الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ

سورة الزخرف
line

وبعد أن تطاول فرعون على موسى عليه السلام طلب من قومه السرعة إلى الاستجابة لما قاله لهم، واسْتخفَّ عقول قومه وأغراهم، ودعاهم إلى ضلاله فأطاعوه وكذبوا موسى عليه السلام، إنهم كانوا قومًا خارجين عن طاعتنا وطريق الحق ومؤثرين الضلالة على الهداية.

﴿ وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة البقرة
line

أخبر ربُّنا المؤمنين عن حسد كثير من اليهود والنصارى لهم؛ حتى بلغ بهم الحال تمنيهم رجوع المؤمنين إلى ما كانوا عليه قبل إسلامهم من الكفر بالله وعبادة الأصنام، وحَمَلَهم على ذلك ما في أنفسهم الخبيثة من الحقد والحسد، بعد أن ظهر لهم صدق النبي ﷺ وأن ما جاء به حق، فوجّه اللهُ رسولَه ﷺ أن يتركهم ولا يأخذهم بأخطائهم ويُعرض عن جهلهم حتى يجيء تشريع بالقتال، والله قدير لا يعجزه هؤلاء ولا غيرهم.

﴿ وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا

سورة الذاريات
line

أقسم الله تعالى بالرياح التي تذرو التراب وتحركه تحريكًا شديدًا.

﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة إبراهيم
line

وقال الذين كفروا من أقوام الرسل على سبيل التهديد لرسلهم الذين جاءوا لهدايتهم متوعدين لهم لما عجزوا عن محاجتهم: ليكونن أحد الأمرين لا محالة لنخرجنكم من بلادنا إن بقيتم على دعوتكم أو تعودوا إلى ديننا، فأوحى الله إلى رسله أنه سيهلك الظالمين الذين كفروا بالله وبرسله بأنواع العقوبات.

﴿ كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ

سورة الدخان
line

وثمر شجرة الزقوم حار مثل الزيت الأسود، يغلي في بطون المشركين من شدة حرارته.

﴿ أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ

سورة إبراهيم
line

ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلًا للكلمة الطيبة التي هي لا إله إلا الله؟ مَثَّلَها الله بشجرة طيبة الثمر نافعة في جميع أحوالها وهي: النخلة، أصلها متمكن في الأرض تشرب الماء بعروقها الطيبة فصارت بذلك راسخة الأركان ثابتة البنيان، وفرعها مرتفع نحو السماء يشرب من الندى ويشم الهواء النقي، وهذا مما يزيد الشجرة جمالًا وحسن منظر.

﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

سورة البقرة
line

فلما خرج طالوت من بيت المقدس بجنوده من بني إسرائيل متوجهًا لقتال عدوهم، وكان جيش عدوهم كثيرَ العدد مع شدة الحر، طلبوا من طالوت الماء، قال لهم: إن الله سيختبركم بنهر أمامكم -وهو بين الأردن وفلسطين- فمن شرب من ماء النهر فهو عاص لله ولا يصلح للجهاد، ولن يكون من أصحابي الذين يجاهدون معي، ومن لم يشرب من الماء فقد صبر ووفق في الاختبار فهو مني مطيع لأمري وسيصاحبني في القتال، ولا حرج على المضطر أن يشرب من الماء مقدار غرفة واحدة بيده، فلما وصلوا إلى النهر شربوا منه جميعًا إلا عددًا قليلًا منهم -ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا- صبروا على شدة الحر والعطش استجابة لأمر الله، ورجع عدد كثير من قوم طالوت الذين خالفوا أمره وعصوه، وعبر طالوتُ النهرَ هو وعدد قليل معه من المؤمنين الذين أطاعوه، فلما أبصروا عدوهم ورأوا كثرةَ عددهم مع قلتهم أصاب الخوف بعضهم، فقالوا لبعض منهم: لا قوة لنا اليوم على قتال جالوت وجنوده لكثرتهم وقِلّتنا، قال المؤمنون الثابتون الذين يوقنون بوعد الله لأوليائه وأنهم راجعون إليه بعد الموت فيجازيهم على أعمالهم، يثبِّتون غيرهم ويبشرونهم بنصر الله قالوا لهم: كم من جماعة قليلة مؤمنة غلبت جماعةً كثيرةً كافرة بإذن الله وإرادته، فلا تغني الكثرة مع خذلان الله للعاصين، ولا تضر القلة مع نصر الله للطائعين، والله مع الصابرين الثابتين على الحق بالمعونة والنصر والتوفيق، -فأثرت موعظتهم فيهم-.

﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

سورة المائدة
line

قال رجلان من أصحاب موسى ممن يخشون الله ويخافون عذابه ممن أنعَم الله عليهما بالتوفيق لطاعته وطاعة نبيه، يحثان قومهما على طاعة أمر نبيهم موسى عليه السلام: ادخلوا على هؤلاء القوم الأشداء الأقوياء باب مدينتهم أخذًا بالأسباب، فإذا دخلتم الباب غلبتموهم، وعلى الله وحده اعتمدوا إن كنتم مصدقين لرسوله فيما جاءكم به، فسنة الله ماضية بنصر المؤمنين الصادقين على الكافرين بعد الأخذ بالأسباب.

﴿ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ

سورة النجم
line

وأنَّ إلى ربك وحده -أيها الرسول- مرجع العباد ومصيرهم بعد موتهم يوم القيامة، فيجازي الذين أساءوا بما عملوا، ويجازي الذين أحسنوا بالحسنى.

﴿ فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة الزمر
line

فإذا أصاب الإنسان شدة وضُرٌّ من مرض أو فقر ونحوهما، طلب منَّا أن نُفرِّج عنه ما نزل به من بلاء، فإذا كشفنا عنه ما أصابه من الضر وأعطيناه نعمة منَّا من صحة أو مال عاد كافرًا، ولفضل ربه عليه منكرًا، وقال: إنما أعطاني الله ذلك لعلمه أني له أهل وأني أستحقه، والصحيح أن ذلك فتنة يبتلي الله بها عباده؛ ليتبين قوى الإيمان من ضعيفه وليتميز مَن يشكره ممن يكفره، ولكن أكثر الكافرين لا يعلمون أن ذلك استدراج لهم من الله واختبار فيغترون بما أَنعم الله به عليهم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

رواه مسلم
line

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه لا يَستر مسلمٌ أخاه المسلم في أمر من الأمور، إلا سَتره الله عز وجل يوم القيامة؛ فالجزاء من جنس العمل، ويكون سِتْرُ اللهِ له بستر عيوبه ومعاصيه عن إذاعتها على أهل المحشر، وقد يكون بترك محاسبته عليها وذكرها له.

عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ، أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَيَّ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ، عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا -وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً- وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا» فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.

رواه مسلم
line

كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في عَدَدٍ مِن الصحابة فَطَلَبَ منهم ثلاث مرات أن يُبايعوه ويعاهدوه على التزام أمور: الأول: عبادة الله وحده بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وألا يشركوا به شيئًا. الثاني: إقامة الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة. الثالث: السمع والطاعة بالمعروف لِمَن ولي أمرَ المسلمين. الرابع: إنزال جميعِ حاجاتِهم بالله وعدم سؤال الناس منها شيئًا، وخفض النبي صلى الله عليه وسلم بها صوته. وقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بما بايعوا عليه، حتى قال راوي الحديث: فلقد رأيتُ بعضَ أولئك الصحابة يسقط سَوْطُ أحدِهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه بل ينزل ويأخذه بنفسه.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أصابته فَاقَة فأنْزَلها بالناس لم تُسَدَّ فَاقَتُهُ، ومن أنْزَلها بالله، فَيُوشِكُ الله له بِرزق عاجل أو آجل».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد
line

أخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصابته فاقة" أي: حاجة شديدة، وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة. "فأنزلها بالناس" أي: عرضها عليهم، وأظهرها بطريق الشكاية لهم، وطلب إزالة فاقته منهم. فالنتيجة: "لم تسد فاقته" أي: لم تقض حاجته، ولم تزل فاقته، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها وأما "من أنزلها بالله" بأن اعتمد على مولاه فإنه "يوشك الله" أن يُعجِّل "له برزق عاجل" قريب بأن يعطيه مالا ويجعله غنيا "أو آجل" في الآخرة.

عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: «المسلمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فذلك قولُهُ تعالى: (يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ) [إبراهيم: 27]».

متفق عليه
line

يُسأل المؤمن في القبر، يسأله الملكان الموكلان بذلك وهما منكر ونكير، كما جاء تسميتهما في سنن الترمذي، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو القول الثابت الذي قال الله فيه: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27].

عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «إن الله تَجَاوزَ لِي عن أمتي الخطأَ والنِّسْيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه».

رواه ابن ماجه
line

من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن عفا عن إثم الخطأ -وهو ما لم يتعمدوه من المعاصي- والنسيان للواجبات أو فعل المحرمات، لكن إذا تذكر الواجب لاحقًا أتى به، وكذلك ما استكرهوا عليه وأرغموا على فعله من المعاصي والجنايات، فقال تعالى : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يَأكُلُهُ ذُو كَبدٍ إلا شَطْرُ شَعير في رَفٍّ لي، فأكَلتُ منه حتى طال عليَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.

متفق عليه
line

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وما في بيتها إلا شطر شعير، ومعناه: شيء من شعير، كما فسره الترمذي، فظلت تأكل من الشعير الذي تركه صلى الله عليه وسلم زمنًا، فلما وزنته نفد، وهذا دليل على استمرار بركته صلى الله عليه وسلم في ذلك الطعام القليل، مع عدم الكيل الدال على التوكل، فالكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعلق حق المتابعين، أما الكيل عند الإنفاق فغير مستحب.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُدْنَى المؤمنُ يومَ القيامة من ربه حتى يضع كَنَفَهُ عليه، فيُقرِّرُه بذنوبِه، فيقول: أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا؟ أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا؟ فيقول: ربِّ أعرف، قال: فإني قد سَترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغْفِرُها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته».

متفق عليه
line

يقرب الله عز وجل عبده المؤمن يوم القيامة، ويستره عن أهل الموقف ويقرره بذنوبه ومعاصيه سرًّا، أَتعرفُ ذنبَ كذا؟ أَتعرف ذنبَ كذا؟ فيقر بها، فيقول: فإني قد سترتها عليك في الدنيا ولم أفضحك بها بين الخلائق، وأنا كذلك أسترها عنهم اليوم، وأغفرها لك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جَعَلَ اللهُ الرحمةَ مائة جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلَائِقُ، حتى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». وفي رواية «إِنَّ للهِ تعالى مئةُ رحمةٍ، أَنْزَلَ منها رحمةً واحدةً بَيْنَ الجِنِّ والإنسِ والبَهَائِمِ والهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وبها يَتَرَاحَمُونَ، وبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ على وَلَدِهَا، وأَخَّرَ اللهُ تعالى تِسْعًا وتِسْعِينَ رحمةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يومَ القِيَامَةِ». وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ للهِ تعالى مئةُ رحمةٍ فمنها رحمةٌ يَتَرَاحَمُ بها الخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وتِسْعٌ وتِسْعُونَ لِيَومِ القِيَامَةِ». وفي رواية: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ مئةَ رحمةٍ كُلُّ رحمةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ، فَجَعَلَ منها في الأَرْضِ رَحْمَةً فبها تَعْطِفُ الوَالِدَةُ على وَلَدِهَا، والوَحْشُ والطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِه الرحمةِ».

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: متفق عليه. حديث سلمان -رضي الله عنه-: رواه مسلم
line

جعل الله -تبارك وتعالى- الرحمة مائة جزء، فأنزل رحمة في الدنيا وأمسك تسعة وتسعين ليوم القيامة، فمن هذه الرحمة الواحدة يتراحم الخلائق جميعهم من الإنس والجن والبهائم والهوام؛ حتى إن الفرس المعروفة بالخفة والتنقل تتجنب أن يصل الضرر إلى ولدها، فترفع حافرها مخافة أن تصيبه، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله -تبارك وتعالى- تسعة وتسعين رحمة ليرحم بها عباده يوم القيامة. الحديث الثاني: إن الله -تبارك وتعالى- يوم خلق السموات والأرض خلق مائة رحمة، كل رحمة تملأ ما بين السماء والأرض، فجعل في الدنيا واحدة، تعطف بها الوالدة على ولدها، ويتعاطف بها الحيوانات والطير بعضها على بعض، ثم في يوم القيامة يكملها الله رب العالمين بالتسعة والتسعين، فإذا كان ما يحصل للإنسان من عظيم نعم الله عز وجل عليه في هذه الدار المبنية على الأكدار بسبب رحمة واحدة، فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة دار القرار والجزاء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «دَعُونيِ ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سُؤَالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نَهَيتُكم عن شيء فاجتَنِبُوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»

متفق عليه
line

كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء قد لا تكون حراماً فتحرم من أجل مسألتهم، أو قد لا تكون واجبة، فتجب من أجل مسألتهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركوا ما تركه ما دام لم يأمرهم ولم ينههم، ثم علل ذلك بأن من قبلنا أكثروا المسائل على الأنبياء، فشُدِّدَ عليهم كما شددوا على أنفسهم، ثم خالفوا أنبياءهم. ثم أمرنا بأن نجتنب أي شيء ينهانا عنه، وما أمرنا بفعله فإننا نأتي منه ما استطعنا، وما لا نستطيعه يسقط عنا.

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يُدخِلُنِي الجنة ويُبَاعِدُني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليَسير على من يَسَّره الله تعالى عليه: تعبدُ الله لا تشركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصومُ رمضانَ، وتَحجُّ البيتَ. ثم قال: ألا أدلُّك على أبواب الخير؟ الصومُ جُنة، والصدقة تُطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جَوف الليل ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}... حتى إذا بلغ {يعملون} ثم قال ألا أُخبرك برأس الأمر وعموده وذِروة سَنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذُروة سَنامه الجهاد. ثم قال: ألا أُخبرك بمِلاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه وقال كُفَّ عليك هذا. قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، وهل يكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوههم (أو قال على مَنَاخِرِهم) إلا حَصائدُ ألسنتِهِم؟.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

يرشدنا هذا الحديث إلى أن العمل الذي ينجى من النار ويدخل الجنة هو عبادة الله وحده دون من سواه، مع القيام بما فرض الله على العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج، وأن الجامع لوجوه الخير صدقة التطوع والصوم والتهجد في جوف الليل، وأن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وأعلاه الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، وأن ملاك ذلك كله بأن يمسك الإنسان عن الكلام الذي يفسد هذه الأعمال إذا عملها. فليحذر كل مسلم إذا عمل أعمالا صالحة أن يطلق لسانه بما ينفعها أو يبطلها؛ فيكون من أصحاب النار.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين