الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
سورة فصلت
إن الذين يميلون عن الحق، فيكفرون بالقرآن ويحرفونه ويؤولون آياته عن معناها الحقيقي، وإثبات معان لها فاسدة، لا يخفى حالهم علينا، بل نحن مُطَّلعون عليهم نعلم ما هم عليه، وسنجازيهم على ذلك الإلحاد بما يستحقون من عقاب مهما مالوا عن الحق والصواب، أهذا الملحد في آيات الله الذي يُلقى في النار أفضل أم المؤمن التقيّ الذي يأتي آمِنًا من عذاب الله يوم القيامة مستحقًا للثواب؟ اعملوا -أيها الناس- ما شئتم من الخير والشر، إن الله بصير بأعمالكم، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها الجزاء العادل الذي تستحقونه.
﴿ ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾
سورة الأعراف
ثم بدلنا مكان الحالة السيئة الحالة الحسنة فبعد أن ابتلينا هؤلاء بالبأساء والضراء رفعنا ذلك عنهم، وأعطيناهم بدل المصائب نعمًا، حتى كثرت أعدادهم، ونمت أموالهم وصاروا في عافية ويسر وسعة وأمن إمهالًا لهم، ولعلهم يشكرون الله على ما أنعم عليهم من نعم، ولكن لم يعتبروا ولم يشكروا نِّعم الله عليهم، وقالوا: ما يصيبنا من شر وخير إنما هو تقلب الدهر يوم لنا ويوم علينا، يوم نُساء ويوم نُسَرُّ، وهو ما جرى لآبائنا من قبل، ولم يدركوا أن ما أصابهم من نِّقم يراد به الاعتبار، وما أصابهم من نِّعم يراد بها الاستدراج، فأخذناهم بالعذاب فجأة وهم آمنون، لا يخطر على بالهم الهلاك.
﴿ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ﴾
سورة العنكبوت
بل أظنَّ الذين يعملون المعاصي مِن شرك وغيره أن يعجزونا فلا نقدر على عقابهم، أو أن في إمكانهم أن يهربوا من حسابنا لهم فيفوتونا بأنفسهم ولا نقدر عليهم؟ بئس الظن الذي ظنوه، والحكم الذي يحكمون به، فإنه حكم جائر لتضمنه إنكار قدرة اللّه وحكمته، فهم لا يعجزون الله، ولا نجاة لهم من عذابه إن استمروا على كفرهم وشركهم وماتوا على ذلك.
﴿ الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ﴾
سورة يونس
(الٓر) الحروف المقطعة لا يعرف معناها إلا الله، نزلت لتحدي العرب أهل الفصاحة، هذه الآيات المتلوة في هذه السورة آيات القرآن المحكم، الذي أحكمه الله وبينه لعباده، المشتمل على الحكمة والأحكام، الدال على الحقائق الإيمانية والأوامر والنواهي الشرعية، الذي على جميع الأمة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الأنفال
يا أيها النبي إن الله كافيك شر أعدائك وكافي الذين معك من المؤمنين شر أعدائهم، وهو ناصركم على أعدائكم، وما دام الأمر كذلك فاعتمدوا عليه وثقوا به، وأطيعوه في السر والعلن.
﴿ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة البقرة
وقاتلوا -أيها المسلمون- المعتدين من المشركين في أي مكان وجدتموهم فيه، وأخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها، فقد كفروا بالله، وحاولوا إرجاعكم إلى الكفر، وصدوا الناس عن دين الله، والشرك الذي هم عليه أعظم من قتالكم لهم، ولا تبدؤوا قتالهم في البلد الحرام تعظيمًا لحرمته إلا بعد أن يبدؤوا بقتالكم فيه، فإن بدأوكم بالقتال في حرم مكة فقاتلوهم، واستمروا في قتالهم حتى تقتلوهم وتخرجوهم عقوبة لمن كفر بالله ورسوله وصدَّ عن دينه واعتدى في حرمه.
﴿ قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾
سورة الأحقاف
وبعد أن انصرفوا إلى قومهم منذرين، ووصلوا إليهم قالوا لهم: يا قومنا إنا سمعنا كتابًا عظيم الشأن، جليل القدر، أنزله الله من بعد موسى عليه السلام مصدقًا لما سبقه من كتب الله التي أنزلها على رسله، يهدي إلى الحق والصواب، ويهدي إلى طريق صحيح مستقيم وهو طريق الإسلام الموصل بأتباعه إلى الله وإلى جنته.
﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة الجاثية
وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المنكرين للبعث آيات القرآن، الواضحة في دلالتها على أن يوم القيامة حق، وأن الحساب حق، لم يكن لهم حجة يحتجون بها إلا قولهم للرسول محمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم: أحْيوا لنا آباءنا الذين هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون أننَّا نبعث بعد الموت للحساب والثواب والعقاب.
﴿ مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ﴾
سورة آل عمران
فتمتعهم في هذه الدنيا متاع قليل زائل، ثم يكون مصيرهم الذي يصيرون إليه ويستقرون فيه يوم القيامة جهنم، وبئس الفراش الدائم لهم فراش النار.
﴿ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ﴾
سورة عبس
لأجل أن جاءه عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه وهو رجل أعمى جاءه مسترشدًا رسول الله ﷺ يسأله عن شيء ويلح عليه فيه؛ فَقَطَعَه عما هو مشغول به من دعوة من يرجو إسلامه من أشراف قريش.
عن يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
رواه البخاري
جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجل من أهل العراق فسألها: أي الكفن خير؟ يعني أي أنواع الكفن أفضل، ويحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافة أو أكثر؟ وعن الكيف، مثل اللون، هل الأفضل الأبيض أو غيره، ومثل النوع، هل الأفضل الناعم أو الخشن؟ وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا؟ قالت: ويحك وهي كلمة ترحم، وما يضرك؟ أي: أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كُفِّنت؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك، فقال لها: يا أم المؤمنين أريني مصحفك لينظر فيه، قالت: لم؟ أي لم أريك مصحفي؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف؛ لأن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه - في بادئ الأمر - وكان تأليف مصحف هذا العراقي مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ أي وما يضرك أيُّ سورة من القرآن قرأت قبل قراءة السورة الأخرى، إنما نزل أول ما نزل منه أي من القرآن سورة من المفصل، وسمي مفصلًا لكثرة ما يقع فيها من فصول بالبسملة بين السور، وهذه السورة فيها ذكر الجنة والنار، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ، والقول الثاني أصح وأشهر، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام أي رجعوا إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، أي تحريم الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف، فأشارت به إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أُنزلت الأحكام، ولقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]، إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة، وهو تقدم سورة القمر، وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده يعني: بالمدينة، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف، فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور أي قرأت على العراقي آيات السور.
عن ابن الهاد، قال: سألني نافعُ بنُ جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحزِّبه، فإن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "قرأت جُزءًا مِن القرآنِ".
رواه أبو داود
سأل نافع بن جبير ابنَ الهاد عن المدَّة التي يختِم فيها القرآن، فقال: لا أُحَزِّبه، والحِزْب: ما يَجْعَله القارئ على نفسه مِن قراءة أو صلاة كالورد، فقال نافع عندئذ: لا تُنْكِر التَّحزيبَ واتخاذَ كلِّ جزءٍ حِزْبًا له، واستدلَّ بحديثِ قِراءة النبي صلى الله عليه وسلم جزءًا مِن القرآن؛ لأنَّ الجزءَ بمعنى الحِزْب.
عن ابن عباس، {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء: 19] قال: «كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك».
رواه البخاري
يقول ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}: إنّ الناس في زمن الجاهلية إذا مات الرجل وخلَّف زوجَه كان أولياء الميت أحقّ بامرأته مِن أوليائها، إن شاء بعضهم تزوَّجها دون أن يبذل لها مهرًا، وإن شاء زوَّجها لِمَن أراد وأخذَ صَداقَها، وإن شاء لم يُزَوِّجها؛ بل يحبِسها حتَّى تموت فيرثها، أو تَفْتَدِي نفسَها، وهذا مِن ظلم أهل الجاهليَّة، وصورة مِن صور اضطهاد المرأة عند غير المسلمين، فنزلت هذه الآية لمنعهم مِن هذا الفعل وتحريمه عليهم، حيث حرَّم عليهم أن يرثوا بُضْعَها، ويرثوا الولاية عليها، وجعل أمرها يرجع إلى ما كان عليه قبل الزواج، حيث تكون الولاية لوليِّها، وليس لأولياء الزوج تسلط عليها، فهذا مِن عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام، ومِن محاسن الولاية في الإسلام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: كان الرجل يَقدَم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا، ونُتِجَت خيلُه، قال: هذا دين صالح. وإلم تلدْ امرأته ولم تُنتَج خيله، قال: هذا دين سوء.
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنّ سببَ نزولُ قولِه تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير طمأنَّ به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} هو أنَّ الرَّجُلَ كان يجِيء إلى المدينة النَّبويَّة، فإن وَلَدَت امرأتُه غلامًا وحمَلت خَيْلُه، فرِح وقال: هذا دِينٌ صالحٌ، فتمسَّكوا به، وأمّا إذا لم تلد امرأته، ولم تحمِل خيلُه قال: هذا دين سوء، وما فيه مِن خير، فكان حالهم كحال مَن يعبد اللهَ على طرف وتردد؛ لِمعنًى يريده مِن هذه الدّنيا، فإن أصابهم الخير فرِحوا به واطمأنّوا، وإن أصابهم ما يكرهون جَزِعوا ولم يصبروا، وفي هذا ربط للدِّين بالدّنيا، ولا تَلازم بينهما، فالدُّنيا دار بلاء، والآخرة دار الجزاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس: مُوسَّع عليه في الدّنيا والآخرة، ومُوسَّع له في الدّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدّنيا مُوسَّع عليه في الآخرة، وشقيّ في الدّنيا والآخرة"، والتَّوسيع في الدّنيا بالعافية والرِّزق ونحوهما، والتَّوسيع في الآخرة بدخول المؤمن الجنَّة.
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهنَّ فاختمرن بها.
رواه البخاري
أثنت عائشة رضي الله عنها على النساء المهاجرات الأوائل، بسبب ما فعلن عند نزول الآية، وهي قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، إذ شققن أزرهن فاختمرن بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربنهن على الصدور والنحور ليسترن أعناقهن ونحورهن وأن يغطين وجوههن؛ لأن الخمار غطاء الرأس، فإذا ضرب على الصدر غطى ما بينهما، وهو الوجه، وهو فهم الصحابيات، كما قالت عائشة: (فخمَّرتُ وجهي بجلبابي)، وهذا صريح في المسألة، فلا يُترك لأدلة غير صريحة، وفيه دلالة على أن صدر المرأة الحرة ونحرها ووجهها عورة، لا يجوز لها كشفها، ولا يجوز للأجنبي النظر إليه منها.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يُؤْذَن لها يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38]».
متفق عليه
سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذرّ عند غروب الشمس قائلًا: هل تعلم أين تذهب الشمس؟ أراد بذلك لَفْت انتِباهه قبل إعلامه بجواب هذا السّؤال، فقال أبو ذر: اللهُ ورسولُه أعلم، فأجابه عليه الصَّلاة والسَّلام بأنّها تذهبُ حتَّى تسجُدَ تحت العرش، وفي ذلك دلالة على أنّ لها إدراكًا وتمييزًا يخلقه الله فيها يليق بحالها، ليس كإدراك وتمييز الثَّقلين، ثم أخبره بأنّها تستأذِن في الشروق فَيُؤذَن لها، ويَقْرُب أن تسجُد، فلا يُؤذَن لها أن تسجد، وتستأذن في الطّلوع مِن المشرق على عادَتها، فلا يُؤذَن لها، ويُقال لها عندئذٍ: ارجِعي مِن حيث جئت، أي: مِن جهة الغروب، فتطلع مِن مغربها، فذلك معنى قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} أي: تجري إلى مستقرِّها المكانيّ، وهو تحت العرش، وتجري لحَدٍ مُعَيَّن ينتهي إليه دورها وسيرها، وهو يوم القيامة، وهذا مستقرّها الزّمانيّ. وهذا الخبر وما شابهه ميزان لإيمان الشخص مِن عدمه، فالذي لا يؤمن إلّا بما يستوعبه عقله لم يؤمن بالغيب بعد، والمؤمن يُصدِّق بكلِّ ما ثبت دون أن يجعل عقله حاكمًا على النّصوص، ومَثَل ذلك تصديق أبي بكر الصديق بالإسراء والمعراج وتكذيب المشركين به؛ لأنه أمرٌ لا تحتمله عقولهم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية.
متفق عليه
اجتمع ثلاث رجال عند البيت الحرام: قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم وقليلة فقه قلوبهم، وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة، فقال أحدهم: أتظنون أن الله يسمع ما نقول؟ فرد عليه الآخر أنه يسمع إذا جهرنا القول ولا يسمع إذا أسررنا، فقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أسررنا أيضًا، ووجه الملازمة فيما قال أنّه إن كان يسمَع فنسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السَّواء، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] الآية، وهذا تقريع لهم، وتوبيخ من جهة الله سبحانه وتعالى، والمعنى: ما كنتم تستخفون وتكتمون من جلودكم الأعمال القبيحة التي كنتم تفعلونها؛ حَذرًا مِن شهادة الجوارح عليكم، ولما كان الإنسان لا يقدر علي أن يستخفي من جوارحه عند مباشرة المعصية كان معنى الاستخفاء هنا: ترك المعصية، أو أنّ الاستِتار هنا هو الاتِّقاء؛ فيكون المعنى: ما كنتم تتَّقون في الدُّنيا أن تشهد عليكم جَوارحكم في الآخرة، فتتركوا المعاصي وتمتَنِعوا عنها خوفًا مِن هذه الشَّهادة. فهذا الحديث فيه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بالمخلوقين، ونزهه عن مماثلتهم، ولكنه وُصف بقلة الفقه لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
رواه البخاري
يأمرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بتبليغ العلم عنه من كتاب أو سنة، ولو كان الشيء قليلًا كآية من القرآن أو حديث، بشرط أن يكون عالمًا بما يبلِّغُ به ويدعو إليه. ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أنه لا بأس بالتحديث عن بني إسرائيل بما وقع لهم من وقائع بما لا يتعارض مع شرعنا. ثم حذَّر من الكذب عليه، وأنَّ من كذَب عليه متعمِّدًا فليتخذْ لنفسه مَنزلًا في النار.
عن المقدام بن معدِيْكَرِب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللهُ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد اقترب زمان يكون فيه صنف من الناس جالس، أحدهم متكئ على فراشه، يبلغه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: الذي يَفْصِلُ بيننا وبينكم في الأمور هو القرآن الكريم فهو يكفينا، فما وجدنا فيه من حلال عملنا به، وما وجدنا فيه من حرام ابتعدنا عنه. ثم بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل شيء حرّمه أو نهى عنه في سنته فهو في الحكم مثل ما حرّمه الله في كتابه؛ لأنه المبلغ عن ربه.
عن العِرْباضِ بن ساريةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوَعَظَنا مَوعظةً بليغةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العيونُ، فقيل: يا رسول الله، وعظتَنَا موعظةَ مُودِّعٍ فاعهد إلينا بعهد. فقال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، وسترون من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
وَعَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه مَوعظةً بَلِيْغَةً خافتْ منها القلوبُ ودَمَعتْ منها العيونُ، فقالوا: يا رسول الله كأنها مَوعظةُ مُودِّعٍ لِمَا رأوا مِن مبالغتِه صلى الله عليه وسلم في الموعظة، فطلبوا وصيةً ليتمسكوا بها مِن بعده، قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات، والسمع والطاعة، أي: للأمراء، وإنْ تَأَمَّر عليكم عَبْدٌ أو استولى عليكم، أي صار أدنى الخَلْقِ أميرًا عليكم فلا تَسْتَنْكِفُوا عن ذلك وأطيعوه، مخافةَ إثارةِ الفتن، فإنه مَن يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، ثم بَيَّنَ لهم المَخْرَجَ مِن هذا الاختلاف، وذلك بالتمسُّك بِسُنَّتِهِ وسُنّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعده، أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، والعَضُّ عليها بالنواجذ أي –الأضراس الأخيرة-: يعني بذلك الجِدُّ في لزوم السنة والتمسك بها، وحَذَّرَهم من الأمور المُحدَثة المُبْتَدَعة في الدِّين، فإنِّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين