الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ

سورة التوبة
line

وعد الله المؤمنين والمؤمنات بالله ورسوله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، باقون فيها أبدًا لا ينقطع نعيمهم، ووعَدَهم ربهم أن يدخلهم منازل حسنة طيبة القرار تنشرح لها الصدور، في جنات إقامة يستقرون فيها، قد زخرفت وحسنت وأعدت لعباد اللّه المتقين، ورضوان يحله الله عليهم أعظم مما هم فيه من النعيم ومن كل حطام الدنيا، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ذلك الجزاء المذكور الذي وعد الله به المؤمنين والمؤمنات هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه نعيم، فقد حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وطابت لهم جميع الأمور.

﴿ ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ

سورة المؤمنون
line

ثم جعلنا بقدرتنا النطفة البيضاء المستقرة في الرحم علقة دمًا أحمرَ، ثم جعلنا الدم الأحمر مضغة، وهي: كقطعة لحم قدر ما يمضغ الإنسان في فمه، فحولنا هذه المضغة التي هي قطعة اللحم اللينة إلى عظم صغير دقيق، فكسونا تلك العِظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، وإخراجه إلى الدنيا بعد اكتمال خلقه طفلًا، على حسب ما اقتضته حكمتنا في خلقنا، فتبارك الله الذي أَحسَن خلق كل شيء.

﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا

سورة النساء
line

ولأصرفنَّهم عن الحق والصراط المستقيم، ولأمنينهم بالوعود الكاذبة التي تُزَيِّن لهم ضلالهم فأجعلهم يتعلقون بها، ولأدعونَّهم إلى تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها لِما أزينه لهم من الباطل فيحرموا ما أحل الله من الأنعام، ولأدعونَّهم إلى تغيير خلق الله وفطرته، فَلَيُبَدِلُن ما أحسن الله صنعه، ومن يستجب للشيطان ويتخذه وليًا يطيعه وينصره من دون الله القوي العزيز، فقد هلك هلاكًا بينًا فخسر دينه ودنياه وحصل له الشقاء.

﴿ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ

سورة الأعراف
line

ومن رجحت عند الوزن كفة سيئاته لكثرتها على كفة حسناته؛ فأولئك هم الذين ضيعوا أنفسهم بإيرادها الهلاك وفاتهم النعيم المقيم؛ بسبب تكذيبهم بآيات الله وعدم الانقياد لها كما كان يجب عليهم فعل ذلك.

﴿ وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ

سورة العنكبوت
line

ومن جاهد نفسه بحملها على طاعة ربه والبعد عن معصيته، وجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، فإنما يعود ثواب جهاده ونفعه عليه لا على غيره، إن الله لغني عن أعمال جميع خلقه، فلا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم.

﴿ ۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ

سورة البقرة
line

ليس عملُ الخير قاصرًا على التوجه في الصلاة إلى جهة معينة والاختلاف في تلك الجهة، وإنما الخير كل الخير هو إيمان من آمن بالله الواحد المستحق للعبادة، الموصوف بكل صفات الكمال والمنزه عن كل نقص، وآمن بكل ما أخبر الله وأخبر رسوله ﷺ فيما يكون بعد الموت من بعث وحساب وجزاء، وآمن بجميع الملائكة، والكتب التي أنزلها الله على رُسله وأعظمها القرآن ولم يكفر ببعضها، وآمن بالنبيين جميعًا خاصة خاتمهم محمدًا ﷺ دون تفريق بينهم، وأنفق المال متصدقًا به في وجوه الخير مع حبه له وحرصه عليه بطيب نفس للأقارب، واليتامى الذين فقدوا آباءهم وهم صغار وليس لهم قوة يستغنون بها عن غيرهم ولا يقدرون على الكسب، والمساكين الذين لا يجدون ما يكفيهم ويسد حاجاتهم، والمسافرين المحتاجين الذين بَعُدوا عن أهلهم ووطنهم، والذين تعرضوا لسؤال الناس لشدة حاجتهم، ومن البر شراء رقاب المماليك وفك الأسارى، وإقامة الصلاة على الوجه المشروع، وإخراج زكاة المال المفروضة عليه إلى مستحقيها عن طيب نفس، والذين يوفون بعهودهم مع الله ومع الناس فلا يخلفونها، ومن يصبرون على الشدة والفقر والمرض ومن يصبرون وقت شدة الحرب فلم يفروا من المعركة، من يتصفون بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وأولئك الذين اتقوا عقاب الله فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه واستعدوا للقائه.

﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ

سورة الحج
line

ألم تر -أيها الرسول- ببصرك وقلبك نعمة ربك أن الله ذلل للناس ما في الأرض من الدواب والبهائم والزروع والثمار والجمادات لمنافعكم وحاجاتكم، وذلل لكم السفن في البحر بقدرته وأمْرِه، فتحملكم مع أمتعتكم من بلد إلى بلد حيث تشاؤون، وهو الذي يمسك السماء فيحفظها حتى لا تسقط على الأرض إلا بإذنه، فلو أذن لها أن تسقط عليها لسقطت فيهلك من عليها، إن الله يرحم الناس رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، ومن رأفته ورحمته بهم أنه ذلل لهم ما في الأرض، وذلل لهم الفلك، وأمسك السماء عنهم، ولم يسقطها عليهم، مع ما فيهم من ظلم لأنفسهم ولغيرهم.

﴿ وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا

سورة النساء
line

وأرسلنا رسلًا قد قصصنا عليك أخبارهم في القرآن قبل نزول هذه الآية، ورسلًا لم نقصص عليك أخبارهم في القرآن، وتركنا ذكرهم لحكمة أردناها، وكلم الله موسى عليه السلام بالنبوة دون وساطة تكليمًا حقيقيًا يليق بذاته سبحانه، تشريفًا وتكريمًا لموسى عليه السلام.

﴿ وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ

سورة التكوير
line

وإذ النوق الحوامل التي هي أغلى أموال العرب قد أهملها أهلها، وتركوها بلا راع ولا حلب من هول المشهد وانشغال كل إنسان بنفسه.

﴿ إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ

سورة الفاتحة
line

نفردك يا ربنا وحدك بجميع أنواع العبادة من الصلاة والدعاء والطواف والذبح وغيرها، ونخافك ونحبك ونمتثل أمرك ونجتنب نهيك، ونطلب العون منك على فعلِ الطاعات، وتركِ المحرمات، فلا يُعينُنا على ذلك إلا أنت، فأنت القدير على كل شيء، والعليم ببواطن الأمور وظواهرها، لا تخفى عليك خافية، ولا تتوارى عنك نية فأنت المستحق للعبادة.

عن عبد الله بنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صَلُّوا قبل المغرب ركعتين»، ثم قال: «صَلُّوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء»، خشية أن يتخذها الناس سُنة.

رواه البخاري
line

في الحديث الشريف الحث على صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب، وذلك بعد أذان المغرب تنفلاً لمن شاء، ولكنهما ليستا من السنن الرواتب المؤكدة، فيستحب عدم المداومة عليها؛ لئلا تشبه الرواتب، وقد وردت هاتين الركعتين عن النبي صلى الله عليه وسلم بأقسام السنة الثلاثة، فقد أمر بها بقوله: "صَلُّوا قبل المغرب"، وفعَلَهُما كما في رواية ابن حبان، ورأى الصحابة يصلونها فأقرَّهم عليها.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَأل رَجُل النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وهو على المِنْبَر، ما تَرى في صلاة الليل؟ قال: « مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشْيَ الصُّبح صلَّى واحِدَة، فأَوْتَرت له ما صلَّى» وإنَّه كان يقول: اجْعَلُوا آخِر صَلاَتِكُمْ وتْرَا، فإنَّ النبِيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أمَر بِه. وفي رواية: فقيل لابن عمر: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قال: «أن تُسَلِّم في كل ركعتين».

متفق عليه
line

معنى الحديث: "سَأل رَجُل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المِنْبَر، ما تَرى في صلاة الليل". أي: ما الحكم الشَّرعي الذي علَّمك الله إياه، عن عدد ركعات صلاة الليل، والفصل فيها، أو الوَصل. وفي رواية في الصحيحين: (كيف صلاة الليل). قال: "مَثْنَى مَثْنَى". أي: اثنين اثنين، وفائدة التَّكرار: المُبالغة في التأكيد. ومعناه: أن المشروع في صلاة الليل أن يُسلِّم من كل ركعتين، كما فسره ابن عمر رضي الله عنه ؛ لكن يُستثنى من ذلك صلاة الوتر، فلو أوتر بسبع أو خمس أو ثلاث، فله سردها ثم يسلم في الركعة الأخيرة. "فإذا خَشِيَ الصُّبح صلَّى واحدة". أي: خاف طلوع الفجر بادر بركعة واحدة، أي صلى ركعة بتشهد وسلام. "فأَوْتَرت له ما صلَّى". والمعنى: أن الركعة التي أضيفت للشَّفع تُصَيِّر صلاته وترًا. "وإنه كان يقول". أي: أن راوي الحديث، وهو نافع: أخبر أن ابن عمر رضي الله عنه كان يقول: "اجْعَلوا آخر صَلاَتِكُمْ وتْرَا". وفي رواية مسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". والمعنى: اجعلوا آخر تهجدكم بالليل وترا. ثم بَيَّن ابن عمر رضي الله عنه أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترا" أنه من قَبيل المرفوع لا اجتهاد منه رضي الله عنه ؛ لقوله: "فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر به". أي: أمَر؛ بأن نجعل صلاة الوتر ختاما لصلاة الليل، كما أن صلاة المَغرب وِتر صلاة النهار وختامها؛ فكذلك صلاة الوِتر بالنسبة لقيام الليل. وفي رواية: فقيل لابن عمر: ما مَثْنَى مَثْنَى؟". أي: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : "مَثْنَى مَثْنَى؟". فبَيَّن ابن عمر مُراد النبي صلى الله عليه وسلم : بقوله: "أن تُسَلِّم في كل ركعتين". يعني: تصلِّي ركعتين، ثم تسلِّم، ثم تصلِّي ركعتين، ثم تسلِّم... من غير زيادة عليهما.

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوِتر حَق، فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس، ومن شاء أوْتَر بثلاث، ومن شاء أوْتَر بواحدة».

رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه
line

معنى الحديث: "الوِتر حَقٌّ" الحَقُّ: يأتي بمعنى الثُّبوت، أي: ثابت في السُّنة، وفيه نوع تأكيد، ويأتي بمعنى الوجوب، والمراد به هنا الأول: تأكد مشروعيته؛ لورود الأدلة الصريحة الدَّالة على عدم وجوبه. منها : ما رواه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نَجد الحديث، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات في اليوم والليلة) قال: "هل عليَّ غيرها" قال: (لا إلا أن تطوع) فلو كان واجبا لذَكره مع الصلوات الخمس. ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات كَتبهن الله على العِباد، فمن جاء بِهن لم يُضَيِّع مِنهن شيئا؛ اسْتِخْفَافَا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يُدخله الجَنَّة..). ومن الأدلة على عدم وجوبه: ما رواه الشيخان من حديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : "بعث معاذا إلى اليمن الحديث" وفيه: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" وهذا من أحْسَن ما يُستدل به؛ لأن بَعْث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير. ومن الأدلة أيضا عن علي رضي الله عنه : (الوِتر ليس بِحتم..). وعلى هذا يكون المُراد، بقوله: "حَقٌّ" زيادة في تأكيده وفضيلته، وأنه سُنة مؤكدة وذلك حَق. "فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس". يعني: يصلي ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وهذا هو الأصل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثْنَى مثْنَى) متفق عليه. ويحتمل أن يَسردها سَردا ولا يجلس إلا في الركعة الأخيرة، وهذا جائز، وقد جاء من فعله صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: "يوتر بِسبع وبِخمس لا يَفصل بينهن بسلام ولا بكلام". وفي أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها :" ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلا في آخِرهن". "ومن شاء أوْتَر بثلاث". يعني: يصلي ركعتين ثم يُسلم، ثم يصلي ركعة واحدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثْنَى مثْنَى)، متفق عليه. ويحتمل أن يكون المراد: سَردها، أي: يصلي ثلاثا سردًا لا يجلس إلا في الركعة الأخيرة، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بن كعب قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ولا يُسلِّم إلا في آخِرهن". رواه النسائي. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : "كان لا يُسلم في ركعتي الوتر" رواه النسائي. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "يجوز الوتر بثلاث، ويجوز بخمس، ويجوز بسبع، ويجوز بتسع، فإن أوتر بثلاث فله صفتان كلتاهما مشروعة: الصفة الأولى: أن يسرد الثلاث بتشهد واحد. الصفة الثانية: أن يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة". والأفضل أن يُسلم من كل ركعتين، ثم يصلي واحدة توتر له ما قد صلى؛ لأن فيه زيادة عمل، وهو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم . "ومن شاء أوْتَر بواحدة". يعني: ركعة مفردة لا يتقدمها شَفع.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: صلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثَمَان رَكَعَات والوِتر، فلمَّا كان من القَابِلَة اجْتَمَعْنَا في المسجد ورَجَونا أن يَخْرُجَ إِلَينَا، فلم نَزَلْ في المسجد حتى أصْبَحْنَا، فدَخَلْنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا له: يا رسول الله، رَجَوْنَا أن تَخْرُجَ إِلَينَا فَتُصَلِّي بِنَا، فقال: «كَرِهت أن يُكْتَب عليكُم الوِتر».

رواه ابن خزيمة
line

معنى الحديث: "صلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثَمَان ركعات والوِتر". يعني: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد ثمان ركعات والوِتر، وكان ذلك في رمضان. "فلما كان من القَابِلة" أي: في الليلة التي بعدها. "اجْتَمَعْنَا في المسجد" أي: حضر الصحابة رضي الله عنهم ظَنَّا منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيخرج ويصلي بهم كالليلة التي قبلها، ولهذا قالوا: "ورَجَونا أن يخرج إلينَا" أي: ليصلِّي بهم صلاة الليل. "فلم نَزَلْ في المسجد حتى أصْبَحْنَا" يعني: أنهم انتظروه في المسجد، حتى طلع عليهم الصُّبح. "فدَخلنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي: أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليسألوا عن سبب عدم حضوره للصلاة بهم. "فقلنا له: يا رسول الله، رَجَوْنَا أن تخرج إلينَا فتصلِّي بِنَا" أي: تَمنينا وتأملنا خروجك؛ لتُصلي بِنَا، كما في الليلة الماضية. "فقال: كَرِهت أن يُكتب عليكم الوِتر"، علَّل النَّبي صلى الله عليه وسلم عدم خروجه إليهم بأنه كَرِه أن يُكتب عليهم الوِتر، وفي رواية: "خَشيت أن تُفرض عليكم"، وفي لفظ : "خَشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل" فهذا هو السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من الخروج إليهم، وهذا من رحمته بأمَّته وشفقَتِه عليهم صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه الله بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]. وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جَوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدَّثُوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلَّوا معه، فأصبح الناس، فتحدَّثُوا، فَكثُر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصُّبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ مكانَكم، لكني خَشِيت أن تُفرض عليكم، فتَعْجَزوا عنها».

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل».

متفق عليه
line

حذر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يترك صلاة الليل كما فعل فلان من الناس، ولم يُذكر اسمه ستراً عليه. وينبغي للمسلم أن يحذر من التشدد في العبادة وتكليفه النفس ما لا تطيق من الطاعات، ومن فَعَلَ ذلك غلبه الدِّين لكثرة الأعمال والطاعات، فيكون آخر أمره العجز والانقطاع؛ لأن الله تعالى أوجب على عباده وظائف من الطاعات في وقت دون وقت، تيسيراً ورحمة، ولأن الإنسان إذا أخذ بالقصد دام عمله، وتمكن من أداء الحقوق كلها، حقِّ الله تعالى، وحقِّ النفس، وحقِّ الأهل والأصحاب برفق وسهولة، وقد قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، فينبغي للإنسان أن يكون له ورد بالليل قدر استطاعته.

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أهل القرآن، أوتروا؛ فإن الله وتر، يحب الوتر».

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

في الحديث الشريف أمر لأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته بأن يصلوا صلاة الوتر، وذلك لأن الله واحد فرد في ذاته وصفاته وأفعاله يحب الوتر سبحانه. المراد بأهل القرآن: المؤمنون عامة، من قرأ ومن لم يقرأ، وإن كان من قرأ أولى بالخطاب لحفظه إياه، وقال الخطابي: المراد بهم: القراء والحفاظ، وخصوا بالذكر، لمزيد شرفهم والاهتمام بهم، فينبغي أن يكون لأهل القرآن عناية بالوتر، وإن كان مطلوباً من الجميع، لكن لأهل القرآن مزية على غيرهم؛ لأنهم قدوة، ولأن عندهم من العلم ما يدعوهم إلى المسارعة إلى فعل الطاعات والقربات ما ليس عند غيرهم، فيكون الأمر في حقهم آكد.

عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلْق بن علي في يوم من رمضان، وأَمْسى عندنا، وأفطر، ثم قام بنا الليلة، وأَوْتَرَ بنا، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قَدَّمَ رجلا، فقال: أَوْتِرْ بأصحابك، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وِتْرَانِ في ليلة».

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد
line

يبين لنا الصحابي الجليل طلق بن علي رضي الله عنه في الحديث الشريف من فعله بأنه أوتر أول الليل بأهله، ثم صلى بقومه ولم يوتر بل قدم غيره في الوتر؛ وذلك لأنه سمع نهياً من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يوتر الإنسان مرتين في ليلة واحدة.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «من نام عن وتره، أو نسيه، فَلْيُصَلِّه إذا ذكره».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

من نام عن وتره حتى أصبح، أو نسيه فإنه يصليه بعد طلوع الفجر، أداءً لا قضاءً، فيبين الحديث الشريف جواز صلاة الوتر ولو بعد طلوع الفجر الثاني لمن نسيه أو نام عنه؛ لأنه معذور شرعاً.

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ العمل، وهو يُحِبُّ أن يعملَ به خَشْيَة أن يعملَ به الناس، فَيُفْرَضَ عليهم، وما سَبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم سُبْحَة الضُّحى قَطُّ وإنِّي لَأُسَبِّحُهَا».

متفق عليه
line

تذكر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وهو يحب أن يفعله، لئلا يعمل به الناس، فيفرض عليهم، فيشق عليهم أو يعجزوا عنه؛ ثم تذكر رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي صلاة الضُّحى، وحمل العلماء هذا النَّفي على المُدَاومة، أي أنه صلى الله عليه وسلم : كان يصليها في بعض الأوقات، لفضلها ويتركها في بعض الأوقات، خشية أن تفرض على أمَّته، كما ذكرت رضي الله عنها في بداية الحديث.

عن زَيد بن أرْقَم رضي الله عنه : أنه رأى قوما يصلُّون من الضُّحى، فقال: أمَا لقد عَلِموا أن الصلاة في غير هذه السَّاعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «صلاة الأَوَّابِين حين تَرْمَضُ الفِصَال».

رواه مسلم
line

رأى زيد بن أرقم رضي الله عنه بعض الناس يصلِّي الضُّحى، فذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة الأوابين حين تَرْمضُ الفِصَال، أي أن أفضل وقت لصلاة الضحى هو عند شدة ارتفاع الشمس، حين تحترق خفاف صغار الإبل من شِدِّة حَرِّ الشمس على الأرض، فهذا هو الوقت الذي يصلي فيه المطيعون لله تعالى كثيرو الرجوع إليه صلاة الضحى.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين