الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ﴾
سورة يوسف
قال يوسف عليه السلام: عياذًا بالله أن نظلم بريئًا يحرُم ظلمه، فنأخذ في جريمة السرقة غير الشخص الذي وجدنا مكيالنا عنده وهو بنيامين كما حكمتم أنتم، فنحن نسير في هذا الحكم تبعًا لشريعتكم، إنَّا إن أخذنا شخصًا آخر غير الذي وجدنا متاعنا عنده إذًا لظالمون إذا تركنا جانيًا وعاقبنا بريئًا.
﴿ فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ﴾
سورة الأنعام
فلما أبصر الشمس طالعة مضيئة قال لقومه: هذا ربي، هذا أكبر من الكوكب والقمر، فلما غابت قال لقومه: إنني بريء مما تشركون فلا أعبد الكواكب والشمس والقمر والأوثان والأصنام التي أشركتموها مع الله.
﴿ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ﴾
سورة الواقعة
وكانوا فوق ترفهم وإصرارهم على ارتكاب الآثام ينكرون البعث، ويقولون سخرية واستهزاء لمن نصحهم باتباع الحق: أنُبعث إذا متنا وصرنا ترابًا وعظامًا نخرة بالية بعدما تمزقت أجسادنا وتفرقت؟!
﴿ تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة الأعراف
تلك القرى التي تقدم ذكرها وهي: قرى قوم نوح، وهود، وصالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، والتي أهلكها الله إنما نقصّ عليك -أيها الرسول- من أخبارها، وما كانت عليه من التكذيب وما حل بها من عذاب؛ ليكون ذلك عبرة لقومك وممن يأتي بعدهم، ولقد جاءت أهلَ هذه القرى رسلُهم بالمعجزات الظاهرة الدالة على صدقهم؛ لتدعوهم إلى ما فيه سعادتهم، فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل؛ بسبب ظلمهم وتكذيبهم بالحق، وبمثل ما ختم الله به على قلوب أهل هذه القرى المكذبين لرسلهم يختم الله على قلوب الكافرين المكذبين بمحمد ﷺ؛ بسبب إيثارهم الضلالة على الهداية.
﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ﴾
سورة يونس
وقال موسى عليه السلام لقومه: يا قوم إن كنتم آمنتم بالله حقًا وامتثلتم شرعه فثقوا به واعتمدوا عليه وسلموا لأمره والجؤوا إليه واستنصروه، فالتوكل عليه علامة على إيمانكم ويكون معه النصر والتأييد.
﴿ ۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة آل عمران
لما ذكر الله خيانة أهل الكتاب في الدين ومكرهم وكتمهم الحق ذكر بعد ذلك حالهم في الوفاء والخيانة في الأموال؛ فأخبر أن منهم الخائن والأمين، فقال: ومن أهل الكتاب من اليهود قلة قليلة أمناء، فمنهم من إن يأمنه أحد على مال كثير يحافظ عليه حتى يؤديه إليه، ومنهم من إذا ائتمنته على مال قليل ولو دينارًا لا يؤديه إليك إلا إذا طالبته مرارًا وبذلت غاية الجهد في مطالبته، وهم يماطلون في أداء الأمانة؛ لأنهم يعتقدون عقيدة فاسدة وهي: أنه ليس عليهم ذنب ولا حرج في استحلال أموال العرب وأكلها بالباطل؛ لأن الله أباحها لهم، فجمعوا بين أكل الحرام واعتقاد حله وهذا كذب على الله، وهم يعلمون أنهم كاذبون على الله؛ فإن الله حرم أكل المال الحرام.
﴿ وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾
سورة آل عمران
يلزمكم -أيها المؤمنون- وجود جماعة منكم تبذل جهدها في الدعوة إلى الخير الذي يصلح من شأن الناس والذي فيه سعادتهم في الدارين، وفي أمرهم بالتمسك بالتعاليم الإسلامية وبالأخلاق التي توافق الكتاب والسنة والعقول السليمة، وفي نهيهم عن المنكر الذي نهى عنه شرع الله، وتنفر منه الطباع الحسنة، فيعلِّمون الناس ويحضُّونهم على عمل الخير ويحذرونهم من الشر، وهذه الفئة هم الفائزون بجنات النعيم.
﴿ فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ﴾
سورة الذاريات
فلما رآهم لا يأكلون أحسَّ في نفسه خوفًا منهم ففطنوا له، فقالوا له مُطَمْئنِين إياه: لا تَخَفْ إنَّا رسل من عند الله، وبشروه بأن زوجته سَارَة سَتلد له غلامًا يكون إذا كبر وبلغ سن الرشد ذا علم بدينه، وهو إسحاق عليه السلام.
﴿ وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ ﴾
سورة سبأ
وما أنزلنا على الكفار مِن كُتُب يقرؤونها قبل القرآن فتدلهم على ما يزعمونه من أن القرآن سحر وأن محمدًا ﷺ ساحر، فيكون لهم عذرهم في التمسك به، وكذلك ما أرسلنا إليهم قبلك -أيها الرسول- من رسول يخوفهم من عذابنا.
﴿ قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ﴾
سورة الحجرات
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الأعراب على سبيل التوبيخ: أتُخَبِّرون الله بما أنتم عليه من دين وتصديق حيث قلتم آمنا على سبيل التفاخر والتباهي، والحال أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض دون أن يخفى عليه شيء من أحوال المخلوقات؟ والله بكل شيء عليم، فلا يحتاج إلى إخباركم إياه بدينكم، ولا يخفى عليه شيء.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أنَّ يهوديًّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد، إنَّ اللهَ يُمسك السمواتِ على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبالَ على إصبع، والشجرَ على إصبع، والخلائقَ على إصبع، ثم يقول: أنا المَلِكُ. «فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نواجِذُه»، ثم قرأ: {وما قدروا اللهَ حقَّ قَدْرِه}.
متفق عليه
هذا الحديث يدل على عظمة الله تعالى حيث يضع السموات كلها على إصبع من أصابع يده الكريمة العظيمة، وعدَّد المخلوقات المعروفة للخلق بالكبر والعظمة، وأخبر أن كل نوع منها يضعه تعالى على إصبع، لو أراد تعالى لوضع السماوات والأرضين ومن فيهن على إصبع واحدة من أصابع يده جل وعلا . وهذا من العلم الموروث عن الأنبياء المتلقَّى عن الوحي من الله تعالى ، ولهذا صدَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام اليهودي بل وأعجبه ذلك وسُرَّ به، ولهذا ضحك حتى بدت نواجذه، تصديقاً له، كما قال عبد الله بن مسعود في رواية أخرى عنه، وقرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} والتي فيها إثبات اليدين لله تعالى، تأكيدًا وتثبيتًا لما قاله اليهودي. ولا التفات إلى قول من تبنَّى التعطيل، ونفى صفة الأصابع لله، زاعمًا أن إثباتها لله تشبيه له بخلقه، ولا يعلم هذا المعطِّل أن إثبات هذه الصفة لله تعالى لا يقتضي التشبيه، كما أننا نثبت له تعالى حياة وقدرة وقوة وسمعًا وبصرًا، ولا يقتضي هذا تشبيهًا له بخلقه، إذ إنه سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
رواه البخاري
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديثِ القُدْسِيِّ أنَّ الله عز وجل قال: مَن آذى وَليًّا من أوليائي وأغضبَه وأبغضَه فقد أَعْلمتُه وأعلنتُ له العداوة. والوليُّ هو: المؤمنُ التَّقي، وعلى قدر ما للعبد من الإيمان والتقوى يكون نصيبُه من ولاية الله. وما تقرَّب المسلم إلى ربِّه بشيء أحب إليه مما افترضه وأوجبه عليه من فعل الطاعات وترك المحرمات، وما يزال المسلم يتقرّب إلى ربه بالنوافل مع الفرائض؛ حتى ينال محبة الله. فإذا أحبه الله كان الله مُسددًا له في هذه الأعضاء الأربعة: يُسدِّدُه في سمعه، فلا يسمع إلا ما يرضي الله. ويُسدده في بصره، فلا ينظر إلا إلى ما يحب الله النظر إليه ويرضاه. ويُسدده في يده، فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله. ويُسدده في رجله، فلا يمشي إلا إلى ما يرضي الله، ولا يسعى إلا إلى ما فيه الخير. ومع هذا إنْ سأل اللهَ شيئًا فإنَّ الله يعطيه ما سأل، فيكون مجابَ الدعوة، ولئن استعاذ بالله ولجأ إليه طلبًا للحماية، فإن الله سبحانه يُعيذه ويحميه مما يخاف. ثم قال الله تعالى: وما تَردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعله تَرَدُّدي في قَبْضِ نَفْس المؤمن رحمة به؛ لأنه يكره الموت لما فيه من الألم، والله يكره ما يُؤلم المؤمن.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت».
رواه مسلم
يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه سيستمر في الناس خصلتان من خصال الكفر، لا يسلم منهما إلا من سلَّمه الله تعالى . الأولى: عيب الأنساب وتنقصها. الثانية: رفع الصوت عند المصيبة تسخطاً على القدر. وهذا كفر أصغر، وليس من قام به شعبةٌ من شعب الكفر يكون كافرا الكفر المخرج من الملة حتى يقوم به حقيقة الكفر الأكبر.
عن عمران بن حصين رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حَلْقَةٌ من صُفْرٍ، فقال: ما هذا؟ قال من الوَاهِنَةِ، فقال: انزعها فإنها لا تَزيدك إلا وَهْنًا؛ فإنك لو مُتَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا".
رواه أحمد وابن ماجه
يذكر لنا عمران بن حصين رضي الله عنهما موقفًا من مواقف رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في محاربة الشرك وتخليص الناس منه، ذلك الموقفُ: أنه أبصر رجلا لابسًا حلقة مصنوعة من النحاس الأصفر، فسأله عن الحامل له على لبسها؟ فأجاب الرجل أنه لبسها لتعصِمه من الألم، فأمر بالمبادرة بطرحها، وأخبره أنها لا تنفعه بل تضره، وأنها تزيد الداء الذي لبست من أجله، وأعظم من ذلك لو استمرتْ عليه إلى الوفاة حُرم الفلاح في الآخرة أيضا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وَقَذَفَ هذا، وأكل مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم طرح في النار».
رواه مسلم
يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة -رضوان الله عليهم- فيقول: أتدرون من المفلس؟ فأخبروه بما هو معروف بين الناس، فقالوا: هو الفقير الذي ليس عند نقود ولا متاع. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المفلس من هذه الامة من يأتي يوم القيامة بحسنات عظيمة، وأعمال صالحات كثيرة من صلاة وصيام وزكاة، فيأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وقذف هذا، وسفك دم هذا، والناس يريدون أن يأخذوا حقهم؛ فما لا يأخذونه في الدنيا يأخذونه في الآخرة، فيقتص لهم منه، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته بالعدل والقصاص بالحق، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فَدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجد! فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فاحتفرت، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفرت كما يحتفر الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه، فقال: «اذهب بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فبَشِّرْهُ بالجنة...وذكر الحديث بطوله
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه في نفر منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس أخذه دونهم وتأذى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد باباً مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟"، قال: نعم. فأعطاه نعليه عليه الصلاة والسلام أمارة وعلامة أنه صادق فيما سيخبر به، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا به قلبه، فبشره بالجنة". لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنًا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأنه يقول: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما مِن صاحب ذَهب، ولا فِضَّة، لا يُؤَدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَتْ له صَفَائِحُ من نار، فَأُحْمِيَ عليها في نار جهنَّم، فيُكْوى بها جَنبُه، وجَبينُه، وظهرُه، كلَّما بَرَدَت أُعِيْدَت له في يوم كان مِقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين العِباد فَيَرى سَبِيلَه، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالإبْل؟ قال: «ولا صَاحِبِ إِبل لا يُؤَدِّي منها حَقَها، ومن حقِّها حَلْبُهَا يوم وِرْدِهَا، إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. أوْفَرَ ما كانت، لا يَفْقِد منها فَصِيلا واحِدَا، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وتَعَضُّه بِأفْوَاهِهَا، كلما مَرَّ عليه أُولاَها، رَدَّ عليه أُخْرَاها، في يوم كان مِقْداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فَيَرَى سَبِيلَه، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غَنَم لاَ يُؤَدِّي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لا يَفْقِد منها شيئا، ليس فيها عَقْصَاء، ولا جَلْحَاء، ولا عَضْبَاءُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِها، وتَطَؤُهُ بِأظْلاَفِهَا، كلَّمَا مَرَّ عليه أُولاَها، رَدَّ عليه أُخْرَاها، في يوم كان مِقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العِباد، فَيَرَى سَبيلَه، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: «الخَيل ثلاثة: هي لرَجُلٍ وِزْرٌ، وهي لرَجُل سِتْر، وهي لِرَجُلٍ أجْرٌ. فأمَّا التي هي له وِزْرٌ فَرَجُلٌ ربَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْرٌ، وأما التي هي له سِتْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله، ثم لم يَنْس حَقَّ الله في ظُهورها، ولا رقَابِها، فهي له سِتْرٌ، وأما التي هي له أَجْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله لأهل الإسلام في مَرْج، أو رَوْضَةٍ فما أكلت من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيء إلا كُتِبَ له عَدَدَ ما أكَلَتْ حسنات وكتب له عَدَد أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حسنات، ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات، ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات» قيل: يا رسول الله فالحُمُرُ؟ قال: «ما أُنْزِل عليَّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفَاذَّة الجَامعة: ?فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره? [الزلزلة: 7 - 8]».
متفق عليه
لا يوجد صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأُحمي عليها في نار جهنم فيكوى بتلك الصفائح جَنْبُه وجَبِينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، فالذهب والفضة تجب الزكاة في أعيانهما في كل حال، فإن لم يفعل فجزاؤه ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم . قال: "ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها" فإذا امتنع صاحب الإبل مما أوجب الله عليه فيها من زكاتها وحلبها يوم ورودها على الماء؛ بأن تُحْلب ويسقى من ألبانها المارة والواردين للماء "إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أوْفَرَ ما كانت.." ، وفي رواية لمسلم : "أعظم ما كانت" أي في الدنيا، زيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خَلْقِها فتكون أثقل في وطْئِها " كلما مَرَّ عليه أُولاَها، رُدَّ عليه أُخْرَاها"، وفي رواية مسلم: "كلما مَرَّ عليه أُخْراها رُدَّ عليه أولاها" والمعنى أنه سيظل يعذب بها خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غَنَم لاَ يُؤَدِّي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، بُطِح لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ.." يقال فيمن امتنع من زكاة البقر والغنم ما قيل فيمن امتنع من إخراج زكاة الإبل، كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها. "قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: «الخَيل ثلاثة: هي لرَجُلٍ وِزْرٌ، وهي لرَجُل سِتْر، وهي لِرَجُلٍ أجْرٌ" يعنى أن الخيل ثلاثة أصناف ، الصنف الأول بينه بقوله : "فأمَّا التي هي له وِزْرٌ فَرَجُلٌ ربَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْرٌ" فهذا الرجل الذي أعَدَّ خيله رياء وسمعة وتفاخرا ومعاداة لأهل الإسلام، فهذه تكون عليه وزر يوم القيامة. وأما الصنف الثاني بَيَّنه -عليه الصلاة والسلام- بقوله: "وأما التي هي له سِتْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سَبِيل الله، ثم لم يَنْس حَقَّ الله في ظُهورها، ولا رقَابِها، فهي له سِتْرٌ" والمعنى: أن الخيل التي أعَدَّها صاحبها لحاجته، ينتفع بِنَتَاجها ولبنها والحَمل عليها وتأجيرها؛ ليَّكُف بها وجهه عن سؤال الناس كان عمله ذلك في طاعة الله تعالى وابتغاء مرضاته، فهي له سِتْر؛ لأنَّ سؤال الناس أموالهم وعند الإنسان كفاية مُحَرَّم "ثم لم يَنْس حق الله في ظُهُورها ولا رقابها" بأن يَرَكبها في سبيل الله تعالى أو عند الحاجات ولا يَحْمِل عليها ما لا تُطِيقه، ويتعهدها بما يصلحها ويدفع ضررها عنها فهذه سِتْر لصاحبها من الفَقْر. الصنف الثالث: ذكرها بقوله صلى الله عليه وسلم : "وأما التي هي له أَجْرٌ، فرَجُل ربَطَها في سبيل الله لأهل الإسلام في مَرْج، أو رَوْضَةٍ فما أكلت من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيء إلا كُتِبَ له عَدَدَ ما أكَلَتْ حسنات وكتب له عَدَد أرْوَاثِهَا وَأبْوَالِهَا حسنات، ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات، ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات" أي: جهزها للجهاد في سبيل الله، سواء كان يجاهد بنفسه عليها أو أوقفها في سبيل الله تعالى ليجاهد بها الكفار، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من جهز غازيًا فقد غزا)، فهذا الرجل الذي أعَدَّ خَيْله في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمة الله، كان له بكل ما تأكله من نَبَات الأرض حسنات، حتى بولها وروثها يُكتب له حسنات، (ولا يظلم ربك أحدًا). "ولا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَيْنِ إلا كَتَب الله له عَدَد آثَارِهَا، وَأرْوَاثِهَا حسنات"، حتى لو قطعت طولها، أي: الحبل التي تُربط به لأجل أن تَرْعى في مكانها، فإذا قطعت الحبل وذهبت ترعى في غير مكانها، كان لصاحبها أجر عَدد آثارها، التي قطعتها، وكذا بولها وأرواثها. "ولا مَرَّ بها صَاحِبُها على نَهْر، فشَربَت منه، ولا يُريد أن يَسْقِيهَا إلا كَتَب الله له عَدَد ما شَرَبت حسنات" والمعنى: أن صاحب الخيل يؤجر على شربها من النهر أو الساقية ولو لم يَنوِ سَقْيها، وله بكل ما شربته حسنات، مع أنه لم يرد سقيها؛ وذلك اكتفاء بالنية السابقة، وهي: نية إعدادها في سبيل الله تعالى ، فلا يشترط أن تكون النية مصاحبة لجميع العمل من أوله إلى آخره، ما لم يَنْقض نيته بالخروج من ذلك العمل. " قيل: يا رسول الله فالحُمُرُ؟ " أي: ما هو حكمها، هل تأخذ حكم بهيمة الأنعام في وجوب الزكاة فيها ، أو كالخيل؟ " قال: "ما أُنْزِل عليَّ في الحُمُر شيء " أي لم يُنْزِل عليَّ فيها نَصٌ بعينها، لكن نزلت هذه الآية الفَاذَّة الجَامعة" أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف. (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). متفق عليه، وهذه الآية عامة للخير والشر كله؛ لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، وجوزي عليها، فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى : (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تَوَدُّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا).
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».
متفق عليه
يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ كلَّ مؤمن سيقف بين يدي الله يوم القيامة لوحدِه، وأنّ الله تعالى سيُكلّمه بدون واسطة وليس بينهما مترجم يترجم الكلام، فينظر جهة اليمين والشمال من شدة الفزع، ولعله أن يجد طريقًا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار التي هي أمامه. فإذا نظر في الجانب الذي على يمينه فلا يرى إلا ما قدَّمَ من العمل الصالح، وإذا نظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدَّم من العمل السيء، وإذا نظر أمامه فلا يرى إلا النار، ولا يمكنه أن يَحيدَ عنها إذ لا بدّ له من المرور على الصراط. ثم قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية من الصدقة وعمل البر، ولو بشيء يسير كنصف تمرة.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً»، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ».
رواه أحمد
قَدِمَ جماعةٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان عددُهم عشرة، فبايع تسعةً منهم على الإسلام والمتابعة، ولم يبايع العاشر، فلما سُئل عن سببِ ذلك قال عليه الصلاة والسلام: إنّ عليه تميمة، وهي ما يُربط أو يُعلَّق مِن الخَرَز وغيرِها لِدَفع العين أو الضرر. فأدخلَ الرجلُ يدَه لموضع التميمة وقَطَعَها وتَخلَّص منها، فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وقال مُحَذِّرًا من التمائم ومُبَيِّنًا حكمَها: "مَن علَّقَ تَميمة فقد أشرك".
عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا رُوَيْفِعُ، لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أن من عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أو تَقَلَّدَ وَتَرًا، أو اسْتَنْجَى برَجِيعِ دابة أو عَظْمٍ، فإن محمدًا بريءٌ منه".
رواه أبو داود والنسائي وأحمد
يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن هذا الصحابي سيطول عمرُه حتى يدرك أناساً يخالفون هديه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في اللحى الذي هو توفيرُها وإكرامُها إلى العبث بها على وجهٍ يتشبهون فيه بالأعاجم أو بأهل الترف والميوعة. أو يُخلُّون بعقيدة التوحيد باستعمال الوسائل الشركية فيلبسون القلائد أو يُلبسونها دوابَّهم يستدفعون بها المحذور. أو يرتكبون ما نهى عنه نبيهم من الاستجمار بروث الدواب والعظام. فأوصى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صاحبه أن يبلغ الأمة أن نبيها يتبرأ ممن يفعل شيئًا من ذلك.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين