الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ﴾
سورة الأنبياء
فمن عمل منهم الأعمال الصالحات وهو مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر فلا يُضيعُ الله عمله ولا يُبطله، بل يشكره فيضاعفه له أضعافًا كثيرة، وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبعث بعد موته مكتوب فيه جميع عمله، فلا يضيع عليه منه شيء، فيُسر به.
﴿ وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾
سورة الزخرف
ولما جاء عيسى عليه السلام قومه بني إسرائيل بالأدلة الواضحة الدالة على أنه رسول من عند الله، قال لهم على سبيل النصح والإرشاد: يا قوم لقد جئتكم من عند الله رسولًا بالحكمة لأعلمكم إياها، وجئتكم -أيضًا- لأوضح لكم بعض الذي تختلفون فيه من أمور دينكم، فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به من تقوى الله وطاعته، وفيما أنهاكم عنه من الشرك والمعاصي.
﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ﴾
سورة مريم
أولئك الذين قصصت عليك خبرهم -أيها الرسول- في هذه السورة ابتداء بزكريا وخِتامًا بإدريس من الذين أنعم الله عليهم بفضله وتوفيقه فجعلهم أنبياء من ذرية آدم عليه السلام، ومن ذرية من حملنا في السفينة مع نوح عليه السلام، ومن ذرية إبراهيم عليه السلام، ومن ذرية يعقوب عليه السلام وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، وممن وفقنا للهداية إلى الإسلام واصطفيناهم لحمل الرسالة والنبوة، كانوا إذا سمعوا آيات الله تقرأ عليهم المتضمنة لتمجيده وتعظيمه والإخبار باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، خروا ساجدين لله باكين من خشيته في خضوع وانكسار وتذلل.
﴿ طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ﴾
سورة محمد
ولو استحضروا نية الطاعة لله ولرسوله، وتخيروا من الكلام الطيب في ردهم على الرسول ﷺ لكان ذلك خيرًا لهم، فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بِفَرْضه كره هؤلاء المنافقون ذلك، فلو صدقوا الله في إظهار إيمانهم به وطاعتهم له؛ لكان خيرًا لهم من تلك المسالك الخبيثة التي سلكوها مع نبيهم ﷺ من النفاق والمخالفة لأوامره.
﴿ إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ﴾
سورة طه
ثم قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل: إنما إلهكم المستحق للعبادة والتعظيم هو الله الذي لا معبود بحق إلا هو، وسع علمه كل شيء فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
﴿ وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة النور
ويقول المنافقون بألسنتهم فقط: آمنَّا بالله وبما جاء به الرسول، وأطعنا أمر الله ورسوله ﷺ، ثم تُعرِض طائفة منهم من بعد ذلك فلا تقبل حكم الرسول ﷺ ولا تطيع الله ورسوله في الأمر بالجهاد وغيره من الأعمال بعد ما زعموا الإيمان بالله ورسوله وطاعة الله ورسوله، وما أولئك المنافقون بالمؤمنين وإن ادَّعوْا أنهم مؤمنون؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ولو كانوا يؤمنون حقًا لما أعرضوا عن أحكام الله وعن طاعة رسوله ﷺ.
﴿ وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ﴾
سورة النجم
وأنتم لاهون عن تدبره، معرضون عنه لا تبالون به؟
﴿ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
سورة المجادلة
فمن لم يجد منكم -أيها المؤمنون- رقَبة يعتقها، أو يجد المال الذي يشترى به الرقبة فيعتقها، فيجب عليه في هذه الحالة صيام شهرين متتابعين من قبل أن يجامع زوجته التي ظاهر منها، فمن لم يستطع صيام شهرين متتابعين لسبب من الأسباب كمرض أو غيره فعليه إطعام ستين مسكينًا، ذلك الحكم الذي حكمنا به لتعملوا به وتطبقوه فتمتثلوا أمر الله وتتبعوا رسوله ﷺ، وتتركوا ما كنتم عليه في جاهليتكم، فيزداد به إيمانكم، فلا تعودوا إلى الظهار المنكر، وتلك الأحكام المذكورة هي أوامر الله وحدوده التي حدها لكم فلا تتجاوزوها، وللكافرين الذين لا يقفون عند حدود الله التي حدها ويتعدونها عذاب جهنم الموجع.
﴿ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ﴾
سورة الحاقة
وأما من أعطي كتاب أعماله بشماله؛ فيقول نادمًا: يا ليتني لم أعط كتاب أعمالي؛ لما فيه من الأعمال السيئة، والخسارة الأبدية بدخول النار والخلود فيها.
﴿ وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ﴾
سورة النحل
والله جعل لكم من مخلوقاته ما تستظلون به من الأشجار والأبنية من الحر، وجعل لكم في بطون الجبال أسرابًا ومغارات وكهوفًا تلجؤون إليها عند الحاجة في البرد والحر والأمطار وخوف العدو، وجعل لكم ثيابًا من القطن والصوف وغيرهما تحفظكم من الحر والبرد، وجعل لكم دروعًا من الحديد تستعينوا بها على قتال الأعداء ترد عنكم الطعن والأذى في الحرب، فلا ينفذ السلاح إلى أجسامكم، كما أنعم الله عليكم بهذه النِّعم السابقة يكمل نعمته عليكم ببيان الدين الحق لتنقادوا لأوامره وحده ولا تشركوا به أحدًا في عبادته وطاعته، فتكمل لكم راحة الدنيا بتلك النعم وسعادة الآخرة بنعمة الدين فإن من شاهد كل هذه النعم، لم يسعه إلا طاعة الخالق.
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستَفْتَحُون مِصرَ، وهي أرضٌ يُسمَّى فيها القِيرَاطُ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمَّةً ورَحِمًا» أو قال «ذِمَّةً وصِهرًا، فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لَبِنَةٍ، فاخرج منها» قال: فرأيت عبد الرحمن بن شُرَحبيل بن حَسَنة، وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها. وفي روايةٍ: «فاستوصوا بأهلها خيرًا».
رواه مسلم
في هذا الحديث إخبارٌ بأمرٍ غيبيٍّ، وقع على نحو ما أخبر النبي صلوات الله وسلامه عليه، فكان دليلًا من أدلة نبوته صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصحابة سيفتحون بلاد مصر، وأنه يُذكر القيراط على ألسنتهم كثيرًا، وهو جزء من أجزاء الدينار، وكان كذلك، ثم أمر عليه الصلاة والسلام الصحابة إذا دخلوا مصر أن يحسنوا إلى أهلها، وفي روايةٍ: أمر أن يوصي بعضهم بعضًا بأهلها خيرًا، لأن لهم ذمَّةً، أي: حُرمةً وحقًّا، ولأن لهم رحمًا لكون هاجر أم إسماعيل منهم، ولهم صهر لكون مارية أم إبراهيم بن نبينا عليه الصلاة والسلام منهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر أن يخرج من مصر إذا رأى فيها رجلين يختصمان في شيء قليل من الأرض، يكون مساحته قدر لبنة، وهو الطوب، فرأى أبو ذر عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يتشاجر مع أخيه ربيعة في موضع لبنة، فخرج من أرض مصر؛ عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولعل الحكمة من الخروج منها موجودة في قوله: "يختصمان فيها في موضع لبنة"، وهي كثرة أهلها المؤدية إلى تشاحنهم في أرضها، واشتغالهم بالزراعة، والغرس عن الجهاد، وإظهار الدين، ولذلك أمره بالخروج منها إلى مواضع الجهاد، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الناس إذا ازدحموا على الأرض، وتنافسوا في ذلك كثرت خصومتهم وشرورهم، وفشا فيهم البخل والشر، فيتعين الفرار من محل يكون كذلك، إن وجد محلًا آخر سليمًا من ذلك، وهيهات كان هذا في الصدر الأول، وأما اليوم، فوجود ذلك في غاية البعد.
«إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ* فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ! فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ! حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ».
رواه النسائي
"أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض العلامات عند الموت، فأخبر أن المؤمن إذا حضره الموت جاءته ملائكة الرحمة بحريرةٍ بيضاء لتلف فيها روحه، وترفعها إلى السماء، ويقول ملائكة الرحمة: اخرجي من جسدك الطيب، والخطاب للنفس، فيستقيم هذا الخطاب مع عموم المؤمن للذكر والأنثى، وفيه دلالة على أن الروح جسم لطيف، يوصف بالدخول والخروج، والصعود والنزول، راضية عن الله سابقًا، وبثواب الله لاحقًا، مرضيًا عنك وحال كون الله تعالى راضيًا عنك أولًا وآخرًا، إلى رحمة الله، أو راحة منه، ورزق أو طيب، وإلى لقاء رب غير غضبان، فتخرج مثل أطيب ريح المسك، حتى إن روح المؤمن تتداوله الملائكة ويصعدون به من يد إلى يد تكريمًا وتعظيمًا، لا ضجرًا وتعبًا، إلى أن يأتوا به إلى باب السماء، فيقول بعض ملائكة السماء لبعض على جهة التعجب من غاية طيب الرائحة: ما أطيب هذه الريح التي جاءت من الأرض، فيجيئون به إلى مقر أرواح المؤمنين في عليين، فيفرح بقدومه المؤمنون أكثر من فرح أحد إذا قدم عليه من غاب عنه، فيسأله بعض أرواح المؤمنين عن شأنه وحاله، فيقول البعض الآخر من الأرواح: اتركوه، فإنه حديث عهد بتعب الدنيا وما استراح من همها إلى الآن، فإذا قال القادم في جواب السؤال الذي سألوه: أما جاءكم؟ قالوا: إنه لم يلحق بنا، فقد ذُهب به إلى النار. وإذا حضر الكافر الموت جاءته ملائكة العذاب بثوب من الشعر غليظ معروف لتلف فيها روحه، فيقولون: اخرجي أيتها الروح كارهة، غير راضية عن الله حيًا وميتًا، مغضوبًا عليك، فاخرجي إلى عذاب الله عز وجل، فتخرج كمثل أنتن ريحة كريهة، فيجيئون به إلى باب الأرض، فيقول ملائكة الأرض: ما أنتن وأقبح هذه الريح، حتى يجيئون به إلى أرواح الكفار ومحلها سجين."
عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يترك الله بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يعز الله به الإسلام، وذلًّا يذل الله به الكفر"، وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذل والصغار والجزية.
رواه أحمد
قال تميم الداري رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليصلن أمر هذا الدين وحكمه من الإيمان أو قبول الجزية إلى مشارق الأرض ومغاربها مثل ما وصل الليل والنهار، ولا يترك الله بيت حجر ولا بيت شعر إلا أدخل الله فيه الإسلام، مقرونًا بعز من أراد الله تعالى له أن يكون عزيزًا، وهو بأن أراد له الإيمان لا قبول الجزية، أو بذل من أراد الله تعالى له أن يكون ذليلًا بقبول الجزية، عزًّا يعز الله به الإسلام ويرفعه، وذلًّا يذل الله به الكفر، وكان تميم الداري رضي الله عنه يقول: لقد رأيت ذلك في أهل بيتي، لقد نال من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ونال من كفر منهم الذل والهوان والجزية.
عن أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مَغْزًى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه» فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه، فقال: «قَتَل سبعةً، ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه» قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غُسلًا.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر غزو، فنصره الله تعالى على أعدائه، ورد الله أموالهم إليه غنيمة، فقال لأصحابه: هل تفقدون أحدًا؟ قالوا: نعم، نفقد فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم كرر عليهم السؤال فكرروا الإجابة، ثم كرر السؤال مرة ثالثة، فقالوا: لا نفقد غير هؤلاء الذين ذكرناهم، قال: ولكني أفقد جليبيب فابحثوا عنه، فبحثوا عنه في المقتولين فوجدوه بجانب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فوقه، فقال: قتل سبعة من المشركين ثم قتلوه، جليبيب مني وأنا منه، جليبيب مني وأنا منه، فوضعه صلى الله عليه وسلم بين مرفقه وكفه ليس له مكان يُوضع فيه إلا ساعدا النبي عليه الصلاة والسلام، فحفر الصحابة الحاضرون في ذلك المكان حفرة؛ ليدفنوه فيها ووضع في قبره، ولم يذكر الراوي غسل جليبيب لأنه لم يغسل؛ حيث كان شهيد المعركة، وشهداء المعركة لا يغسلون.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عُرِضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأَسِرَّة أو: مثل الملوك على الأسرة"، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله"، كما قال في الأول قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
متفق عليه
كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام زوجة عبادة بن الصامت، فدخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام فأعطته طعامًا، وجعلت تفتش ما في رأسه من القمل فتخرجه، فنام النبي عليه الصلاة والسلام ثم استيقظ وهو يضحك، فسألته: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ قال: جماعة من أمتي أظهر الله تعالى لي صورهم وهم يغزون في سبيل الله يركبون السفن التي تجري على ظهر هذا البحر هم ملوك على الأسرة في الجنة، أو مثل الملوك على الأسرة، قالت: يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم، فدعا عليه الصلاة والسلام ثم وضع رأسه ونام ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ فقال مثل ما قال في الأول، قالت: يا رسول الله ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أم حرام البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان، فسقطت عن ظهر دابتها حين خرجت من البحر فماتت.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بُعثتُ بجوامع الكلم، ونُصرتُ بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي»، قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها.
متفق عليه
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُرسلت بالكلمة الموجزة لفظًا المتسعة معنى، وهذا شامل للقرآن والسنة فقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، ونُصرتُ على الأعداء بالخوف، وبينما أنا نائم أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض كخزائن كسرى وقيصر ونحوهما أو معادن الأرض التي منها الذهب والفضة، فوُضعت في يدي، وهذا كناية عن وعد ربه بما ذكر أنه يعطيه أمته، وكذا وقع ففتح لأمته ممالك كثيرة فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها، قال أبو هريرة: وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم تستخرجونها أي الأموال من مواضعها يشير إلى أنه عليه الصلاة والسلام ذهب ولم ينل منها شيئًا.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيك أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ» وفي رِوَايةٍ: «وَالْفَخْرِ».
رواه أبو داود
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الغيرة وهي تغير القلب وتهيجه بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، وهي نوعان منها ما يحبه الله عز وجل، وهي التي في محلها، ومنها ما يكره الله، وهي التي في غير محلها، فالتي يحبها الله عز وجل هي الغيرة التي بسبب الشك والاتهام، والتي يكرهها الله عز وجل هي الغيرة بدون شك أو اتهام، لأن غيرة الرجل على أهله من غير شك من سوء الظن الذي نهينا عنه، وكون الإنسان يغار على أهله في شك وفي أمر محرم حتى لا يحصل، هذا مما يحبه الله عز وجل، والغيور هو ضد الديوث الذي يقر الخبث في أهله، ولا يبالي ولا يهتم. وكذلك التكبر واحتقار الناس نوعان، فمنه ما يكرهه الله ولا يرتضيه، ومنه ما يحبه الله ويرتضيه، فالتكبر الذي يحبه الله ويثيب عليه هو إظهار التكبر والعظمة والعزة على العدو عند القتال، وهو أن يتقدم إلى الحرب بنشاط نفس وقوة جنان رغبة فيما عند الله، وتكبره عند إعطاء الصدقة بأن يشعر بالسخاء والكرم فيعطيها طيبة بها نفسه شاكرًا لله على توفيقه لإخراجها، راغبًا في قبول ثوابه من غير مَّن ولا أذى يسقطان أجرها، وأما التكبر الذي يكره الله فالتكبر على الغير بالظلم والاستطالة عليه بغير حق، وفي رواية أخرى وتكبره في الفخر، وهو التطاول واعتبار نفسه كبيرَ المنزلة، وإنما أبغض الله هذِه الخصال لأنها تحمل صاحبها على الأنفة من القريب والفقير والجار وغيرهم.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مقطوع فيها بالإجابة وما عداها على رجاء الإجابة، يدعوا بهذه الدعوة على أمته، وأريد أن أدخر دعوتي المقطوع بإجابتها أشفع بها لأمتي في الآخرة، وهو أهم أوقات حاجاتهم، وهذا من كمال شفقته على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في أحوالهم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قال: «إذا ابتليتُ عبدي بحَبِيبتَيه فصبر عوَّضتُه منهما الجنةَ» يريد عينيه.
رواه البخاري
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول: إذا ابتليت عبدي بأن فقد البصر بعينيه اللتين هما أحب أعضاء الإنسان إليه، فصبر مستحضرًا ما وعد الله به الصابرين من الثواب، وبدون أن يشتكي أو يقلق أو يظهر عدم الرضا به، فسأعوضه بدلًا عنهما بالجنة، وهي أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها، وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة.
«لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ».
رواه مسلم
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل وهي ما كان قائم الشخص، أو تصاوير وهي ما كانت رقمًا في ثوب أو حائط، ويحتمل أن "أو" شك من الراوي في اللفظ، أو تكون " أو " بمعنى الواو. وظاهر هذا الحديث يقتضي الحظر عن استعمال الصور على كل حال، في حائط كانت أو في غيره، وقد استثني في حديثٍ آخر: "إلا ما كان رقمًا في ثوب".
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين