الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ﴾
سورة الفاتحة
دُلّنا ووفقنا إلى الطريقِ الواضح الذي لا اعوجاج فيه طريقِ الإسلام الذي يوصلنا إلى سعادة الدنيا والآخرة، وثبتنا عليه حتى نلقاك.
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ﴾
سورة الأنفال
هؤلاء الذين يفعلون هذه الطاعات هم المؤمنون إيمانًا حقًا، لهم منازل عالية عند ربهم في الآخرة، ومغفرة لذنوبهم، ورزق كريم وهو ما أعده الله لهم في دار كرامته من نعيم الجنة.
﴿ وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ﴾
سورة يس
وما يجب علينا بالنسبة لكم إلا تبليغكم ما أمرنا الله بتبليغه تبليغًا واضحًا، لا غموض فيه ولا التباس.
﴿ ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ﴾
سورة الإسراء
تأمل -أيها الرسول- كيف فضلنا بعضهم على بعض في الدنيا في الرزق والمنازل والمناصب وغير ذلك من الأمور التي فضلنا بها بعض العباد على بعض على حسب ما تقتضيه إرادتنا وحكمتنا ومشيئتنا، والآخرة أعظم درجات للمؤمنين وأكبر تفضيلًا مما كانوا عليه في الدنيا، فليحرص المؤمن على درجات الآخرة فهي خير وأبقى.
﴿ وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ﴾
سورة القيامة
ولو اعتذر وجادل عن نفسه، وادعى أنه ما عمل تلك الأعمال لم ينفعه ذلك؛ فجوارحه شاهدة على ذلك وتُكَذِبه.
﴿ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ﴾
سورة الحديد
هؤلاء المتكبرون هم الذين يبخلون بما يجب عليهم من إنفاق أموالهم في سبيل الله، ولا يكتفون بذلك، بل يأمرون غيرهم من الناس بالبخل بتحسينه لهم، ومن يعرض عن طاعة الله لا يَضر إلا نفسه، فإن الله هو الغني عن خلقه، فلا يفتقر إلى طاعة عبيده، ولا يستغنى عن عطائه أحد، وهو الحميد الذي له فعل الجميل الذي يستحق أن يُحمد عليه، المحمود على كل حال.
﴿ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة النحل
خلق الإنسان من ماء مهين، فلما اكتمل خلق الإنسان، وظن أنه استغنى عن خالقه إذا هو شديد الخصومة والجدال بالباطل في الله فيكفر به، ويجادل رسله، ويكذب بآياته وينكر البعث والجزاء.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة البقرة
ألم يصل لعلمك -أيها النبيُّ- خبر طائفة من أشراف ورؤساء بني إسرائيل من بعد زمان موسى عليه السلام حين قالوا لنبي من أنبيائهم: عيِّن علينا ملِكًا منَّا تجتمع به كلمتنا ونجاهد معه عدونا نصرة لدين الله وإعلاء لكلمته، فقال مجيبًا لهم: أخشى إن فرض الله عليكم الجهاد في سبيله ألا تجاهدوا، قالوا: وأي مانع يمنعنا من القتال وقد أخرجَنا عدوُّنا من أوطاننا، وأسر أبناءنا وقتلهم؟ -وقد فعل بهم ذلك قوم جالوت- فهذا يوجب علينا قتالهم ولو لم يفرض علينا القتال فكيف لو فُرض علينا؟ فلما فرض الله عليهم القتال مع الملك الذي عيَّنه عليهم جبنوا عن الجهاد، ولم يوفوا بوعدهم إلا عددًا قليلًا منهم ثبتهم الله وقوى قلوبهم، والله عليم بالظالمين لأنفسهم التاركين أمره، وسيجازيهم على نقضهم العهود.
﴿ لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ﴾
سورة الزمر
أولئك الخاسرون يوم القيامة يقاسون في جهنم ألوانًا من العذاب، لهم مِن فوقهم ظلل من دخان ونيران وحر، ومن تحتهم مثله، فهم محاطون بها من كل جانب، ولا يستطيعون التفلت منها، ذلك العذاب الموصوف يُخوِّف الله به عباده حتى يحذروا ما يوصل إليه، ويجتنبوا كل قول أو فعل من شأنه أن يفضي إلى النار، يا عباد فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب نواهيَّ لكي تنالوا رضائي وجنتي، وتبتعدوا عن سخطي وناري.
﴿ وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ﴾
سورة طه
وأنا اخترتك يا موسى من بين أفراد قومك لكلامي وتبليغ رسالتي، فاستمع لما أوحيه إليك ونفذ ما آمرك به.
عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين يَصْنَعُون هذه الصُّور يُعَذَّبُونَ يوم القيامة، يُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم».
متفق عليه
أن الذين يصنعون الصُّور -سواء كانت الصورة نحْتًا أو رسْمًا أو تصويرًا فوتوغرافيًّا- مما له روح، كتصوير آدمي أو حيوان، وسواء كانت الصورة ممتهنة أو غير ممتهنة، فإنهم يُعذبون بفعلهم ذلك يوم القيامة؛ لمضاهاتهم خلق الله تعالى ، ويقال لهم: "أَحْيُوا" أوجدوا فيها الروح كما أوجدتم الجَسد "ما خَلَقْتُم" ما صورتم من الصُّور المشابهة لخلق الله تعالى ، فإذا كنتم قد شابهتهم خلق الله تعالى في الصورة، فابعثوا فيها الروح، وهذا من باب التهكم والتقريع والتوبيخ. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)، وفي رواية البخاري: (من صور صورة فإن الله مُعَذِّبه حتى ينفخ فيها الروح). قال النووي رحمه الله : "قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ".
عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ».
متفق عليه
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ملائكة الرحمة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة ذَوَات الأرواح؛ وذلك أن صورة ما فيه روح: معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله، ووسيلة من وسائل الشرك، وبعضها صورة ما يعبد من دون الله، وأما سبب امتناعهم من بيت فيه كلب: لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يُسمى شيطانًا؛ والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب؛ والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهيٌّ عن اتخاذها؛ فعُوقِب متخذها بحرمانه دخول ملائكة الرحمة بيته، وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته، ودفعها أذى الشيطان عنه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقَةً فيها كلب أو جَرَسٌ».
رواه مسلم
إذا خرج جماعة في سفر، وكان في صُحبتهم كلب أو جَرَسٌ، فإن ملائكة الرَّحمة والاستغفار تمتنع من مصاحبتهم؛ لأن الكلب نجس. وأما الجرس، فلأنه مزمار الشيطان كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم . وقيده بعض العلماء بالجرس الذي يعلق على الدواب؛ لأنه إذا عُلِّق على الدَّواب يكون له رنَّة معينة تجلب النَّشوى والطَّرب والتمتع بصوته ولذلك سماه صلى الله عليه وسلم : (مزامير الشيطان) . وأما ما يكون في المُنَبِهات من الساعات وشبهها فلا يدخل في النهي؛ لأنه لا يُعَلَّق على البهائم وإنما هو مؤقت بوقت معين للتنبيه وكذلك ما يكون عند الأبواب يستأذن به، فإن بعض الأبواب يكون عندها جرس للاستئذان هذا أيضًا لا بأس به ولا يدخل في النهي؛ لأنه ليس معلقا على بهيمة وشبهها ولا يحصل به الطَّرب الذي يكون مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ».
رواه مسلم
يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الحَلِف بالطواغي، جمع طاغية، وهي الأصنام التي كان المشركون يَعبدونها مِن دون الله، وهي سببُ طغيانِهم وكفرِهم، وينهى صلى الله عليه وسلم عن الحلف بالآباء؛ حيث كان من عادة العرب في الجاهلية أن يَحلفوا بآبائهم افتخارًا وتعظيمًا.
عن بريدة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حَلَفَ بالأمَانة فليس مِنَّا».
رواه أبو داود وأحمد
معنى الحديث التحذير من الحلف بالأمانة؛ لأن الحلف بالأمانة حَلِف بغير الله والحلف بغير الله شرك، كما في الحديث: (من حلف بغير الله فقد كَفَر أو أشرك) والمراد بالشرك هنا: الشرك الأصغر؛ والحلف بغير الله لا يخرج من الملة إلا أن يعتقد الحالف أن المحلوف به بمنزلة الله -تبارك وتعالى- في التعظيم والعبادة وما أشبه هذا فيكون شركًا أكبر. والمراد بالأمانة هنا: فرائض الله تعالى من الصلاة والصوم والحج وغير ذلك مما افترضه الله على عباده. فلو قال: بِّحق صلاتي أو بِّحق صيامي أو حجِّي، أو أجْمَل بأن قال: وأمانة الله. فكل ذلك منهي عنه؛ لأن المسلم لا يحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أَمْرٌ من أمْرِه، وفَرْض من فروضه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنَّا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نَفَرٍ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أَظْهُرِنَا فأبطأ علينا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجدْ! فإذا رَبِيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فَاحْتَفَرْتُ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دوننا، ففَزِعْنَا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فَاحْتَفَزْتُ كما يَحْتَفِزُ الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليهِ، فقال: «اذهبْ بِنَعْلَيَّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فَبَشِّرْهُ بالجنّة... » وذكر الحديث بطوله.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا في أصحابه في نفرٍ منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس اقتطعه دونهم أي أصابه بضرر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد بابًا مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟" قال: نعم. فأعطاه نعليه -عليه الصلاة والسلام- أمارةً وعلامةً أنه صادق، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا به قلبه، فبشره بالجنة" لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأن معناها: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.
عن عبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم مرفوعاً: «المسلمُ من سَلِمَ المسلمونُ من لسانهِ ويَدِهِ، والمهاجرُ من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنهُ». وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أَيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ؟ قال: «مَنْ سَلِمَ المسلمونُ من لِسانِهِ وَيَدِهِ».
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: متفق عليه. حديث جابر رضي الله عنه: رواه مسلم. حديث أبي موسى رضي الله عنه: متفق عليه
المسلم من سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم، ولا يلعنهم، ولا يغتابهم، ولا يسعى بينهم بأي نوع من أنواع الشر والفساد، وسلموا من يده فلا يعتدي عليهم، ولا يأخذ أموالهم بغير حق، وما أشبه ذلك، والمهاجر من ترك ما حرم الله تعالى .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سَأل موسى صلى الله عليه وسلم ربَّه: ما أدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلَة؟ قال: هو رَجُل يَجِيءُ بعد ما أُدخِل أهل الجَنَّة الجَنَّة، فَيُقَال له: ادخل الجَنَّة. فيقول: أيْ رب، كيف وقد نَزَل النَّاس مَنَازِلَهُم، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَال له: أَتَرْضَى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من مُلُوكِ الدُّنيا؟ فيقول: رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: لك ذلك ومثله ومِثْلُه ومِثْلُه ومِثْلُه، فيقول في الخامِسة. رَضِيْتُ رَبِّ، فيقول: هذا لك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ولك ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فيقول: رَضِيتُ رَبِّ. قال: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَة؟ قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرامَتَهُم بِيَدِي، وخَتَمْتُ عليها، فلم تَر عَيْنٌ، ولم تسمع أُذُنٌ، ولم يَخْطُر على قَلْب بَشَر». وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنِّي لأَعْلَمُ آخِر أَهل النَّارِ خُرُوجًا منها، وآخِر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة. رَجُل يخرج من النَّار حَبْوا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنَّة، فيَأتِيَها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع، فيقول: يا رب وجَدُتها مَلْأَى! فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فيأتيها، فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأَى، فيرجع فيقول: يا ربِّ وجَدُتها مَلْأَى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجَنَّة، فإن لك مثل الدنيا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أو إن لك مثل عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أو تضحك بِي وأنت الْمَلِكُ!». قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَحِك حتى بَدَت نَوَاجِذُه فكان يقول: «ذلك أَدْنَى أهل الجَنَّة مَنْزِلة».
حديث المغيرة رواه مسلم. وحديث ابن مسعود متفق عليه
بيان كرم الله تعالى وسعة رحمته، وبيان منزلة أهل الجنة، حيث إن أدناهم منزلة يتنعم بأضعاف أضعاف ما يملكه أي ملِك في الدنيا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله هل نَرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا، قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا، قال: " فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما، قال: فيَلْقى العبد، فيقول: أي فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُل أَلَم أُكْرِمْك، وأُسَوِّدْك، وأُزَوِّجك، وأُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرْك تَرْأَس، وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، أيْ ربِّ فيقول: أفظننتَ أنك مُلاقِي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نَسِيتَني، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا ربِّ آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسلك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدَّقتُ، ويُثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدَنا عليك، ويتفكَّر في نفسه: مَن ذا الذي يَشهد عليَّ؟ فيُختَم على فيه، ويقال لفَخِذه ولحمه وعظامه: انطِقي، فِتِنْطِق فخِذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه.
رواه مسلم
قال بعض الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال لهم صلى الله عليه وسلم : «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهِيرة، ليست في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية الشمس في وقت ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوئها في العالم كله، لا يوجد سحاب يحجبها عنكم؟ فقالوا: لا. قال: «فهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» أي: هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض لأجل رؤية القمر ليلة اكتماله وظهوره في السماء، لا يوجد سحاب يحجبه عنكم؟ قالوا: لا، قال: «فوالذي نفسي بيده لا تُضارُّون في رؤية ربكم، إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما» أي: تكون رؤيته جلية بينة، لا تقبل مراء ولا مرية، حتى يخالفَ فيها بعضكم بعضا ويكذبه، كما لا يشك في رؤية الشمس والقمر، ولا ينازع فيها، فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها وظهورها؛ بحيث لا يُرتاب فيها، لا في سائر كيفياتها، ولا في المرئي؛ فإنه سبحانه منزَّه عن مشابهة المخلوقات. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مشهد من مشاهد اليوم الآخر، وهو أن الرب سبحانه يلقى عبدًا من عباده، فيقرره بنعمه فيقول له: يا فلان ألم أُفضلك وأجعلك سيدًا في قومك، وأعطك زوجًا من جنسك ومكَّنتك منها، وجعلتُ بينك وبينها مودة ورحمة ومؤانسة وأُلفة، وأُذَلِّل لك الخيل والإبل، وأجعلك رئيسا على قومك، تأخذ ربع الغنيمة؛ وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم. فيُقر العبد بهذه النعم كلها. فيقول الرب: أفعلمت أنك سوف تلاقيني؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى : «فإني أنساك كما نسيتني» أي: أتركك اليوم من رحمتي كما تركتَ طاعتي في الدنيا، فالنسيان هنا الترك عن علم، كما قال تعالى : (إنا نسيناكم فذوقوا عذاب الخلد). ثم يلقى الرب عبدًا ثانيا، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله تعالى له وجوابه. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك، وبكتابك وبرسلك، وصليتُ وصمت، وتصدقت، ويمدح نفسه بكل ما يستطيع، فيقول الرب: «هاهنا إذًا» أي: إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت إذًا فقف هنا؛ كي نريك أعمالك بإقامة الشاهد عليها، ثم يقال له: الآن نأتي بشاهد عليك، ويتفكر العبد في نفسه: من هذا الذي يشهد عليَّ؟! فيختم الله على فمه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، «وذلك ليعذر من نفسه» أي: إنطاق أعضائه ليزيل الله عذره مِن قِبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه؛ بحيث لم يبق له عذر يتمسك به، وهذا العبد الثالث هو المنافق، الذي غضب الله عليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه روايةً قال: «للهِ تسعةٌ وتسعون اسمًا، مائةً إلَّا واحدًا، لا يحفظُها أحدٌ إلَّا دخل الجنةَ، وهو وِترٌ يحبُّ الوِتر».
متفق عليه
إن اللهَ تعالى له تسعة وتسعون اسمًا، لا يحفظها أحد إلَّا دخل الجنةَ، والمراد بالحفظ القراءة بظهر القلب، وقيل: معناه الإيمان بها، والعمل بها، والطاعة بمعنى كل اسم منها، ودعاء الله تعالى بها، وفي هذا الحديث إثبات هذه الأسماء، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها، وإنما وقع التخصيص لهذه الأسماء لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني، وهذا بمنزلة قولك: إن لزيد مائة درهم أعدها للصدقة، فلا يدل ذلك على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ذلك، وإنما يدل على أن الذي أعده للصدقة هذا، ويدل على هذا التفسير حديث ابن مسعود: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فهذا يدل على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه. «وهو وتر» أي: الله واحد لا شريك له «يحب الوتر» يعني: يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمسًا، والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السموات سبعًا والأرضين سبعا وغير ذلك.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين