الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الحجر
اترك -أيها الرسول- هؤلاء الكفار وشأنهم ليأكلوا ويستمتعوا بملذات الدنيا المنقطعة ويشغلهم طول الأمل الكاذب عن الإيمان بالله وطاعته واتباعك، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم الخاسرة إذا زالت الدنيا ووردوا على الله يوم القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا.
﴿ إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ﴾
سورة النساء
إن تظهروا الخير أو تستروه أو تتجاوزوا عن الإساءة إليكم، فإن الله كان عفوًا قديرًا، فمن صفات الله العفو عن عباده مع قدرته على معاقبتهم، فليكن العفو من أخلاقكم؛ لتنالوا محبة الله ورضاه ويعفو عنكم كما تعفون عن عباده.
﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ﴾
سورة الأنبياء
فإذا فتح سد يأجوج ومأجوج وانطلقوا من كل مرتفع من الأرض يخرجون في جنباتها مسرعين إلى الأماكن التي يوجههم الله إليها.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ﴾
سورة النساء
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، لا يحل لكم أن يأخذ بعضكم مال بعض بالكسب الحرام كالسرقة والرشوة والغصب والربا، إلا أن يكون أخذها عن طريق شرعي وكسب حلال كالبيع والشراء، فيحل لكم أكلها والتصرف فيها، ولا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يقتل أحدكم نفسه بارتكابه المعاصي التي نهى الله عنها من إلقاء النفس في التهلكة وأكل أموال الناس بغير وجه حق فتهلكوا أنفسكم في الدنيا والآخرة، إن الله كان بكم رحيمًا في كل ما شرع، ومن رحمته بكم أنه حرم عليكم الدماء والأعراض والأموال.
﴿ فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الروم
إذا كان الأمر كما ذكرت لك -أيها الرسول- من بطلان الشرك، فاثبت أنت ومن اتبعك على الدين الحق الذي أوحاه الله إليك ووجهك إليه، مائلًا عن جميع الأديان الباطلة، والزموا -أيها الناس- دين الإسلام، وقبول تعاليمه والعمل بها؛ لأنه الدين الذي فطر الله الناس عليه وارتضاه لهم، لا تبديل لما فطركم الله عليه وارتضاه لكم، ذلك الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف الذي ارتضاه لكم ربكم، وهو الطريق الموصل إلى رضاه وجنته، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن هذا هو الدين الحق دون سواه من الأديان.
﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾
سورة الصافات
من دون الله من الطواغيت والأصنام والأوثان، فسوقوهم سوقًا عنيفًا إلى جهنم فإنها مصيرهم الذي كانوا يوعدون.
﴿ وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ﴾
سورة الأحقاف
واذكر -أيها الرسول- لقومك وقت أن أرسلنا إليك فريقًا من الجن يستمعون منك القرآن المنزل عليك، فلما حضروا لسماعه، ورسول الله ﷺ يقرأ؛ قال بعضهم لبعض على سبيل التناصح: أنصتوا لنستمع إلى هذا القرآن، فلما أنهى الرسول تلاوة القرآن، وقد وَعَوه وأثَّر فيهم، رجعوا إلى قومهم منذرين ومحذرين لهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، وخالفوا أوامره ولم يعملوا بما فيه.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ﴾
سورة المجادلة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله واتبعتم شرعه، إذا أردتم أن تكلموا رسول الله ﷺ سرًا فيما بينكم وبينه في أمر من الأمور، فقدموا قبل ذلك صدقة تكون لأهل الحاجة، ذلك التصدق خير لكم؛ لما فيه من طاعة الله والثواب، وطهارة لنفوسكم؛ لما فيه من تزكيتها، فإن لم تجدوا ما تتصدقون به قبل مناجاتكم له ﷺ فلا حرج عليكم، ولا تحزنوا فإن الله غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم فلا يكلفهم فوق طاقتهم.
﴿ بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
هذا الكتاب ليس أساطير الأولين اكتتبها الرسول ﷺ كما زعم المبطلون، بل هذا القرآن المنزل عليك آيات واضحات في الدلالة على الحق، يحفظه العلماء من المؤمنين به ويتدبرونه، ويعملون بتوجيهاته وإرشاداته، وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون لأنفسهم بالكفر والشِرك بالله، المعاندون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾
سورة البقرة
يا من آمنتم بالله وصدقتم رسله واتبعتم شرعه، أنفقوا من المال الحلال الطيب الذي كسبتموه عن طيب نفس منكم، ومما أخرجنا لكم من الأرض من الحبوب والثمار وغيرها، ولا تقصدوا إخراج الرديء منه وتخصوه في الإنفاق، ولو أعطى إليكم هذا الرديء ما قبلتموه إلا أن تتغاضوا عن رداءته وتتساهلوا في قبوله على كره له، فكيف ترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم؟ واعلموا أن الله غني عن نفقاتكم وأعمالكم وهو المحمود على كل حال.
عن سلمة بن صخر رضي الله عنه قال: كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ من النساء ما لا يُصِيبُ غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من امرأتي شيئا يُتَابَعُ بي حتى أصبح، فَظَاهَرْتُ منها حتى يَنْسَلِخَ شهر رمضان، فَبَيْنَا هي تَخْدُمُنِي ذات ليلة، إذ تَكَشَّفَ لي منها شيء، فلم أَلْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا: لا والله. فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «أنت بِذَاكَ يا سلمة؟»، قلت: أنا بذاك يا رسول الله -مرتين- وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيَّ ما أراك الله. قال: «حَرِّرْ رقبة»، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صَفْحَةَ رَقَبَتِي، قال: «فصم شهرين متتابعين»، قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: «فأطعم وَسْقًا من تمر بين ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بِتْنَا وَحْشَيْنِ ما لنا طعام، قال: «فانطلق إلى صاحب صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إليك، فأطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر وكُلْ أنت وعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا»، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي، فقلت: وجدت عندكم الضِّيقَ، وَسُوءَ الرَّأْيِ، ووجدت عند النبي صلى الله عليه وسلم السَّعَةَ، وَحُسْنَ الرَّأْيِ، وَقَدْ أَمَرَنِي -أَوْ أَمَرَ لِي- بِصَدَقَتِكُمْ.
رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي
أراد الصحابي سلمة بن صخر رضي الله عنه الامتناع من جماع زوجه في رمضان لقوة شهوته فظاهر منها، خشية أن يستمر في جماعها فيطلع عليه الفجر وهو كذلك، إلا أنه رأى منها ليلة ما يدعوه إلى جماعها فجامعها، وخاف من تبعات هذه المعصية فأمر قومه أن يذهبوا معه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألوا عن الحكم في هذه المسألة ويعتذروا عنه، فرفضوا الذهاب معه فذهب بنفسه وعرض مسألته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أنت فاعل ذلك الفعل والمرتكب له، فأجاب بنعم، فأخبره النبي -عليه الصلاة والسلام- بما عليه من حكم الله في هذه المسألة، وهي أن يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، فأخبره بضعف حاله وقلة ذات يده وعدم ملكه للرقبة ولا للطعام، فأمر له -عليه الصلاة والسلام- بصدقة قومه أن يدفعوا له تمرًا ليكفر به عن ظهاره ثم يطعم الباقي أهله وعياله.
إن هِلال بن أُمية قذف امرأته بشريك ابن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لَاعَنَ في الإسلام، قال: فَلَاعَنَهَا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطًا، قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ؛ فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ؛ فهو لشريك بن سحماء»، قال: فأُنبِئْت أنها جاءت به أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
رواه مسلم
أفاد هذا الحديث أن الصحابي هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته بالزنا، بأنها زنت مع شريك بن سحماء وقد استبان حملها، فأراد أن ينفي عنه الولد باللعان، وهي شهادات بين الزوجين تكون مؤكدة بحلف ولعن بينهما لمن كان كاذباً، ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- ذكر علامات يُعرف بها الولد هل هو لأبيه أو لمن كان سببا ًفي حملها من الزنا، فذكر أنه إن كان شعره مسترسلاً كامل الخِلْقَةِ؛ فهو لأبيه وذلك لوجود الشبه بينهما، وإن كان الولد أكحل العينين أي شديد سواد منابت الأجفان، متجعد الشعر فيه التواء وتقبضٌ؛ فهو للذي زنا بها وهو شريك بن سحماء، فدل على مشروعية ملاعنة المرأة الحامل.
عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عُوَيْمِراً العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قد أُنزِل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فَأْتِ بها» قال سهل: فَتَلاعَنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فَرَغَا مِن تَلاعُنِهِما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إنْ أَمْسَكْتُها، فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن شهاب: فكانت سُنَّة المُتلاعِنَيْن.
متفق عليه
أفاد الحديث أن عويمرًا العجلاني رضي الله عنه جاء يسأل عن حكم من وجد مع امرأته رجلًا ماذا يفعل، فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذه المسائل لما فيها من التعرض للمكروه، فأصر على السؤال عن ذلك، وقد وقع به ما سأل عنه، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل عن حكم حالته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل في شأنه وشأن امرأته قرآنًا فيه حكم ما جرى لهما، فتلاعنا، ثم إنَّ عويمراً كان يظن أن اللعان لا يحرمها فبادر بطلاقها ثلاثا، فكان هذا أول لعان في الإسلام.
عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ امرأتي لا تمنع يد َلامِسٍ قال: «غَرِّبْهَا» قال: أخاف أن تَتْبعها نفسي، قال: «فاستَمْتَعِ بها».
رواه أبو داود والنسائي
أفاد هذا الحديث أن هذا الصحابي جاء مستشيرًا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أمر زوجته، فأخبره بأنها لا ترد يد لامس، وهذا المعنى اختلف فيه كثيراً، والأقرب أنها كانت غير متحاشية للرجال، وأنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، أو أنها لا تتحفظ من الرجال حديثًا وستراً بحيث يلمسون جسدها أو يصافحونها، ولا تتحرز من ذلك، وليس معناه أنها لا تمتنع من الزنا؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يقره على نكاح زانية، فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار عليه أولًا بفراقها نصيحة له، وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذه حالها، فأعلمه الرجل بشدة محبته لها وخوفه أن تشتاق نفسه لها بسبب فراقها، فرأى صلى الله عليه وسلم المصلحة له في هذا الحال إمساكها خوفًا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعين ولعله يرجى لها الصلاح بعد، والله تعالى أعلم.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إذا أقرَّ الرجل بولده طَرْفَةَ عين فليس له أن ينفيه".
رواه البيهقي
أفاد الأثر أن الرجل إذا اعترف بنسب ولد إليه لم يكن له أن ينفيه عنه ولا أن ينكر نسبه إليه؛ لأن هذا من حقوق العباد التي ثبتت بالإقرار فلا ينفع فيها الجحود ولا النكران.
عن جابر بن عبد الله قال: طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بلى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فإنك عسى أن تَصَدَّقِي، أو تفعلي معروفا».
رواه مسلم
أفاد الحديث أن خالة جابر رضي الله عنهما طلقها زوجها، فأرادت في وقت العدة أن تجد نخلها فمنعها رجل من ذلك، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها بأنه لا حرج عليها في الخروج، وهذا يفيد أنَّ المطلقة طلاقًا بائنًا في عدتها ليست كالمتوفَّى عنها في عدة الوفاة، فلها الخروج لحاجتها متى شاءت، مع أنَّ الأفضل على وجه العموم: أنَّ بقاء المرأة في بيتها أفضل لها وأصون؛ فإنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "بيوتهن خير لهن"، هذا في حق العبادة، والصلاة مع المسلمين، وسماع الخير؛ فكيف مع غير ذلك؟
عن الفُرَيْعَةَ بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَةَ، فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا، حتى إذا كانوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة؟ قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم»، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحُجْرَةِ، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي، فَدُعِيتُ له، فقال: «كيف قلت؟»، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: «امْكُثِي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أَجَلَهُ»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إِلَيَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته فَاتَّبَعَهُ، وقضى به.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد
في هذا الحديث بيان أنَّ هذه الصحابية توفي زوجها وأرادت أت تعتد في غير البيت الذي كانت فيه مع زوجها، فأخبرها النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن الله فرض عليها أن تلازم بيتها حتى تنقضي عدتها، فهذا الحديث أصل في أن المتوفَّى يجب عليها أنْ تقضي عدتها وحدادها في البيت الذي توفي زوجها وهي تسكنه، وأنَّه لا يحل لها الانتقال منه حتى يبلغ الكتاب أجله بانقضاء عدتها وحدادها؛ وذلك بوضع الحمل إنْ كانت حاملًا، أو بإتمام أربعة أشهر وعشرة أيام لغير ذات الحمل.
عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طَلَّقَنِي ثلاثا، وأخاف أن يُقْتَحَمَ عَلَيَّ، قال: «فأمَرَها، فَتَحَوَّلَتْ».
رواه مسلم
ذكرت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تخشى على نفسها إن بقيت في المنزل الذي طلقها فيه زوجها وقت العدة، فربما دخل عليها بالقوة فاجر أو سارق ونحوهما، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقل منه إلى غيره، مع أنها ما زالت في عدة الطلاق، للحاجة.
عن عمرو بن العاص قال: "لا تُلَبِّسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ، إذا تُوُفِّيَ عنها سَيِّدُهَا أربعة أشهر وعشر".
رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
في هذا الأثر أنكر الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه على من يتكلم في مسألة عدة أم الولد التي توفي سيدها من دون حجة وبرهان، وبين أن السنة في ذلك أن تمكث أربعة أشهر وعشرة أيام؛ كعدة الزوجة الحرة، سواء بسواء، والأثر وإن كان دل صراحة على هذا المعنى، ورجح كثير من أهل العلم أن عدة أم الولد التي توفي سيدها حيضة مثل بقية الإماء؛ لأدلة أخرى، وهو مذهب الجمهور.
عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها انْتَقَلَتْ حفصةَ بنتَ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حين دَخَلَتْ في الدَّمِ من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذُكر ذلك لِعَمْرَةَ بنت عبد الرحمن. فقالت: صدَق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن الله -تبارك وتعالى- يقول في كتابه: {ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة 2: 228]. فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأَقْرَاءُ؟. إنما الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ.
رواه مالك
في هذا الأثر يُخبر عروة بن الزبير أنَّ عائشة رضي الله عنها نقلت حفصة -بنت شقيقها عبد الرحمن- من بيت العدَّة لما طلقها زوجها المنذر بن العوّام حين نزل عليها الدم من الحيضة الثالثة، وذلك لتمام عدتها، وقد حصل بين عائشة وبين بعض الصحابة نزاع في معنى القرْء الوارد في الآية، عند قوله تعالى : {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}. فقالوا: هي الحِيض. فأجابتهم عائشة رضي الله عنها : أنكم أصبتم في قراءتكم القرآن، وأخطأتم التفسير؛ لأن معنى القرْء هو الطهر الذي يكون بين الحيضتين، والقرء من الأضداد، يقع على الطهر؛ وإليه ذهب مالك والشافعي، وعلى الحيض؛ وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين