الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ﴾
سورة الإسراء
وكن في غاية اللين والتواضع لهما، عطوفًا عليهما في معاشرتهما، لا ترفع فيهما عينًا، ولا ترفض لهما قولًا احتسابًا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، وأكثر من الدعاء لهما بأن تقول: ربِّ ارحمهما وأكرمهما كما أكرماني وأحسنا تربيتي وأنا صغير لا قوة لي.
﴿ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ﴾
سورة هود
كأن لم يعيشوا في ديارهم قبل ذلك وقتًا من الأوقات ولا عمروها وتنعموا فيها، لقد طردت مدين من رحمة الله وحل نقمة الله بها إذ أهلكها الله وأخزاها، كما طردت ثمود بإنزال سخط الله عليهم، وقد اشتركتا مدين وثمود في البعد والهلاك عن رحمة الله بما فعلتا من أسباب سخطه.
﴿ ۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ﴾
سورة القصص
إن قارون كان من قوم موسى الذين أُرسل إليهم موسى كما أُرسل إلى فرعون وقومه، فتكبر وتجاوز الحدود في ظلمهم وفي الاعتداء عليهم، وآتيناه من كنوز الأموال شيئًا عظيمًا، حتى إنَّ مفاتح خزائنه ليثقل حملها على الجماعة القوية كثيرة العدد، إذ قال له قومه ينصحونه: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، ولا تستعمل نعم الله في الفسوق والمعاصي، إنَّ الله لا يحب مِن خلقه الفرحين بها، المنكبين على محبتها، الذين لا يشكرون الله تعالى على ما أعطاهم، بل يَبغضهم ويُعذبهم على ذلك.
﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ﴾
سورة الإنسان
إنَّا نخاف من ربنا يومًا تَعبس فيه وجوه العصاة، شديدًا على الكافرين؛ لهوله وطوله.
﴿ يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾
سورة البقرة
يذهب الله بركة المال الذي اكتسبه العبد من الربا، ويكون سببًا لوقوع البلاء والآفات، ويزيد الله في المال الذي أُخرجت صدقته ويُبارك فيه ويُضاعف أجر صاحبه، والله لا يحب كل كَفَّار لنعم ربه لا يؤدي ما أوجبه عليه فيها، ولا يسلم الناس من شره، ولا يحب الله المستحل للربا، ولا المتمادي في الإثم والمعاصي.
﴿ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾
سورة الحديد
وأيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل إعلاء كلمة الله؟ والحال أن ليس لكم شيء، بل لله ميراث أهل السماوات وأهل الأرض يرث كلَّ ما فيهما، ولا يبقى أحد مالكًا لشيء فيهما، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا الفرصة قبل أن تنتقل من أيديكم أو تنقلون عنها، لا يستوي منكم -أيها المؤمنون- مَن أنفق ماله في سبيل الله ابتغاء مرضاته من قبل فتح مكة وقاتل الكفار، أولئك أعظم منزلة عند الله وأرفع درجة من الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته بعد الفتح وقاتلوا الكفار، وكلا الفريقين وعدهم الله الجنة، والله بأعمالكم التي تعملونها خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالكم الظاهرة والباطنة، فأخلصوا أقوالكم وأفعالكم لربكم لتنالوا أجره ومثوبته.
﴿ ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ﴾
سورة يوسف
حملهم حسدهم لأخيهم أن قالوا: لقد بالغ أبونا في تفضيل يوسف وأخيه علينا، مع أننا أولى بذلك منهما، وما دام هو مصرًا على ذلك، فالحل اقتلوا يوسف أو ألقوا به في أرض بعيدة عن العمران حتى يموت فيها غريبًا، ولا يتمكن أبوكم من رؤيته بعد ذلك، فإنكم إذا فعلتم هذا ينساه، ويَخلُص لكم حبه، ويعود عليكم بشفقته، وتكونوا من بعد قتل يوسف أو إبعاده تائبين إلى الله، مستغفرين له من ذنبكم.
﴿ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الأعراف
ولقد أرسلنا إلى قبيلة مدين أخاهم شعيبًا عليه السلام فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، مالكم من معبود يستحق العبادة غيره، فأفردوه وحده بالعبادة، قد جاءتكم معجزة من ربكم شاهدة بصحة نبوتي، توجب عليكم الإيمان بي، والأخذ بما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم عنه، فأدوا إلى الناس حقوقهم بإكمال الكيل وإكمال الوزن، ولا تنقصوهم حقوقهم بعيب سلعهم والتزهيد فيها، أو المخادعة لأصحابها، ولا تفسدوا في الأرض بالكفر والظلم وفعل المعاصي بعد إصلاحها بإرسال الرسل لهداية الخلق، ذلكم الذي دعوتكم إليه خير لكم وأنفع في دينكم ودنياكم وآخرتكم، فبادروا إلى الاستجابة لي إن كنتم مصدقين قولي، ومنتفعين بالهدايات التي جئت بها إليكم من ربكم.
﴿ وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ﴾
سورة المؤمنون
ومن خفت موازينه ورجحت سيئاته على حسناته؛ فأولئك هم الذين ضيعوا أنفسهم وألقوا بها إلى التهلكة؛ بترك العمل الصالح وفعل المعاصي في حياتهم الدنيا، فهم في نار جهنم باقون لا يخرجون منها أبدًا.
﴿ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ﴾
سورة الأعراف
قال الكبراء والسادة الذين كفروا من قوم هود عليه السلام: ما نراك -يا هود- بدعوتك إيانا لدين لا نعرفه وأن نترك ما نعبد؛ إلا خفيف العقل غير رشيد، ويغلب على ظننا أنك من جملة الكاذبين حين تدَّعي أنك رسول الله.
عن يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
رواه البخاري
جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجل من أهل العراق فسألها: أي الكفن خير؟ يعني أي أنواع الكفن أفضل، ويحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافة أو أكثر؟ وعن الكيف، مثل اللون، هل الأفضل الأبيض أو غيره، ومثل النوع، هل الأفضل الناعم أو الخشن؟ وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا؟ قالت: ويحك وهي كلمة ترحم، وما يضرك؟ أي: أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كُفِّنت؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك، فقال لها: يا أم المؤمنين أريني مصحفك لينظر فيه، قالت: لم؟ أي لم أريك مصحفي؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف؛ لأن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه - في بادئ الأمر - وكان تأليف مصحف هذا العراقي مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ أي وما يضرك أيُّ سورة من القرآن قرأت قبل قراءة السورة الأخرى، إنما نزل أول ما نزل منه أي من القرآن سورة من المفصل، وسمي مفصلًا لكثرة ما يقع فيها من فصول بالبسملة بين السور، وهذه السورة فيها ذكر الجنة والنار، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ، والقول الثاني أصح وأشهر، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام أي رجعوا إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، أي تحريم الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف، فأشارت به إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أُنزلت الأحكام، ولقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]، إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة، وهو تقدم سورة القمر، وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده يعني: بالمدينة، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف، فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور أي قرأت على العراقي آيات السور.
عن ابن الهاد، قال: سألني نافعُ بنُ جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحزِّبه، فإن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "قرأت جُزءًا مِن القرآنِ".
رواه أبو داود
سأل نافع بن جبير ابنَ الهاد عن المدَّة التي يختِم فيها القرآن، فقال: لا أُحَزِّبه، والحِزْب: ما يَجْعَله القارئ على نفسه مِن قراءة أو صلاة كالورد، فقال نافع عندئذ: لا تُنْكِر التَّحزيبَ واتخاذَ كلِّ جزءٍ حِزْبًا له، واستدلَّ بحديثِ قِراءة النبي صلى الله عليه وسلم جزءًا مِن القرآن؛ لأنَّ الجزءَ بمعنى الحِزْب.
عن ابن عباس، {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] قال: «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك».
رواه البخاري
يقول ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}: إنّ الناس في زمن الجاهلية إذا مات الرجل وخلَّف زوجَه كان أولياء الميت أحقّ بامرأته مِن أوليائها، إن شاء بعضهم تزوَّجها دون أن يبذل لها مهرًا، وإن شاء زوَّجها لِمَن أراد وأخذَ صَداقَها، وإن شاء لم يُزَوِّجها؛ بل يحبِسها حتَّى تموت فيرثها، أو تَفْتَدِي نفسَها، وهذا مِن ظلم أهل الجاهليَّة، وصورة مِن صور اضطهاد المرأة عند غير المسلمين، فنزلت هذه الآية لمنعهم مِن هذا الفعل وتحريمه عليهم، حيث حرَّم عليهم أن يرثوا بُضْعَها، ويرثوا الولاية عليها، وجعل أمرها يرجع إلى ما كان عليه قبل الزواج، حيث تكون الولاية لوليِّها، وليس لأولياء الزوج تسلط عليها، فهذا مِن عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، ومِن محاسن الولاية في الإسلام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: كان الرجل يَقدَم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا، ونُتِجَت خيلُه، قال: هذا دين صالح. وإلم تلدْ امرأته ولم تُنتَج خيله، قال: هذا دين سوء.
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنّ سببَ نزولُ قولِه تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير طمأنَّ به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} هو أنَّ الرَّجُلَ كان يجِيء إلى المدينة النَّبويَّة، فإن وَلَدَت امرأتُه غلامًا وحمَلت خَيْلُه، فرِح وقال: هذا دِينٌ صالحٌ، فتمسَّكوا به، وأمّا إذا لم تلد امرأته، ولم تحمِل خيلُه قال: هذا دين سوء، وما فيه مِن خير، فكان حالهم كحال مَن يعبد اللهَ على طرف وتردد؛ لِمعنًى يريده مِن هذه الدّنيا، فإن أصابهم الخير فرِحوا به واطمأنّوا، وإن أصابهم ما يكرهون جَزِعوا ولم يصبروا، وفي هذا ربط للدِّين بالدّنيا، ولا تَلازم بينهما، فالدُّنيا دار بلاء، والآخرة دار الجزاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس: مُوسَّع عليه في الدّنيا والآخرة، ومُوسَّع له في الدّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدّنيا مُوسَّع عليه في الآخرة، وشقيّ في الدّنيا والآخرة"، والتَّوسيع في الدّنيا بالعافية والرِّزق ونحوهما، والتَّوسيع في الآخرة بدخول المؤمن الجنَّة.
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهنَّ فاختمرن بها.
رواه البخاري
أثنت عائشة رضي الله عنها على النساء المهاجرات الأوائل، بسبب ما فعلن عند نزول الآية، وهي قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذ شققن أزرهن فاختمرن بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربنهن على الصدور والنحور ليسترن أعناقهن ونحورهن وأن يغطين وجوههن؛ لأن الخمار غطاء الرأس، فإذا ضرب على الصدر غطى ما بينهما، وهو الوجه، وهو فهم الصحابيات، كما قالت عائشة: (فخمَّرتُ وجهي بجلبابي)، وهذا صريح في المسألة، فلا يُترك لأدلة غير صريحة، وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها ووجهها عورة، لا يجوز لها كشفها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليه منها.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يُؤْذَن لها يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38]».
متفق عليه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذرّ عند غروب الشمس قائلًا: هل تعلم أين تذهب الشمس؟ أراد بذلك لَفْت انتِباهه قبل إعلامه بجواب هذا السّؤال، فقال أبو ذر: اللهُ ورسولُه أعلم، فأجابه عليه الصَّلاة والسَّلام بأنّها تذهبُ حتَّى تسجُدَ تحت العرش، وفي ذلك دلالة على أنّ لها إدراكًا وتمييزًا يخلقه الله فيها يليق بحالها، ليس كإدراك وتمييز الثَّقلين، ثم أخبره بأنّها تستأذِن في الشروق فَيُؤذَن لها، ويَقْرُب أن تسجُد، فلا يُؤذَن لها أن تسجد، وتستأذن في الطّلوع مِن المشرق على عادَتها، فلا يُؤذَن لها، ويُقال لها عندئذٍ: ارجِعي مِن حيث جئت، أي: مِن جهة الغروب، فتطلع مِن مغربها، فذلك معنى قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} أي: تجري إلى مستقرِّها المكانيّ، وهو تحت العرش، وتجري لحَدٍ مُعَيَّن ينتهي إليه دورها وسيرها، وهو يوم القيامة، وهذا مستقرّها الزّمانيّ. وهذا الخبر وما شابهه ميزان لإيمان الشخص مِن عدمه، فالذي لا يؤمن إلّا بما يستوعبه عقله لم يؤمن بالغيب بعد، والمؤمن يُصدِّق بكلِّ ما ثبت دون أن يجعل عقله حاكمًا على النّصوص، ومَثَل ذلك تصديق أبي بكر الصديق بالإسراء والمعراج وتكذيب المشركين به؛ لأنه أمرٌ لا تحتمله عقولهم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية.
متفق عليه
اجتمع ثلاث رجال عند البيت الحرام: قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم وقليلة فقه قلوبهم، وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة، فقال أحدهم: أتظنون أن الله يسمع ما نقول؟ فرد عليه الآخر أنه يسمع إذا جهرنا القول ولا يسمع إذا أسررنا، فقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أسررنا أيضًا، ووجه الملازمة فيما قال أنّه إن كان يسمَع فنسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السَّواء، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية، وهذا تقريع لهم، وتوبيخ من جهة الله سبحانه وتعالى، والمعنى: ما كنتم تستخفون وتكتمون من جلودكم الأعمال القبيحة التي كنتم تفعلونها؛ حَذرًا مِن شهادة الجوارح عليكم، ولما كان الإنسان لا يقدر علي أن يستخفي من جوارحه عند مباشرة المعصية كان معنى الاستخفاء هنا: ترك المعصية، أو أنّ الاستِتار هنا هو الاتِّقاء؛ فيكون المعنى: ما كنتم تتَّقون في الدُّنيا أن تشهد عليكم جَوارحكم في الآخرة، فتتركوا المعاصي وتمتَنِعوا عنها خوفًا مِن هذه الشَّهادة. فهذا الحديث فيه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين، ونزهه عن مماثلتهم، ولكنه وُصف بقلة الفقه لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
رواه البخاري
يأمرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتبليغ العلم عنه من كتاب أو سنة، ولو كان الشيء قليلًا كآية من القرآن أو حديث، بشرط أن يكون عالمًا بما يبلِّغُ به ويدعو إليه. ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أنه لا بأس بالتحديث عن بني إسرائيل بما وقع لهم من وقائع بما لا يتعارض مع شرعنا. ثم حذَّر من الكذب عليه، وأنَّ من كذَب عليه متعمِّدًا فليتخذْ لنفسه مَنزلًا في النار.
عن المقدام بن معدِيْكَرِب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللهُ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد اقترب زمان يكون فيه صنف من الناس جالس، أحدهم متكئ على فراشه، يبلغه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: الذي يَفْصِلُ بيننا وبينكم في الأمور هو القرآن الكريم فهو يكفينا، فما وجدنا فيه من حلال عملنا به، وما وجدنا فيه من حرام ابتعدنا عنه. ثم بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل شيء حرّمه أو نهى عنه في سنته فهو في الحكم مثل ما حرّمه الله في كتابه؛ لأنه المبلغ عن ربه.
عن العِرْباضِ بن ساريةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوَعَظَنا مَوعظةً بليغةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العيونُ، فقيل: يا رسول الله، وعظتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ فاعهد إلينا بعهد. فقال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
وَعَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه مَوعظةً بَلِيْغَةً خافتْ منها القلوبُ ودَمَعتْ منها العيونُ، فقالوا: يا رسول الله كأنها مَوعظةُ مُودِّعٍ لِمَا رأوا مِن مبالغتِه صلى الله عليه وسلم في الموعظة، فطلبوا وصيةً ليتمسكوا بها مِن بعده، قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات، والسمع والطاعة، أي: للأمراء، وإنْ تَأَمَّر عليكم عَبْدٌ أو استولى عليكم، أي صار أدنى الخَلْقِ أميرًا عليكم فلا تَسْتَنْكِفُوا عن ذلك وأطيعوه، مخافةَ إثارةِ الفتن، فإنه مَن يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، ثم بَيَّنَ لهم المَخْرَجَ مِن هذا الاختلاف، وذلك بالتمسُّك بِسُنَّتِهِ وسُنّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعده، أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، والعَضُّ عليها بالنواجذ أي –الأضراس الأخيرة-: يعني بذلك الجِدُّ في لزوم السنة والتمسك بها، وحَذَّرَهم من الأمور المُحدَثة المُبْتَدَعة في الدِّين، فإنِّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين