الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة التوبة
قاتلوا -أيها المؤمنون- هؤلاء المشركين أعداء الله بشجاعة وإخلاص كما أمركم ربكم، فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم بجعل الغلبة لكم، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم والأذى من كيد هؤلاء المشركين.
﴿ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة البقرة
وإذا لقىَ المنافقون أهلَ الإيمان من الصحابة قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم: صدقنا بالإسلام، وأظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم في الرخاء والشدة، وإذا انفردوا برؤوس الكفر والضلال الذين يدبرون الشر للمسلمين أكّدوا لهم أنهم ثابتون على كفرهم، وأنّ تظاهرهم بالإيمان للاستهزاء والاستخفاف بالمؤمنين.
﴿ فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الانشقاق
فأي شيء يمنع هؤلاء الكفار من الإيمان بالله واليوم الآخر مع أن كل الدلائل والبراهين تدعوهم إلى الإيمان، وقد شاهدوا آيات الله في خلقه؟
﴿ خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ﴾
سورة الواقعة
خافضة لأعداء الله الأشقياء بإدخالهم في النار، ورافعة لأوليائه المتقين السعداء بإدخالهم في الجنة.
﴿ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ﴾
سورة الإسراء
لكن الله رحمك وأمتَك فأثبت القرآن وأبقاه في قلبك وتركه محفوظًا في الصدور والسطور، إن فضل ربك كان عليك عظيمًا، حيث جعلك رسولًا وختم بك الأنبياء، وأعطاك هذا القران العظيم والمقام المحمود يوم القيامة وغير ذلك مما لم يعط لأحد غيرك.
﴿ أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ﴾
سورة الأعراف
ألِهذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله أرجل يسعون بها في قضاء حوائجكم؟ أم لهم أيد يدفعون بها عنكم وينصرونكم على من يريد الشر والمكروه بكم؟ أم لهم أعين يبصرون بها ما غاب عنكم ويخبرونكم به؟ أم لهم آذان يسمعون بها ما خفي عنكم ويعلمونكم بما لم تسمعوه؟ فإذا كانت آلهتكم التي تعبدونها لا تفعل ذلك كله فكيف تعبدونها وهي لا تجلب لكم نفعًا أو تدفع عنكم ضرًا؟! قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ادعوا آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله في العبادة، واتفقوا جميعًا على أن تضروني فتلحقوا المكروه بي وتعجلوا بذلك فلا تمهلوني، فإني لا أخاف من آلهتكم المزعومة التي لا تملك النفع والضر.
﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾
سورة الصافات
ثم أغرقنا الباقين المكذبين من قومه الذين آذوه، وأعرضوا عن دعوته بالطوفان الذي أرسلناه عليهم، فأُغرقوا جميعًا ولم يبق منهم على وجه الأرض ساكنًا.
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ﴾
سورة الشورى
والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء على عباده، فَيغيثهم به من بعد أن انتظروه فترة طويلة حتى يئسوا من نزوله، وينشر رحمته عليهم عن طريق هذا المطر فيعمهم بالغيث فتنبت الأرض وتتنزل الخيرات والبركات والأرزاق، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله، المحمود على كل حال.
﴿ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ﴾
سورة الفتح
ولله وحده ملك السماوات والأرض وما فيهما خلقًا وتصرفًا، يَتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه ويدخله الجنة بفضله، ويُعذِّب بعدله من يشاء من عباده في ناره، وكان الله غفورًا لذنوب من تاب إليه من عباده، رحيمًا بهم.
﴿ سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
سورة الزخرف
تنزه وتقدس رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم عما يقوله هؤلاء المشركون من الكذب والافتراء من نسبة الشريك والصاحبة والولد إلى الله، فإن الله أحد صمد، لا ولد له، ولا نظير له ولا كفء له.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «ليس مِنَّا من ضرب الْخُدُودَ، وشَقَّ الْجُيُوبَ، ودعا بِدَعْوَى الجاهلية».
متفق عليه
لله ما أخذ، وله ما أعطى وفي ذلك الحكمة التامة، والتصرف الرشيد، ومن عارض في هذا ومانعه، فكأنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة، وأساس العدل والصلاح. ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه من تسخطَ وجزع من قضاء الله فهو على غير طريقته المحمودة، وسنته المنشودة، إذ قد انحرفت به الطريق إلى ناحية الذين إذا مسهم الشر جزعوا وهلعوا؛ لأنهم متعلقون بهذه الحياة الدنيا فلا يرجون بصبرهم على مصيبتهم ثواب الله ورضوانه. فهو بريء ممن ضعف إيمانهم فلم يتحمَّلوا وَقْعَ المصيبة حتَّى أَخْرَجَهُم ذلك إلى التسخُّط القلبي والقولي بالنياحة والندب، أو الفعلي كشق الجيوب، ولطم الخدود؛ إحياءً لعادة الجاهلية. وإنما أولياؤه الذين إذا أصابتهم مصيبة سلَّموا بقضاء الله تعالى ، وقالوا: {إِنَّا لله و إِنا إليه رَاجعُونَ أولئِكَ عَلَيهِم صَلَوات مِنْ رَبِّهِم وَرَحمَة وَأولئِكَ هُمُ المُهتدُونَ}. ومذهب أهل السنة والجماعة، أن المسلم لا يخرج من دائرة الإسلام بمجرد فعل المعاصي وإن كبرت، كقتل النفس بغير حق. ويوجد كثير من النصوص الصحيحة تفيد بظاهرها خروج المسلم من الإسلام؛ لفعله بعض الكبائر، وذلك كهذا الحديث "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب" الخ، وأحسن تأويلاتهم ما قاله شيخ الإسلام "ابن تيمية" من أن الإيمان نوعان: أ- نوع يمنع من دخول النار. ب- ونوع لا يمنع من الدخول، ولكن يمنع من الخلود فيها. فمن كَمُل إيمانه وسار على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وهديه الكامل، فهو الذي يمنعه إيمانه من دخول النار. وقال رحمه الله : إنّ الأشياء لها شروط وموانع، فلا يتم الشيء إلا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه، مثال ذلك إذا رتب العذاب على عمل، كان ذلك العمل موجباً لحصول العذاب ما لم يوجد مانع يمنع من حصوله، وأكبر الموانع، وجود الإيمان، الذي يمنع من الخلود في النار.
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «منهم مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى كَعْبَيْهِ، ومنهم مَنْ تَأْخُذُهُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُم مَنْ تَأْخُذُهُ إلى حُجْزَتِهِ، ومنهم مَنْ تَأْخُذُهُ إلى تَرْقُوَتِهِ».
رواه مسلم
هذا الحديث يفيد الخوف من يوم القيامة ومن عذاب النار، حيث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من الناس يوم القيامة من تبلغ النار منهم إلى كعبيه وإلى ركبتيه وإلى حجزته، ومنهم من تبلغه إلى عنقه، فالناس متفاوتون في العذاب بحسب أعمالهم في الدنيا نسأل الله العافية.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً».
رواه الترمذي
أَخْبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الله تباركَ وتعالى قال في الحديثِ القدسيِّ: يا ابنَ آدمَ ما دمْتَ تدْعونِي وتَرْجو رَحْمتي، ولمْ تَقْنَطْ؛ سَتَرتُ ذنبَكَ ومحوتُه غير مبالٍ فيه؛ ولو كانَ هذا الذنب والمعصية من الكبائر. يا ابن آدم: لو كَثُرَت ذُنوبُك كثرةً تَملَأُ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ بحيث تَبلُغُ أقطارَها وتَعُمَّ نَواحِيَها، ثمَّ استَغفَرتَني؛ محوت وغَفَرتُ لك جميعَها غيرَ مُبالٍ بكَثرتِها. يا ابنَ آدمَ: إنَّك لو أتيتَني بعدَ الموتِ بمِلْءِ الأرضِ ذُنوبًا ومَعاصِيَ، وكنتَ قد مِتَّ مُوحِّدًا لا تُشرِكُ بي شيئًا؛ لقابَلتُ هذه الذُّنوبَ والْمعاصِيَ، بمِلْئِ الأرض، مَغفِرةً؛ لأنَّني واسِعُ المغفرةِ، وأغفِرُ كل الذنوب إلا الشِّركَ.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يُبْعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات عليه».
رواه مسلم
يُبعث كل عبد يوم القيامة على الحالة التي مات عليها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "المؤمن القوي، خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احْرِصْ على ما ينفعك، واسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجِزْ، وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قَدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
رواه مسلم
المؤمن القوي في إيمانه، وليس المراد القوي في بدنه، خير من المؤمن الضعيف، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وأن المؤمن القوي والضعيف إن استويا بالإيمان، فإن القوي نفعه متعدٍ إلى غيره، أما الضعيف فنفعه قاصر على نفسه، بهذا كان القوي أفضل من الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ؛ لئلا يتوهم أحد من الناس أن المؤمن الضعيف لا خير فيه، بل المؤمن الضعيف فيه خير، فهو خير من الكافر بلا شك. ثم وصَّى النبي صلى الله عليه وسلم أمته وصية جامعة مانعة، فأمرهم بالاجتهاد في تحصيل وفعل ما ينفعهم، سواء في الدين أو في الدنيا، فإذا تعارضت منفعة الدين ومنفعة الدنيا فتقدم منفعة الدين؛ لأن الدين إذا صلح صلحت الدنيا، أما الدنيا إذا صلحت مع فساد الدين فإنها تفسد. وأن يستعينوا بالله ولو على الشيء اليسير، وأن لا يركنوا إلى الكسل والعجز. ثم أمرهم بعدما حرصوا وبذلوا الجهد واستعانوا بالله واستمروا على الفعل إذا خرج الأمر على خلاف ما يريدون أن لا يقولوا: لو أنا فعلنا لكان كذا؛ لأن هذا الأمر فوق إرادتهم، فالمرء يفعل ما يؤمر به، والله غالب على أمره، وأما كلمة لو فتفتح الوساوس والأحزان والندم والهموم. ولكن على المرء أن يقول ما ورد، ومعناه: هذا تقدير الله وقضاؤه، وما شاء الله عز وجل فعله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أعُودُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟!، قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَهُ! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أطْعِمُكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أمَا عَلِمْتَ أنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي! يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي! قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أسْقِيكَ وَأنْتَ رَبُّ العَالَمينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ! أمَا عَلِمْتَ أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي".
رواه مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: كيف أعودك، وأنت رب العالمين"، يعني: وأنت لست بحاجة إلي حتى أعودك، قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما إنك لو عدته لوجدتني عنده. هذا الحديث ليس فيه إشكال في قوله تعالى: مرضت فلم تعدني؛ لأن الله تعالى يستحيل عليه المرض؛ لأن المرض صفة نقص والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص، لكن المراد بالمرض مرض عبد من عباده الصالحين وأولياء الله سبحانه وتعالى هم خاصته، ولهذا قال: أما إنك لو عدته لوجدتني عنده، ولم يقل لوجدت ذلك عندي كما قال في الطعام والشراب، بل قال: لوجدتني عنده، وهذا يدل على قرب المريض من الله عز وجل، ولهذا قال العلماء: إن المريض حري بإجابة الدعاء إذا دعا لشخص أو دعا على شخص. قوله: "يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني"، يعني طلبت منك طعاماً فلم تطعمني، ومعلوم أن الله تعالى لا يطلب الطعام لنفسه لقول الله تبارك وتعالى: "وهو يُطعِم ولا يُطعَم" الأنعام: 14، فهو غني عن كل شيء لا يحتاج لطعام ولا شراب، لكن جاع عبد من عباد الله فعلم به شخص فلم يطعمه، قال الله تعالى: "أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي"، يعني: لوجدت ثوابه عندي مدخراً لك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. قوله: "يا ابن آدم استسقيتك"، أي: طلبت منك أن تسقيني فلم تسقيني، قال: "كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟"، يعني: لست في حاجة إلى طعام ولا شراب، قال: "أما علمت أن عبدي فلاناً ظمئ أو استسقاك فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي"، إسقاءُ من طلب منك السقيا فأسقيته يجعلك تجد ذلك عند الله مدخراً الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: كنا نتحدث عن حَجَّةِ الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ولا ندري ما حَجَّةُ الوداع حتى حمد اللهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ثم ذكر المَسِيحَ الدَّجَالَ، فأَطْنَبَ في ذكره، وقال: «ما بعث الله من نبي إلا أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه إن يخرج فيكم فما خَفِيَ عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم، إن ربكم ليس بأَعْوَرَ، وإنه أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كأنَّ عينه عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحُرْمَةِ يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد» ثلاثا «ويلكم - أو ويحكم -، انظروا: لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يضرب بعضكم رِقَابَ بعض».
متفق عليه
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نقول والنبي صلى الله عليه وسلم حي: ما حجة الوداع؟ ولا ندري ما حجة الوداع. وحجة الوداع هي الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة، وودعّ الناس فيها، وذكر المسيح الدجال، وعظّم من شأنه، وبالغ في التحذير منه، ثم أخبر -عليه الصلاة والسلام- أن كل الأنبياء ينذرون قومهم من الدجال، يخوفونهم ويعظمون شأنه عندهم. وإنه لا يخفى عليكم لأن ربكم ليس بأعور، أما هو فإنه أعور عينه اليمنى كأنها عنبة بارزة. ثم قال صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم عليكم سفك دمائكم وأخذ أموالكم بغير حق، كحرمة يوم النحر وحرمة مكة وحرمة ذي الحجة. ثم قال صلى الله عليه وسلم : هل بلغتكم ما أُمرت بتبليغه إليكم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم فاشهد على شهادتهم بالتبليغ إليهم. قالها ثلاث مرات. ثم أمرهم أن لا يكونوا بعده كالكفار يقتل بعضهم بعضًا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم - عز وجل - ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر»
متفق عليه
كل نبي أرسله الله أنذر أمته وحذرها من المسيح الدجال؛ لأنهم علموا بخروجه وشدة فتنته، وبينوا لهم شيئاً من صفاته، وذكر في هذا الحديث أنه أعور والله سبحانه منزه عن هذا، ومن صفاته كذلك أنه مكتوب بين عينيه ك ف ر.
عن حذيفة بن اليمان وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعاً: «يجمع الله -تبارك وتعالى- الناس فيقوم المؤمنون حتى تُزْلَفَ لهم الجنة، فيأتون آدم صلوات الله عليه، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم! لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيأتون إبراهيم فيقول إبراهيم: لستُ بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراءِ وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له، وتُرسَلُ الأمانة والرحم فيقومان جَنْبَتَي الصِّرَاطَ يمينا وشمالا فيَمُرُّ أوَّلُكُم كالبَرْقِ» قلتُ: بأبي وأمي، أي شيء كَمَرِّ البرْقِ؟ قال: «ألم تروا كيف يمر ويرجع في طَرْفِة عَيْنٍ، ثم كَمَرِّ الرِّيح، ثم كَمَرِّ الطَّيْرِ، وشَدِّ الرِّجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: رب سَلِّمْ سَلِّمْ، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل لا يستطيع السير إلا زَحْفَا، وفي حافتي الصراط كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مأمورة بأخذ من أُمِرَتْ به، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، ومُكَرْدَسٌ في النار». والذي نفس أبي هريرة بيده، إن قَعْرَ جهنم لسبعون خريفا.
رواه مسلم
يجمع الله الناس يوم القيامة للحساب والجزاء فيقوم المؤمنون حتى تُقرب لهم الجنة، ولا تفتح لهم لطول الموقف يوم القيامة، فيذهبون لآدم -عليه السلام- يطلبون منه أن يسأل الله أن يفتح الجنة، لهم فيردهم بأنه ليس أهلا لذلك؛ وذلك بسبب ذنبه الذي كان سببا في خروجهم جميعاً من الجنة، فيرسلهم إلى إبراهيم -عليه السلام-؛ لأنه خليل الله والخلة أعلى مراتب المحبة فيذهبون إلى إبراهيم فيقول لهم: لست بتلك الدرجة الرفيعة اذهبوا لموسى فإن الله سبحانه قد كلمه مباشرة من غير واسطة، فيذهبون لموسى -عليه السلام- فيقول لهم: لست أهلاً لذلك اذهبوا لعيسى فإن الله خلقه بكلمة منه، فيذهبون لعيسى -عليه السلام- فيقول لهم: لست أهلاً لذلك، فيذهبون لنبينا -محمد صلى الله عليه وسلم- فيطلبون منه أن يسأل الله أن يفصل بينهم ويفتح لهم الجنة فيجيبهم ويستأذن فيؤذن له، وتأتي الأمانة والرحم فتقفان على جانبي الصراط، وهو جسر ممدود فوق جهنم ويمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمن كان في الدنيا مسارعا للعمل الصالح فهو مسرع على هذا الصراط، وكذلك العكس فمنهم الناجي ومنهم من يسقط في جهنم وإن قعر جهنم لا يصله إلا بعد سبعين سنة، لبعده والعياذ بالله.
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ».
رواه الترمذي وأحمد
خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى حُنَيْن وهو: وادٍ بين الطائف ومكة، وكان معه بعضُ الصحابة الذين دخلوا في الإسلام قريبًا، فمرُّوا بشجرة يقال لها: "ذات أنواط"، أي: ذات مُعَلَّقات، كان المشركون يُعَظِّمونها ويعلِّقون عليها أسلحتَهم وغيرَها طلبًا للبركة، فطلبوا مِن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يَجْعَلَ لهم شجرةً مثلَها، يُعلِّقون عليها أسلحتهم، طلبًا للبركة؛ ظَنًّا منهم أنَّ هذا أمرٌ جائز، فسبَّح النبيُّ صلى الله عليه وسلم استنكارًا لهذه المقالة، وتعظيمًا لله، وأخبَر أنّ هذه المقالة تُشْبِهُ مقالةَ قوم موسى له: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة}، لمَّا رَأَوْا مَن يَعْبُدُ الأصنام فطلبوا أن يكونَ لهم أصنامٌ كما للمشركين أصنامٌ، وأنَّ هذا اتّباعٌ لطريقتِهم، ثم أخبَر صلى الله عليه وسلم أنَّ هذه الأمة ستَتَّبِع طريقةَ اليهود والنصارى وتفعل فِعلَهم، مُحَذِّرًا من ذلك.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين