالِ الجنَّة بغير حساب، أو برفع الدَّرجَات، أو النجاة من النار. "يوم القيامة" سُمي بذلك: لما يقوم فيها من الأمور العظام، التي منها قيامُ الخلائقِ مِنْ قبورهم، وقيامُ الأشهادِ على العباد، وقيامُ النَّاس في الموقف، وغير ذلك.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «الأرض كُلُّها مسجد إلا المَقْبَرة والحَمَّام».
رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي
الأرض كلها موضع للصلاة؛ إلا المكان الذي يدفن فيه الموتى، وتشمل كل ما يحوطه سور المقبرة، والموضعُ الَّذي يُغْتَسَل فيه بالماء الحَمِيم من أجل الاستشفاء. وقال النووي رحمه الله : "الصَّلاَةُ في مأوى الشيطان مكروهٌ بالاتفاق، وذلك مثل مواضع الخمر، والحَانَةِ، ومواضعِ المُكُوس، ونحوها من المعاصي الفاحشة، والكنائس، والبِيَعَ، والحُشُوش، ونحو ذلك". والحشوش أماكن قضاء الحاجة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخْامَة في القِبْلَة، فَشَقَّ ذلك عليه حتى رُئِي في وجْهِه، فقام فَحَكَّه بِيَده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يُنَاجِي رَبَّه، أو إن رَبَّه بينه وبين القِبْلَة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدُكم قِبَل قِبْلتِه، ولكن عن يَسَاره أو تحت قَدَمَيه» ثم أخذ طَرف رِدَائِه، فَبَصَقَ فيه ثم ردَّ بَعْضَهُ على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا».
متفق عليه
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخامَة في جدار المسجد الذي يَلي القِبلة، فصعب عليه هذا الفعل حتى شُوهد أثر المشقَّة في وجهه صلى الله عليه وسلم ، فقام بِنَفْسه صلى الله عليه وسلم فأزال أثر النُّخامة بيده الشريفة تعليمًا لأمته، وتواضعا لربِّه -جل جلاله- ومحبة لبَيتِه، ثم ذكر أن العَبد إذا قام في الصلاة، فإنه يُناجي ربَّه بِذكره ودعائه، وتلاوة آياته، فاللائق به في هذا المقام أن يخشع في صلاته ويتذكر عظمة من يُناجيه ويُقبل عليه بِقَلبه، وأن يَبتعد عن إساءة الأدب مع الله تعالى ، فلا يَبصق إلى جهة قِبْلته، ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ينبغي فعله للمصلي في مثل هذه الحال، وذلك بأن يبصق عن يَساره، أو تحت قدمه اليُسرى، أو بأن يبصق في ثوبه ونحو ذلك، ويحك بعضه على بعض لإزالته. وعلى المصلي أن يستشعر مقابلته لله تعالى وإقباله عليه وإن كان سبحانه وتعالى في السماء فوق عرشه، فإنه أمام المصلي؛ لأنه محيط بكل شيء و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11)، وليس معنى ذلك أنه مختلط بالناس أو أنه في المكان الذي فيه المصلي، تعالى الله عن ذلك، فالله تعالى قريب من المصلي، وقريب من الداعي قربًا يليق بجلاله، ليس كقرب المخلوق من المخلوق، وإنما هو قرب الخالق جل وعلا من المخلوق، ومثال ذلك في خلقه ولله المثل الأعلى، الشمس هي فوقك ومع ذلك تكون أمامك في حال الشروق والغروب.
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أُمِرْتُ بِتَشْيِيد المساجد»، قال ابن عباس: لتُزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفَت اليهود والنصارى.
رواه أبو داود
المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله، كما قال البغوي، والمبالغة في زخرفته، والزخرفة كما في كلام ابن عباس رضي الله عنهما من فعل اليهود والنصارى. وأما تشييد المسجد وإحكام بنائه بما يستحكم به الصنعة من غير تزيين وتزويق وزخرفة فليس بمكروه إذا لم يكن مباهاة ورياء وسمعة؛ لما في حديث عثمان بن عفان: "من بنى لله مسجداً بنى الله له مثله في الجنة". كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم باللَّبِن، وسقفه بالجريد، وعُمُده خشب النخيل، ولم يزد فيه أبو بكر رضي الله عنه ، ولما نخرت خشبه وجريده زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أعاده على بنائه الأول، وزاد فيه، ولما كان في عهد عثمان رضي الله عنه زاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدرانه بالأحجار والجص، وجعل عُمُده من الحجارة، وسقفه الساج، فأدخل فيه ما يفيد القوة، ولا يقتضي الزخرفة، وكل ما صنعه كان من باب الإحكام والتجصيص من غير تزويق وزخرفة، وأما الحجارة المنقوشة فلم يكن نقشها بأمره بل حصلت له كذلك منقوشة، ولم يكن عند الذين أنكروا عليه من الصحابة دليل يوجب المنع إلا الحث على اتباع ما فعله صلى الله عليه وسلم وعمر في بناء المسجد من ترك الرفاهية، وهذا لا يقتضي منع التشييد بمعنى إتقان البناء ولا كراهته.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أَنْفَقَ مثل أُحُد، ذهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدهم، ولا نَصِيفَه».
متفق عليه
نهى النبي -صلى الله عليه وسلم عن سب أي أحد من الصحابة، وأخبر أنه لو أنفق أَحد الناس مثل جبل أُحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد الصحابة بملأ كفيه طعامًا ولا نصف ذلك؛ وذلك لأن الصحابة كلهم أفضل من جميع من جاء بعدهم، وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعتهم، مع ما كان في أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
عن جابر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يدخلَ النارَ رجلٌ شَهِد بدرًا والحُدَيْبِيَة».
رواه أحمد، وأصله في صحيح مسلم
معنى الحديث أنه لن يدخل النار رجل حضر غزوة بدر وصلح الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه بشارة عظيمة لهم رضي الله عنهم .
عن أنس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «هذان سَيِّدا كُهُول أهل الجنة من الأوَّلِين والآخِرين إلا النبيِّين والمرسلين».
رواه الترمذي
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما هما سيِّدا كُهُول أهل الجنة، والمقصود كل من دخل الجنة إلا النبيين والمرسلين، ما قال الشراح، والكهول جمع الكهل وهو من جاوز الثلاثين أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين سنة، فاعتبر ما كانوا عليه في الدنيا حال هذا الحديث، وإلا فإنه ليس في الجنة كهل، بل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين سنة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الحَسَن والحُسَيْن سَيِّدا شَباب أهْل الجنة».
رواه الترمذي وأحمد
الحسن والحسين ابنا فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم هما أفضل شباب أصحاب الجنة، أو أنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين، وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب، ويمكن أن يراد أنهما سيدا كل من مات شابا ودخل الجنة.
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: «ابني هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أن يُصلحَ به بين فئتين من المسلمين».
رواه البخاري
أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن معه إلى المسجد وهو غلام صغير، فصعد به على منبر مسجده الشريف، وأخبر الناس أن ابنه الحسن سيد، كريم الأصل، شريف النسب، ينتمى إلى أشرف بيت وُجد على وجه الأرض، وأن الله سبحانه سيصلح به بين جماعتين متخاصمتين متقاتلتين من المسلمين، فيجمع الله به بين تلك الجماعتين خاصة، ويلتئم بذلك شمل المسلمين عامة. ولا شك أن في هذا الحديث الشريف علامة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر فيه صلى الله عليه وسلم على ما يقوم به هذا السيد الكريم الحسن بن علي رضي الله عنهما من جمع كلمة المسلمين، والإِصلاح بينهم، ورفع النزاع بين الطائفتين، ووقع ذلك بتنازله عن الخلافة لمعاوية، مما أدى إلى التئام الشمل، وحقن الدماء، وذلك في عام الجماعة سنة 40 أو 41.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين