الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

سورة النحل
line

واذكر -أيها الرسول- يوم القيامة حين تأتي كل نفس مشغولة بأمرها، مهتمة بالدفاع عن ذاتها، بدون التفات إلى غيرها ولو كان أقرب الناس إليها في الدنيا، وتعتذر بكل المعاذير لعظم الموقف ساعية في الخلاص من العذاب، وتُوفَّى كل نفس جزاء ما عملته من خير أو شر، وهم لا يظلمون بزيادة سيئاتهم وعقابهم ولا بنقص حسناتهم.

﴿ لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ

سورة الأنفال
line

لولا كتاب من الله سبق به قضاؤه وقدره في اللوح المحفوظ بإباحة الغنيمة وفداء الأسرى لهذه الأمة، لأصابكم عذاب عظيم؛ بسبب أخذكم الغنيمة والفداء من الأسرى قبل نزول تشريع الله بإباحة ذلك.

﴿ وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ

سورة آل عمران
line

ثم حكى الله أن بعض أهل الكتاب لا يكتفون بما هم فيه من ضلال، بل يحاولون أن يضلوا غيرهم فقال: تمنّت جماعة من أحبار اليهود وعلماء النصارى أن يضلوكم -أيها المؤمنون- عن الحق الذي هداكم الله إليه وهو الإسلام، وما يدرون أنهم يزيدون إضلالًا لأنفسهم وما يعلمون عاقبة فعلهم؛ لأنهم قد زين لهم الشيطان سوء عملهم فرأوه حسنًا.

﴿ ۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ

سورة فصلت
line

إلى الله وحده يُرْجَع علم قيام الساعة، فهو وحده يعلم متى تقع، ولا يعلم أحد متى قيامها غيره، فقد أحاط علمه بكل شيء ما كَبر وما صغر، وما تخرج من ثمرات من أوعيتها الكائنة بداخلها التي تحفظها، وما تحمل مِن أنثى حملًا ولا تلد حَمْلها إلا بعلمه وإرادته، لا يخفى عليه شيء من ذلك، ويعلم ما يكون يوم القيامة يوم يُنادي الله المشركين توبيخًا لهم على شركهم وإظهارًا لكذبهم: أين شركائي الذين كنتم تُشركونهم في عبادتي ليقربوكم إلي أو ليشفعوا لكم عندي؟ قال المشركون: أعلمناك ما منَّا من أحد يشهد الآن أن لك شريكًا فقد انكشفت عنا الحجب، واعترفنا بأنك أنت الواحد القهار.

﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا

سورة الكهف
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أنا بشر مثلكم في البشرية إلا أن الله قد اصطفاني عليكم برسالته ووحيه، وأمرني أن أبلغكم أن معبودكم بحق معبود واحد لا شريك له وهو الله، فمن كان يخاف عذاب ربه ويرجو ثوابه ورؤية وجهه الكريم، والظفر بجنته ورضاه، فليعمل عملًا صالحًا من واجب ومستحب موافقًا لشرعه الذي جئتكم به من عنده، مخلصًا فيه لربه، ولا يشرك في العبادة مع ربه أحدًا غيره سواء أكان هذا المخلوق نبيًا أم ملكًا أم غير ذلك من خلقه.

﴿ كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا

سورة مريم
line

ليس الأمر كما زعم ذلك الكافر، فلا علم له بغيب، ولا عهد له عند ربه بدخول الجنة، سنكتب ما يقوله من الباطل وما يعمله من السوء، ونزيده في الآخرة أنواعًا من العقوبات كما زاد في الدنيا من أعمال الضلالة والغواية.

﴿ وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا

سورة المعارج
line

ولا يَسأل في ذلك اليوم قريب قريبه عن حاله أو النصرة أو المساعدة؛ لأن كل واحد منهم مشغول بهموم نفسه.

﴿ وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ

سورة فصلت
line

وإذا أنعمنا على الإنسان نعمة من الصحة أو الرزق ونحوهما من نعمنا التي توجب عليه شكرها وطاعتنا غفل عن طاعة ربه وذكره، وأعرض عن طاعته وشكره وتكبر عن الانقياد إلى الحق، وإن أصابه ضر من مرض وفقر ونحوهما فهو ذو دعاء لله كثير، يشكو إليه ما مسه ليكشف عنه ضرَّه الذي أصابه، فهو يعرف ربه في الشدة، ولا يعرفه في الرخاء، وهو لا يشكر الله إذا أنعم عليه، ولا يصبر على بلائه إذا ابتلاه.

﴿ وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ

سورة الأعراف
line

وقسمنا بني إسرائيل اثنتي عشرة قبيلة، كل رجل وأولاده من أبناء يعقوب عليه السلام قبيلة، كل قبيلة معروفة من جهة رئيسها، وأوحينا إلى موسى عليه السلام حين طلب منه قومه أن يدعو الله لهم أن يسقيهم حين عطشوا في التِّيه: أن اضرب يا موسى بعصاك الحجر، فضربه موسى عليه السلام فخرج منه الماء من اثنتي عشرة عينًا جارية من الماء بعدد قبائلهم؛ ليروا بأعينهم مظاهر قدرة الله، وليشاهدوا معجزة تدل على صدق ما جاء به موسى عليه السلام، قد علمت كل قبيلة من القبائل مشربهم الخاص بها، فلا تشترك معها فيه قبيلة أخرى، فاطمأنوا واستراحوا من المزاحمة والمخاصمة، وهذا من تمام نعمة اللّه عليهم، وظلّلْنا عليهم السحاب يسير بسيرهم ويتوقف بتوقفهم يقيهم حر الشمس، وأنزلنا عليهم من نعمنا شرابًا حلوًا مثل العسل هو المَنّ، وطائرًا صغيرًا طيب اللحم يشبه السماني وهو السلوى، وقلنا لهم: كلوا من طيبات ما رزقناكم، فكرهوا ذلك وملوه من طول المداومة عليه، وقالوا: لن نصبر على طعام واحد، وطلبوا استبداله وهو خير بالذي هو أدنى من المأكل والمشرب، فعصوا أمر ربهم وكفروا بهذه النِّعم، وما ظلمونا حين لم يشكروا نِعم الله عليهم ولم يقوموا بما أمر الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حين أوردوها موارد الهلاك، وعرضوها لعقاب الله بما ارتكبوه من مخالفة أمره.

﴿ وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ

سورة الشورى
line

ولمن انتَصر لنفسه ممن ظلمه فأولئك الذين يفعلون ذلك ما عليهم من إثم ولا جناح في الانتصار ممن ظلمهم؛ لأنهم باشروا حقهم الذي شرعه الله.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكْب».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد ومالك
line

في الحديث التنفير من سفر الواحد، وكذلك من سفر الاثنين، وهذا في الأماكن الخالية التي لا يمر عليها أحدٌ، والترغيب في السفر في صُحْبة وجماعة، أما الواحد فظاهر، وذلك حتى يجد من يساعده إذا احتاج أو إذا مات وحتى لا يصيبه كَيْدُ الشَّيْطانِ، وأما الاثنين فربما أصاب أحدهما شيء فيبقى الآخر منفردًا، وأما في زماننا فالسفر بالسيارة ونحوها في الطرق السريعة المأهولة بالمسافرين فلا يعد السفر فيها وحدة ولا يكون الراكب شيطانًا؛ لأنَّ هؤلاء المسافرين كالقافلة، مثل الطريق بين مكة والرياض أو مكة وجدة، ولكن في الطرق المنقطعة غير المعمورة بالمسافرين يعد وحدة ويكون داخلًا في هذا الحديث.

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يُكَلِّمُهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أُشَيْمِط زَانٍ، وعائل مُسْتَكْبِر، ورجل جعل الله بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه».

رواه الطبراني
line

يُخْبِرُ صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أصناف مِن العُصَاة، يُعَاقَبُون أشدَّ العُقُوبة؛ لشَنَاعَة جرائمهم. أحدهم: مَن يَرْتَكِبُ فاحشة الزِّنا مع كِبَر سِنِّه؛ لأن داعيَ المعصية ضعيفٌ في حقِّه؛ فدلَّ على أن الحامل له على الزِّنا محبَّةُ المعصية والفُجُور، وإن كان الزِّنا قبيحًا مِن كل أحد، فهو من هذا أشدُّ قُبْحًا. الثاني: فقير يَتَكَبَّرُ على الناس، والكِبْرُ وإن كان قبيحًا مِن كل أحد، لكنَّ الفقير ليس له من المال ما يَدْعُوه إلى الكِبْر، فاستكباره مع عدم الداعي إليه يَدُلُّ على أن الكِبْر طبيعةٌ له. الثالث: من يَجْعَلُ الحَلِف بالله بضاعةً له، يُكْثِرُ مِن استعماله في البيع والشراء، فيَمْتَهِنُ اسم الله، ويَجْعَلُه وسيلةً لاكتساب المال.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا سافرتم في الخِصْب، فأَعْطُوا الإبل حظَّها من الأرض، وإذا سافرتم في الجَدْب، فأَسْرِعوا عليها السَّيْر، وبادروا بها نِقْيَها، وإذا عَرَّسْتُم، فاجتنبوا الطريق؛ فإنها طُرُق الدَّوَابِّ، ومَأْوَى الهَوَامِّ بالليل»

رواه مسلم
line

في الحديث مراعاة مصالح الإنسان والبهائم، حيث أرشد صلى الله عليه وسلم المسافرين إلى هذه الآداب: فأمر المسافر إذا سافر على راحلة بهيمة: من الإبل، أو الحمر أو البغال، أو الخيل؛ فإن عليه أن يراعي مصلحتها في الرعي والسير؛ لأنه مسؤول عنها: فإذا سافر في أيام كثرة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يتأنى ولا يسرع في السير حتى يعطي الدوابَّ حقها من الرعي، وأنه إذا سافر في أيام قلة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يُسرع في حدود طاقة الدابة؛ حتى لا يُجْهِد الدابَّة ويُتْعِبها. وكذلك أمر صلى الله عليه وسلم المسافر: إذا نزل في الليل ليستريح وينام؛ فإنه لا يفعل ذلك في الطريق، لأنها طرق دوابِّ المسافرين، يترددون عليها، فلا يمنعها عن طُرُقها ويُسَبِّب لها الضرر، وكذلك لأنها مأوى الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع، تمشي في الليل على الطرق؛ لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه.

عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «عليكم بالدُّلْجَة، فإن الأرض تُطْوَى بالليل».

رواه أبو داود
line

يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّته إلى أن يسيروا في الليل، وأخبر أن الأرض تُطْوَى للمسافر إذا سافر في الليل؛ فيقطع في الليل ما لا يقطعه في النهار؛ لأن الدابة بالليل أقوى على المشي، إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت في النهار تضاعف مشيها، وكذلك الإنسان يكون في الليل أقدر على المشي لعدم الحر، وكذلك بالنسبة للسيارات تخف الحرارة عليها بالليل.

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فعَرَّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عَرَّس قُبَيْل الصُّبْح نصَب ذراعه، ووضَع رَأْسه على كَفِّه.

رواه مسلم
line

كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل في أول الليل لينام وليستريح وضع جنبه على الأرض على يمينه، وإذا نزل قُرْب طُلُوع الفجر اتكأ ونصب يده واتكأ عليها؛ لأنه إذا كان في أول الليل ينام على اليمين؛ ليعطي النفس حظها من النوم، وأما إذا كان قُرْب الفجر فكان ينصب يده صلى الله عليه وسلم وينام عليها؛ لئلا يستغرق في النوم فتَفُوته صلاة الفجر.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّف في الـمَسِير، فيُزْجِي الضعيف، ويُرْدِف ويدعو له.

رواه أبو داود
line

المعنى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكون في آخر الناس في السفر؛ ليرى حال الناس والمحتاجين لمساعدة في السفر كالعاجز ومن ليس لديه دابة يركبها، وكان يَسُوق الضعيف، ويحمله خلفه ويدعو له.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استَوَى على بَعِيره خارجًا إلى سَفَر، كَبَّرَ ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقْرِنِينَ وإنَّا إلى ربِّنا لـمُنْقَلِبُون، اللهم إنَّا نَسْأَلُك في سفرنا هذا البِرَّ والتَّقْوَى، ومن العمل ما تَرْضَى، اللهم هَوِّنْ علينا سفرنا هذا واطْوِ عنا بُعْدَه، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك مِن وَعْثَاء السفر، وكآبة الـمَنْظر، وسوء الـمُنْقَلَب في المال والأهل والولد». وإذا رجع قالهن. وزاد فيهن «آيبون تائبون عابدون لِربنا حامدون». وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قَفَل من الحج أو العمرة، كلما أَوْفَى على ثَنِيَّة أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيِبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدَق الله وَعْدَه، ونصَر عَبْدَه، وهزَم الأحزابَ وحده». وفي لفظ: إذا قَفَل من الجيوش أو السَّرايا أو الحج أو العمرة.

الرواية الأولى رواها مسلم، والرواية الثانية متفق عليها، والرواية الثالثة رواها مسلم
line

يبين ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر، وركب بعيره قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال هذا الدعاء العظيم، الذي يتضمن الكثير من المعاني الجليلة، ففيه تنزيه الله عز وجل عن الحاجة والنقص، واستشعار نعمة الله تعالى على العبد، وفيه البراءة من الحول والقوة، والإقرار بالرجوع إلى الله تعالى ، ثم سؤاله سبحانه الخير والفضل والتقوى والتوفيق للعمل الذي يحبه ويتقبله، كما أن فيه التوكل على الله تعالى وتفويض الأمور إليه، كما اشتمل على طلب الحفظ في النفس والأهل، وتهوين مشقة السفر، والاستعاذة من شروره ومضاره، كأن يرجع المسافر فيرى ما يسوؤه في أهله أو ماله أو ولده. وذكر ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفره قال هذا الدعاء، وزاد قوله: (آيبون) أي نحن معشر الرفقاء راجعون (تائبون) أي من المعاصي، (عابدون) من العبادة (لربنا حامدون) شاكرون على السلامة والرجوع، وأنه كان إذا كان بمكان عالٍ، قال: الله أكبر؛ فيتواضع أمام كبرياء الله عز وجل ، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له..» إقرارًا بأنه تعالى المتفرد في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه جل وعلا الناصر لأوليائه وجنده.

عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أراد أن يغزو، فقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال، ولا عشيرة، فلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرَّجُلَيْنِ أو الثلاثة، فما لأحدنا مِن ظَهْر يَحْمِلُه إلا عُقْبَة كعُقْبَة». يعني: أحدهم، قال: فضَمَمْتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عُقْبَة كعُقْبَة أحدهم من جَمَلي.

رواه أبو داود
line

المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يَتَنَاوَب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد حتى يكون الناس كلهم سواء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».

متفق عليه
line

يدور معنى هذا الحديث حول بيان أذكار النوم، وهي اللحظة التي يسلم الإنسان فيها روحه لربه في لحظة لا يملك فيها حولا ولا قوة، فيتركها في يد خالقها يحفظها ، ويردها مع تمام التفويض لله تعالى. قال أهل العلم: وحكمة الذكر والدعاء عند النوم واليقظة أن تكون خاتمة أعماله على الطاعة، وأول أفعاله على الطاعة. وفي هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يسن على العبد فعله وقوله عند النوم، فأرشدنا النبي صلى لله عليه سلم إلى الجانب الفعلي، فقال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ" وهذا لأن العرب كانوا يتركون الفراش بحاله، فلربما دخل الفراش بعد مغادرة العبد له بعض الحشرات المؤذية، أو تلوث بالغبار ونحوه، فأمر النبي صلى الله عليه سلم بنفض الفراش قبل النوم، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم آلة النفض والتنظيف فقال: "فلينفض فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ" والإزار: هو ما يلبس على أسفل البدن، والمقصود أي: بطرف الثياب الداخلي، لأنه أسهل للنفض، وحتى لا يصيب ظاهر الإزار شيء من القذر ونحوه، كما انه أستر للعورة، والغالب على العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء، فالمهم هو نفض الفراش سواء كان النفض بملابس متصلة (يرتديها الشخص) أم منفصلة (لا يرتديها)، أو بما ينفض به الفراش غير ذلك. ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم العلة من هذا النفض والتنظيف: "فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه" وهذا يدل على حرص الشريعة على سلامة الأبدان، لأن بالأبدان قوام الأديان، وهكذا انتهت هنا السنة الفعلية مع بيان علتها. ثانيا: السنة القولية. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم يقول: باسمك ربي" أي: باسم الله العلي العظيم أضع هذا الجسد الهامد على الفراش، وهذا يدل على استحباب مداومة الإنسان لذكر ربه في كل وقت، ثم يقول: "وضعت جنبي وبك أرفعه" أي: أني لا أضع هذا الجسد ولا أرفعه إلا مستصحبا فيها ذكرك. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "إن أمسكت نفسي فارحمها" كناية عن الموت. قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن أرسلتها" كناية عن الحياة. وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" أي أن تحفظ نفسي وروحي بما تحفظ به عبادك، وهو حفظ عام من سائر الآثام والموبقات والشرور ، كقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك" فهذا حفظ عام ولذا خصه بالصالحين فإن حفظ الرب تعالى لا ينال إلا بالصلاح، فليس للمفرط والمضيع حظ من حفظ الله الحفظ الخاص الذي يوليه الله تعالى لأوليائه، ولكن قد يناله شيء من الحفظ العام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «تعوذوا بالله من جَهْدِ البلاء، وَدَرَكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». وفي رواية قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.

متفق عليه
line

هذا الحديث من جوامع الكلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من أربعة أمور، إذا سلم منها العبد سلمت له دنياه وأخراه، وهذا هو الفوز المبين، والفلاح العظيم؛ وجوامع الكلم اختصار المعاني الكثير في كلمات يسيرة. فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من أربعة امور، وهي: "من جهد البلاء": أي شدة البلاء والجهد فيه- والعياذ بالله- لأن البلاء إذا اشتد فالإنسان لا يأمن نفسه من التبرم والضجر من أقدار الله تعالى، فيخسر بذلك العبد الدنيا والآخرة. "ودرك الشقاء": أي اللحاق بالشقاء، وهو عام ويدخل فيه شقاء الآخرة دخولا أوليا ، لأنه الشقاء الذي لا يعقبه هناء، بخلاف شقاء الدنيا فالأيام دول، يوم لك تسر به، ويوم عليك تشقي به. "وسوء القضاء": أي يقدر ويقع على العبد فيما لا يسره، وهو عام في كل شؤون الدنيا من: مال وولد وصحة وزوجة وغيرها، وشؤون الآخرة والمعاد. والمراد بالقضاء هنا: المقضي، لأن قضاء الله وحكمه كله خير . "وشماتة الأعداء": فهذا مما يتأثر به الإنسان أن يجد عدوه فرحا بمصابه، فدخول عدو الدين هو دخولا أصليا، وعدو الدنيا دخولاً ثانوياً.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين