الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ﴾
سورة عبس
فأنت تتشاغل عنه؛ بسبب أكابر المشركين ممن ترجو إسلامهم.
﴿ إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ﴾
سورة الأنبياء
هؤلاء الأنبياء جميعًا أمة واحدة، هم أمتكم وائمتكم الذين بهم تأتمون، وبهديهم تقتدون، فيجب عليكم أن تتبعوا هؤلاء الأنبياء، وكلهم على دين واحد، دينهم الإسلام، وهو: الاستسلام لله بالطاعة، وإفراده بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله، والله ربكم ورب الخلق جميعًا، فأخلصوا له وحده العبادة والطاعة ولا تشركوا معه غيره؛ لتنالوا رضاه ومحبته.
﴿ عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ﴾
سورة الإنسان
علت أبدانهم الثياب الخضراء الفاخرة من الحرير الرقيق، وغليظ الديباج، ويزينون من الحليّ بأساور من فضة، وفضلًا عن كل تلك الملابس الفاخرة سقاهم ربهم شرابًا لذيذًا لا رجس فيه، ولا منغص فيه بوجه من الوجوه، وطاهرًا من كل خبث وقذر وسوء.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ﴾
سورة الأنفال
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، أطيعوا الله ورسوله في كل أحوالكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ولا تتركوا طاعة الله وطاعة رسوله وأنتم تسمعون آيات الله تتلى عليكم، فإن في إعراضكم عنها خسارة عظيمة لكم في دنياكم وآخرتكم.
﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
سورة الحشر
لقد بينت لكم- أيها المؤمنون- حكم أموال بنى النضير، وهي أنها لرسولنا ﷺ يضعها حيث يشاء، أما ما أنعم الله به على رسوله ﷺ من أموال مشركي أهل القرى من غير قتال فحكم هذا أنه يقسم إلى خمسة أقسام: أنه لله يأمر فيه بما شاء، وللرسول ﷺ يصرفه في مصالح المسلمين العامة، ولذوي قرابته من بني هاشم وبني المطلب لفقرائهم؛ لأنهم قد منعوا من الصدقة، ولمن مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ وهم فقراء، ولذوي الحاجة من المسلمين الذين ليس لهم مال يكفيهم ضروريات الحياة، وللغريب الذي نفدت نفقته، شرعنا لكم هذه الأحكام المتعلقة بتقسيم الفيء وذلك حتى لا يكون تداول المال بين أيدى أغنيائكم دون فقرائكم، وما أعطاكم الرسول ﷺ من مال الفيء وغيره، أو ما شرعه لكم من شرع فخذوه، وما نهاكم عن أخذه أو فعله فانتهوا عنه واجتنبوه، واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن الله شديد العقاب لمن عصاه فخالف أوامره ونواهيه، فاحذروا من غضبه وعذابه.
﴿ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ﴾
سورة القمر
وشققنا الأرض عيونًا متفجرة ينبع منها الماء، فالتقى الماء النازل من السماء مع الماء النابع من الأرض، على أمر قدره الله وقضاه عليهم في الأزل، وهو أنه يهلك بالغرق من كفر بالله وكذب نوحًا عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين.
﴿ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ﴾
سورة الشرح
فإنَّ مع الشدة فرجًا ومخرجًا، وما دام الأمر كذلك، فتحلى أنت وأصحابك بالصبر، واعتصموا بالتوكل على الله، فإن العاقبة لكم.
﴿ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
الذين كذبوا شعيبًا هلكوا جميعًا لم يبق لهم أثر فصاروا كأنهم لم يقيموا في ديارهم ولم يتمتعوا بها من قبل حين فاجأهم العذاب، فنقلهم من اللهو واللذات إلى الشقاء والعذاب، الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين في الدنيا والآخرة.
﴿ أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ﴾
سورة الطور
أم يريد هؤلاء المشركون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين وبالدين مكرًا وأذى وهلاكًا؟ فثق بربك أن الله مرجعٌ كيد الذين كفروا ومكرَهم على أنفسهم، فهم المغلوبون الخاسرون.
﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة الأنعام
وحرم عليكم -إذا كنتم أوصياء على يتيم- أن تتعرضوا لمال اليتيم الذي مات أبوه وهو صغير إلا بما فيه نفع له وصلاح لماله كتربيته وتعليمه وحفظ ماله واستثماره؛ حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وحرَّم عليكم التطفيف في الكيل والميزان إذا وزنتم لأنفسكم فيما تبتاعون أو لغيركم فيما تبيعون، فيجب عليكم العدل في الأخذ والإعطاء في البيع والشراء بما يكون به تمام الوفاء، وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا طاقتها فما لا يمكن الاحتراز منه من الزيادة أو النقصان في المكاييل وغيرها فلا مؤاخذة فيه، وحرم عليكم القول الكذب، فإذا تحدثتم فتحرَّوا في حديثكم الصدق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، دون محاباة لقريب أو صديق، وحرم عليكم نقض عهد الله إن عاهدتم الله أو عاهدتم بالله، فيجب عليكم الوفاء بما عاهدتم الله به من العبادات والمعاملات وغيرها، ذلكم المتلو عليكم من الأوامر والنواهي والأحكام وصاكم به ربكم في كتابه وأمركم به أمرًا مؤكدًا؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم فتعملوا بما أمرتم به وتجتنبوا ما نهيتم عنه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يُسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد- من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِيك من الماء البارد؟).
رواه الترمذي
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما سيُسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم هو صحة البدن وانتفاءه من الأمراض والتشويهات، والماء البارد الذي به يبرد ويتقوى جسده، ويكون به قوامه، ففيه دلالة على أن الماء البارد من النعيم، وكذلك صحة الجسد والعافية، فينبغي تأدية شكر هذه النعم بالشكر باللسان، وبطاعة الله عز وجل بالأبدان. ودلَّت النصوص الأخرى على أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من العبادات الصلاة، ومن حقوق الآدميين الدماء.
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مَثَلي ومَثَل ما بعثني الله به كمَثَل رجلٍ أتى قومًا فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مَهَلِهم فنَجَوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق".
متفق عليه
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا فقال: إن مَثَلي ومَثَل ما أرسلني الله به إليكم كمثل رجل جاء إلى قوم فقال لهم: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، أي المجرد عن الثياب، وهو مثل سائر يُضرَب لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذِّر عن التهمة، وأصله أن الرجل إذا رأى العدو قد أراد الهجوم على قومه خلع ثوبه وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم، وأن هذا الصائح يقول: أسرِعوا قبل أن يأتي العدو، فأطاعه جماعةٌ من قومه وساروا أول الليل، فساروا بسكينة وتأنّي فنَجَوا من العدو، وكذبته جماعةٌ منهم، فلم يسيروا وجلسوا أماكنهم، فأتاهم الجيش صباحًا فأهلكهم واستأصلهم، فشبه ذاته صلى الله عليه وسلم بالرجل المحذِّر المنذر، وشبه ما بعثه الله به من الإنذار بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح، وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره فهلك، ومن صدقه فنجا.
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته.
متفق عليه
قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش موضعان بين المدينة ومكة، انقطع عقد لي أي قلادة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه أي: لأجل طلب ذلك العقد الضائع، وأقام الصحابة الذين غزوا تلك الغزوة معه عليه الصلاة والسلام يطلبونه ويبحثون عنه، وليسوا على ماء أي ليسوا نازلين على محل يوجد فيه ماء للوضوء أو لغيره كالشرب، فجاء الناس إلى أبي بكر الصديق للشكوى مما فعلت بنته، وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر رضي الله عنه لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائمًا، وكانوا لا يوقظونه حتى يستيقظ بنفسه، فقالوا: ألا ترى ماذا فعلت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، أي وليسوا أيضا حاملين معهم ماء من محل آخر. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر أي لامني على الحبس المذكور، ولم تقل: أبي؛ لأن الأبوة تناسب الحنو، وما وقع من العتاب بالقول، والتأديب بالفعل غير مناسب له، وقال ما شاء الله أن يقول من اللوم والعتاب، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي أي وسطي، فلم يمنعني من التحرك مع شدة ألم الطعن إلا كون رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، وهي آية المائدة، فتيمم الناس بعد نزول الآية، فقال أُسيد بن الحُضير: ما هذه البركة الحاصلة للمسلمين بسبب فقد العقد، من الرخصة المشروعة بالتيمم، بأول بركتكم يا آل أبي بكر، بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، قالت: فبعثنا البعير، أي: أثرنا البعير الذي كنت راكبةً عليه في السفر فوجدنا العقد تحته.
عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في رأس شَظِيَّة بجبل، يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة".
رواه أبو داود والنسائي
قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعجب ربك عز وجل على ما يليق بجلاله، وإثبات صفة العجب لله تعالى لا يلزم منه تشبيهه بالمخلوق، وإنما أثبتناها كما أثبتها لنفسه، من غير تحريف ولا تمثي، والعجب من راعي غنم في قطعة مرتفعة في رأس جبل، يؤذن للصلاة ويصلي، وفائدة الأذان مع كونه وحده هو أن يشهد له كل رطب ويابس، ويغفر له مدى صوته لما ثبت عن أبي هريرة سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤذن يغفر له بمد صوته ويشهد له كل رطب ويابس» رواه الخمسة إلا الترمذي، فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا إلى عبدي هذا فتعجيب ملائكته الكرام بعد عجبه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، وكذا وصفه بالعبودية، وإضافته إليه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني أي يفعل ذلك خوفا مني لا ليراه أحد، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة أي حكمت له بدخولها أو سأدخله فيها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتعاقبون فيكم ملائكة أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب مجيء الثانية، وذلك بالليل والنهار، ويجتمعون ويلتقون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ومن لطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده؛ لتكون شهادتهم لهم بأحسن شهادة، وفيه إشارة لشرف هذين الوقتين، ثم يصعد إلى السماء الذين كانوا معكم، سواء الذين كانوا معهم ليلًا والذين كانوا معهم نهارًا، فيسأل الله تعالى الملائكة عن حال المصلين وهو أعلم بحالهم، والحكمة من سؤالهم إظهار شهادتهم لبني آدم بالخير، كيف تركتم عبادي؟ ووقع السؤال عن آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها، فيقول الملائكة المسؤولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، وقدَّموا الترك على الإتيان مع أن الإتيان أسبق لمطابقة السؤال؛ لأنه قال: كيف تركتم، ولأن أعمال العباد معتبر بخواتيمها كما سبق.
عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما.
رواه الترمذي
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث في الليل مع أبي بكر الصديق في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما، ففيه عدم كراهة السمر لحاجة عامة أو خاصة؛ لأنه أمرٌ طارئٌ، والأصل هو عدم السهر، كما في الأحاديث الأخرى.
عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد -أو شابًّا-، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها -أو عنه- فقالوا: مات. قال: «أفلا كنتم آذنتموني» قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: «دلوني على قبره» فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم».
متفق عليه
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تكنس وتجمع قمامة المسجد، وتخرجه منه؛ اعتناءً بنظافة المسجد وتعظيمًا له، أو كان شابًا شك الراوي، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبها عند غيبتها، فسأل عن حال تلك المرأة السوداء فقالوا: مات، فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا كنتم أعلمتنموني بموتها حتى أصلي عليها، فكأن الصحابة صغَّروا وقلَّلوا شأنها وأمرها، فقال: دلوني وأخبروني على قبره أين هو؟ فدلوه، فأتى القبر وصلى عليها ثم قال عليه الصلاة والسلام: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها فهي مظلمة على الموتى، وإن الله عز وجل ينورها ويضيؤها لهم بسبب صلاتي عليهم.
عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن وَجَدَ صلاتَه كاملةً كُتبت له كاملةً، وإن كان فيها نقصان قال الله تعالى للملائكه: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فأكملوا له ما نقص من فريضته، ثم الزكاة، ثم الأعمال على حسب ذلك".
رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول شيء يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة المفروضة، ففيه دلالة على عظم شأن الصلاة وأن شأنها كبير، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فإن كانت صلاته كاملة وقد أداها في وقتها وأتى بكل أركانها وواجباتها كتبت له كاملة، وإن كان فيها نقصان في أدائها وأركانها قال الله تعالى للملائكة: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ أي هل عنده صلوات نوافل غير الفريضة، فإن كان له تطوع أكملوا له ما انتقص من صلاته الفريضة، وهذا من فضل الله ورحمته بعباده إذ لم يحاسبهم على هذا النقص، بل أكمله لهم من أعمالهم التطوعية، ثم الزكاة كذلك فإن وُجدت ناقصة فإن النوافل من الصدقات تتم بها، ثم الأعمال من الصيام والحج وغيرها كذلك، فإن انتقص فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع منه، وفي ذلك ترغيب في النوافل وحث عليها؛ لأنها مكملة ومتممة للفرائض. وعلى هذا فالنوافل شأنها عظيم وفائدتها كبيرة؛ لأنها تكون وقاية للفرائض.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق).
رواه الترمذي
قال صلى الله عليه وسلم: من صلى لله أي خالصا لله أربعين يوما أي وليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى ظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام، كتب له براءتان: براءة من النار أي خلاص ونجاة منها، وبراءة من النفاق أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذبه المنافق ويشهد له بأنه غير منافق، لأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم.
عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك» ثم قال «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح مُوثَقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
رواه مسلم
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك) أي: أعتصم وألتجئ في كفايته إياي منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله أي أدعو عليك بأن يطردك الله تعالى من رحمته ويبعدك من خيراته، قال ذلك ثلاث مرات، ولم يقصد مخاطبة الشيطان؛ لأنه كان يكون متكلمًا في الصلاة، وإنما كان متعوذًا بالله كما لو قال: أعوذ بالله منك، ومد النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة، كأنه يتناول ويتعاطى شيئًا أمامه، فلما انتهى وفرغ من الصلاة قال الصحابة الحاضرون تلك الصلاة: يا رسول الله، سمعناك تقول في الصلاة شيئًا غريبًا؛ لأننا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشعلة من نار ليجعلها في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات أي قلت هذا الدعاء تحصنا بالله تعالى، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، أصل اللعن: الطرد والإبعاد، أي: أسأل الله أن يلعنه بلعنته، والتامة يحتمل وجهين أحدهما: أنها الكاملة التي لا ينقص منها شيء، والثاني: المستحقة الواجبة، فلم يستأخر أي لم يتأخر إبليس عما أراده من إلحاق الضرر به صلى الله عليه وسلم بل تمادى عليه، ثلاث مرات أي قلت ألعنك بلعنة الله ثلاث مرات، فلما تمادى على غَيِّه ولم يتراجع أراد صلى الله عليه وسلم أن يمسكه ويعاقبه، وفيه أن الله تعالى أقدره على ذلك وأمكنه منه. فقال عليه الصلاة والسلام: والله لولا دعوة أخينا سليمان عليه السلام بقوله: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35] لأصبح مربوطًا يلعب به صبيان أهل المدينة، يدل ذلك على أن مُلْك الجن والتصرف فيهم بالقهر مما خُصَّ به سليمان وسبب خصوصيته دعوته التي استجيبت له، ولما تحقق النبي صلى الله عليه وسلم الخصوصية، امتنع من تعاطي ما هَمَّ به من أخذ الجني وربطه، وتركه تواضعا وتأدبا منه عليه الصلاة والسلام.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين