الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ﴾
سورة المزمل
إنَّا سنوحي إليك -أيها الرسول- القرآن، وهو قول ثقيل في فرائضه وحدوده وحلاله وحرامه؛ لا يحمله إلا الموفق من عباد الله.
﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة سبأ
ويقول هؤلاء المشركون مستهزئين بما جئتهم به: متى هذا الوعد الذي تَعِدوننا أن يجمعنا الله فيه ثم يقضي بيننا ثم يعذبنا وهو قيام الساعة، وما فيها من حساب وثواب وعقاب، إن كنتم صادقين فيما تحدثوننا عنه من أنه حق وواقع لا محالة؟
﴿ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ﴾
سورة الدخان
فدعا موسى ربه -حين كذبه فرعون وقومه ولم يؤمنوا به وآذوه بشتى ألوان الأذى- قائلًا: إن هؤلاء القوم قوم مشركون بك مكثرون من الفسق والإجرام، يستحقون تعجيل العقاب لهم، فأنزله بهم، فأجاب الله دعاءه.
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ﴾
سورة النمل
وقال الذين كفروا بالله مستنكرين البعث والحساب: أإذا متنا وصرنا ترابًا نحن وآباؤنا أيمكن أن نبعث من قبورنا أحياء مرة أخرى كهيئتنا هذه بعد أن صرنا جميعًا أجسادًا بالية؟
﴿ يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ﴾
سورة مريم
فاستجاب الله دعاءه ورزقه ولدًا صالحًا، جامعًا لمكارم الأخلاق، ونادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب على ما جاء في سورة آل عمران: يا زكريا إنا نبشرك بإجابة دعائك، قد وهب الله لك غلامًا اسمه يحيى لم يُسمَّ أحدٌ قبله بهذا الاسم.
﴿ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ﴾
سورة آل عمران
عزَّى الله المؤمنين بما نزل بهم من مصيبة يوم أحد قائلًا لهم: قد مضت في السابقين من قبلكم سنن إلهية في إمهال الكافرين ثم إهلاكهم، وجعل العاقبة الحميدة للمؤمنين الصادقين بعد ابتلائهم وتمحيصهم، فسيروا -أيها المؤمنون- في الأرض متفكرين في مصيرهم، وكيف كانت نهاية أولئك المكذبين لله ورسله.
﴿ إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ﴾
سورة طه
ومنَّنا عليك أيضًا، حين خرجت أختك تسير بعد أن أمرتها أمك بمعرفة خبرك، فسارت في طرقات مصر تتبع الصندوق وتراقبه وهو في نيل مصر، فأبصرتك وقد التقط الصندوق آل فرعون وأدخلوه بيته، وأنت تمتنع عن الرضاعة من أي امرأة، فقالت لمن أخذوك: هل أدلكم على أهل بيت يتولون رعايته، ويحفظونه لكم ويقبل هذا الطفل الرضاعة منها؟ فوافقوا؛ وأجابوها بقولهم: دلينا عليها، فجاءت بأمك فرددناك إليها لتُسَرَّ برجوعك وسلامتك من القتل والغرق، ولا تحزن على فقدك، وفاء بوعدنا لها أن نردك إليها، ومننا عليك أيضًا إذ قتلت القبطي خطأ عندما استعان بك عليه الإسرائيلي؛ فضربته في صدره بكفيك فقضيت عليه، فنجيناك من غم فعلتك وخوف قتلك، وخلصناك مرة بعد مرة من كل ابتلاء تعرضت له، وخرجت خائفًا إلى أهل مدين فمكثت أعوامًا فيهم، وجعلنا لك فيها أمنًا وأهلًا، ثم جئت في الوقت الذي أردنا أن تأتي فيه والمكان الذي ناديتك فيه، فكان موافقًا لقدرنا الذي حددناه لتكليمك يا موسى دون أن تتقدم أو تتأخر؛ لأن كل شيء عندنا محدد بوقت لا يتخلف عنه.
﴿ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ﴾
سورة محمد
بل أحسب هؤلاء المنافقون الذين امتلأت قلوبهم بمرض الكفر والضلال أن الله لن يُخْرِج ما في قلوبهم من الحقد الشديد على الإسلام وأهله، ويظهره للنبي والمؤمنين؟ بلى، ليخرجنَّها بالابتلاء بالمحن؛ ليميز الله الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.
﴿ فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ﴾
سورة طه
فكانت نتيجة ما قذفوه من الحلي في النار أن صنع السامري لبني إسرائيل من تلك الحلي جسد عجل، لا روح فيه، لكن فيه فتحات إذا دخلها الهواء سمع له صوت كصوت البقر، فقال المفتونون من بني إسرائيل عند ما رأوا العجل الذي صنعه لهم السامري: هذا هو معبودكم ومعبود موسى نسيه وتركه هنا وذهب يبحث عنه، فاعبدوه.
﴿ تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ﴾
سورة الفيل
ترمي أصحاب الفيل بحصى صغيرة من طين متحجر؛ فتقضي عليهم فصاروا بسبب ذلك صرعى هالكين.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فقالوا: يا رسول الله، أَيُّ الحِلِّ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ».
متفق عليه
يخبر ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة في حجة الوداع، صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة، وكان بعضهم محرماً بالحج، ومنهم القارنون بين الحج والعمرة. فأمر من لم يَسُقِ الْهَدْيَ من هاتين الطائفتين، بأن يحلوا من حجهم، ويجعلوا إحرامهم عمرة، فكبُر عليهم ذلك، ورأوا أنه عظيم أن يتحللوا التحلل الكامل، الذي يبيح الجماع، ثم يحرمون بالحج، ولذا سألوه فقالوا: يا رسول الله: أي الحِلُّ، ما التحلل الذي نفعله؟ فقال صلى الله عليه وسلم الحِلُّ كلُّه، فيباح لكم ما حُرِّمَ عليكم قبل الإحرام فامتثلوا رضي الله عنهم .
عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ قال: «سُئل أُسَامَةُ بن زَيْدٍ -وأنا جالس- كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرُ حِينَ دَفَعَ؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ».
متفق عليه
كان أُسَامَة بن زَيْدٍ -رضى الله عنهما- رَديف النبي صلى الله عليه وسلم من عَرَفَة إلى مُزْدَلِفَةَ. فكان أعلم الناس بسير النبي صلى الله عليه وسلم فسُئل عن صفته، فقال: كان يسير العَنَق، وهو: انبسَاط السير ويسره في زحمة الناس، لئلا يؤذي به، فإذا وجد فُرْجَة ليس فيها أحد من الناس حرك دابته، فأسرع قليلاً؛ لعدم وجود الأذية في الإسراع حينئذ.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أَحَبَّ الصيام إلى الله صِيَامُ داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وكان يصوم يومًا ويُفطِرُ يومًا».
متفق عليه
يخبر عبد الله بن عَمْرِو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، أن أحب الصيام والقيام إلى الله تعالى صيام وقيام نبيه داود -عليه الصلاة والسلام- ،وذلك أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ لما فيه تحصيل العبادة وإعطاء الجسم راحته، وكان ينام النصف الأول من الليل ليقوم نشيطاً خفيفاً إلى العبادة، فيصلي ثُلُثَهُ ثم ينام سُدُسَهُ الأخير؛ ليكون نشيطا لعبادة أول النهار، وهذه الكيفية هي التي رغب بها النبي صلى الله عليه وسلم .
عن عبد الله بن عَمْرِو بن العاص رضي الله عنهما قال: «أُخبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لَأَصُومَنَّ النهار، وَلَأَقُومَنَّ الليل مَا عِشْتُ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت الذي قلتَ ذلك؟ فقلتُ له: قد قُلتُه -بأبي أنت وأمي-. فقال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصُم وأفطِر، وَقُمْ وَنَمْ ، الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وذلك مثل صيام الدَّهْرِ. قلت: فإني أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: فصم يوما وأَفطر يومين. قلت: أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: فصم يوما وأفطر يوما، فذلك مثل صيام داود، وهو أفضل الصيام. فقلت: إني أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: لا أفضل من ذلك»، وفي رواية: «لا صوم فوق صوم أخي داود -شَطْرَ الدَّهَرِ-، صم يوما وأفطر يوما».
متفق عليه
أن النبي صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ أن عبد الله بن عَمْرٍو -رض الله عنهما- أقسم على أن يصوم فلا يُفطر، ويقوم فلا ينام كلَ عمره، فسأله: هل قال ذلك؟ فقال: نعم. فقال: إن هذا يشق عليك ولا تحتمله، وأرشده إلى الجمع بين الراحة والعبادة فيصوم ويفطر، ويقوم وينام، ويقتصر على صوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ ليحصل له أجر صيام الدهر. فأخبره أنه يُطيق أكثر من ذلك، وما زال يطلب الزيادة من الصيام حتى انتهى إلى أفضل الصيام، وهو صيام داود عليه السلام، وذلك أن يصوم يوماً، ويفطر يوماً. فطلب المزيد لرغبته في الخير رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم : لا صوم أفضل من ذلك.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمسٌ من الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلنَ في الحَرَمِ: الغرابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». وفي رواية: « يقتل خَمْسٌ فَوَاسِق في الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ».
متفق عليه. وفي مسلم "الغراب الأبقع"
في هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس من الدواب كلهن يتصف بالفسق، سواء في الحِل أو الحرم، ثم بين تلك الخمس بقوله: الغُرابُ والحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، والكلب العَقُورُ. فهذه خمسة أنواع من الحيوانات، وصفت بالفسق، وهو خروجها بطبعها عن سائر الحيوانات، بالتعدي والأذى. ونبه بها معدودة، لاختلاف أذاها، فيلحق بها ماشاكلها في فسقها من سائر الحيوانات، فتقتل لأذيتها واعتدائها، فإن الحرم لا يجيرها والإحرام لا يعيذها.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أن رجلًا قال يا رسول الله، ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يلبسُ القميص، ولا العَمَائِمَ ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفَافَ، إلا أحدٌ لا يجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أسفلَ من الكعبين، وَلا يَلْبَسْ من الثياب شيئا مَسَّهُ زَعْفَران أوْ وَرْسٌ»، وللبخاري: «ولا تَنْتَقِبُ المرأة، وَلا تلبس الْقُفَّازَيْنِ».
متفق عليه
قد عرف الصحابة رضي الله عنهم أن للإحرام هيئة تخالف هيئة الإحلال، ولذا سأل رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم عن الأشياء المباحة، التي يلبسها المحرم. ولمّا كان من اللائق أن يكون السؤال عن الأشياء التي يجتنبها، لأنها معدودة قليلة وقد أُعْطِي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم أجابه ببيان الأشياء التي يجتنبها المحرم ويبقى ما عداها على أصل الحل، وبهذا يحصل العلم الكثير. فأخذ صلى الله عليه وسلم يَعُدُّ عليه ما يحرم على الرجل المحرم من اللباس، منبها بكل نوع منها على ما شابهه من أفراده، فقال: لا يلبس القميص، وكل ما فُصِّل وَخِيطَ على قدر البدن، ولا العمائم، والبرانس، وكل ما يغطى به الرأس، ملاصقاً له، ولا السراويل، وكل ما غطي به -ولو عضواً- كالقفازين ونحوهما، مخيطاً أو مُحِيطاً، ولا الخفاف ونحوهما، مما يجعل بالرجلين ساترين للكعبين، من قطن أو صوف، أو جلد أو غير ذلك. فمن لم يجد وقت إحرامه نعلين، فَلْيَلْبَسْ الخفين ولْيَقْطَعْهُما من أسفل الكعبيِن، ليكونا على هيئة النعلين. ثم زاد صلى الله عليه وسلم فوائد لم تكن في السؤال، وإنما المقام يقتضيها، فَبيَّن ما يحرم على المحرم مطلقاً من ذكر وأنثى، فقال: ولا يلبس شيئاً من الثياب، أو غيرها مَخِيطاً أو غير مخيط، إذا كان مُطَيَّباً بالزعفران أو الورس، منبهاً بذلك على اجتناب أنواع الطيب. ثم بيَّن ما يجب على المرأة، من تحريم تغطية وجهها وإدخال كفيها فيما يسترهما، فقال: "ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين".
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أَهَلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه بالحج، وليس مع أحد منهم هَدْيٌ غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، وقدم علي رضي الله عنه من اليمن. فقال: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: أن يجعلوها عمرة، فيطوفوا ثم يُقَصِّرُوا ويَحِلُّوا، إلا من كان معه الهَدْي، فقالوا: ننطلق إلى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ؛ ما أَهْدَيْتُ ، ولولا أن معي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. وحاضت عائشة. فَنَسَكَتْ المنَاسِك كلها، غير أنها لم تَطُفْ بالبيت. فلما طَهُرت وطافت بالبيت قالت: يا رسول الله، تَنْطَلِقُونَ بحج وعمرة، وأنطلق بحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر: أن يخرج معها إلى التَّنْعِيمِ ، فاعتمرت بعد الحج».
متفق عليه
يصف جابر بن عبد الله رضيَ الله عنهما حجة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه وأصحابه أهلُّوا بالحج، ولم يَسُق أحدٌ منهم الْهَدْيَ إلا النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله رضيَ الله عنه، وكان علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه في اليمن، فقدم، ومن فقهه أحرم وعلَّق إحرامه بإحرام النبي صلى الله عليه وسلم. فلما قدموا مكة، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخوا إحرامهم من الحج إلى العمرة، ويكون طوافهم وسعيهم للعمرة، ثم يقصروا ويُحِلُّوا التحلل الكامل. هذا في حق من لم يسق الهدي. أما من ساقه - ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم فبقوا -بعد طوافهم وسعيهم- على إحرامهم. فقال الذين أُمِرُوا بفسخ حجهم إلى عمرة -متعجبين ومستعظمين-: كيف نتحلل ونجامع أهلنا ثم ننطلق إلى "مِنى" مُهِلين بالحج، ونحن حديثو عهد بذلك؟. فبلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم مقَالَتهم واستعظام ذلك في نفوسهم، فطمأن أنفسهم بما هو الحق وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْتُ الهَدْىَ الذي منعني من التحلل، ولأحللت معكم. فرضيت أنفسهم واطمأنت قلوبهم. وحاضت عائشة رضيَ الله عنها قُرْبَ دخولهم مكة، فصارت قارنة؛ لاًن حيضها منعها من الطواف بالبيت، وفعلت المناسك كلها غير الطواف والسعي. فلما طهرت وطافت بالبيت طواف حجها، صار في نفسها شيء، إذ كان أغلب الصحابة -ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم- قد فعلوا أعمال العمرة وحدها وأعمال الحج. وهي قد دخلت عمرتها في حجها. فقالت: يا رسول الله، تنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج؟. فطيَّب خاطرها، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخِنزير والأصنام»، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن، ويُدهن بها الجلود، ويَستصبِح بها الناس؟ قال: «لا، هو حرام» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم، فأَجْمَلوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه».
متفق عليه
جاءت هذه الشريعة الإسلامية السامية، بكل ما فيه صلاح للبشر، وحذّرت من كل ما فيه مضرة فأباحت الطيبات وحرمت الخبائث، ومن تلك الخبائث المحرمة هذه الأشياء الأربعة المعدودة في هذا الحديث، حيث ذكر جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيعها بمكة عام الفتح، فالخمر والميتة والخنزير والأصنام، لا يحل بيعها ولا أكل ثمنها، لأنها عناوين المفاسد والمضار، ثم ذكر جابر أن بعض الصحابة قالوا: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن لسد المسام الخشبية فلا تغرق، ويدهن بها الجلود فتلين، ويستصبح بها الناس أي يشعلون بها سرجهم، فقال صلى الله عليه وسلم : (هو حرام)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك -منبها على أن التحيل على محارم الله، سبب لغضبه ولعنه-: لعن الله اليهود، إن الله سبحانه لما حرم عليهم شحوم الميتة، أذابوه، ثم باعوه، مع كونه حرم عليهم، فأكلوا ثمنه. والضمير في قوله: "هو حرام" قيل: هو راجع إلى البيع، وقيل راجع إلى الاستعمال، وكونه راجعا إلى الانتفاع والاستعمال هو ما مالت إليه اللجنة الدائمة، وعلى هذا الرأي يحرم الانتفاع بشحوم الميتة، أو أي جزء منها، إلا ما خص بالدليل، كجلد الميتة إذا دبغ، والعلة والله أعلم من تحريم الانتفاع بشحوم الميتة فيما ذكر في الحديث نجاستها، فما حرم عينه لنجاسته حرم ثمنه والانتفاع به، وحرم تناوله من باب أولى.
عن زر بن حبيش قال: أتيت صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ رضي الله عنه أسأله عن المسحِ على الخُفَّيْنِ، فقال: ما جاء بك يا زِرُّ؟ فقلت: ابتغاءَ العلمِ، فقال: إنَّ الملائكةَ تَضعُ أجنحتَها لطالبِ العلمِ رِضًى بما يطلب، فقلت: إنه قد حَكَّ في صدري المسحُ على الخُفَّيْنِ بعد الغَائِطِ والبَوْلِ، وكنتَ امرءًا من أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم فجئتُ أَسْأَلُكَ هل سمعتَه يذكر في ذلك شيئا؟ قال: نعم، كان يأمرُنا إذا كنا سَفْرًا -أو مُسافرين- أن لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِن جَنَابَةٍ، لكن مِن غَائِطٍ وبَوْلٍ ونَوْمٍ، فقلت: هل سمعتَه يذكُرُ في الهَوَى شيئا؟ قال: نَعم، كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جَهُورِيٍّ: يا محمدُ، فأجابه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ صوته: «هَاؤُمُ» فقلت له: وَيْحَكَ! اغْضُضْ من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نُهيتَ عن هذا! فقال: واللهِ لا أَغْضُضُ، قال الأعرابي: المرءُ يُحِبُّ القومَ ولَمَّا يَلْحَقْ بهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : «المرَّءُ مع مَن أَحَبَّ يَومَ القِيامَةِ». فما زَال يحدِّثُنا حتى ذكر بَابًا من المغْرِبِ مسيرةُ عَرضِهِ أو يَسِيرُ الرَّاكِبُ في عَرْضِهِ أربعينَ أو سبعينَ عَامًا -قال سفيانُ أحدُ الرواة: قِبَلَ الشَّامِ- خَلَقَهُ اللهُ تعالى يومَ خَلقَ السَّمَاوَاتِ والأرضَ مَفْتُوحًا للتوبةِ لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ.
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
جاء زرُّ بن حبيش إلى صفوان بن عسال رضي الله عنه يسأله عن المسح على الخفين، فسأله عن السبب الذي جاء من أجله، فقال زر: جئتُ من أجل العلم، فأخبره صفوان أن الملائكة تكف أجنحتها عن الطيران وتلتزم السكينة توقيرا لطالب العلم ورِضًى بما يطلب. فقال زر: إنه قد صار عندي توقف وشك في المسح على الخفين بعد البول أو الغائط هل هذا جائز أو لا؟ فبين له صفوان بن عسَّال رضي الله عنه أن ذلك جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم إذا كانوا مسافرين أن لا ينزعوا خفافهم إلا إذا كان سيغتسل من الجنابة فلا بد من نزع الخف ونحوه، ولكن عند الوضوء من غائط وبول ونوم فإنه يجوز أن يمسح. ثم إن زر بن حبيش سأل صفوان بن عسال: هل سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الهوى -أي: المحبة- شيئًا؟ فقال: نعم، ثم ذكر قصة الأعرابي الذي كان جهوري الصوت فجاء ينادي: يا محمد؛ بصوت مرتفع. فقيل له: ويحك أتنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع؟ والله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (الحجرات: 2)، ولكن الأعراب لا يعرفون الآداب كثيراً؛ لأنهم بعيدون عن المدن وبعيدون عن العلم. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع كما سأل الأعرابي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس هديًا، يعطي كل إنسان بقدر ما يتحمله عقله، فخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما خاطبه به، قال له الأعرابي: "المرء يحب القوم ولما يلحق بهم"، يعني: يحب القوم ولكن عمله دون عملهم؛ لا يساويهم في العمل، مع من يكون؟ أيكون معهم أو لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "المرء مع من أحب يوم القيامة". ثم قال: فما زال يحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكر بابا من المغرب بين طرفيه أو يسير الراكب بينهما أربعين أو سبعين عاما قِبلَ الشام، خلقه الله عز وجل يوم خلق السماوات والارض مفتوحًا لقبول التوبة حتى تطلع الشمس من المغرب.
عن معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم قال: كان أبي يزيدُ أَخْرجَ دَنَانِيرَ يتصدقُ بها، فوضعها عند رجلٍ في المسجدِ، فجِئْتُ فأخذتُها فأَتَيْتُهُ بها، فقال: واللهِ، ما إيَّاكَ أردتُ، فخَاصَمْتُهُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «لكَ ما نويتَ يا يزيدُ، ولك ما أخذتَ يا معنُ».
رواه البخاري
أخرج يزيد بن الأخنس دراهم عند رجل في المسجد؛ ليتصدق بها على الفقراء، فجاء ابنه معن فأخذها، فقال له: ما أردتُ أن أتصدق بهذه الدراهم عليك، فذهبا ليتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لك يا يزيد ما نويتَ لأنك أوصلت الصدقة إلى فقير من فقراء المسلمين فوجب لك الأجر على نيتك، ولك يا معن ما أخذت" لأنك أخذته بوجه صحيح وقد كان ابنه من المستحقين لهذه الصدقة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين