الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
قال الله له: فاهبط من الجنة، فليس لك أن تتكبر فيها؛ لأنها دار الطائعين الطاهرين، فاخرج من الجنة إنك من الحقيرين الذليلين؛ جزاء على كبرك وعجبك بنفسك.
﴿ وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ﴾
سورة عبس
وأنبتنا فيها عنبًا، وعلف الدواب.
﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾
سورة الصافات
فلما كَبِر إسماعيل عليه السلام وبلغ السن التي في إمكانه أن يسعى معه ليساعده في قضاء مصالحه؛ ابتلاهما الله فرأى إبراهيم عليه السلام رؤيا -ورؤيا الأنبياء وحي- فقال لولده إسماعيل: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك، فماذا ترى في شأن نفسك؟ فقال إسماعيل مجيبًا أباه، بارًّا به، معينًا له على طاعة الله، مُرْضيًا لربه: يا أبتِ افعل ما أمرك الله به ولا تتردد في ذلك، فلستُ أعصى ربي، ستجدني إن شاء الله من الصابرين على قضائه الطائعين له الراضين بحكمه.
﴿ ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة النمل
قال سليمان عليه السلام للهدهد بعد أن استمع إلى حجته: سننظر في الخبر الذي جئتنا به أصدقت فيما تدعيه أم كنت من الكاذبين في مقالتك؟
﴿ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة نوح
فإنَّكم إن آمنتم واتقيتم ربكم وأطعتم نبيكم يغفر الله لكم جميع ذنوبكم؛ إلا ما يتعلق بحق العباد، ويمد آجالكم في الحياة إلى وقت مقدر في علم الله، تعمرون الأرض ما دمتم مقيمين على الطاعة، إن الموت إذا جاء لا يُؤخر، ولو كنتم تعلمون ذلك لبادرتم إلى الإيمان بالله وطاعته، فلم يجيبوه لدعوته، ولا انقادوا لأمره.
﴿ إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ﴾
سورة ص
اذكر لهم -أيها الرسول-: حين قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين وهو آدم عليه السلام.
﴿ خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ﴾
سورة طه
وهم باقون في ذلك العذاب، وبئس الحمل الذي يحملونه من الآثام التي أوردتهم النار يوم القيامة.
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ﴾
سورة البقرة
وفريق من الناس باع نفسه وماله وبذلهما في طاعة الله طلبًا لرضاه، والله رؤوف بعباده المؤمنين حيث أرشدهم إلى ما فيه سعادتهم، وسيجازيهم على طاعاتهم أفضل الجزاء.
﴿ تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ﴾
سورة هود
تلك القصة التي قصصناها عليك -أيها الرسول- عن نوح وقومه هي من أخبار الغيب الماضية التي لا يعلم تفاصيلها أحد سوانا، نوحيها إليك؛ ليعلم قومك أنك رسول من الله، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا الوقت الذي أوحيناها إليك فيه، فاصبر على تبليغ رسالتك وتكذيب قومك وإيذائهم لك كما صبر أخوك نوح عليه السلام والأنبياء عليهم السلام من قبلك، إن النصر والغلبة للذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه، وستكون لك العاقبة على قومك كما كانت لنوح على قومه.
﴿ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾
سورة السجدة
يُدبر الله سبحانه وتعالى أَمْر جميع المخلوقات في السماوات وفي الأرض إلى أن تقوم الساعة، فيدبر الأمر من السماء ثم ينزل الأمر إلى الأرض، ثم تصعد إليه تلك الأمور والشؤون المدبرة إلى السماء، في يوم عظيم، هو يوم القيامة كان مقداره ألف سنة من أيام الدنيا التي تعدُّونها.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أُصِيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن الْعَرِقَةِ وهو حبان بن قيس، من بني معيص بن عامر بن لؤي رماه في الأَكْحَلِ ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خَيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل -عليه السلام- وهو ينفض رأسه من الغُبار، فقال: " قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأين فأشار إلى بني قُرَيظة " فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حُكمه، فردَّ الحُكمَ إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تُقتل المقاتِلة، وأن تُسبى النساء والذُّرِّية، وأن تُقسم أموالهم قال هشام، فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أُجاهدهم فيك، من قوم كذَّبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأَبْقِني له، حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ وضعتَ الحرب فافْجُرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لَبَّته فلم يَرْعَهم، وفي المسجد خيمة من بني غِفَار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يَغْذو جرحه دما، فمات منها رضي الله عنه .
متفق عليه
يبين الحديث الشريف فضيلة الصحابي الجليل سعد بن معاذ؛ حيث عُمل له خيمة في المسجد كي يزوره النبي صلى الله عليه وسلم مما أصابه في جهاده، وأنه رضي الله عنه حكم بحكم على بني قريظة يوافق حكم الله تعالى عليهم من فوق سبع سموات وهو أن يقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم وتؤخذ أموالهم وذلك بسبب خيانتهم للمسلمين ونقضهم الميثاق واستغلالهم ظروف حرب الخندق وتجمُّع قريش وغيرها على أطراف المدينة آنذاك، كذلك تتجلى فضيلة أخرى لسعد رضي الله عنه وذلك في دعائه أن يبقيه الله تعالى إن كان بقي حرب بين قريش وبين المسلمين أو أن يستشهده الله تعالى إن كان قد انتهت حرب المسلمين مع قريش باستشهاده متأثراً بجرحه الذي جرحه يوم الخندق.
عن عائشة رضي الله عنها أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ، قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت به حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فحسبته لحما فَخَطِفَتْهُ، قالت: فالتمسوه، فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم، إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: «فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت»، قالت عائشة: «فكان لها خباء في المسجد -أو حِفْشٌ -» قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسا، إلا قالت: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني قالت عائشة: فقلت لها ما شأنك، لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث.
رواه البخاري
يبين الحديث الشريف سبب إسلام إحدى الجواري وأنها اتهمت من قبل الحي بسرقتها لوشاح صغير لهم مع أن الذي التقطه الحدأة بسبب لونه الأحمر، وهي تلتقط ما لونه أحمر، وقاموا بتجريدها ليفتشوها، ثم قدر الله تعالى في وقت تفتيشها أن الحدأة ألقت الوشاح بينهم فعرفوا براءتها حينئذٍ، ثم إنها ذهبت للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلمت وجعلت سكنها في المسجد وهو بيت صغير تأوي إليه، وكانت دائماً ما تذكر هذه الحادثة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتنشد هذا البيت مصداقاً للحادثة: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني. أي أن ما حصل في يوم الوشاح من العجائب التي قدرها الله تعالى ، وهو سبحانه أنقذني من بلاد الكفر بعد هذه الحادثة.
عن يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال: «سَمَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، وأَجْلَسَنِي في حِجْره».
رواه أحمد
يخبر يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سماه يوسف، وأنه أجلسه في حِجْره، وذلك من حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومن التواضع والرحمة بالصغار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاَتَيِ العَشِيّ -قال محمد: وَأَكْثَرُ ظَنِّي العصر- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وفيهم أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وخرج سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصلاة؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النبي صلى الله عليه وسلم ذُو اليَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، قَالَ: «بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فكبر، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ».
متفق عليه
يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم. ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه. فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان. ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما . إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر. حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحَدَثَ في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك»، قالوا: صليتَ كذا وكذا، فَثَنَّى رِجليْهِ، واستقبل القبلة، وسَجَدَ سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: «إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيءٌ لنَبَّأَتُكُم به، ولكن إنما أنا بَشَرٌ مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْن، فإذا نسَيِتُ فذَكِّرُوني، وإذا شَكَّ أحدكم في صلاته، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين».
متفق عليه
يبين الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة زاد فيها أو نقص، فسأله الصحابة هل حدث في الصلاة تغيير؟ فأخبرهم بأنه لو حدث فيها شيء لأخبرهم، ثم ذكر أنه بشر مثلنا ينسى لزيادته في الصلاة أو نقصانه، ثم ذكر الحكم فيمن زاد أو نقص في الصلاة ناسياً ثم ذكر أن يتحقق من عدد الركعات ثم يتم إن كان فيها نقص أو يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم منهما.
عن ثوبان رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلِّمُ».
رواه أبو داود
المراد بذلك: أن أي سهو يقع في الصلاة بزيادة، أو نقص، أو شك؛ فإنه يوجب سجود السهو، والحديث من أدلة من يرى أن سجود السهو بعد السلام؛ والجمع بين الأدلة في هذا الباب يقتضي أن السجود الذي بعد السلام في حالتين: إذا سلم عن نقص، وإذا شك وبنى على غالب ظنه، وما عاداهما يكون قبل السلام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ص ليس من عَزَائِمِ السُّجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَسجد فيها».
رواه البخاري
معنى حديث: "ص ليس من عَزَائِمِ السُّجود" أن سجدة التلاوة التي في سورة ص سنة غير واجبة؛ لأنه لم يرد فيها أَمر على تأكيد فعلها، بل الوارد بصيغة الإخبار؛ بأنَّ داود -عليه الصلاة والسلام- فعلها توبة لله تعالى ، وسَجَدَها نبيُّنَا صلى الله عليه وسلم شكرا؛ لمَّا أنْعَم اللَّهُ على داودَ -عليه الصلاة والسلام- بالغُفْرَان، ويدل له ما رواه النسائي، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: (سجدها داود توبة، ونسْجُدها شكرًا).
عن رَبيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر التَّيْمِيِّ: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قرأ يوم الجمعة على المِنْبَر بسورة النَّحل حتى إذا جاء السَّجدة نَزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القَابِلة قَرأ بها، حتى إذا جاء السَّجدة، قال: «يا أيُّها الناس إنا نَمُرُّ بالسُّجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يَسجد عمر رضي الله عنه » وفي رواية: «إن الله لم يَفرض السُّجود إلا أن نشاء».
رواه البخاري
معنى الحديث: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قرأ يوم الجمعة على المِنْبَر بسورة النَّحل حتى إذا جاء السَّجدة " عند قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 49، 50] "نَزل، فسجد وسجد الناس" نزل من على المِنْبَر وسجد على الأرض وسجد الناس معه. "حتى إذا كانت الجمعة القَابِلة قَرأ بها" أي: بسورة النَّحل، "حتى إذا جاء السَّجدة" أي: حتى إذا قرأ الآية التي فيها سجدة، وتأهب الناس للسجود لم يُسجد رضي الله عنه ، ومنعهم من السُّجود كما في رواية الموطأ : "فتَهيَّأ الناس للسجود فقال على رِسْلِكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نَشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا" ثم قال رضي الله عنه : "يا أيُّها الناس إنا نَمُرُّ بالسُّجود، فمن سَجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه" يعني: نَمُرُّ بالآيات التي فيها سَجدة، فمن سَجد فيها فقد أصاب السُّنة ومن لم يسجد فلا إثم عليه. "ولم يسجد عمر رضي الله عنه " لبيان أن سجود التِّلاوة ليس واجبا. وفي رواية: «إن الله لم يَفرض السُّجود إلا أن نشاء» أي : لم يوجبه علينا إلا إن شِئنا السُّجود سجدنا وإن لم نشأ لم نَسجد. وفي رواية: "يا أيُّها الناس، إنا لم نُؤمر بالسُّجود" فالحاصل: أن هذا الأثر من أمير المؤمنين قاله في خطبة الجمعة، أمام الصحابة كلهم، فلم يُنكر عليه أحد منهم؛ فدلَّ على عدم المعارضة، فحينئذٍ يكون قول الصحابي حجة، لاسيما الخليفة الرَّاشد، الذي هو أولى باتباع السُّنة، وبحضور جميع الصحابة، فيكون إجماعًا.
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوجه نحو صدقته فدخل، فاستقبل القبلة فَخَرَّ ساجداً، فأطال السجود حتى ظننت أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فَدَنَوْتُ منه، ثم جلستُ فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ قلت عبد الرحمن، قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله عز وجل قد قَبَضَ نَفْسَكَ فيها، فقال: إن جبريل -عليه السلام-، أتاني فَبَشَّرَنِي ، فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صَلَّيْتُ عليه، ومن سلم عليك سَلَّمْتُ عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً.
رواه أحمد
يبين الحديث الشريف مشروعية سجود الشكر عند تجدد النعم وسماع الأخبار السارة والمبشرات كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان في صلاة وجاءه جبريل -عليه السلام- فبشره بأن من صلى عليه من أمته صلى الله عليه وكذلك حال من سلم عليه، كما أنه من السنة الإطالة في سجود الشكر لفعله صلى الله عليه وسلم حيث إن الصحابة -رضوان الله عليهم- شكوا في أن يكون قد مات.
عن البراء رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يَدْعُوهُمْ إلى الإسلام فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يَقْفُلَ خالد ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع علي رضي الله عنه فَلْيُعَقِّبْ معه قال البراء فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ القوم خرجوا إلينا فصلى بنا عليٌّ رضي الله عنه وَصَفَّنَا صَفًّا واحدا، ثم تقدَّم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، فلمَّا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خَرَّ ساجدا، ثم رفع رأسه، فقال: السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السلامُ على هَمْدَانَ.
رواه البيهقي
يبين الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخر ساجداً شكراً لله كلما جاءه أمر يسره، ومن ذلك ما حدث مع علي رضي الله عنه حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليدعوهم بعد أن أبوا أن يسلموا على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فلما دعاهم علي أسلمت همدان كلها فكتب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجداً؛ شكراً لله تعالى .
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين