الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة النحل
إن الله يأمر عباده في هذا القرآن أمرا دائمًا بالعدل في حقه بإفراده بالعبادة وعدم الإشراك به، وفي حقوق العباد بإعطاء كل ذي حق حقه، وألا يُفضَّل أحدٌ على أحد في الحكم إلا بحق يوجب ذلك التفضيل، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه الذي شرعه، والإحسان إلى الخلق في الأقوال والأفعال ومراقبة لله في كل أحوالكم، ويأمر بإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه على سبيل المعاونة والمساعدة بما يكون به برهم وصلتهم، وينهي عن الفحشاء وهو كل ما قَبح من الأقوال والأفعال، وينهى عن كل ما ينكره الشرع بالنهي عنه، فيعم جميع المعاصي والرذائل على اختلاف أنواعها، وينهى عن ظلم الناس والتعدي والتعالي عليهم، والله بأوامره ونواهيه في هذه الآية يذكركم عواقبها؛ رجاء أن تعتبروا بأوامره وتنتفعوا بها فتعملوا بمقتضى ما علمكم فتسعدوا سعادة لا شقاوة معها.
﴿ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ﴾
سورة الزمر
لقد ترك هؤلاء المشركون التفكر في دلائل وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى ولم يلتفتوا إلى ما ينفعهم، بل اتخذوا أصنامهم التي يعبدونها لينالوا بواسطتها الشفاعة عند الله في قضاء حوائجهم، قل -أيها الرسول- لهم: أتتخذونها شفعاء وإن كانت لا تملك شيئًا من أمره نفسها، ولا تعقل عِبادتكم لها، ولا شيئًا مما تتوجهون به إليها؟
﴿ وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ﴾
سورة الفرقان
واذكر -أيها الرسول- ذلك اليوم الذي تتشقق فيه السماء عن سحب بيضاء رقيقة، ويُنزِل الله ملائكة السماوات يومئذ تنزيلًا كثيرًا غير معهود، فيحيطون بالخلائق في أرض المحشر.
﴿ رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ﴾
سورة الإسراء
ربكم -أيها الناس- هو الذي يسيِّر لكم السفن في البحر لتطلبوا من وراء ركوبها رزق الله في أسفاركم بأرباح التجارة الذي يصلح معاشكم، ولتنتفعوا بها في حمل أمتعتكم وحملكم فيها، إن الله كان رحيمًا بعباده حيث يسَّرَ لكم هذه الوسائل التي تعينكم على قضاء حوائجكم وما فيه منافعكم.
﴿ إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ﴾
سورة القلم
إنَّا اختبرنا كفار مكة بالجوع والقحط كما اختبرنا أصحاب الحديقة، بأن حرمناهم ثمر حديقتهم، حين حلفوا أنهم سيقطعون ثمارها عند الصباح حتى لا يشعر بهم المساكين؛ فلا يعطونهم منها كما كان أبوهم يتصدق بها عليهم.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ﴾
سورة الفتح
وهو سبحانه وتعالى الذي منع المشركين من مهاجمتكم والاعتداء عليكم حين جاء جمع منهم نحو ثمانين رجلًا يريدون إصابتكم بسوء في الحديبية، ومنعكم من مهاجمتهم في هذا المكان القريب من مكة، فلم تقتلوهم ولم تؤذوهم من بعد ما نصركم ربكم وقَدَرْتم عليهم، وصاروا تحت سُلطانكم، فأطلقتم سراحهم بعد أن أقدركم الله على أسرهم، وجعلكم أعلى منهم في القوة والحجة والثبات، وكان الله بأعمالكم بصيرًا، لا تخفى عليه خافية، فيجازي كل عامل بعمله، ويدبر لكم -أيها المؤمنون- بتدبيره الحسن.
﴿ لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾
سورة المائدة
لقد كفر من النصارى القائلون كذبًا: إن الله واحد من آلهة ثلاثة على زعمهم الباطل الأب والابن والروح القدس، تعالى الله وتقدس عن قولهم علوًا كبيرًا، إنما الله إله واحد لا شريك له، فلا يستحق العبادة إلا هو، -الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، وليس له مشابه من خلقه-، وإن لم ينته هؤلاء عن هذه المقولة الشنيعة التي يعتقدونها وينطقون بها فسوف ينالهم يوم القيامة عذاب موجع شديد الإيلام.
﴿ قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأنعام
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لمن مُلْك السماوات والأرض وما فيهن خلقًا وتدبيرًا؟! قل لهم ملْكها كلها لله، كما تُقِرون أنتم بذلك وتعلمونه؛ فأفردوه وحده بالعبادة، فهو الرحمن لكل العالمين، كتب على نفسه الرحمة تفضلًا منه على عباده، فلا يعجل على عباده بالعقوبة، وليجمعنكم الله إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه للحساب والجزاء، فلا تكونوا من المكذبين، فإن الذين خسروا أنفسهم بإصرارهم على العناد والكفر والمعاصي لا يؤمنون؛ لينقذوا أنفسهم من الخسارة والهلاك.
﴿ وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ﴾
سورة الأنعام
وقال المشركون تعنتًا وجهلًا بالمعقول من سنن الله: لو أنزل الله معك يا محمد ﷺ مَلِكًا يكلمنا يشهد بصدقك، فحينئذ نؤمن بك ونصدق ما جئت به، فردَّ الله عليهم: لو أنزلنا مَلكًا من السماء إجابة لطلبهم على الوصف الذي طلبوه لحل بهم العذاب ولوقع بهم الهلاك إذا لم يؤمنوا، ولن يمهلوا للتوبة، وهذه سنة الله فيمن كان قبلهم.
﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ﴾
سورة فاطر
أوَلم يَسِرْ كفار مكة المكذبون بما جئتهم به من الرسالة في الأرض فيروا بأعينهم في رحلاتهم إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما كيف كانت نهاية الذين كذبوا الرسل من الأمم قبلهم كقوم نوح وعاد وثمود وأمثالهم، وما حلَّ بهم وبديارهم من الدمار والخراب حين كذبوا الرسل؟ ألم تكن نهايتهم نهاية سوء فقد دمرناهم تدميرًا، مع أن أولئك الكفرة كانوا أشد قوة وبطشًا من مشركي مكة؟ وما كان الله ليفوته شيء سواء أكان في السماوات أم في الأرض، بل كل شيء تحت أمره وتصرفه، إنه كان عليمًا بأفعال هؤلاء المكذبين، لا يغيب عنه من أعمالهم شيء، قديرًا على إهلاكهم إذا أراد في أي وقت شاء.
عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية: {ولقد رآه نَزْلَةً أُخرى} [النجم: 13]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رأيتُ جبريلَ عند سِدْرةِ المُنْتَهى، عليه ستُّمائة جَناح، يَنْتَثِرُ من رِيشِه التَّهاوِيلُ: الدُّرُّ والياقُوتُ».
رواه أحمد
يذكر ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى : {ولقد رآه نَزْلَةً أُخرى} أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رأى جبريل -عليه السلام- في أعلى الجنة عند سدرة المنتهى، على الهيئة التي خلقه الله تعالى عليها، له ستمائة جناح يسقط من ريشه الألوان المختلفة من الدر والياقوت.
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليلةَ أُسْرِيَ بي مررتُ على جبريل في المَلَأ الأعلى كالحِلْسِ البالي مِن خَشيةِ الله عز وجل ».
رواه ابن أبي عاصم والطبراني
في هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما عُرج به ليلة الإسراء والمعراج مَرَّ على جبريل وهو مع الملائكة المقربين، فرأى جبريل كالثوب القديم الرقيق من شدة خوفه من الله عز وجل ، وهذا يدل على فضل علم جبريل -عليه السلام- بالله تعالى ، لأن من كان بالله أعلم كان أكثر خشية له.
عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقد كان الناسُ انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضُهم إلى دُون الأَعْراض على جبلٍ بناحيةِ المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حَنْظَلة بن أبي عامر الْتَقَى هو وأبو سفيان بن حرْب، فلمَّا اسْتَعْلاه حَنْظَلة رآه شَدَّاد بن الأسْود، فعَلَاه شَدَّاد بالسيْف حتى قتله، وقد كاد يَقْتل أبا سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ صاحبَكم حَنْظَلةُ تُغَسِّلُه الملائكةُ، فسَلُوا صاحبتَه»، فقالت: خرج وهو جُنُبٌ لما سمِع الهائِعَة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فذاك قد غَسَّلَتْه الملائكةُ».
رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي
لما كان يوم أحد كانت الغلبة للمسلمين، ثم إن الرماة عصوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فحدثت الهزيمة، وفر بعض الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل بعضُهم إلى بعض القرى على مشارف جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى. وقد كان حَنْظَلة بن أبي عامر قد التقى في المعركة هو وأبو سفيان بن حرب زعيم المشركين، فلما تمكن حنظلة منه وكاد يقتله رآه رجل من المشركين وهو شَدَّاد بن الأسود، فضرب حنظلةَ بالسيف فقتله، فلما انتهت المعركة أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تغسل حنظلة، وأمرهم أن يسألوا زوجته عن شأنه، فسألوها فأخبرتهم أنه لما سمع النداء للجهاد خرج وهو جُنُبٌ، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة غَسَّلَتْه لأجل كونه استشهد وهو جُنُبٌ.
عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما تُوُفِّيَ آدمُ غَسَّلَتْه الملائكةُ بالماء وِتْرًا، وأَلْحَدُوا له، وقالوا: هذه سُنَّةُ آدَمَ في وَلَدِه».
رواه الطبراني والحاكم
لما مات آدم -عليه السلام- غسلته الملائكة بالماء وترًا، مرة واحدة، أو ثلاثة، أو خمسة، وشقوا له في جانب حفرة القبر شقًّا ودفنوه فيه، وقالوا: «هذه سُنَّةُ آدَمَ في وَلَدِه» أي: يُفعل بولد آدم ما فُعل بأبيهم من الغسل والدفن على الكيفية المذكورة، وإنما يلتزم بذلك المهديون من ولده.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أنَّ أُسَيْد بن حُضَيْر بينما هو ليلةً يَقْرأ في مَرْبَدِه، إذ جالَتْ فَرَسُه، فقرأ، ثم جالَتْ أخرى، فقرأ، ثم جالَتْ أيضا، قال أُسَيْد: فخشيتُ أن تَطَأَ يحيى، فقمتُ إليها، فإذا مِثلُ الظُّلَّة فوق رأسي فيها أَمْثال السُّرُج، عَرَجَتْ في الجَوِّ حتى ما أراها، قال: فغدوتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله بينما أنا البارِحَةَ من جَوْف الليل أقرأ في مِرْبَدي، إذ جالَتْ فَرَسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأ ابنَ حُضَيْر» قال: فقرأتُ، ثم جالَتْ أيضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأ ابنَ حُضَيْر» قال: فقرأتُ، ثم جالَتْ أيضًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرأ ابنَ حُضَيْر» قال: فانصرفتُ، وكان يحيى قريبًا منها، خشيتُ أن تَطَأَه، فرأيتُ مثل الظُّلَّة فيها أمْثال السُّرُج، عَرَجَتْ في الجَوِّ حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تلك الملائكةُ كانت تستمِعُ لك، ولو قرأتَ لأصبحَتْ يراها الناسُ ما تَسْتَتِرُ منهم».
متفق عليه
كان أُسيد بن حُضير رضي الله عنه في ليلة من الليالي يقرأ القرآن في المكان الذي يخزن فيه التمر، وفرسه مربوطة بجانبه، وولده يحيى نائم بجواره، فلما قرأ تحركت فرسه واضطربت، فلما سكت سكنت، ثم قرأ مرة أخرى فتحركت فرسه واضطربت، وهكذا حدث ثلاث مرات، فخاف أسيد أن تدوس ابنه يحيى، فقطع القراءة وقام إلى فرسه لينظر ما السبب في حركتها واضطرابها، فرأى فوقه مثل السحابة فيها أشياء تشبه المصابيح، وإذا بها تصعد في السماء حتى لم يستطع رؤيتها، فذهب أسيد في الصباح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكى له ما حدث له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مزيلًا لفزعه ومُعْلِمًا له بعلو مرتبته ومؤكدًا له فيما يزيد في طمأنينته: «اقرأ يا ابن حضير» ثلاث مرات للتأكيد، أي: ردِّد وداوم على القراءة التي سببت هذه الحالة العجيبة إشعارًا بأنه لا يتركها إن وقع له ذلك بعد في المستقبل، بل يستمر عليها لعظيم فضيلتها، ثم أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الملائكة كانت تستمِعُ لقراءة القرآن، ولو أنه قرأ إلى الصباح لأصبحت الملائكة يراها الناسُ ما تستترُ منهم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: «هذا جبريلُ، آخذٌ برأس فَرَسِه، عليه أَدَاةُ الحَرْب».
رواه البخاري
موضوع الحديث شهود الملائكة غزوة بدر، وعلى رأسهم جبريل عليه السلام، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبريل -عليه السلام- في غزوة بدر راكبًا على فرسه، عليه آلة الحرب من السلاح، ليقاتل مع المؤمنين، ويكون عوناً للنبي صلى الله عليه وسلم ومدداً له، ومؤيداً لأصحابه.
عن أنس رضي الله عنه قال: «كأنِّي أنظر إلى الغُبار ساطِعًا في زُقَاق بني غَنْم، مَوْكبَ جبريلَ -صلوات الله عليه- حين سار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قُرَيْظَة».
رواه البخاري
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى الغبار مرتفعًا في سكة بني غنم، وهم حي من الخزرج، من أثر جند الملائكة، ورئيسهم جبريل -عليه السلام-، حين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال بني قُرَيْظَة. ورؤية الأثر لا يستلزم رؤية الملائكة، فقد يكون رآهم وقد لا يكون، ولا شك أنه إنما علم كونه موكب جبريل من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن بريدة رضي الله عنه ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مَغَازيه، فلما انصرف جاءت جاريةٌ سوداءُ، فقالت: يا رسولَ الله إنِّي كنتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّك اللهُ سالِمًا أنْ أضربَ بيْن يديْك بالدُّفِّ وأتغنَّى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنْ كنتِ نَذَرْتِ فاضرِبي، وإلَّا فلا». فجَعَلَتْ تَضْرِب، فدخل أبو بكر وهي تضرِب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرِب، ثم دخل عثمان وهي تضرِب، ثم دخل عمر فألقتِ الدُّفَّ تحت اسْتِها، ثم قَعَدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ الشيطانَ لَيَخافُ منك يا عمر، إنِّي كنتُ جالسًا وهي تضرِب، فدخل أبو بكر وهي تضرِب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرِب، فلمَّا دخلتَ أنت يا عمر ألقتِ الدُّفَّ».
رواه الترمذي وأحمد
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض غزواته سالمًا منتصرًا جاءته جارية سوداء فقالت له: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردَّك الله من غزوتك سالمًا منصورًا أن أضرب قدامك وفي حضورك بالدف وأُغَنِّي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نذرتِ فأوفي بنذرك واضربي بالدف، وإن لم تكوني نذرت فلا تفعلي. فجعلت تضرب بالدف، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخل عمر ألقت الدف تحتها، ثم قعدت عليه؛ لتستره عن عمر هيبة له وخوفًا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسًا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف تحتها، ثم قعدت عليه. وتحريم المعازف مما أجمع عليه العلماء ودلت عليه نصوص كثيرة، ويستثنى منها الضرب بالدف في المناسبات للنساء، كالأعراس والعياد، وما ورد في هذا الحديث، وهو قدوم الغائب العزيز.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَحَرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني زُرَيق، يقال له لَبِيد بن الأَعْصَم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَيَّل إليه أنه كان يَفْعل الشيء وما فَعَله، حتى إذا كان ذاتَ يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دَعا ودَعا، ثم قال: «يا عائشة، أَشَعَرْتِ أنَّ اللهَ أفتاني فيما استَفْتَيْتُه فيه، أتاني رجلان، فقَعَد أحدُهما عند رأسي، والآخر عند رِجْلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وَجَعُ الرجل؟ فقال: مَطْبوب، قال: مَن طَبَّه؟ قال: لَبِيد بن الأَعْصَم، قال: في أي شيء؟ قال: في مِشْطٍ ومُشَاطة، وجُفِّ طَلْعِ نخلةٍ ذَكَرٍ. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوان» فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشة، كأنَّ ماءَها نُقَاعَة الحِنَّاء، أو كأنَّ رءوس نخلها رءوس الشياطين» قلت: يا رسول الله: أفلا استخرجتَه؟ قال: «قد عافاني الله، فكرِهتُ أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شرًّا» فأمر بها فدُفِنَت.
متفق عليه
تحكي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رجلًا من اليهود من بني زريق يُسمَّى لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَّيل إليه أنه كان يفعل الشيء وهو لم يفعله، فلما كان ذات يوم وهو عندها، لم يكن صلى الله عليه وسلم مشتغلًا بها، بل بالدعاء وتكراره حتى يطلعه الله على حقيقة الأمر، ثم أخبرها صلى الله عليه وسلم أن الله أجابه فيما دعاه، وأنه أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجله، فقال أحدهما للآخر: «ما وجع الرجل؟» أي: النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مطبوب» أي: مسحور، قال: «مَن طبه؟» أي: مَن سحره. قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ أي ما الأشياء التي استعملها في السحر؟ قال: «في مِشْطٍ ومُشَاطة، وجُف طَلْع نخلة ذَكَر» أي: سحره في مشط، وبعض ما كان يخرج من رأسه عند تسريحه، والغشاء الذي يكون عليه طلع النخلة قال: وأين هو؟ قال: «في بئر ذروان» وهي بئر بالمدينة، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه فاستخرجه، فرجع صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فأخبرها أن ماء البئر كان أحمر كالذي ينقع فيه الحناء، يعني: أنه تغير لرداءته أو لما خالطه مما أُلقي فيه، ورؤوس نخلها تشبه في كراهتها وقبح منظرها رؤوس الشياطين، قالت عائشة: «قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟» أي: أفلا أخرجت السحر وأشعته بين الناس وعلموا بما حَدَث؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «قد عافاني الله، فكرِهتُ أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شرًّا» أي: قد شفاني الله من السحر، وأكره إن أذعته بين الناس أن أفتح عليهم باب شر من تذكير المنافقين السحر وتعلمه ونحو ذلك فيؤذون المؤمنين وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، فأمر صلى الله عليه وسلم بالبئر فدُفنت. وقد أنكر بعض الناس قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم زاعمين أنها تطعن في عصمته -صلى الله عليه وسلم؛ لاحتمال أن يخيَّل إليه أنه يرى جبريل وهو لم يره، وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء، وهذا كله مردود فقد قام الدليل على عصمته -عليه الصلاة والسلام- فيما يبلغه عن الله وعلى عصمته في التبليغ، وما حصل له من ضرر السحر ليس نقصًا فيما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما يجوز عليه من سائر الأمراض والآفات، والسحر الذي حصل له شرحته الروايات الأخرى، وهو أنه كان يخيل إليه أنه أتى أهله وهو لم يفعل ذلك.
عن ابن جُبير، قال: قَدِم علينا أبو جُمعة الأنصاري، قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَعَنا معاذ بن جَبَل عاشرَ عشرةٍ فقلنا: يا رسول الله هل مِن أَحَدَ أعْظَمُ مِنَّا أجرًا، آمنَّا بك واتَّبَعْناك؟ قال: «وما يَمْنَعُكم من ذلك ورسولُ الله بيْن أَظْهُرِكم، يأتيكم بالوَحْي من السماء؟ بل قومٌ يأتون مِنْ بَعْدِكم يأتيهم كتابٌ بيْن لَوْحَيْن فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظمُ منكم أجرًا».
رواه البخاري في خلق أفعال العباد والطبراني
يخبر أبو جُمعة الأنصاري أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عشرة نفر ومعهم معاذ بن جبل، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أحد أعظمُ منا أجرًا، فلقد آمنَّا بك -أي صدقناك تصديقًا جازمًا- واتبعناك؟ فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد سهل عليهم أمر الإيمان به واتباعه صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه بينهم يأتيهم بالوحي من السماء، ولكن هناك أناس أعظم منهم أجرًا، وهم الذين يأتون من بعد الصحابة يجدون كتابًا -وهو القرآن الكريم- فيؤمنون به ويعملون بما فيه، والمعنى أنهم خير منكم من هذه الحيثية، وأعظم أجرًا منكم فيها، وإن كنتم خيرًا منهم من جهات أخرى كالمسابقة والمشاهدة والمجاهدة، فليس في هذا الحديث دليل على أن غير الصحابة أفضل من الصحابة؛ لأن زيادة الأجر في بعض الأمور لا تدل على الأفضلية المطلقة، وأهل السنة على أن منزلة الصحبة لا تساويها منزلة، وأن كل صحابي هو أفضل من جميع مَن يأتي بعده من غير الصحابة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين