الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا

سورة الإسراء
line

ومن كان في هذه الحياة الدنيا أعمى القلب عن دلائل قدرة الله وعن الإذعان للحق وقبوله؛ فهو يوم القيامة أشد عمى عن سلوك طريق الجنة، فقد كان في الدنيا أبعد عن طريق الهداية والرشاد والنجاة، والجزاء من جنس أعمالهم ولا يظلم ربك أحدًا.

﴿ قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ

سورة الزخرف
line

قل -أيها الرسول- ردًا على هؤلاء الذين ينسبون البنات لله، فيزعمون أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد كما تزعمون، فأنا أول العابدين لهذا الولد؛ لأنه جزء من والده، ولكن هذا كذب وافتراء على الله، فما كان لله من ولد.

﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ

سورة الروم
line

وقال الذين أعطاهم الله العلم من الأنبياء والمؤمنين الصادقين في الرد على هؤلاء المجرمين: لقد مكثتم فيما كَتبه الله في سابق علمه من يوم خُلقتم إلى الوقت الذي حدده لبعثكم، فهذا يوم البعث الذي أنكرتموه في الدنيا تشاهدونه بأعينكم، ولكنكم كنتم لا تعلمون أن البعث حق وواقع فكذَّبتم به.

﴿ ۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ

سورة التوبة
line

ولو أراد المنافقون الخروج معك -أيها النبي- إلى الجهاد لتأهبوا له بإعداد العدة اللازمة له من الزاد والراحلة، ولكنهم لم يريدوا ذلك؛ لأن الله كره خروجهم معكم فثَقَّل عليهم الخروج فآثروا القعود في منازلهم؛ لما يعلمه من نفاقهم وقبح نواياهم، وإشاعتهم للسوء في صفوف المؤمنين، وقيل لهم: اقعدوا في بيوتكم مع القاعدين من المرضى والضعفاء وغيرهم من أصحاب الأعذار، فحسُن لديهم القعودُ وترك الجهاد مع رسول الله ﷺ.

﴿ حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ

سورة القمر
line

هذا القرآن الذي جاءهم حكمة تامة عظيمة؛ لتقوم الحجة عليهم، فما تنفع النذر قومًا أعرضوا عنه وكذَّبوا به، ولم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر.

﴿ مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ

سورة الصافات
line

ويقال لهم توبيخًا: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضًا ولا يغيث بعضكم بعضًا كما كنتم في الدنيا تناصرون؟

﴿ فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ

سورة آل عمران
line

فاستجاب لهم ربهم دعاءهم وحقق مطلبهم فقال: إني لا أنقص ثواب أعمالكم الصالحة قلَّت أو كثُرت، سواء كان الفاعل ذكرًا أو أنثى، فأصلكم واحد وأنتم إخوة في الدين وقبول الأعمال والجزاء عليها سواء، فالذين تركوا أوطانهم مهاجرين، وطردوا من ديارهم، وأصابهم الأذى بسبب طاعتهم لربهم وعبادتهم إياه، واحتملوا الأذى في سبيل نصرة دين الله فقاتلوا أعداء الدين، وقُتلوا لتكون كلمة الله هي العليا؛ لأسترن عليهم ما ارتكبوه من المعاصي كما سترتها عليهم في الدنيا فلن أحاسبهم عليها، ولأكرمنهم بدخول جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، أجرًا كبيرًا من عند الله، والله عنده الجزاء الحسن الذي لا مثيل له، فمن أراد ذلك الجزاء فليطلبه بالتقرب إلى الله بطاعته.

﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

سورة الرحمن
line

فبأي نِعَم ربكما الكثيرة عليكما تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة والإخلاص في العبادة.

﴿ ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ

سورة الرعد
line

الذين استجابوا لله هم الذين يوفون بعهد الله الذي أخذه عليهم بالقيام بما أمرهم الله به وفرضه عليهم فلا يخالفونه، ولا ينقضون ذلك العهد المؤكد الذي التزموا به وعاهدوا الله عليه.

﴿ لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ

سورة الممتحنة
line

لا ينهاكم الله -أيها المؤمنون- عَنِ مودة وصلة الذين لم يقاتلوكم من الكفار بسبب إسلامكم، ولم يحاولوا إلحاق أي أذى بكم، كالعمل على إخراجكم من دياركم؛ أن تحسنوا معاملتهم، وتعدلوا فيما بينكم وبينهم؛ بأداء ما لهم من الحق وعدم الجور عليهم في حكم من الأحكام، إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم وأحكامهم، الذين ينصفون الناس ويحسنون إلى من أحسن إليهم.

عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السَّلاسل، فأشفقتُ أن اغتسل فأهْلِكَ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عمرو، صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} [النساء: 29]، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا.

رواه أبو داود
line

قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، وكانت في السنة الثامنة من الهجرة، وتسمى سريةً من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشارك فيها، فحصل له احتلام في النوم، فخفتُ أن اغتسل بالماء البارد في الليل فأهْلِكَ، وكان هذا في آخر الليل؛ لأن البرد يكون أشد ما يكون في آخر الليل، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي صلاة الصبح؛ لأنه كان أمير الغزوة، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: يا عمرو، هل صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بما منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول، أي سمعت كلام الله عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29]، ولهذا فهم عمرو رضي الله عنه من الآية أنه لو اغتسل بالماء البارد لهلك، وأنه يعدل عن الاغتسال إلى التيمم، واحتج بهذه الآية وتلاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئَا، أي أنه أقره على ذلك.

عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة.

رواه مسلم
line

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ في قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} الآية [التوبة: 108]، أي أسس على الخصال التي تتقى بها العقوبة، هل المسجد النبوي أم مسجد قباء؟ قال: فأخذ ملءَ كفه من الحصى الصغيرة، وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح؛ لبيان أنه مسجد المدينة، ثم قال: هو مسجدكم هذا يقصد مسجد المدينة.

عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس، وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142] فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القوم، حتى توجهوا نحو الكعبة.

متفق عليه
line

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بالمدينة أولَ ما هاجر إلى جهة بيت المقدس مدة ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشر شهرًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي إلى جهة الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء} [البقرة: 144]، فتوجه عليه الصلاة والسلام نحوَ جهة الكعبة، ونُسخ الاستقبال إلى بيت المقدس، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142]. فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل بعدما حولت القبلة جهة الكعبة، ثم خرج من المسجد بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار يصلون صلاة العصر نحو جهة بيت المقدس؛ لأنه لم يصلهم خبر النسخ، فقال الرجل: هو يشهد يقصد نفسه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه باتجاه الكعبة، فانحرف القوم وهم في صلاتهم من جهة بيت المقدس حتى توجهوا نحو الكعبة، وذلك لما كان عليه الصحابة من التسليم والطاعة لله ولرسوله وشدة إيمانهم عليهم الصلاة والسلام.

عن ابن عباس قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر وسكت فيما أُمر، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21].

رواه البخاري
line

قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أُمر معناه: جهر بالقراءة فيما أُمر بالقراءة فيه جهرًا، فمعنى قرأ: جهر بالقراءة، وسكت فيما أُمر أي: أسر فيما أمر بإسرار القراءة فيه، ولا يقال: معنى سكت: ترك القراءة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إمامًا، فلا بد له من القراءة سرًّا أو جهرًا، واستدلال ابن عباس بهذه الآية {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} لأننا مأمورون بالتأسي به.

عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُنزل -أو أنزلت- عليَّ آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين». وفي رواية للنسائي: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر.

رواه مسلم والنسائي
line

عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أُنزل أو أُنزلت، وهذا شك من الراوي، عليَّ آيات لم ير مثلهن قط، وهما المعوذتين، وهما سورتي الفلق والناس، وهذا دليل على عظيم فضلهما. وعنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين أي هل هما من القرآن أم لا؟ ففي صحيح ابن خزيمة: قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين، أمن القرآن هما؟ قال عقبة: فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما سورتين عظيمتين تقومان مقام سورتين طويلتين، كما هو المعتاد في صلاة الفجر، وفيه أن المعوذتين من القرآن؛ لأنه صلى بهما، وردٌّ على من قال: إنهما ليسا من القرآن.

عن عائشة رضي الله عنها: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون ‌الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199].

متفق عليه
line

غيَّر الإسلامُ كثيرًا من عادات الجاهلية وبيّن خطأها، كما غير عاداتهم أثناء الحج والعمرة، فكانت قريش ومن اعتقد اعتقادها وأخذ مأخذها من قبائل العرب، كخزاعة وبني عامر وغيرهم، يقفون بالمزدلفة لا يتجاوزونها، بل يفيضون منها إلى منى، وذلك لأن الشيطان استهواهم، فقال لهم: إنكم إنْ عظَّمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وهذا من جملة ما غيروه من دين إبراهيم عليه السلام. وكانوا يلقبون بالحُمْس وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم، وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وكان بقية العرب غير الحمس، ومن دان دينها يقفون بعرفة على العادة القديمة، والطريقة المستقيمة الموروثة عن إبراهيم عليه السلام، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، فيقف بها اتباعًا لدين إبراهيم عليه السلام، ثم يدفع من عرفات إلى المزدلفة، فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي ادفعوا أنفسكم، أو مطاياكم يا معشر قريش، والمراد: من كان لا يقف بعرفة من قريش وغيرهم.

عن عائشة رضي الله عنها، {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير، وأبو بكر، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: «مَن يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر، والزبير.

متفق عليه
line

قال تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم}، [آل عمران: 172] قالت عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء: يا ابن أختي، كان أبوك الزبير وجدك أبو بكر من هؤلاء المذكورين في الآية، الذين استجابوا لله والرسول بعدما أصابتهم الجراح، ذلك أنه لما أصاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم أحد الجراح وقتل عمه وجمع من أصحابه، وذهب عنه المشركون، خاف عليه الصلاة والسلام أن يرجع المشركون، لأنهم لم يحققوا ما خرجوا لأجله من قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإبادة أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم للصحابة: من يرجع في طلبهم فيريهم أن فينا قوة، فأجابه منهم سبعون رجلًا، كان منهم أبو بكر والزبير رضي الله عنهما. وسبب نزول هذه الآية وما بعدها أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين فَرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما بلغوا الروحاء ندموا على عدم تحقيق مرادهم وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه إلى الخروج في طلبهم ليرعبهم ويريهم أن فيهم قوة وجلدًا، فخرج صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة وكان بأصحابه جِراحٌ، فتحاملوا على أنفسهم، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت.

عن أنس بن مالك قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله} إلى قوله {فوزًا عظيمًا} [الفتح: 2-5] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت عليَّ آيةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا».

رواه مسلم
line

ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه نزول قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله تعالى: {فوزا عظيما} مطلع سورة الفتح، وذلك وقت رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، في السنة السادسة، والصحابة رضي الله عنهم في حزن وكآبة؛ لِمَا فاتهم من إتمام العمرة التي أحرموا بها، وأتوا من أجل أدائها، وبسبب ما وقع عليه الصلح، من الشروط التي ظاهرها يدل على ضعف المسلمين، وإن كان باطنها خيرًا لهم، كما هو الحاصل لهم، وكما دلت عليه سورة الفتح، ونحر النبي عليه الصلاة والسلام الهدي بالحديبية، وأخبرهم أنه نزلت عليه آيةٌ أحبُّ إليه من متاع الدنيا كلها، وفيها تسمية صلح الحديبية بالفتح، والبشارةُ بالمغفرة العامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإتمامُ نعمة الله تعالى عليه، ونصرُه نصرًا عزيزًا، وكل ذلك فيه بشارة موجبة للفرح، وسمي ما وقع في الحديبية فتحًا؛ لأنه كان مقدمة الفتح، وأول أسبابه، وأسلم بعده خلق كثير.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمانِ سنينَ ونصفٍ من مَقْدَمه المدينة، فسار هو ومَن معه مِن المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكَدِيدَ، وهو ماءٌ بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ أفطر وأفطروا، قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر.

متفق عليه
line

خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة في غزوة الفتح يوم الأربعاء بعد العصر بعد عشرةِ أيامٍ من رمضان سنة ثمان من الهجرة، وخرج معه عشرة آلاف صحابي، فساروا والنبي عليه الصلاة والسلام صائم وهم صائمون، وكان ذلك بعد نزول قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، فلم يفهموا منه تحريم الصوم على المسافر، فصاموا حتى بلغ موضعًا يُسمى الكَدِيد، وهي عين جارية بين عُسْفانَ وقُدَيدٍ، بين المدينة ومكة، وهي أقرب إلى مكة، فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الصحابة معه وكان ذلك بعد العصر؛ لأنهم شكوا الجهد بسبب الصيام، كما بينت الروايات الأخرى. قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخِر فالآخِر، أي يجعل الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، ولكن هنا لا يوجد نسخ، وإنما هو بيان للحكم بالفعل.

عن أبي بُرْدةَ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مِخْلافٍ، قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: «يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا»، -وفي رواية مسندة عن أبي موسى: «وتطاوعا ولا تختلفا»- فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كلُّ واحدٍ منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالسٌ وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجلٌ عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أَيْمَ هذا؟ قال: هذا رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُه تفوُّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.

رواه البخاري
line

ولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل على اليمن قبل حجة الوداع، وبعث كل منهما على إقليم، وكان في اليمن إقليمان، ووصاهما بأن يأخذا بما فيه التيسير واللين ونهاهما عن التشديد والتعسير، وأمرهم بالتبشير وإدخال السرور ونهاهم عن التنفير وقصد الشدة التي تُبعد وتُنفر الناس، وأمرهما أن يطيع أحدهما الآخر فيما يأمره به، وألا يختلفا في شيء من الأمور الدينية والدنيوية، فإن الاختلاف يوجب الاختلال ويكون سببًا للهلاك. فمضى كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرض قريبةٍ من إقليم صاحبه ذهب إليه فسلم عليه. فذهب معاذ يومًا إلى أبي موسى فوجده وحوله الناس، وعندهم رجل كان مسلمًا ثم تهوَّد، فلما علم معاذ بذلك أمر بتطبيق الحد الشرعي في المرتد عليه، ورفض أن ينزل قبل إقامة الحد، فلما أقيم الحد نزل، وتحادث مع أبي موسى، وكان حديثهم وتعاهدهم في أمور الدين وما ينفع في الآخرة، فأخبر أبو موسى بأنه يقرأ القرآن كلما وجد فرصةً للقراءة، في الليل والنهار، وأخبر معاذ أنه يقوم الليل بالقرآن وينام، ويحتسب الأجر في الحالتين؛ لأنه يقصد بالنوم التقوي وإجمام النفس لتتمكن من مواصلة القيام والقراءة.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين