الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾
سورة الأعراف
وهل أثار عجبَكم أن جاءكم تذكير من ربكم على لسان رجل منكم تعرفون نسبه وصدقه وأمانته لينذركم من سخط الله وعقابه فأي عجب في ذلك؟! وكان الواجب عليكم أن تحمدوا ربكم وتشكروه على ما أنعم به عليكم حين مكَّن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون قوم نوح بعد هلاكهم بكفرهم، وقد منَّ الله عليكم بما يستوجب شكركم إذ خصكم بقوة الأبدان وضخامة الأجسام دون من حولكم من الأمم، فاذكروا نعم الله الكثيرة عليكم؛ رجاء أن تفوزوا بما تطلبونه وتنجوا مما ترهبونه.
﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ﴾
سورة النساء
وإذا كنت -أيها الرسول- في الجيش في ساحة القتال وقت قتال العدو، وأردت أن تصلي بهم فقسم الجيش جماعتين: تقوم جماعة منهم خلفك للصلاة، وليكن معهم سلاحهم، ولتكن الجماعة الأخرى في حراستكم، فإذا صلت الجماعة الأولى ركعة مع الإمام أتمت ركعتهم الثانية مع أنفسهم ويسلمون، فإذا فرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم للحراسة، ولتتقدم الجماعة الأخرى التي كانت في الحراسة ولم تصلِّ معك فليصلوا ركعة مع الإمام، فإذا سلم الإمام أكملوا بأنفسهم ركعتهم الثانية، وليكن الجميع في حذر من عدوهم وفي غاية الاستعداد وليحملوا أسلحتهم، فإن الذين كفروا يتمنون غفلتكم عن سلاحكم وأمتعتكم ليهجموا عليكم دفعة واحدة، ويأخذوكم على غرة فيقضوا عليكم، ولا إثم يلحقكم إن أصابكم أذى بسبب المطر أو أصابكم المرض ونحوه أن تتركوا أسلحتكم بجانبكم فلا تحملوها، وكونوا حذرين منتبهين من عدوكم على قدر ما تستطيعون، إن الله هيّأ للكافرين عذابًا مذلًا يهينهم ويخزيهم.
﴿ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ﴾
سورة البقرة
يا بني إسرائيل -وهم أولاد يعقوب وذريته- تذكروا نعمي التي تفضلت بها عليكم، فقد نجيت آباءكم من فرعون وفلقت لهم البحر وظلَّلْت عليهم الغمام، وغير ذلك من النعم التي أنعمت بها عليهم وعليكم، فالتزموا الوفاء بما عهدته إليكم من الإيمان بي وبرسلي كافة وبمحمد ﷺ خاصة والعمل بشريعته، فإنكم إن فعلتم ذلك أنجزت لكم ما وعدتكم به من الحياة السعيدة في الدنيا ودخول الجنة في الآخرة، واحذروا سخطي وعذابي إن أنتم تركتم الوفاء بعهدي، وخالفتم أمري.
﴿ وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
سورة البقرة
والنساء اللاتي طلقهن أزواجهن ينتظرن ثلاث حيضات، ولا يحل لهن الزواج من رجل آخر إلا بعد انقضاء هذه العدة والتأكد من براءة الرحم من الحمل، ويحرم على هؤلاء النسوة المطلقات أن يُخفِين ما في أرحامهن من الحمل أو الحيض إن كن مؤمنات حقًا بالله واليوم الآخر الذي يُحاسب فيه المرء على ما فعل، وللأزواج الحق في إرجاع النساء المطلقات إلى عصمتهم قبل أن تنقضي عدتهن، ولو رفضن ذلك، إذا كان قصدهم الخير والألفة، وليس قصدهم الإضرار بالمرأة بتطويل مدة العدة عليها، فهذا محرم فعله، وللزوجات من الحقوق الواجبة على الأزواج مثل الذي للأزواج عليهن بما تعارف عليه الناس في المكان والزمان، وللرجال منزلة أعلى وهي: قيامهم عليهن بالإنفاق والقوامة على البيت، وأمر الطلاق، ووجوب الطاعة مقابل النفقة، والله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه وتدبيره لشؤون خلقه.
﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ﴾
سورة الرعد
هو الله الذي سخر بقدرته البرق -وهو النور اللامع من خلال السحاب- يُرِيكموه فيترتب على ذلك أن بعضكم يخاف أن تنزل عليه منه الصواعق المحرقة، وبعضكم يطمع في الخير من ورائه بنزول المطر النافع، وهو الذي بقدرته يُنشئ السحاب المحمل بالماء الكثير فيرسله من مكان إلى مكان على حسب حكمته ومشيئته فينتفع به البلاد والعباد.
﴿ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
واذكر -أيها الرسول- قول ربك للملائكة حين أراد خلق آدم عليه السلام: إني سأجعل في الأرض أقوامًا يعمرونها يَخلف بعضهم بعضًا في إقامة أحكامي فيها، فقالت الملائكة مسترشدين مستفهمين: ما الحكمة من جعلهم خلفاء في الأرض وربما وقع من بعضهم الإفساد بارتكاب الشرك والمعاصي وإراقة دماء الأبرياء؟ فَإِن كان المُراد عِبَادَتك فَنحنُ أهل طاعتك ننزهك حامدين لك، ونمجدك بكل صفات الكمال والجلال لا نفتر عن ذلك، فقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُمْ عَنْ سؤالهم: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْمَصْلَحَة الراجحة والحكمة البالغة والمقاصد العظيمة في استخلافهم مَا لَا تَعْلَمُون.
﴿ وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ ﴾
سورة العنكبوت
وأهلكنا كذلك عادًا قوم هود وثمود قوم صالح؛ بسبب كفرهم وعنادهم، كما أهلكنا غيرهم، وقد ظهر لكم -يا أهل مكة- بعض مساكنهم التي صارت خرابًا وخلاء منهم؛ ما يدلكم على إهلاكهم، وحلول نقمتنا بهم جميعًا، مع قوتهم وكثرتهم، ولقد حَسَّن لهم الشيطان أعمالهم القبيحة التي كانوا عليها من الكفر والمعاصي؛ بسبب وسوسته، حتى ظنوا أنها أفضل مما جاءتهم به الرسل، فصرفهم عن الطريق المستقيم -طريق الإيمان بالله ورسله- وكانت لهم عقول يستطيعون التمييز بها بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، ولكنهم لم يستعملوها فيما خلقت له فاختاروا الضلال والكفر على الهدى والإيمان.
﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ﴾
سورة الكهف
حتى إذا وصل إلى مطلع الشمس وجد الشمس تطلع على أقوام ليس لهم بناء يسترهم من الشمس ولا شجر يظلهم منها.
﴿ فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ﴾
سورة الحاقة
فيوم تحدث تلك الأحداث كلها تكون قد قامت القيامة؛ لكي يحاسب الناس على أعمالهم.
﴿ ۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾
سورة الأحزاب
إن الله لا يخفى عليه حال أولئك المنافقين فيعلم المثبطين منكم لغيرهم عن الجهاد في سبيل الله في حرب جيوش الأحزاب مع رسول الله ﷺ، والقائلين لإخوانهم: تعالوا وانضموا إلينا ولا تنضموا إلى صفوف المسلمين واتركوا محمدًا حتى لا تُقتلوا، فإنَّا نخاف عليكم الهلاك في قتاله مع الناس، وهم مع تخذيلهم هذا لا يأتون القتال ولا يشاركون فيه إلا نادرًا؛ رياء وسمعة وخوف الفضيحة والطمع في الغنيمة لا لينصروا الله ورسوله والمؤمنين.
عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا: «فُضِّلْنَا على الناس بِثَلاث: جُعِلَت صُفُوفَنا كصفُوف الملائِكة، وجُعلت لنَا الأرض كُلُّها مسجدا، وجُعلت تُرْبَتُهَا لنا طَهُورا، إذا لم نَجِد الماء. وذَكر خِصْلَة أُخرى».
رواه مسلم
هذا الحديث لبيان شرف هذه الأمة وتفضيلها على باقي الأمم ببعض المميزات، وقوله -عليه الصلاة والسلام- : "فُضِّلْنَا على الناس بِثَلاث" أي: أن الله تعالى فَضَّلَنا على جميع الأمم السابقة بثلاث خِصال، وليس فيه انْحِصار خصوصيات هذه الأمة في الثلاث؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان تنزل عليه خصائص أُمَّته شيئاً فشيئاً، فيُخْبِر عن كل ما نَزَل عليه عند إنزاله مما يناسبه. "جُعِلَت صُفُوفَنا كصفُوف الملائِكة" وهي: أن وقُوفَنَا في الصلاة، كما تَقِف الملائكة عند ربِّها، وهو أنهم يُتِمُّون المُقدم، ثم الذي يَلِيه من الصفوف ثم يَرُصُّون الصَّفَّ كما ورد التصريح بذلك في سنن أبي داود وغيرها (ألا تصفون كما تَصُف الملائكة عندَ ربِّها؟) فقلنا: يا رسول الله، وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربِّها؟ قالَ: (يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون في الصَفِّ). وهذا بخلاف الأمم السابقة، فإنهم كانوا يَقِفُون في الصلاة كيف ما اتَفق. "وجُعلت لنَا الأرض كُلُّها مسجداً، وجُعلت تُرْبَتُهَا لنا طَهُوراً أي: أنَّ الله تعالى جعل الأرض كلها مواضع صالحة للصلاة، فيصلِّي في أي مكان تُدركه الصلاة فيه، فلا يختص به موضعٌ دون غيره تخفيفاً عليهم وتيسيراً لهم، بخلاف الأمم السابقة، فإنهم لا يصلون إلا في الكنائس والبِيَع؛ ولذا جاء في بعض روايات هذا الحديث عند أحمد: (وكان مَنْ قبلي إنَّما يُصلون في كنائسهم) وفي رواية أخرى: (ولم يَكن أحَدٌ من الأنبياء يصلِّي حتى يبلغ مِحْرَابه). لكن خُصَّ من عموم هذا الحديث ما نَهَى الشَّارع عن الصلاة فيه، كالحمام والمقبرة وأعطان الأبل والمواضع النجسة. "وجُعلت تُرْبَتُهَا لنا طَهُورا" يعني أن الانتقال إلى التيمم مشروط بعدم وجود الماء، وقد دَلَّ على ذلك أيضا القرآن، قال تعالى: (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيداً طيباً) وهذا محل إجماع من العلماء، ويلحق بفاقد الماء، من تَضرر باستعماله. "وذَكر خِصْلَة أُخرى" ما تقدم خَصْلَتان؛ لأن ما ذُكِر عن الأرض من كَونها مسجدًا وطهورًا خَصْلَة واحدة وأما الثالثة فَمَحْذُوفة هُنا، وجاء ذِكْرُها في رواية النسائي من طريق أبي مالك الراوي هُنا في مسلم قال: (وأُوتِيتُ هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كَنْز تحت العَرْش لم يُعْطَ منه أحَدٌ قَبْلِي، ولا يُعْطَى منه أحَدٌ بَعْدِي).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنت أغْتَسِل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فيه من الجَنَابة». وفي رواية: «وتَلْتَقِي».
متفق عليه، والرواية الثانية رواها ابن حبان
تحكي أمنا عائشة رضي الله عنها أنها شاركت النبي صلى الله عليه وسلم في الاغتسال من الماء الموجود في الإِناء الواحد؛ لأجل رفع الحدث الأكبر، وهو: الجنابة. كما تصوِّر هيئة ذلك الاشتراك بقولها: "تختلف أيدينا فيه" أي فأدخل يدي في الإِناء مرة لأغترف منه، ويدخل يده صلى الله عليه وسلم في الإِناء مرة ليغترف منه، كما جاء في رواية للبخاري عن عائشة أنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، نغرف منه جميعاً" وأما رواية ابن حبان الثانية، فجاءت بتفصيل دقيق لهيئة هذا الاجتماع في الاغتسال، وهذا في قولها: "وتَلْتَقِي" أي: الأيدي أي تجتمعان أثناء الأخْذ والغَرْف من الإناء. وعلى هذه الرواية: فإن الأيْدي تَخْتَلف في بعض الغَرَفَات وتَلْتَقي في بعضها.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إنِّي امرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي فَأَنْقُضُهُ لغُسل الجَنابة [وفي رواية: والحَيْضَة]؟ قال: «لا، إنَّما يَكْفِيك أن تَحْثِي على رأْسِك ثلاث حَثَيَاتٍ ثم تُفِيضِينَ عليك الماء فَتَطْهُرين».
رواه مسلم
تخبر أم سَلَمة رضي الله عنها أنها تجعل شَعَر رأسها ضَفَائر، ثم إنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية الاغتسال من الحَدَث الأكبر [ غسل الحيض والجَنَابة ]، هل يلزمها تفريق شَعْرها لأجل إيصال الماء إلى باطنه، أو لا يجب عليها تفريقه؟ قال: «لا، إنَّما يَكْفِيك أن تَحْثِي على رأْسِك ثلاث حَثَيَاتٍ » أي: لا يلزمُك، بل يكفيك أن تَصُبِّي الماء على رأسك بِملء كفيك ثلاث مرات، مع ظَنَّ حصول الإرواء لأصول الشَّعر، سواء وصل الماء إلى باطِن الشَّعر أو لم يَصَل؛ لأنه لو وجب إيصاله إلى باطِنه للزم نَقْضُه ليُعلم أن الماء قد وصَل إليه أو لم يصل. "ثلاث حَثَيَاتٍ" لا يُراد بالحَثَيَات الثلاث الحَصْر، بل المَطلوب إيصال الماء إلى أصول الشَّعر، فإن وصَل بمرة فالثلاث سُنَّة، وإن لم يَصل فالزيادة واجِبة، حتى يَبلغ أصوله مع ظن الإرواء. "ثم تُفِيضِينَ عليك الماء" أي: تُصُبِّين الماء على جميع جَسدك، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : "ثمَّ تَصُبِّينَ على رأسِكِ الماءَ". " فَتَطْهُرين" وفي رواية عند أبي داود وغيره: "فإذا أنت قد طَهُرت" أي: من الحَدث الأكبر الذي أصَابك. والحاصل: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتاها بأنه لا يلزمها نَقْض شَعَر رأسها لغُسل الجَنَابة والحيضة، وإنما يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاث غَرَفات بمليء كفيها، وتَعُم جسدها بالماء، وبذلك تكون قد طهرت من الحدث الأكبر.
عن ميمونة رضي الله عنها قالت: «صَبَبْتُ للنبي صلى الله عليه وسلم غُسْلا، فَأَفْرَغ بيمينه على يساره فغَسَلَهُما، ثم غَسل فَرْجَه، ثم قال بِيَدِه الأرض فَمَسَحَها بالتُّراب، ثم غَسلها، ثم تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، ثم غَسَل وجْهَه، وأفَاضَ على رأسِه، ثم تَنَحَّى، فغسل قَدَمَيه، ثم أُتِيَ بمنْدِيل فلم يَنْفُضْ بها».
متفق عليه
معنى الحديث: تخبر ميمونة أنها هيَّأت له الماء لأجل أن يَغتسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجَنَابة، فتناول الإناء بيمينه، فصبَّه على يساره، ثم غسل كلتا يديه معاً؛ لأن اليدين آلة لنقل الماء، فاستحب غسلهما تحقيقا لطهارتهما، وتنظيفا لهما. فَغَسَلهُما، وفي رواية أخرى عن ميمونة رضي الله عنها عند البخاري: "فغسل يديه مرتين أو ثلاثا". وبعد أن غَسل يديه غَسل فَرْجَه بشماله لإزالة ما لوثه من آثار المَني وغيره، والمراد بالفَرْجِ هُنا: القُبل، يوضحه رواية البخاري: " ثم أفرغ على شِماله، فغسل مَذَاكِيرَه ". ثم قال بِيَدِه الأرض والمراد ضرب بها الأرض واليد هنا: " اليَد اليُسرى، يوضحه رواية البخاري: " ثم ضَرب بِشِمَاله الأرض، فدَلَكَها دَلْكَا شديدا ". فَمَسَحَها بالتُّراب لِيُزِيل ما قد يعَلق بها من آثار مُسْتَقْذَرة أو روائح كَرِيهة، ثم غَسل يَده اليُسرى بالماء لإزالة ما عَلَق بها من تُراب وغيره مما يُسْتَقْذَر، وبعد أن غسل يديه ونَظَّفَها مما قد يعَلق بها تمضمض وستنشق، ثم غَسَل وجْهَه. وليس فيه أنه توضأ -عليه الصلاة والسلام- ، لكن في حديثها الآخر عند البخاري ومسلم :" ثم توضأ وضوءه للصلاة "وهكذا جاء عن عائشة رضي الله عنها . ثم صَبَّ الماء على رأسه، وفي روايتها الأخرى: " ثم أَفْرَغ على رأسه ثلاث حَفَنَات مِلءَ كَفِّه، ثم غَسَل سَائر جَسَده ". ويُكتفى بالمرة الواحدة، إذا عَمَّت جميع البَدن. ثم تحول إلى جهة أخرى بعيدا عن موضع الاغتسال فغسل قَدَمَيه بعد أن فَرَغ من وضوءه واغتساله، غسل قَدَميه مرة ثانية. ثم أُتِيَ بمنْدِيل فلم يَنْفُضْ بها ولم يَتَمَسَّح بالمِنْدِيل من بَلَلِ الماء، وفي رواية أخرى عنها رضي الله عنها : " ثم أَتَيْتُه بالمِندِيل فَرَدَّه " وفي رواية أخرى : " أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فلم يَمَسَّه وجعل يقول: بالماء هكذا " يعني يَنْفُضُه.
عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجَنَابَة يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسل فَرْجَه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيُدخل أصابعه في أصول الشَّعَرِ، حتى إذا رأى أن قد اسْتَبْرَأَ حَفَنَ على رأسه ثلاث حَفَنَات، ثم أفاض على سائر جسده. ثم غسل رجليه».
متفق عليه
تصف عائشة رضي الله عنها غُسل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه؛ لتكونا نظيفتين حينما يتناول بهما الماء للطهارة، وتوضأ كما يتوضأ للصلاة. ولكونه صلى الله عليه وسلم ذا شعر كثيف، فإنه يخلله بيديه وفيهما الماء، حتى إذا وصل الماء إلى أصول الشعر، وأوصل الماء إلى جميع البشرة، أفاض الماء على رأسه ثلاث مرات ثم غسل باقي جسده ثم أخّر غسل رجليه في النهاية.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن أم سُلَيم حدَّثَت أنَّها سألت نَبِي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تَرى في مَنَامِها ما يَرى الرَّجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا رَأَت ذلك المرأة فَلْتَغْتَسِل» فقالت أم سُلَيْم: واسْتَحْيَيْتُ من ذلك، قالت: وهل يَكون هذا؟ فقال نَبِي الله صلى الله عليه وسلم : «نعم، فمِن أين يَكُون الشَّبَه؟ إنَّ ماء الرَّجُل غَليِظ أبْيَض، وماء المرأة رقِيق أصْفَر، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أو سَبَقَ، يَكُونُ مِنْه الشَّبَهُ».
رواه مسلم
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه عن أُمِّهِ أُمِّ سُلَيم رضي الله عنها أنَّها سألت نَبِي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تَرى في مَنَامِها ما يَرى الرَّجل" بمعنى تَرى المرأة في منامها ما يراه الرَّجُل من الجِماع. فأجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا رَأَت ذلك المرأة فَلْتَغْتَسِل» يعني: إذا رأت المرأة في منامها ما يراه الرَّجل، فلتغتسل، والمراد به: إذا أنزلت الماء كما في البخاري، "قال: نعم إذا رأت الماء" أي: المَني، تراه بعد الاستيقاظ، أما إذا رأت احتلاما في النوم ولم تَر مَنِيًّا، فلا غُسْل عليها؛ لأن الحكم مُعلق بالإنزال، ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرَّجُل يَجد البَلل ولا يَذْكُر احْتِلَاما، قال: "يغتسل" وعن الرَّجُل يَرى أن قد احْتَلم، ولا يَجِد البَلل، فقال: لا غُسْل عليه. فقالت أم سُليم: المرأة تَرى ذلك عليها الغسل؟ قال: نعم، إنما النَّساء شقائق الرجال" رواه أحمد وأبو داود. فلما سمعت أم سُلَيْم الإجابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَحْيَت من ذلك، وقالت: "وهل يَكون هذا؟". أي: هل يمكن أن تَحتلم المرأة وتنزل، كما هو الحال في الرَّجل؟ فقال نَبِي الله صلى الله عليه وسلم : "نعم": أي: يحصل من المرأة احتلام وإنزال، كما هو يحصل من الرَّجل ولا فرق. ثم قال لها معللا ذلك: "فمِن أين يُكون الشَّبَه؟" وفي رواية أخرى في الصحيحين: "فَبِم يَشْبِهُها ولدُها" أي: فمن أين يكون شَبَه الولد بأُمه، إذا لم تُنزل مَنِيًّا؟! ثم بَيَّن لها النبي صلى الله عليه وسلم صِفَة مَنِي الرَّجُل وصِفَة مَنِي المرأة بقوله: "إن ماء الرَّجُل غَليِظ أبْيَض، وماء المرأة رقِيق أصْفَر" وهذا الوصف باعتبار الغالب وحال السلامة؛ لأن مَنِي الرَّجُل قد يَصير رقيقا بسبب المرض، ومُحْمَرًّا بكثرة الجِماع، وقد يَبْيَض مَنِي المرأة لقُوَتها. وقد ذَكر العلماء -رحمهم الله- أن لمَنِي الرَّجل علامات أخرى يُعرف بها، وهي: تدفقه عند خروجه دَفْقَة بعد دفْقَة، وقد أشار القرآن إلى ذلك، قال تعالى : (من ماء دافق)، ويكون خروجه بشهوة وتلذذ، وإذا خرج اسْتَعْقَبَ خروجه فُتورا ورائحة كرائحة طلع النَّخل، ورائحة الطَّلع قريبة من رائحة العَجين. وأما مَنِي المرأة فقالوا فيه: إن له علامتين يُعرف بواحدة منهما إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرَّجل، والثانية: التلذذ بخروجه، وفتور شهوتها عَقِب خروجه. ولا يشترط في إثبات كونه مَنِيا اجتماع جميع الصفات السابقة، بل يكفي الحكم عليه كونه منيًا من خلال صفة واحدة، واذا لم يوجد شيء منها لم يحكم بكونه منِيًّا، وغلب على الظن كونه ليس منِيًّا. "فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أو سَبَقَ، يَكُونُ مِنْه الشَّبَهُ" وفى الرواية الأخرى: "غَلَب" أي من ماء الرجل أو ماء المرأة؛ فَمن غَلَب ماؤه ماء الآخر؛ بسبب الكثرة والقوة كان الشَّبَه له، أو سَبَق أحدهما الآخر في الإنزال كان الشَّبَه له. وقال بعض العلماء: إن عَلَا بمعنى سَبَق، فإن سَبَق ماء الرَّجل كان الشَّبَه له وإن سَبَق ماء المرأة كان الشَّبَه له. وذلك أن مني الرَّجل ومنِي المرأة يجتمعان في الرحم، فالمرأة تُنزل والرَّجل يُنزل ويجتمع ماؤهما، ومن اجتماعهما يخلق الجَنين؛ ولهذا قال تعالى : (إنا خلقنا الإنسان من نُطفة أمْشَاج) [الإنسان 1 ، 2] أي مُختلط من ماء الرجل وماء المرأة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أو عَظْمٍ، وقال: «إِنَّهُمَا لَا تُطَهِّرَان».
رواه الدارقطني
يذكر راوية الإسلام أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهاهم في باب الاستنجاء، عن استعمال شيئين في قطع النجو، وهو الغائط الخارج من السبيل، وهما: الروث والعظم، أما الروث فلنجاستها، أو لعلة إبقائها ليستفيد منها دواب الجن؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام- كما عند الترمذي: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام؛ فإنها زاد إخوانكم من الجن". وأما العظم فعلة النهي ملاسة العظم فلا يزيل النجاسة، وقيل علته أنه يمكن مصه أو مضغه عند الحاجة، وقيل لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن العظم زاد إخوانكم من الجن» اهـ. يعني: وإنهم يجدون عليه من اللحم أوفر ما كان عليه، وقيل لأن العظم ربما يجرح. ثم خُتِم الحديث بتوكيد علة النهي من استعمال الأرواث والعظام في الاستنجاء؛ وذلك لأنها تفوت المقصود من الاستنجاء، وهو تحصيل الطهارة؛ ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: إنهما لا يطهران.
عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: "غُفْرَانَكَ". وعن ابن مسعود قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت رَوْثَةً فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة». وقال: «هذا رِكْسٌ».
حديث عائشة: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد. وحديث ابن مسعود: رواه البخاري
في حديث عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "غفرانك" عند الخروج من مكان قضاء الحاجة، يعني يطلب من الله المغفرة؛ ولعل الحكمة والله أعلم أنه لما تخفف من الأذى الحسي ناسب أن يطلب التخفيف من الأذى المعنوي. وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الغائط فأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار فوجد حجرين ولم يجد ثالثا، فأخذ رجيع الدابة، وجاء بها ظنًّا منه أنها تجزئ رضي الله عنه فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين وتنظف بهما، وألقى الروثة، وبين السبب، وهو أنها نجسة لا يصح تنظيف محل الخارج بها، وهذا في كل روث؛ لأنَّها إن كانت من غير مأكول اللحم كما في الحديث فهي رِجْسٌ نجس، وإن كانت من مأكول اللحم فهي زاد بهائم الجن.
عن سلمان رضي الله عنه ، قال: قيل له: قد عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخِرَاءَةَ، قال: فقال: أجَل «لقد نَهَانا أن نَستقبل القِبْلَة لِغَائِطٍ، أو بَول، أو أن نَسْتَنْجِيَ باليمين، أو أن نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ من ثلاثة أحْجَار، أو أن نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَو بِعَظْمٍ».
رواه مسلم
معنى الحديث: "عن سلمان، قال: قيل له: قد عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخِرَاءَةَ" يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم أصحابه آداب قضاء الحاجة من أول ما يَدخل محل قضاء الحاجة إلى أن يخرج منه، ومن ذلك: استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، والنهي عن الاستنجاء باليمين، وبالرَّجِيع والعَظام. "قال: أجَل: لقد نَهَانا أن نَستقبل القِبْلَة لِغَائِطٍ، أو بَول" يعني: نعم، نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة حال التَّغَوط أو التَّبول، فما دام أنه يقضي حاجته ببول أو غائط، فإنه لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها؛ لأنَّها قِبْلة المسلمين في صلاتهم وغيرها من العبادات، وهي أشرف الجهات، فلا بد من تكريمها وتعظيمها قال تعالى : (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [الحج: 30]. "أو أن نَسْتَنْجِيَ باليَمِين" أيضا: مما نهاهم عنه الاستنجاء باليمين؛ لأن اليَد اليُمنى تستعمل في الأمور الطيبة المحترمة المحمودة، وأما الأمور التي فيها امتهان كإزالة الخارج من السَّبيلين، فإنه يكون باليَد اليُسرى لا اليَد اليُمنى. وفي الحديث الآخر: (ولا يَتَمَسح من الخلاء بيمنيه). "أو أن نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ من ثلاثة أحْجَار" أيضا: مما نهاهم عنه الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحْجَار ولو حصل الإنقاء بأقل منها؛ لأن الغالب أن دون الثلاث لا يحصل بها الإنقاء، ويقيَّد هذا النَّهي إذا لم يَرد إتباع الحجارة الماء، أما إذا أراد إتباعها بالماء، فلا بأس من الاقتصار على أقلَّ من ثلاثة أحجار؛ لأنَّ القَصد هُنا هو تخفيف النَّجاسة عن المكان فقط، لا التطهُّرُ الكامل. "أو أن نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ" أيضا: مما نهاهم عنه الاستنجاء بالرَّجيع؛ لأنه عَلف دَوَاب الجِن، كما جاء مصرحا به في صحيح مسلم أن وفداً من الجِن جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه الزاد فقال: (لكم كل عَظْم ذُكِر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفَر ما يكون لحْمَا، وكل بَعَرة علف لِدَوابِّكم). "أَو بِعَظْمٍ" أيضا: مما نهاهم عنه الاستنجاء بالعظام؛ لأنها طعام الجن، للحديث السابق حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم). فإذا: السنة جاءت مبينة أن الحِكمة في ذلك عدم تقذيرها وإفسادها على من هي طعام لهم؛ لأنها إذا استعملت فيها النجاسة، فقد أفسد عليهم طعامهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كَخْ كَخْ ارْمِ بها، أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة!؟». وفي رواية: «أنَّا لا تَحِلُّ لنا الصدقة».
الرواية الأولى: متفق عليه. الرواية الثانية: رواها مسلم
أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة مما جمع من زكاة التمر فوضعها في فمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "كخ كخ" يعني أنها لا تصلح لك، ثم أمره أن يخرجها من فمه، وقال: "إننا لا تحل لنا الصدقة". فالصدقة لا تحل لآل محمد؛ وذلك لأنهم أشرف الناس، والصدقات والزكوات أوساخ الناس، ولا يناسب لأشراف الناس أن يأخذوا أوساخ الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة؛ إنما هي أوساخ الناس".
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين