الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ﴾
سورة المؤمنون
وأنزلنا من السماء ماء المطر بقدر حاجة الخلائق ليس قليلًا فلا يكفيهم وليس كثيرًا فيضرهم، وجعلنا طبقات الأرض مستقرًا لهذا الماء لينتفع به الناس والدواب، وإنَّا على الذهاب بهذا الماء المستقر في الأرض لقادرون فلا ينتفعون به؛ بأن نجعله يتسرب إلى أسفل طبقات الأرض فلا يستطيعون الوصول إليه.
﴿ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ﴾
سورة الشعراء
ولهم عليَّ ذنب بسبب قتلي القبطي منهم، فأخاف أن يقتلوني به عند ما أذهب إليهم.
﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ﴾
سورة الزمر
خلقكم ربكم -أيها الناس- من نفس واحدة هي نفس أبيكم آدم عليه السلام وخلق من هذه النفس الواحدة زوجه أُمكم حواء، وأنزل لكم من كل من الإبل والبقر والغنم والمعز ثمانية أنواع، من كل صنف خلق ذكرًا وأنثى يتم بهما التناسل وبقاء النوع، يخلقكم في أرحام أمهاتكم طورًا بعد طور من الخلق، بأن يحولكم من نطفة إلى علقة إلى مضغة، إلى عظام مكسوة باللحم، ثم يحولكم بعد ذلك إلى خلق آخر، وهذه المراحل كلها تتم وأنتم في ظلمات ثلاث: البطن والرحم والمَشِيمَة وهي: الغشاء الذي بداخل الأرحام والبطون، ذلكم الذي خلق هذه الأشياء هو الله ربكم المتفرد بالملك، المتوحد بالألوهية فهو المستحق للعبادة وحده، فلا معبود بحق غيره، فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مِن خلقه ممن لا يخلق شيئًا بل هم يخلقون؟
﴿ وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴾
سورة غافر
والله يقضي بين الناس بالعدل، فلا يَظلم أحدًا بنقص من حسناته، ولا بزيادة في سيئاته، والذين يَعبدهم المشركون من دون الله من أصنام لا يَقضون بشيء؛ لعجزهم عن ذلك، إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فهو السميع لأقوال خلقه، البصير بنياتهم وأعمالهم، وسيجازيهم عليها.
﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ﴾
سورة النحل
وما بكم من نعمة في الدين كالهداية والطاعة، أو في الدنيا كصحة الجسم وسعة الرزق والولد وغير ذلك فمن الله وحده لا من غيره، فهو المنُعم بها عليكم، ثم إذا أصابكم بلاء أو مرض أو فقر أو قحط أو شدة؛ فإليه وحده تتضرعون بالدعاء ليرفع عنكم البلاء ويزيل عنكم الشدة؛ ليقينكم أنه هو وحده الذي يقدر على كشفها، فالذي انفرد بإعطائكم ما تحبون، وصرف ما تكرهون، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده.
﴿ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾
سورة يونس
والله يدعو جميع الناس إلى الإيمان الحق، الذي يوصلهم إلى جنته التي أعدها لأوليائه، وهي دار السلام التي يسلم فيها أهلها من المصائب والهموم والموت، والله يوفق من يشاء من خلقه إلى الدين الحق الذي شرعه لعباده وبلغه لهم عن طريق نبيه محمد ﷺ، الموصل إلى دار السلام.
﴿ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ﴾
سورة التوبة
ولا إثم كذلك على المتخلفين عنك من فقراء المؤمنين الذين جاؤوك -أيها الرسول- يطلبون منك ما تحملهم عليه من الدوابّ التي يركبونها لكي يخرجوا معك إلى الغزو والتي تُعِينهم على الجهاد، فقلت لهم معتذرًا: لا أجد ما أحملكم عليه من الدوابّ، فانصرفوا من مجلسك وأعينهم تسيل من الدمع أسفًا على عجزهم عن تدبير ما ينفقونه في مطالب الجهاد وما يُحملون عليه في سفرهم للخروج للجهاد في سبيل الله، فيبكون على ما فاتهم من شرف الجهاد وثوابه الذي أعده الله للمجاهدين.
﴿ سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾
سورة الفتح
سيقول المخلَّفون عن الخروج معك إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية، إذا انطلقتم -أيها المؤمنون- إلى مغانم خيبر التي وعدكم الله بها بعد صلح الحديبية لتأخذوها: اتركونا نذهب معكم لنشارككم في جمع الغنائم التي تنالونها من أعدائكم، يريدون أن يبدلوا بطلبهم هذا وعد الله الذي وعد به عباده المؤمنين بعد صلح الحديبية أن يعطيهم غنائم خبير وحدهم، قل لهم -أيها الرسول-: لن تخرجوا معنا إلى خيبر لفتحها؛ لأن الله قال لنا من قبل رجوعنا إلى المدينة: إن غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية، فسيقولون: ليس الأمر كما تزعمون: أن هذا بأمر الله لكم؛ بل الذي دفعكم إلى ذلك حسدكم لنا لئلا نصيب معكم الغنيمة، وليس الأمر كما زعم هؤلاء المُخلفون، بل الحق أنهم قوم لا يفقهون عن الله ما لهم وما عليهم من أمر الدين إلا قليلًا؛ لذلك وقعوا في مخالفة أوامره وارتكاب نواهيه.
﴿ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ﴾
سورة الرعد
ما من شيءٍ إلا يسبح بحمد الله؛ فيُسبح الرعد ربه تسبيحًا مقرونًا بحمده سبحانه وتعالى، وتُسبح الملائكة ربها خوفًا منه وتعظيمًا له، والله يرسل الصواعق المهلكة وهي النار التي تخرج من السحاب ينتقم بها ممن يشاء من خلقه، ورغم هذا البيان فالكفار يشكون في وحدانية الله وقدرته على البعث، وهو شديد القوة والبطش بمن كذب رسله وخالف أوامره.
﴿ يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ﴾
سورة البقرة
يؤتي الله الحكمة وهي: العلم النافع المؤدي للعمل الصالح، مع الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال لمن يختاره من عباده، ومن أنعم الله عليه بهذا الاختيار فقد أعطاه خيرًا كثيرًا لأن مصيره إلى السعادة الأبدية، وما يتعظ بهذا وينتفع به إلا أصحاب العقول السوية التي اهتدت بهدى الله.
عن أبي جُهَيْمِ بنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا: «لو يَعْلم المارُّ بين يَدَي الْمُصَلِّي ماذا عليه من الإثم؟ لكان أن يَقِفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه»، قال أَبُو النَّضْرِ: لا أدري: قال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً.
متفق عليه
المصلي واقف بين يدي ربه تعالى يناجيه ويناديه، فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارّ قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته، لذا عَظُم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلى، بمروره. فأخبر الشارع: أنه لو علم ما الذي يترتب على مروره، من الإثم والذنب، لفَضَّل أن يقف مكانه أربعين على أن يمر أمام المصلى، مما يوجب الحذر من ذلك، والابتعاد منه، وقد شك الراوي في الأربعين: هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام؟ ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر، وإنما المراد المبالغة في النَّهْي.
عن أم عَطيَّة نُسَيْبة الأنصارية رضي الله عنها قالت: «أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخْرِج في العيدين الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وأَمَر الحُيَّض أن يَعْتَزِلْنَ مُصلّى المسلمين». وفي لفظ: «كنا نُؤمر أن نَخْرُجَ يوم العيد، حتى نُخْرِجَ الْبِكْرَ من خِدْرِهَا، حَتَّى تخرجَ الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بَرَكَة ذلك اليوم وطُهْرَتَهُ».
متفق عليه
يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى من الأيام المفضلة، التي يظهر فيها شعار الإسلام وتتجلى أخوة المسلمين باجتماعهم وتراصِّهم، كل أهل بلد يلتمون في صعيد واحد إظهاراً لوحدتهم، وتآلفِ قلوبهم، واجتماع كلمتهم على نصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الله وإقامة ذكر الله وإظهار شعائره. لذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخروج كل النساء، حتى على الفتيات المستورات في بيوتهن، والنساء الحُيَّض، على أن يكن في ناحية بعيدة عن المصلين، ليشهدن الخير ودعوة المسلمين فيحصل لهن مِن خير ذلك المشهد، ويصيبهن من بركته، ومن رحمة الله ورضوانه، ولتكون الرحمة والقبول أقرب إليهم. وصلاة العيدين فرض كفاية.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قامَ إلى الصلاة، قال: «وَجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي، ونُسُكي، ومَحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا من المسلمين، اللهمَّ أنت المَلِك لا إله إلَّا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئَها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبَّيْك وسَعْدَيْك، والخيرُ كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إليك»، وإذا ركع، قال: «اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي، وبصري، ومُخِّي، وعظمي، وعَصَبي»، وإذا رفع، قال: «اللهم ربنا لك الحمد مِلءَ السماوات، ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيء بعد»، وإذا سجد، قال: «اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين»، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّم وأنت المؤَخِّر، لا إله إلا أنت».
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: «وَجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض» أي: توجَّهت بالعبادة، بمعنى: أخلصتُ عبادتي لله الذي خلق السماوات والأرض من غير مثال سبق، وأعرضتُ عما سواه، فإنَّ من أوجد مثل هذه المخلوقات التي هي على غاية من الإبداع والإتقان حقيق بأن تتوجَّه الوجوه إليه، وأن تعتمد القلوب في سائر أحوالها عليه، ولا تلتفت لغيره، ولا ترجو إلا دوام رضاه وخيره، «حنيفًا وما أنا من المشركين» أي: مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق دين الإسلام ثابتا عليه، وهو عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام. ثم قال: «إنَّ صلاتي، ونُسُكي، ومَحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا من المسلمين» أي: صلاتي وعبادتي وتقرُّبي كل ذلك خالص لوجه الله، لا أشرك فيه غيره، وكذلك حياتي وموتي لله هو خالقهما ومقدِّرهما، لا تصرُّف لغيره فيهما، لا شريك له سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله، وقد أمرني ربي بهذا التوحيد والإخلاص، وأنا من المسلمين المنقادين والمطيعين له سبحانه. ثم قال: «اللهمَّ أنت المَلِك لا إله إلَّا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» أي: يا الله، أنت الملك فلا مَلِك غيرك، ولا مُلْك في الحقيقة لغيرك، وأنت المنفرد بالألوهية فلا معبود بحق إلا أنت، وأنت ربي وأنا عبدك، وقد ظلمتُ نفسي بالغفلة عن ذكرك وبعمل المعاصي والذنوب، وقد اعترفتُ بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فإنك أنت الغفار الغفور. ثم قال: «واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئَها لا يصرف عني سيئها إلا أنت» أي: دلَّني ووفِّقني وثبِّتني وأوصلني لأحسن الأخلاق في عبادتك وغيرها من الأخلاق الحسنة الطيبة الظاهرة والباطنة، فإنك أنت الهادي إليها، لا هادي غيرك، وأبعدني واحفظني من سيئ الأخلاق، فإنه لا يبعدني ويحفظني منها إلا أنت. ثم قال: «لبَّيْك وسَعْدَيْك» أي: أدوم على طاعتك دوامًا بعد دوام، وأسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة. ثم قال: «والخيرُ كله في يديك» أي: والخير كله في تصرفك، أنت المالك له المتصرِّف فيه كيف تشاء. «والشر ليس إليك» أي: إنما يقع الشر في مفعولاتك ومخلوقاتك لا في فعلك سبحانه، فالشر لا يُضاف إليه سبحانه بوجه، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه، فإن ذاته لها الكمال المطلق من جميع الوجوه، وصفاته كلها صفات كمال، ويُحمد عليها ويُثنى عليه بها، وأفعاله كلها خير ورحمة وعدل وحكمة، لا شر فيها بوجه ما، وأسماؤه كلها حسنى، فكيف يُضاف الشر إليه؟ بل الشر في مفعولاته ومخلوقاته وهو منفصل عنه؛ إذ فعله غير مفعوله، ففعله خير كله، وأما المخلوق المفعول ففيه الخير والشر، وإذا كان الشر مخلوقًا منفصلًا غير قائم بالرب سبحانه فهو لا يُضاف إليه، وليس في هذا حجة للمعتزلة الذين يزعمون أن الله لم يخلق الشر، فالله خالق الخير والشر وخالق كل شيء سبحانه. «أنا بك وإليك» أي: أعوذ وأعتمد وألوذ وأقوم بك، وأتوجَّه وألتجئ وأرجع إليك، أو بك وحَّدت وإليك انتهى أمري، فأنت المبدأ والمنتهى، وقيل: أستعين بك وأتوجه إليك. «تباركتَ وتعاليتَ» أي: تعظَّمت وتمجَّدت وتكاثر خيرك، وتعاليت عما توهمته الأوهام وتصورته العقول، وتنزَّهت عن كل نقص وعيب. «أستغفرك وأتوب إليك» أي: أطلب المغفرة لما مضى، وأرجع عن فعل الذنب فيما بقي، متوجِّهًا إليك بالتوفيق والثبات إلى الممات. وإذا ركع، قال: «اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، خشع لك سمعي، وبصري، ومُخِّي، وعظمي، وعَصَبي» أي ركوعي لك وحدك مخلصًا لك، وقد آمنت بك، وانقدتُ لك، وجوارحي كلها -مِن سمع وبصر ومخ وعظم وعصب- ذليلة منقادة لأمرك. وإذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد مِلءَ السماوات، ومِلءَ الأرض، ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شئتَ من شيء بعد» أي: أحمدك حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض، وملأ ما يشاء من خلقك بعد السماوات والأرض. وإذا سجد، قال: «اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين» أي: سجودي لك وحدك مخلصًا لك، وقد آمنت بك، وانقدتُ لك، وجوارحي كلها التي خلقتها وصوَّرتها ذليلة منقادة لأمرك، تبارك الله أحسنُ الخالقين. ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهُّد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المُقَدِّم وأنت المؤَخِّر، لا إله إلا أنت» أي: اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ من الذنوب وما أخَّرتُ منها، كأنه قال: اغفر لي القديم والحديث «وما أسررتُ وما أعلنتُ» أي: اغفر لي ما أخفيت وما أظهرت، أو ما حدَّثتُ به نفسي وما تحرَّك به لساني «وما أسرفت» أي: اغفر لي ما جاوزت فيه الحد من الذنوب والمعاصي «وما أنت أعلم به مني» أي: واغفر لي ذنوبي التي لا أعلمها «أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر» معناه: تقدِّم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخِّر من شئت عن ذلك، كما تقتضيه حكمتك، وتعز من تشاء وتذل من تشاء «لا إله إلا أنت» أي: لا معبود بحق إلا أنت.
عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قمتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فقام فقرأ سورةَ البقرة، لا يَمُرُّ بآية رحمةٍ إلا وقفَ فسأل، ولا يَمُرُّ بآية عذابٍ إلَّا وقف فتعوَّذ، قال: ثم ركع بقَدْر قيامِه، يقول في ركوعه: «سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ»، ثم سجد بقَدْر قيامه، ثم قال في سجوده مثلَ ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورةً سورةً.
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
يخبر عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً قيام الليل، فقام صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة البقرة، فكان لا يمر بآية يُذكر فيها الرحمة والجنة إلا سأل الله رحمته وجنته، ولا يمر بآية يُذكر فيها العذاب إلا استعاذ بالله من عذابه، ثم ركع طويلًا بقدر قيامه، وقال في ركوعه: «سُبحانَ ذي الجَبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعَظَمةِ» أي: أُنَزِّه اللهَ صاحب القهر والغلبة، وصاحب الملك ظاهرًا وباطنًا، وصاحب الكبرياء، وصاحب العظمة، ثم سجد بقَدْر قيامه، ثم قال في سجوده مثلَ ما قال في ركوعه، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورةً سورةً.
عن ابن عباس رضي الله عنهما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا تَهَجَّد من الليل قال: «اللهم ربَّنا لك الحمدُ، أنت قَيِّمُ السموات والأرض، ولك الحمدُ أنت ربُّ السموات والأرض ومَن فيهنَّ، ولك الحمدُ أنت نورُ السموات والأرض ومن فيهنَّ، أنت الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، ولقاؤك الحقُّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك خاصمتُ، وبك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، وما أنت أعلم به مني، لا إلهَ إلا أنت».
متفق عليه
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قام لصلاة الليل قال بعد أن يكبِّر تكبيرة الإحرام: «اللهم ربَّنا لك الحمدُ» أي: جميع الحمد واجب ومستحق لله تعالى، فهو المحمود على صفاته، وأسمائه، وعلى نعمه، وأياديه، وعلى خلقه وأفعاله، وعلى أمره وحُكمه، وهو المحمود أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا. ثم قال: «أنت قَيِّمُ السموات والأرض» أي: أنت الذي أقمتهما من العدم، والقائم عليهما بما يصلحهما ويقيمهما، فأنت الخالق الرازق، المالك المدبر، المحيي المميت. ثم قال: «ولك الحمدُ أنت رب السموات والأرض ومن فيهنَّ» أي: أنت مالكهما ومن فيهما، والمتصرف بهما بمشيئتك، وأنت موجِدهما من العدم، فالملك لك، وليس لأحد معك اشتراك أو تدبير، تباركت وتعاليت. ثم قال: «ولك الحمدُ أنت نورُ السماوات والأرض ومن فيهنَّ» فمن صفاته سبحانه أنه نور، واحتجب عن خلقه بالنور، وهو سبحانه منوِّر السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، ولا ينبغي نفي صفة النور عن الله تعالى أو تأويلها. ثم قال: «أنت الحقُّ» فالحق اسم من أسمائه وصفة من صفاته، فهو الحق في ذاته وصفاته، فهو واجب الوجود كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به. ثم قال: «وقولُك الحقُّ» ما قلتَه فهو صدق وحق وعدل، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، لا في خبره، ولا في حُكمه وتشريعه، ولا في وعده ووعيده. ثم قال: «ووعدُك الحقُّ» يعنى: لا تخلف الميعاد، فما وعدت به فلا بد من وقوعه، على ما وعدت، فلا خُلف فيه ولا تبديل. ثم قال: «ولقاؤك حقُّ» أي: لا بد للعباد من ملاقاتك، فتجازيهم على أعمالهم، واللقاء يتضمن رؤية الله سبحانه. ثم قال: «والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ» أي: ثابتتان، موجودتان، كما أخبرتَ بذلك أنهما معدتان لأهلهما، فهما دار البقاء، وإليهما مصير العباد. ثم قال: «والساعةُ حقٌّ» أي: مجيء يوم القيامة حق لا مرية فيه، فهو ثابت لا بد منه، وهي نهاية الدنيا، ومبدأ الآخرة. وقوله: «اللهم لك أسلمتُ» معناه: انقدت لحكمك وسلمت ورضيت. وقوله: «وبك آمنت» يعنى: صدَّقت بك وبما أنزلت، وعملت بمقتضى ذلك. «وعليك توكلت» أي: اعتمدت عليك، ووكَّلت أموري إليك، «وإليك خاصمت» أي: بما آتيتنى من البراهين احتججت على المعاند وغلبته «وبك حاكمت» أي: كل من أبى قبول الحق، أو جحده، حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيني وبينه مجانبًا بذلك حكم كل طاغوت، من قانون وضعي، أو كاهن أو غيره، مما يتحاكم إليه البشر، من الأوضاع الباطلة شرعاً. وقوله: «فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، وما أنت أعلم به مني» أي: اغفر لي ما عملتُ من الذنوب، وما سأعمله، وما ظهر منها لأحد من خلقك، وما خفي عنهم، ولم يعلمه غيرك. ثم ختم دعاءه بقوله: «لا إلهَ إلا أنت» فلا أتوجَّه إلى سواك؛ إذ كل مألوه غيرك باطل ودعوته ضلال ووبال، وهذا هو التوحيد الذي جاءت به رسل الله، وفرضه تعالى على عباده.
عن أنس رضي الله عنه قال: خطَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُطُوطاً، فقال: "هذا الإنسان، وهذا أجَلُهُ، فبينَما هو كذلكَ إذ جاءَ الخَطُّ الأقْرَبُ". عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خطَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخطَّ خطاً في الوسطِ خارجاً منه، وخطَّ خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسطِ من جانبِه الذي في الوسطِ، فقال: «هذا الإنسانُ، وهذا أجلُهُ محيطاً بِه -أو قد أحاطَ بِه- وهذا الذي هو خارجٌ أملُهُ، وهذه الخُطَطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ، فإن أخطَأهُ هذا، نَهَشَهُ هذا، وإن أخطَأهُ هذا، نَهَشَهُ هذا».
حديث أنس: رواه البخاري ولفظه في البخاري: "هذا الأمل"، بدل: "هذا الإنسان". حديث ابن مسعود: رواه البخاري
في الحديثين مثال أمل الإنسان وأجله والأعراض التي تعرض عليه، وموته عند واحد منها، فإن سلم منها فيأتيه الموت عند انقضاء أجله، وهذه الخطوط الآفات العارضة له فإن سلم من هذا لم يسلم من هذا، وإن سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الأجل، والحاصل إن من لم يمت بالسبب مات بالأجل، فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات "إذ جاءه الخط الأقرب" وهو الأجل. وفيه إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الأجل، وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والإهلاك.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ الرجل عينيه ما لم تَرَيَا».
رواه البخاري
يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من أكذب الكذب أن يدّعي الإنسان أنه رأى شيئًا في منامه أو يقظته وهو في الحقيقة كاذب في دعواه هذه؛ لأنه لم ير شيئًا، والكذب في رؤيا المنام أعظم من الكذب في رؤيا اليقظة؛ لأن ما يراه الإنسان في منامه من الرؤى إنما هو من الله تعالى إذا كانت رؤيا، وذلك بواسطة الملك، فالكذب في هذه الحالة كذب على الله تعالى ، أما الأحلام فتكون من الشيطان، وحديث النفس من النفس، فما يراه النائم على هذه الأنواع الثلاثة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لصِدِّيق أن يكون لعَّانًا».
رواه مسلم
إن الإكثار من اللعن ينافي كمال درجة الصديقية، وهي مرتبة تلي النبوة، فهي من أعلى المراتب التي يمكن أن يصل إليها المؤمن عند الله تعالى ، ومن وسائل تحقيقها اجتناب اللعن.
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَلاعَنُوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار»
رواه الترمذي وأبو داود وأحمد
ينهى الحديث الشريف المؤمنين على أن يدعو بعضهم على بعض بأنواع من الدعاء، وهي لعنة الله وغضب الله وبالنار، ذلك لعظم شأن هذه الأدعية عند الله تعالى .
عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما ، قال: بينما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بعض أَسْفَارِه، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضَجِرَتْ فلَعَنَتْهَا، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خُذُوا ما عليها ودَعُوهَا؛ فإنها مَلْعُونَةٌ»، قال عمران: فكَأَنِّي أراها الآن تمشي في الناس ما يَعْرِضُ لها أحد".
رواه مسلم
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن: امرأة من الأنصار كانت على بعير لها فتعبت منها وسأمت فقالت: لعنك الله، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يؤخذ ما عليها من الرحل والمتاع، ثم تصرف، فإنها قد لعنت. قال عمران رضي الله عنه : فلقد رأيتها أي الناقة تمشي في الناس لا يتعرض لها أحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تصرف.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين