الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ

سورة فصلت
line

ذلك الجزاء الذي يُجزى به أعداء الله الذين كفروا بالله وكذبوا رسله وحاربوا أولياءه هو النار، لهم في تلك النار الإقامة الدائمة لا يخرجون منها أبدًا ولا يخفف عنهم العذاب ساعة؛ جزاء على إنكارهم لآيات الله وحججه الدالة على وحدانيته وعلى صدق رسله، وعدم إيمانهم بها مع وضوحها وقوة حجتها.

﴿ أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ

سورة الشعراء
line

أتطمعون أن تُترَكوا فيما أنتم فيه من الخيرات والنعيم مستقرين في هذه الدنيا بدون حساب وجزاء، آمنين من العذاب لا تخافون؟!

﴿ فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ

سورة النحل
line

فإذا أردت -أيها المؤمن- قراءة القرآن فإن الشيطان أحرص ما يكون عن صرفك عن فعل ما يقربك من ربك، والطريق إلى السلامة من شره الجأ إلى الله واطلب منه أن يعيذك من وساوس الشيطان المطرود من رحمة الله بأن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، معتمدا بقلبك على الله في صرفه عنك، مجتهدًا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة.

﴿ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ

سورة المرسلات
line

ثم نلحق بهم المتأخرين السالكين سبلهم في الكفر والتكذيب؛ فنهلكهم كما أهلكنا الأولين.

﴿ لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ

سورة الأنبياء
line

هؤلاء الصادقون الذين سبقت لهم من خالقهم الحسنى قد سكنوا منازلهم في الجنة فلا يصل إلى سمعهم صوت لهيب النار، وهم فيما تشتهيه أنفسهم وتتمناه من النعيم والملذات مقيمون إقامة دائمة، فلا ينقطع نعيمهم أبدًا.

﴿ ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ

سورة الذاريات
line

أعطاهم الله جميع مُناهم من أصناف النعيم، فأخذوا ما أعطاهم ربهم من الجزاء الكريم، منعمين به، راضين به، فَرِحة به نُفوسهم، وقرت به أعينهم، إنهم كانوا قبل هذا الجزاء الكريم محسنين في دنياهم بما عملوه من أعمال صالحة بإتقان وإخلاص.

﴿ ۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

سورة البقرة
line

وداوموا -أيها المؤمنون- على ذكر الله بالتكبير والتهليل في أيام التشريق الثلاثة بعد عيد الأضحى، فمن خرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات فلا حرج عليه، ومن تأخر فبات في منى ورمى الجمار في اليوم الثالث عشر فلا حرج عليه، وقد فعل الأفضل لمزيد الأجر، كل ذلك جائز لمن اتقى في حجه ففعل أعمال الحج على الوجه المشروع، واتقى الله بعد انصرافه من حجه فابتعد عن جميع المعاصي، وخافوا ربكم وراقبوه في جميع أموركم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتيقنوا أنكم إليه في الآخرة تجمعون للحساب فيجازيكم على أعمالكم.

﴿ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

سورة الأنعام
line

قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت واستبعدوا الوقوف بين يدي ربهم، حتى إذا قامت الساعة فجأة من غير سابق علم أو استعداد لها ندموا، وقالوا متحسرين: يا خَيبَة أملنا فيما قصرنا فيه من حق الله وفيما وقعنا فيه من الكفر وتكذيب الرسل، ويأتون يوم القيامة يحملون آثامهم فوق ظهورهم، فما أثقلها! وما أسوأ الأحمال التي يحملونها! وما أشد ما سيستقبلونه بعد ذلك من العذاب الأليم!

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ

سورة البقرة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله واتبعتم شرعه، إذا طلب أحد منكم من آخر دَينًا معلومًا على أن يُؤديه إليه في وقت معلوم دون زيادة على ما أخذ، فاكتبوا ذلك الدَين دفعًا للنزاع وتوثيقًا للحقوق لحفظها من الضياع والنسيان، واختاروا الكاتب الذي يتحرى الحق والإنصاف في كتابته، فلا يزيد في المال والأجل ولا ينقصه، ولا يمتنع مَن علَّمهُ الله الكتابة من أن يكتب كتاب التداين إذا دُعي إليه في حدود شرع الله، وليكتب الكاتبُ ما يُمليه عليه المدين، وعلى المدين إملاء ما عليه من الدين، وليخف من ربه وعقابه ولا ينقص من دَينِه شيئًا، فإن كان المدين لا يحسن التصرف أو كان صبيًا أو مجنونًا أو شيخًا كبيرًا أو لا يستطيع النطق بالكلام لإملاء ما عليه كالأخرس الذي لا يقدر على التعبير بالكلام، فيملي عن المذكورين ممن لا يستطيعون الإملاء أولياؤهم القائمون على أمرهم بدون ظلم، واطلبوا شهادة رجلين مسلمين بالغين عاقلين أمينين على وثيقة الدَين، فإن لم يوجد رجلان يشهدان فأشهدوا على الدَين رجلًا وامرأتين ترضون دينهم وعدالتهم، حتى إذا نسيت امرأة منهما ذكرتها الأخرى بالحق في الشهادة، ولا يمتنع الشهود إذا طلب منهم الشهادة على الدَين وعليهم الحضور لأداء الشهادة إذا دعوا لذلك، ولا تملُّوا لكثرة وقوع ذلك من كتابة الدَين الذي تداينتم به قليلًا كان أو كثيرًا إلى وقته الذي حددتموه، وكتابة الدَين عدل في شرع الله، وأثبتُ لصحة الشهادة، وأقرب إلى عدم الشك في مقدار الدين وموعد قضائه إلا إذا كانت تجارة في سلعة حاضرة وثمنها حاضر فأعطيتم السلعة وقبضتم ثمنها في الحال ولا أجل فيها، فلا حرج عليكم إن تركتم الكتابة، ويستحب الإشهاد في التجارة عند التبايع حاضرًا أو دَينًا منعًا للنزاع والاختلاف، ولا يجوز للكاتب والشهود التحريف والتبديل والزيادة والنقصان في الكتابة والشهادة عليها، ولا يجوز الإضرار بالكاتب والشهود بتكليفهما ما لا يليق، وإن تفعلوا ما نُهيتم عنه من الإضرار فإنه خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وانحراف عن منهجه القويم، وخافوا الله وراقبوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر، ويعلمكم الله ما تحتاجون إليه من العلم، وما فيه صلاح دنياكم وأخراكم، والله بكل شيء عليم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فاحذروا عقابه إن خالفتم أمره.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ

سورة النور
line

إن الذين يقذفون العفائف عن الفجور، سليمات الصدر نقيات القلب عن كل سوء، اللاتي لم تخطر الفاحشة بأذهانهن لطهارة معدنهن، المؤمنات بالله، وبصدق رسوله ﷺ، وبكل ما يجب الإيمان به، طُرِدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة، وزيادة على أنه أبعدهم عن رحمته لهم عذاب عظيم في نار جهنم، حيث أحل بهم شدة نقمته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". وفي رواية لمسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".

حديث أبي هريرة متفق عليه. حديث جابر رواه مسلم
line

في الحديث الحث على المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه، وهو حث منه عليه الصلاة والسلام على الإيثار يعني أنك لو أتيت بطعامك الذي قدرت أنه يكفيك، وجاء رجل آخر فلا تبخل عليه، وتقول هذا طعامي وحدي؛ بل أعطه منه حتى يكون كافياً للاثنين.

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الكلمات: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

كان النبي المختار -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ من أمور أربعة: فقوله: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى النار، ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخَزَنَة على سبيل التوبيخ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير). وقوله: (وعذاب النار) أي أعوذ بك من أن أكون من أهل النار، وهم الكفار فإنهم هم المعذبون، وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها. (ومن شر الغنى): وهو البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان، والتفاخر بالمال والجاه والحرص على جمع المال وأن يكسبه من غير حله ويمنعه من إنفاقه في حقوقه. و(الفقر) أي وشر الفقر، وهو الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع؛ حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ويصحبه الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العِرْض والدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني أُريد أن أُسافرَ فأَوْصِني، قال: «عليك بتقوى الله، والتَّكبير على كلِّ شَرَفٍ» فلمّا ولَّى الرجلُ، قال: «اللهم اطْوِ له البُعدَ، وهَوِّنْ عليه السفر».

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

أراد رجل أن يسافر فقال: يا رسول الله أوصني، فأوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتزم تقوى الله عز وجل ، وأن يكبر الله عز وجل في كل علوّ ومرتفع، فلما أدبر الرجل دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتيسر له من النشاط، وحسن الدواب ما يصل به مستريحًا، وأن يُسَهل عليه السفر بدفع مؤذياته عنه.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عُودُوا المريضَ، وأطْعِمُوا الجَائِعَ، وفُكُّوا العَانِي».

رواه البخاري
line

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة المريض، وإطعام الجائع، وأن إذا اختطف الكفار رجلًا مسلمًا وجب على المسلمين أن يفكوا أسره.

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير».

رواه الترمذي، وعنده: "والأرضين" بدل "والأرض"، وكذا: "معلم" بدل "معلمي"
line

سيق هذا الحديث لبيان فضل العلم والعالم بالعلوم الشرعية مع القيام بفرائض العبادات وبما يتيسر له من النوافل، "على العابد"، أي: على المتفرغ للعبادة "كفضلي على أدناكم"، أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد؛ كنسبة شرف الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أدنى الصحابة شرفا ومنزلة، فإن المخاطبين بقوله: "أدناكم" الصحابة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض"، أي: أهل الأرض من الإنس والجن وجميع الحيوانات، "حتى النملة في جحرها" أي ثقبها الذي تسكنه "وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير"، أراد بالخير هنا علم الدين وما به النجاة في الدنيا والآخرة، والصلاة من الله تعالى ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ولا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وجميع المخلوقات بالاستغفار والدعاء له إلى يوم القيامة ولهذا كان ثوابه لا ينقطع بموته.

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك». وفي رواية: أنه كان يقوله ثلاث مرات.

حديث حذيفة: رواه التُرمذي وأحمد. حديث حفصة: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وأحمد. والزيادة في حديث حفصة
line

هذا الحديث يتناول سنة فعلية وقولية من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلا السنتين من سنن النوم. فالسنة الفعلية هي هيئة نوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد وصف لنا حذيفة رضي الله عنه هيئة نوم رسول الله فقال: "كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده" فيه دليل على نوم النبي صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن، لأنه إذا وضع يده اليمنى تحت خده كان نائمًا على جنبه الأيمن لا محالة، ويدل على ذلك الروايات الأخرى. ولكن هذا الحديث زاد وضع اليد تحت الخد، فمن قدر على فعله فعله تأسيًا، ومن اكتفى بالنوم على الشق الأيمن فإنه يكفيه، ويدل على ذلك أن بعض الروايات إنما وردت بنومه صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن بدون ذكر وضع اليد تحت الخد، فلربما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا، ويشير إليه ذكر بعض الصحابة له وعدم ذكر البعض الآخر، ولكن جميع الروايات اتفقت على النوم على الشق الأيمن فدل على أنّ هذا هو السنة المتعينة. "ثم يقول" ثم تدل على الترتيب والتراخي، وهو الملائم لحال من أراد النوم، فكان يضطجع أولا على شقه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول الذكر بعد ذلك ولا يشترط أن يقول الإنسان هذا الذكر مباشرة عقب الاضطجاع لأن "ثم" تدل على التراخي، فلو تكلم الإنسان مع زوجته ثم قال الذكر بعد ذلك فلا بأس. "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك" احفظني من العذاب يوم البعث، ولفظ "قني" يشمل الوقاية من الله تفضلا وإحسانًا، وتوفيق العبد لفعل ما يوجب الجنة والنجاة من العذاب؛ لأن العموم هو الأصل ولا يصار للتخصيص إلا لدليل، واللفظ يستوعب المعنيين. وقوله "عذابك" يعم كل ألوان عذاب ذلك اليوم، ويدخل فيه عذاب النار دخولًا أوليًّا، وهذا اليوم سماه الله تعالى بيوم القارعة والصاخة والطامة والقيامة، مما يدل على هوله وشدته فكان المناسب دعاء الله تعالى النجاة من عذاب هذا اليوم، وقوله "عذابك" أضاف العذاب إلى الله تعالى ليدل على هوله وشدته وعظمته، وأيضًا فيه معنى التفويض إذ الرب سبحانه هو المتصرف في العبيد، وفي هذا العذاب تصرف المالك المسيطر، واللفظ يشمل المعنيين. وانظر إلى المناسبة اللطيفة بين النوم الذي هو أخو الموت أو الموتة الصغرى والبعث الذي يعقب الموت، فالحديث فيه مناسبة لطيفة دقيقة تجمع بين الشيء وتابعه، وهذا من جلال وجمال ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم .

عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا رأى الهلالَ، قال: «اللّهمَّ أهِلَّهُ عليْنا بالأمْن والإيمان، وَالسَّلامَةِ وَالإسلامِ، ربِّي وربُّكَ اللهُ، هِلالُ رُشْدٍ وخيرٍ».

رواه الترمذي وأحمد والدارمي، وليس عندهم لفظة: "هلال رشد وخير"، وجاءت عند ابن ابي شيبة بسند مرسل
line

يخبر طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال من الليلة الأولى أوالثانية أوالثالثة، قال هذا الدعاء الجليل، الذي يشتمل على سؤال الله تعالى أن يطلعه بالأمن من المخاوف الدينية والدنيوية، ودوام الإيمان وثباته، ودفع ما يزيغ عنه، كما يشتمل على سؤال الله تعالى السلامة والإسلام، منبِّها بذكر الأمن والسلامة على طلب دفع كل مضرة، وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة، ثم يختتم هذا الدعاء مخاطبا الهلال بقوله: "ربي وربك الله"، إشارة إلى تنزيه الخالق عن مشاركة غيره له في تدبير خلقه، داعيًا الله تعالى أن يكون هلال هدى وخير.

عن أبي بن كعب رضي الله عنه : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا ذَهَبَ ثُلثُ الليلِ قامَ، فقال: "يا أيها الناسُ، اذكروا اللهَ، جاءت الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُها الرَّادِفَةُ، جاءَ الموتُ بما فيه، جاءَ الموتُ بما فيه"، قلتُ: يا رسول الله، إني أُكْثِرُ الصلاةَ عليكَ، فكم أجعلُ لكَ من صلاتِي؟ فقالَ: "ما شِئتَ"، قلتُ: الرُّبُعَ؟، قالَ: "ما شئتَ، فإنْ زِدتَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: فالنّصفَ؟، قالَ: "ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: فالثلثين؟ قالَ: "ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: أجعلُ لكَ صلاتِي كُلَّها؟ قالَ: "إذاً تُكْفى هَمَّكَ، ويُغْفَرَ لكَ ذَنبُكَ".

رواه الترمذي وأحمد
line

ذكر في أول الحديث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من ثلث الليل، قال منبهاً لأمته من الغفلة، محرضاً لها على ما يوصلها لمرضاة الله سبحانه من كمال رحمته "يا أيها الناس اذكروا اللّه"، أي: باللسان والجنان ليَحمِل ما يحصل من ثمرة الذكر على الإكثار من عمل البرّ وترك غيره. وفي الحديث أيضاً أن السائل قد يكون له دعاء يدعو به لنفسه، فيمكن أن يجعل ثُلثَه دعاءً للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، ويمكن أن يجعل له شَطْرَه، ويمكن أن يكون جميعُ دعائِه دعاءً للنبي، مثل أن يُصلِّي عليه بدلَ دعائه. وقد ثبتَ أنه: "من صلَّى عليه مرة صلَّى الله عليه عشراً" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، فيكون أجر صلاته كافياً له، ولهذا قال: "يَكفِيْ همَّك ويَغفِر ذنبَك"، أي: إنك إنما تطلب زوالَ سبب الضرر الذي يُعقِب الهمَّ ويُوجب الذنب، فإذا صليتَ علي بدل دعائك حصل مقصودك، ويحتمل هذا الحديث أن المراد أن يشركه معه في الدعاء، فكأنه قال: كلما دعوت لنفسي صليت عليك، ولا يدل على الاكتفاء بالصلاة عن الدعاء، بل يجمع بينهما عملًا بجميع النصوص.

عن عائشةَ رضي الله عنها ، قالت: كانَ لأبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه غُلامٌ يُخرِجُ له الخَرَاجَ، وكانَ أبو بكرٍ يأكلُ من خراجِهِ، فجاءَ يوماً بشيءٍ، فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقالَ له الغلامُ: تَدرِي ما هذا؟ فقالَ أبو بكرٍ: وما هُو؟ قالَ: كُنتُ تَكَهَّنْتُ لإنسانٍ في الجاهليةِ وما أحسِنُ الكهانَةَ، إلا أني خدعتُهُ، فلَقِيَني، فأعطَانِي لِذلك، هذا الذي أَكَلْتَ منه، فأدخلَ أبو بكرٍ يدَهُ فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنِهِ.

رواه البخاري
line

هذا الغلام لأبي بكر قد خارجه على شيء معين يأتي به إليه كل يوم، وفي يوم من الأيام قدم هذا الغلام طعاماً لأبي بكر فأكله فقال: أتدري ما هذا ؟ قال: وما هو ؟ قال: هذا عوض عن أجرة كهانة تكهنت بها في الجاهلية وأنا لا أحسن الكهانة، لكني خدعت الرجل فلقيني فأعطاني إياها، وعوض الكهانة حرام، سواء كان الكاهن يحسن صنعة الكهانة أو لا يحسن لأن النبي -عليه الصلاة والسلام-: نهى عن حلوان الكاهن، أخرجه البخاري ومسلم. فلما قال لأبي بكر هذه المقالة أدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل ما أكل وأخرجه من بطنه لئلا يتغذى بطنه بحرام وهذا مال حرام لأنه عوض عن حرام، فالأجرة على فعل الحرام حرام.

عن أنس رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ ناقةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العضْبَاءُ لاَ تُسْبَقُ، أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أعْرَابيٌّ عَلَى قَعودٍ لَهُ، فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: "حَقٌّ عَلَى اللهِ أنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ".

رواه البخاري بنحوه
line

في الحديث أن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء كان الصحابة رضي الله عنهم يرون أنها لا تسبق أو لا تكاد تسبق، فجاء هذا الأعرابي بقعوده فسبق العضباء، فكأن ذلك شق على الصحابة رضي الله عنهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف ما في نفوسهم: "حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه"، فكل ارتفاع يكون في الدنيا فإنه لابد أن يؤول إلى انخفاض، فإن صحب هذا الارتفاع ارتفاع في النفوس وتعاظم فإن الوضع إليه أسرع؛ لأن الوضع يكون عقوبة، أما إذا لم يصحبه شيء فإنه لابد أن يرجع ويوضع، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: "من الدنيا" دليل على أن ما ارتفع من أمور الآخرة فإنه لا يضعه الله، فقوله: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، فهؤلاء لا يضعهم الله عز وجل ما داموا على وصف العلم والإيمان، فإنه لا يمكن أن يضعهم الله، بل يرفع لهم الذكر، ويرفع درجاتهم في الآخرة.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين