الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ﴾
سورة الشعراء
قال لهم شعيب عليه السلام: إذا كِلتم إلى الناس فكملوا الكيل لهم، ولا تُخسروا الكيل فتعطوه لهم ناقصًا، فتكونوا ممن يُنْقِصون الناس حقوقهم إذا باعوا لهم، وتأخذوه تامًا وافيًا إذا كان لكم.
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾
سورة محمد
ذلك العقاب الواقع بهم بسبب أنهم كرهوا كتاب الله المنزل على نبيه محمد ﷺ لما فيه من توحيد الله، فكذبوا به، فكانت نتيجة هذه الكراهية أن أبطل الله أعمالهم؛ لأنها كانت في طاعة الشيطان، فخسروا دنياهم وآخرتهم.
﴿ أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ﴾
سورة الواقعة
أفرأيتم النار التي توقدونها لمنافعكم ولتحقيق مصالحكم؟
﴿ وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ﴾
سورة الأنبياء
وسخرنا لسليمان عليه السلام من الشياطين من يغوص لأجله في البحار فينزلون تحت المياه ليستخرجوا له من قعر البحر الجواهر النفيسة واللآلئ، وكانوا يعملون غير ذلك من الصنائع والأعمال التي يطلبها منهم، لا يمتنعون مما يريده منهم، وكنَّا لأعدادهم وأعمالهم حافظين لا يفوتنا شيء من ذلك.
﴿ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ﴾
سورة المؤمنون
والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، حريصون على القيام به وتنفيذه، موفون بعهودهم فلا يضيعون ما ائتمنهم الله عليه من التكاليف التي كلفوا بأدائها أو ائتمنهم عليه عباده من الأموال المودعة، والأيمان والنذور والعقود.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ﴾
سورة آل عمران
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، إن تطيعوا الكافرين بالله من اليهود والنصارى والمشركين فيما يأمرونكم به، يُرجعوكم إلى ما كنتم عليه قبل الإسلام من الكفر والضلال، فتعودوا خاسرين في الدنيا؛ بسبب طاعتكم لهم ومخالفتكم أمر ربكم، وخاسرين في الآخرة؛ بسبب سخط الله عليكم ودخولكم النار.
﴿ قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴾
سورة التوبة
قل -أيها الرسول- لهؤلاء للمنافقين: هل تنتظرون أن يقع لنا إلا كل خير؛ إما شهادة في سبيل الله وفي ذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار، وإما النصر على أعدائنا وفي ذلك الأجر والمغنم والسلامة، وأما نحن فننتظر أن يُنزل الله بكم عذابًا من عنده عاجلًا يهلككم كما أهلك الذين من قبلكم، أو يعذبكم بأيدينا فنقتلكم ونأسركم إن أذن الله لنا بقتالكم، فإذا كان الأمر كذلك فانتظروا ما الله فاعل بكم إنَّا معكم منتظرون عاقبتكم.
﴿ وَقَالُواْ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾
سورة سبأ
وقال هؤلاء أصحاب السلطان والمال: نحن أكثر أموالًا وأولادًا منكم -أيها المؤمنون-، واللهُ لم يُعطِنا هذه النِعم إلا لرضاه عنَّا، فنحن نعيش حياتنا في أمان واطمئنان، وما نحن بمعذَّبين بشيء من العذاب الذي تعدوننا به لا في الدنيا ولا في الآخرة كما زعمتم.
﴿ قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ﴾
سورة هود
قال لهم لوط عليه السلام بعد أن رأى منهم الاستمرار في غيهم، ولم يقدر على دفعهم: ليت لي قوة وأنصارًا معي أدفعكم عما تريدون، أو عشيرة تنصرني فأبطش بكم وأحول بينكم وبين ضيوفي.
﴿ وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ﴾
سورة آل عمران
وقالت جماعة من أحبار اليهود لطائفة منهم: آمنوا بالقرآن المنزل على محمد ﷺ أول النهار واكفروا به آخره؛ حتى يشك المسلمون في دينهم ويرجعوا عنه؛ بسبب كفركم به بعد إيمانكم، وأنتم عندهم أهل كِتاب أعلم بالرسالة منهم، إذ يقولون ما رجع هؤلاء عنه بعد دخولهم فيه وهم أولو علم إلا لعلمهم ببطلانه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ.
رواه الترمذي والنسائي في الكبرى
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصًا بدأ بالشق الأيمن منه، وذلك بأن يُدخل يده اليمنى في كم القميص قبل اليد اليسرى.
عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذا استجدَّ ثوبًا سماه باسمه، إما قميصًا أو عمامةً، ثم يقول: "اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسالك من خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له" قال أبو نضرة: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله عز وجل.
رواه أبو داود والترمذي
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبًا جديدًا، سمى الثوب باسمه إما قميصًا أو رداءً أو عمامةً، والبداءة باسم الثوب قبل حمد اللَّه تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها، فإن فيه ذكر الثوب مرتين، فمرة ذكر ظاهرًا، ومرة ذكر مضمرًا، ثم يقول: "اللهم لك الحمد" يحمد الله عز وجل على ما أنعم به عليه، "أنت كسوتنيه" أنت الذي كساني هذا الثوب، "أسالك من خيره، وخير ما صنع له" اسألك من خير ما صنع له من استعماله في طاعة اللَّه تعالى وعبادته؛ ليكون عونًا له عليها، ويستفيد منه في ستر العورات، وفي حصول الزينة، "وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له" وأعوذ بك من شر ما صنع له من استعماله في معصية الله تعالى ومخالفة أمره، وأن يصير عند المرء كبر وترفع وتعاظم إذا لبس ثوبًا جديدًا، قال أبو نضرة أحد الرواة: وكان الصحابة إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: أنت تستعمل هذا الثوب حتى يبلى فتتصدق به، ويبدلك الله خيرًا منه ويعوضك عنه، أو أنت لبست هذا الثوب، والله تعالى يبقيك حتى يَبلى، وإذا بلي يبدلك الله عوضًا عنه، فيكون هذا دعاء له بالبقاء وبحصول العوض الذي يكون بعد بلاء الثوب وطول مكث صاحبه.
عن ابن بريدة أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فَضَالةَ بنِ عُبيد وهو بمصر، فقدم عليه، فقال: أَمَا إني لم آتك زائرًا، ولكني سمعتُ أنا وأنت حديثًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوتُ أن يكون عندك منه علم، قال: ما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فما لي أراكَ شعِثًا وأنتَ أميرُ الأرضِ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفَاهِ، قال: فما لي لا أرى عليك حِذَاءً؟ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يأمرُنا أن نحتفيَ أحيانًا.
رواه أبو داود
رحل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى فَضَالةَ بنِ عُبيد وهو بمصر، فجاءه وقال له: إني لم آتي لزيارتك، ولكني سمعتُ أنا وأنت حديثًا من النبي صلى الله عليه وسلم تمنيت أن يكون عندك عنه علم، فسأله: ما هو؟ قال: كذا وكذا، قال الرجل للصحابي: مالي أراك متفرق الشعر وأنت أمير مصر؟ قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهانا عن الكثير من التنعم والترفه، فسأله: ومالي أراك لا تلبس حذاءً؟ قال: كان عليه الصلاة والسلام يأمرنا أن يمشي أحدنا حافي القدمين أحيانًا.
عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ قَالَتْ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيضَةٌ، فَقَالَ: «أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلَاءِ، فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ، كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ».
رواه أبو داود
مرضت أم العلاء رضي الله عنها عمةُ حكيم بن حزام لاضي الله عنه فزارها النبي صلى الله عليه وسلم فبشرها، وأخبرها أن المسلم إذا مرض يُكفر الله به خطاياه ويُذهبها عنه، هذا بمجرد المرض فكيف إذا صبر عليه واحتسبه عند الله تعالى، وشبه ذلك التكفير بإذهاب النار الخبث من الذهب والفضة، فالعبد يُمتحن بما يصيبه من الأمراض وغيرها كما يمتحن الذهب والفضة بالنار، والأمراض مكفرات لذنوب المؤمنين والمؤمنات.
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وَجَعٌ، فجعل يشتكي ويتقلَّب على فراشه، فقالت عائشة: لو صنع هذا بعضُنا لوجدتَ عليه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصالحين يُشدَّدُ عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنًا نكبةٌ من شوكة، فما فوق ذلك، إلا حُطَّت به عنه خطيئةٌ، ورُفع بها درجةً".
رواه أحمد
أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أصابه وجع وتعب، فكان يشتكي، ويتقلب على فراشه من شدة الألم، فقالت له عائشة: لو فعل بعضنا مثل ما فعلت من التألم والاشتكاء هل كنت ستنهاه؟ قال عليه الصلاة والسلام: إن العباد الصالحين يشدد الله عليهم، فيكون ألمهم أصعب من غيرهم، وإنه لا يصيب المؤمن من ألم ولو شاكته شوكة إلى أكبر من ذلك، إلا مُحي عنه ذنب، وارتفع بها درجة.
«مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ».
رواه الترمذي
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قال حين يدخل وقت المساء وهو من الزوال إلى نصف الليل: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات، أعوذ أي أتحصن وأتحفظ بكلمات الله الكاملات المنزهة من صفات النقص والعيب، وقيل: معناه: الشافية الكافية، وقيل: الكلمات هنا هي: القرآن؛ فإن الله تعالى قد أخبر عنه بأنه هدى وشفاء. وعلى هذا فحق المتعوذ بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته أن يصدق الله في التجائه إليه، ويتوكل في ذلك عليه، ويحضر ذلك في قلبه، فمتى فعل ذلك وصل إلى منتهى طلبه، فمن قال ذلك ثلاثًا لم تصبه حُمَةٌ تلك الليلة.
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيتُ في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هَزَزْتُ سيفًا، فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا، واللهُ خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق، الذي آتانا الله بعد يوم بدر».
متفق عليه
رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أنه هاجر من مكة إلى أرض فيها نخل، فذهب ظني ووهمي أنها اليمامة أو هَجَر وهي مدينة معروفة باليمن، فإذا هي المدينة يثرب، والنهي عن تسميتها بيثرب للتنزيه أو قاله عليه الصلاة والسلام قبل النهي، ورأى في الرؤيا نفسها أنه هز سيفًا فانقطع صدر السيف، ففسره بالهزيمة التي أصابت المؤمنين يوم أُحد؛ وذلك لأن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه، ثم هزه مرة أخرى فرجع أحسن مما كان، ففسره أنه ما جاء به الله من فتح مكة واجتماع المؤمنين وإصلاح حالهم، ورأى كذلك في الرؤيا بقر وسمع عند رؤيا البقر من يقول: والله خير، ففسره أن البقر هم المؤمنون الذين قُتلوا يوم أُحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصدق الذي أعطانا الله عز وجل بعد يوم بدر، من فتح خيبر ثم مكة، وصنع الله بالمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا.
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيتُ كأن امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرأس خرجت من المدينة، حتى قامت بمَهْيَعة -وهي الجحفة-، فأولتُ أن وباء المدينة نقل إليها».
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت رؤيا في المنام وهي أن امرأة سوداء منتفش شعر رأسها، خرجت من المدينة حتى جاءت إلى الجحفة، فعبّرت الرؤيا على أن داء المدينة نُقل إلى الجحفة؛ لعدوان أهلها وأذاهم للناس وكانوا يهود، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها وتأول ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، وقيل لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة.
عن أبي رَزين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا على رِجْلِ طائر، ما لم تعبَّرْ، فإذا عُبِّرت وقعت" قال: وأحسبه قال: "ولا تقصَّها إلا على وادٍّ أو ذي رأي".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
روى أبو رَزين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رؤيا المؤمن التي يراها في المنام كأنها على رجل حيوان طائر في عدم قرارها ووقوعها على محل، ما لم تُفسر، فإذا فُسرت وقعت كما فُسرت به، قال أبو رَزين: وأحسب النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يخبر أحدكم رؤياه لأحد من الناس ولا يطلعها عليه إلا على محب وصديق له، وإلا على ذي عقل كامل، فإن الحبيب والصديق لا يحب أن يستقبلك في تعبيرها إلا بما تحب، ولا يخبر أداءها ولا بتأويلها، وصاحب العقل الكامل لا يعبرها إلا بعد التأمل والتفكر فيها بالنظر إلى ما يصلح للرائي، وليس معنى ذلك أنه لا بد أن تقع، لكن قد تعبر بشيء ليس بمحمود فيقع له، فعلى الإنسان ألا يشغل نفسه بتعبير رؤيا إذا كانت غير سليمة.
كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاَثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: @«إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»* فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لاَ يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ القَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ.
متفق عليه
كان أبو سعيد الخدري جالسًا مع الصحابة من الأنصار، فجاء أبو موسى الأشعري وكأنه مفزوع، فقال: لقد استأذنت على عمر بن الخطاب ثلاث مرات، فلم يأذن لي بالدخول فرجعت، فلما فرغ عمر سأله: ما الذي منعك أن تأتينا؟ فقال: استأذنت ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحد منكم ثلاث مرات، ولم يؤذن له فليرجع ولا يستمر في الاستئذان، فقال عمر: والله لتقيم البينة على هذا الحديث الذي رويته، فسأل أبو موسى: هل منكم أحد سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيشهد عند عمر بذلك، فقال أبيُّ بن كعب: والله لا يقوم معك ليشهد عند عمر إلا أصغرنا، فكان أبو سعيد أصغرهم، فقام مع أبو موسى وأخبر عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ذلك. وليس قول عمر ذلك ردًا لخبر الواحد ولكنه خاف مسارعة الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يقل، كما يفعله المبتدعون والكذابون، فأراد رضي الله عنه سد هذا الباب لا شكًا في الرواية.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين