الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
سورة البقرة
والنساء اللاتي طلقهن أزواجهن ينتظرن ثلاث حيضات، ولا يحل لهن الزواج من رجل آخر إلا بعد انقضاء هذه العدة والتأكد من براءة الرحم من الحمل، ويحرم على هؤلاء النسوة المطلقات أن يُخفِين ما في أرحامهن من الحمل أو الحيض إن كن مؤمنات حقًا بالله واليوم الآخر الذي يُحاسب فيه المرء على ما فعل، وللأزواج الحق في إرجاع النساء المطلقات إلى عصمتهم قبل أن تنقضي عدتهن، ولو رفضن ذلك، إذا كان قصدهم الخير والألفة، وليس قصدهم الإضرار بالمرأة بتطويل مدة العدة عليها، فهذا محرم فعله، وللزوجات من الحقوق الواجبة على الأزواج مثل الذي للأزواج عليهن بما تعارف عليه الناس في المكان والزمان، وللرجال منزلة أعلى وهي: قيامهم عليهن بالإنفاق والقوامة على البيت، وأمر الطلاق، ووجوب الطاعة مقابل النفقة، والله عزيز لا يغلبه شيء، حكيم في صنعه وتشريعه وتدبيره لشؤون خلقه.
﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة آل عمران
والذين إذا ارتكبوا كبيرة من الذنوب كالفواحش أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دون الكبائر من الصغائر، ذكروا وعد الله للمتقين بالجنة ووعيده للعاصين بالحساب العسير والعذاب الشديد، فطلبوا من ربهم نادمين ستر ذنوبهم وعدم مؤاخذتهم بها، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب أحدٌ إلا الله، ولم يستمروا في فعل المعاصي وهم يعلمون عواقبها، وأن من تاب تاب الله عليه وغفر له.
﴿ بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ﴾
سورة التكوير
بأي جريمة كان قتلك؟
﴿ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ﴾
سورة الأنبياء
بل اتخذ هؤلاء المشركون معبودات من دون الله لا تنفع ولا تضر ولا تحيي ولا تميت، قل -أيها الرسول- لهم: هاتوا حججكم التي تدل على استحقاق هذه الآلهة للعبادة، فليس في القرآن المنزل عليَّ والكتب السابقة المنزلة على الرسل من قبلي دليل على ما ذهبتم إليه أن مع الله إلهًا يستحق العبادة، فكل كتاب أُنزل على كل نبي أرسل أخبر بأنه لا إله إلا الله، بل معظم هؤلاء المشركين لا يستندون إلا إلى الجهل والتقليد، فهم معرضون على قبول الحق منكرون له، متجهون إلى الضلال، ومن جهل شيئًا عاداه.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، كونوا قائمين بحقوق الله عليكم فأدوها، مبتغين بذلك وجه الله لا لأجل الناس والسمعة، وكونوا شهداء بالعدل، ولا يحملنَّكم بُغض قوم على ترك العدل فيهم، فاعدلوا بين القريب والبعيد والصديق والعدو، والعدل أقرب لخشية الله، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن الله خبير بما تعملون، فهو مطلع على أعمالكم، فلا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على خيرها وشرها.
﴿ نَارٌ حَامِيَةُۢ ﴾
سورة القارعة
نار اشتد إيقادها فزادت حرارتها حتى بلغت النهاية.
﴿ فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ﴾
سورة النساء
يذكر الله بعض ما حرم على اليهود بسبب ظلمهم ومخالفتهم رسولهم وما ارتكبوه من المعاصي، فقد حرم الله عليهم بعض المآكل الطيبة التي كانت حلالاً لهم قبل ذلك، فحرم الله عليهم كل ذي ظُفر وهو ما ليس مشقوق الأصابع كالإبل والنعام، وحرم عليهم شحوم البقر والغنم إلا ما حملته ظهورهما أو ما كان متعلقًا بالأمعاء، وهذا التحريم بسبب كثرة صدهم لأنفسهم وغيرهم عن اتباع الحق.
﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ﴾
سورة الإنسان
هذا الشراب الذي أعده الله لأوليائه لا يخافون نفاده؛ لأنه لا ينقطع، فهو من عين دائمة الفيضان والجريان، غزيرة لا تنضب، سهلة التناول، يشرب منها عباد الله، ويجرُونَها حيث شاءوا وأين شاؤوا، من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم.
﴿ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ﴾
سورة الطور
أم عند هؤلاء الغافلين خزائن ربك من الرزق والعطاء يتصرفون فيها ويقسموها عليهم كما شاءوا؟ وهل النبوة بأيديهم يعطونها لمن شاؤوا، ويمنعونها من أرادوا؟ أم هم الجبارون المتسلطون على خلق الله بالقهر والغلبة؟ ليس الأمر كذلك، بل هم العاجزون الضعفاء الفقراء إلى رزق الله لهم.
﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة المجادلة
ألم تر -أيها الرسول- إلى اليهود الذين نهاهم الله عن الحديث سرًا -لِمَا يُوقع ذلك من الحزن في قلوب المؤمنين-، ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه، ويتحدثون سرًا فيما بينهم بغيبة المؤمنين وأذاهم، وما فيه عدوان عليهم، وبما فيه مخالفة أمر الرسول، وإذا جاءك -أيها الرسول- هؤلاء المنافقون حَيوك بتحية لم يحيك الله بها بقولهم: السام عليك، وهم يقصدون الموت لك، ولا يكتفون بذلك، بل يقولون فيما بينهم على سبيل التباهي والجحود للحق: لو كان محمد ﷺ رسولًا حقًا أَلا يعذبنا الله بما نقول له وبقولنا فيه؟ فلا تحزن -أيها الرسول- لمسالك هؤلاء المنافقين معك ومع أصحابك، سيعذبهم الله يوم القيامة في جهنم التي جمعت كل شقاء وعذاب، يدخلونها فتحيط بهم من كل جانب، فيقاسون حرها ويعذبون بها، تكفيهم عِقابًا لهم على قولهم، فبئس المرجع مرجعهم لو كانوا يعلمون.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يُسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد- من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِيك من الماء البارد؟).
رواه الترمذي
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما سيُسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم هو صحة البدن وانتفاءه من الأمراض والتشويهات، والماء البارد الذي به يبرد ويتقوى جسده، ويكون به قوامه، ففيه دلالة على أن الماء البارد من النعيم، وكذلك صحة الجسد والعافية، فينبغي تأدية شكر هذه النعم بالشكر باللسان، وبطاعة الله عز وجل بالأبدان. ودلَّت النصوص الأخرى على أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من العبادات الصلاة، ومن حقوق الآدميين الدماء.
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مَثَلي ومَثَل ما بعثني الله به كمَثَل رجلٍ أتى قومًا فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مَهَلِهم فنَجَوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق".
متفق عليه
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا فقال: إن مَثَلي ومَثَل ما أرسلني الله به إليكم كمثل رجل جاء إلى قوم فقال لهم: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، أي المجرد عن الثياب، وهو مثل سائر يُضرَب لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذِّر عن التهمة، وأصله أن الرجل إذا رأى العدو قد أراد الهجوم على قومه خلع ثوبه وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم، وأن هذا الصائح يقول: أسرِعوا قبل أن يأتي العدو، فأطاعه جماعةٌ من قومه وساروا أول الليل، فساروا بسكينة وتأنّي فنَجَوا من العدو، وكذبته جماعةٌ منهم، فلم يسيروا وجلسوا أماكنهم، فأتاهم الجيش صباحًا فأهلكهم واستأصلهم، فشبه ذاته صلى الله عليه وسلم بالرجل المحذِّر المنذر، وشبه ما بعثه الله به من الإنذار بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح، وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره فهلك، ومن صدقه فنجا.
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته.
متفق عليه
قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش موضعان بين المدينة ومكة، انقطع عقد لي أي قلادة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه أي: لأجل طلب ذلك العقد الضائع، وأقام الصحابة الذين غزوا تلك الغزوة معه عليه الصلاة والسلام يطلبونه ويبحثون عنه، وليسوا على ماء أي ليسوا نازلين على محل يوجد فيه ماء للوضوء أو لغيره كالشرب، فجاء الناس إلى أبي بكر الصديق للشكوى مما فعلت بنته، وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر رضي الله عنه لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائمًا، وكانوا لا يوقظونه حتى يستيقظ بنفسه، فقالوا: ألا ترى ماذا فعلت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، أي وليسوا أيضا حاملين معهم ماء من محل آخر. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر أي لامني على الحبس المذكور، ولم تقل: أبي؛ لأن الأبوة تناسب الحنو، وما وقع من العتاب بالقول، والتأديب بالفعل غير مناسب له، وقال ما شاء الله أن يقول من اللوم والعتاب، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي أي وسطي، فلم يمنعني من التحرك مع شدة ألم الطعن إلا كون رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، وهي آية المائدة، فتيمم الناس بعد نزول الآية، فقال أُسيد بن الحُضير: ما هذه البركة الحاصلة للمسلمين بسبب فقد العقد، من الرخصة المشروعة بالتيمم، بأول بركتكم يا آل أبي بكر، بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، قالت: فبعثنا البعير، أي: أثرنا البعير الذي كنت راكبةً عليه في السفر فوجدنا العقد تحته.
عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في رأس شَظِيَّة بجبل، يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة".
رواه أبو داود والنسائي
قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعجب ربك عز وجل على ما يليق بجلاله، وإثبات صفة العجب لله تعالى لا يلزم منه تشبيهه بالمخلوق، وإنما أثبتناها كما أثبتها لنفسه، من غير تحريف ولا تمثي، والعجب من راعي غنم في قطعة مرتفعة في رأس جبل، يؤذن للصلاة ويصلي، وفائدة الأذان مع كونه وحده هو أن يشهد له كل رطب ويابس، ويغفر له مدى صوته لما ثبت عن أبي هريرة سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤذن يغفر له بمد صوته ويشهد له كل رطب ويابس» رواه الخمسة إلا الترمذي، فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا إلى عبدي هذا فتعجيب ملائكته الكرام بعد عجبه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، وكذا وصفه بالعبودية، وإضافته إليه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني أي يفعل ذلك خوفا مني لا ليراه أحد، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة أي حكمت له بدخولها أو سأدخله فيها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتعاقبون فيكم ملائكة أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب مجيء الثانية، وذلك بالليل والنهار، ويجتمعون ويلتقون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ومن لطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده؛ لتكون شهادتهم لهم بأحسن شهادة، وفيه إشارة لشرف هذين الوقتين، ثم يصعد إلى السماء الذين كانوا معكم، سواء الذين كانوا معهم ليلًا والذين كانوا معهم نهارًا، فيسأل الله تعالى الملائكة عن حال المصلين وهو أعلم بحالهم، والحكمة من سؤالهم إظهار شهادتهم لبني آدم بالخير، كيف تركتم عبادي؟ ووقع السؤال عن آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها، فيقول الملائكة المسؤولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، وقدَّموا الترك على الإتيان مع أن الإتيان أسبق لمطابقة السؤال؛ لأنه قال: كيف تركتم، ولأن أعمال العباد معتبر بخواتيمها كما سبق.
عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما.
رواه الترمذي
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث في الليل مع أبي بكر الصديق في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما، ففيه عدم كراهة السمر لحاجة عامة أو خاصة؛ لأنه أمرٌ طارئٌ، والأصل هو عدم السهر، كما في الأحاديث الأخرى.
عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد -أو شابًّا-، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها -أو عنه- فقالوا: مات. قال: «أفلا كنتم آذنتموني» قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: «دلوني على قبره» فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم».
متفق عليه
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تكنس وتجمع قمامة المسجد، وتخرجه منه؛ اعتناءً بنظافة المسجد وتعظيمًا له، أو كان شابًا شك الراوي، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبها عند غيبتها، فسأل عن حال تلك المرأة السوداء فقالوا: مات، فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا كنتم أعلمتنموني بموتها حتى أصلي عليها، فكأن الصحابة صغَّروا وقلَّلوا شأنها وأمرها، فقال: دلوني وأخبروني على قبره أين هو؟ فدلوه، فأتى القبر وصلى عليها ثم قال عليه الصلاة والسلام: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها فهي مظلمة على الموتى، وإن الله عز وجل ينورها ويضيؤها لهم بسبب صلاتي عليهم.
عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن وَجَدَ صلاتَه كاملةً كُتبت له كاملةً، وإن كان فيها نقصان قال الله تعالى للملائكه: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فأكملوا له ما نقص من فريضته، ثم الزكاة، ثم الأعمال على حسب ذلك".
رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول شيء يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة المفروضة، ففيه دلالة على عظم شأن الصلاة وأن شأنها كبير، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فإن كانت صلاته كاملة وقد أداها في وقتها وأتى بكل أركانها وواجباتها كتبت له كاملة، وإن كان فيها نقصان في أدائها وأركانها قال الله تعالى للملائكة: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ أي هل عنده صلوات نوافل غير الفريضة، فإن كان له تطوع أكملوا له ما انتقص من صلاته الفريضة، وهذا من فضل الله ورحمته بعباده إذ لم يحاسبهم على هذا النقص، بل أكمله لهم من أعمالهم التطوعية، ثم الزكاة كذلك فإن وُجدت ناقصة فإن النوافل من الصدقات تتم بها، ثم الأعمال من الصيام والحج وغيرها كذلك، فإن انتقص فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع منه، وفي ذلك ترغيب في النوافل وحث عليها؛ لأنها مكملة ومتممة للفرائض. وعلى هذا فالنوافل شأنها عظيم وفائدتها كبيرة؛ لأنها تكون وقاية للفرائض.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق).
رواه الترمذي
قال صلى الله عليه وسلم: من صلى لله أي خالصا لله أربعين يوما أي وليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى ظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام، كتب له براءتان: براءة من النار أي خلاص ونجاة منها، وبراءة من النفاق أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذبه المنافق ويشهد له بأنه غير منافق، لأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم.
عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك» ثم قال «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح مُوثَقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
رواه مسلم
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك) أي: أعتصم وألتجئ في كفايته إياي منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله أي أدعو عليك بأن يطردك الله تعالى من رحمته ويبعدك من خيراته، قال ذلك ثلاث مرات، ولم يقصد مخاطبة الشيطان؛ لأنه كان يكون متكلمًا في الصلاة، وإنما كان متعوذًا بالله كما لو قال: أعوذ بالله منك، ومد النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة، كأنه يتناول ويتعاطى شيئًا أمامه، فلما انتهى وفرغ من الصلاة قال الصحابة الحاضرون تلك الصلاة: يا رسول الله، سمعناك تقول في الصلاة شيئًا غريبًا؛ لأننا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشعلة من نار ليجعلها في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات أي قلت هذا الدعاء تحصنا بالله تعالى، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، أصل اللعن: الطرد والإبعاد، أي: أسأل الله أن يلعنه بلعنته، والتامة يحتمل وجهين أحدهما: أنها الكاملة التي لا ينقص منها شيء، والثاني: المستحقة الواجبة، فلم يستأخر أي لم يتأخر إبليس عما أراده من إلحاق الضرر به صلى الله عليه وسلم بل تمادى عليه، ثلاث مرات أي قلت ألعنك بلعنة الله ثلاث مرات، فلما تمادى على غَيِّه ولم يتراجع أراد صلى الله عليه وسلم أن يمسكه ويعاقبه، وفيه أن الله تعالى أقدره على ذلك وأمكنه منه. فقال عليه الصلاة والسلام: والله لولا دعوة أخينا سليمان عليه السلام بقوله: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35] لأصبح مربوطًا يلعب به صبيان أهل المدينة، يدل ذلك على أن مُلْك الجن والتصرف فيهم بالقهر مما خُصَّ به سليمان وسبب خصوصيته دعوته التي استجيبت له، ولما تحقق النبي صلى الله عليه وسلم الخصوصية، امتنع من تعاطي ما هَمَّ به من أخذ الجني وربطه، وتركه تواضعا وتأدبا منه عليه الصلاة والسلام.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين