الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ

سورة النازعات
line

ليس عندك علمها بها حتى تذكرها لهم.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

سورة الحجرات
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، لا يحتقر بعضكم بعضًا، ولا يستهزئ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين؛ عسى أن يكون من تسخرون منهم خيرًا عند الله من الساخرين، والعبرة بما عند الله، إذ أقدار الناس عنده ليست على حسب المظاهر والأحساب وإنما هي على حسب قوة الإيمان، وحسن العمل، ولا يستهزئ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات؛ عسى أن يكون من تسخرن منهن خيرًا عند الله من الساخرات، ولا تَعِيبوا إخوانكم بأي وجه من وجوه العيب سواء أكان ذلك في حضور الشخص أم في غير حضوره، فهم بمنزلة أنفسكم، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب، ومن فعل ذلك منكم فقد وقع في الفسوق بعد إيمانه، والمؤمن يقبح منه أن يأتي بعد إيمانه بفسوق، وبئس ما يسمى ويتصف به العبد: الفسوق، فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق وقد عقلتم عن الله شرعه، ومن لم يتب من هذه الرذائل كالسخرية والاحتقار والهمز واللمز والتنابز؛ فأولئك هم الظالمون لأنفسهم بإيرادها موارد الهلاك جرَّاء ارتكابهم هذه المناهي المحرمة وفعل المعاصي.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

سورة المائدة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، اذكروا ما أنعم الله به عليكم من نعمة الأمن، وإلقاء الخوف والرعب في قلوب أعدائكم حين أرادوا أن يبطشوا بكم ويقتلوكم، فصرفهم الله عنكم، وعصمكم منهم، وحال بينهم وبين ما أرادوا بكم من سوء، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون في تحصيل مصالحهم الدينية والدنيوية، فمن توكل على الله كفاه ما أهمه، وحفظه من شر الناس، فثِقوا بعون الله لكم وحفظه ونصره.

﴿ كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

سورة البقرة
line

كيف تكفرون -أيها الناس- بالله وتشركون معه غيره ولا تفردونه بالعبادة وحده وأنتم تشاهدون دلائل قدرته في أنفسكم؟! فقد كنتم نُطَفًا في أصلاب آبائكم فخلقكم ونفخ فيكم الروح فأحياكم، ثم يُميتكم عند انتهاء آجالكم، ثم يُحييكم مرة أخرى فترجعون إليه فيحاسبكم على ما كسبته أيديكم من خير أو شر.

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ

سورة الأنعام
line

والله هو الذي ابتدأ خلقكم -أيها الناس- من نفس واحدة، فبدأ خلق أبيكم آدم عليه السلام من طين، ثم خلق منه زوجه حواء، ثم خلقكم منهما، وخلق لكم مستقرًا تستقرون فيه وأنتم أجنة وهو أرحام الأمهات، ومستودعًا تُحفظون فيه وهو أصلاب آبائكم، قد بينا الآيات لقوم يفهمون كلام الله ويعون معناه.

﴿ ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ

سورة النمل
line

قال سليمان عليه السلام للهدهد بعد أن استمع إلى حجته: سننظر في الخبر الذي جئتنا به أصدقت فيما تدعيه أم كنت من الكاذبين في مقالتك؟

﴿ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

سورة الأنعام
line

وأقسم المشركون بأيمان مؤكدة: إن جاءتهم آية من الآيات التي طلبوها كما جاءت من قبلهم من الأمم ليُؤمنُّن بها، وبما جاء به رسول الله ﷺ، قل لهم -أيها الرسول-: إنما الآيات من عند الله يرسلها إذا شاء ويمنعها إذا شاء، وهو القادر على ذلك، وليس لي من الأمر شيء، وما يدريكم -أيها المؤمنون- الراغبون في إنزال هذه الآيات طمعًا في إسلام هؤلاء المشركين أن هذه الآيات إذا جاءت وفق ما طلبوه لا يؤمن بها هؤلاء المشركون؟ فأنا أعلم أنهم لن يصدقوا بها؛ لأنهم لا يريدون الهداية.

﴿ وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

سورة الأعراف
line

ووزن أعمال الناس يوم القيامة حق ثابت، ويكون بميزان حقيقي، بالعدل الذي لا جور معه، ولا ظلم فيه، فمن رجحت كفة حسناته؛ لكثرتها على كفة سيئاته؛ فأولئك هم الفائزون برضوان الله وجنته.

﴿ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

سورة الزمر
line

وما عظَّم هؤلاء المشركون اللهَ حق تعظيمه إذ عبدوا معه آلهة أخرى من مخلوقاته وهي لا تنفع ولا تضر ولا تملك من الأمر شيئًا، فسووا هذا المخلوق الناقص بالخالق الرب العظيم، الذي من عظمته وقدرته أن جميع الأرض بما فيها من جبال وأشجار وبحار وأنهار في قبضته يوم القيامة، وأن السماوات كلها على سعتها وعظمها مطويات بيمينه، تنزه وتعاظم سبحانه وتعالى عما يقوله ويعتقده هؤلاء المشركون الجاهلون.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

سورة المائدة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، كونوا قائمين بحقوق الله عليكم فأدوها، مبتغين بذلك وجه الله لا لأجل الناس والسمعة، وكونوا شهداء بالعدل، ولا يحملنَّكم بُغض قوم على ترك العدل فيهم، فاعدلوا بين القريب والبعيد والصديق والعدو، والعدل أقرب لخشية الله، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن الله خبير بما تعملون، فهو مطلع على أعمالكم، فلا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم على خيرها وشرها.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفَتح، وعلى رأسه المِغْفَرُ، فلما نَزعه جاءه رجل فقال: ابن خَطَلٍ متعَلِّقٌ بأستار الكعبة، فقال: اقْتُلُوهُ».

متفق عليه
line

كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش عهد، وكان قد أهدر دم بعض المشركين وأمر بقتلهم، وهم تسعة فقط، فلما كان فتح مكة، دخلها صلى الله عليه وسلم في حالة حيطة وحذر، فوضع على رأسه المِغْفَر، ووجد بعض الصحابة ابنَ خَطَل متعلقاً بأستار الكعبة، عائذاً بحرمتها من القتل؛ لمِا يعلم من سوء صنيعه، وقبح سابقته، فتحرجوا من قتله قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم فلما راجعوه قال: اقتلوه، فقتل بين الحجر والمقام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على الصدقة. فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يَنْقِم ابن جميل إلا أن كان فقيرا: فأغناه الله؟ وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدا؛ فقد احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ في سبيل الله. وأما العباس: فهي عليَّ ومثلها. ثم قال: يا عمر، أما شَعَرْتَ أن عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه؟».

متفق عليه
line

بعث النبي -صلى الله عليه سلم- عمر بن الخطاب، لجِبَايَةِ الزكاة، فلما جاء عمر إلى العباس بن عبد المطلب يريد منه الزكاة منعها، وكذلك خالد بن الوليد وابن جميل. فجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي هؤلاء الثلاثة. فقال صلى الله عليه وسلم: أما ابن جميل، فليس له من العذر في منعها إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وهذا الإغناء يقتضي أن يكون أول الناس تسليما. وأما خالد فإنكم تظلمونه بقولكم منع الزكاة وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، فكيف يقع منع الزكاة من رجل تقرب إلى الله تعالى بإنفاق ما لا يجب عليه ثم هو يمنع ما أوجبه الله عليه فإن هذا بعيد. وأما العباس، فقد تحملها صلى الله عليه وسلم عنه. ويحتمل أن ذلك لمقامه ومنزلته. ويدل عليه قوله: "أما علمت أن عم الرجل صِنْوُ أبيه؟".

عن عبد الله بن حنين أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما اختلفا بِالْأَبْوَاءِ: فقال ابن عباس: يغسل الْمُحْرِمُ رأسه. وقال الْمِسْوَر: لا يغسل رأسه. قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فوَجَدْتُهُ يغتسل بين الْقَرْنَيْنِ، وهو يستر بثوب، فَسَلَّمْتُ عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حُنَيْنٍ، أرسلني إليك ابن عباس، يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو مُحرِمٌ؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فَطَأْطَأَهُ، حتى بَدَا لي رأسه، ثم قال لإنسان يَصُبُّ عليه الماء: اصْبُبْ، فَصَبَّ على رأسه، ثم حَرَّكَ رأسه بيديه، فأقبل بهما وَأَدْبَرَ. ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يغتسل». وفي رواية: «فقال المسور لابن عباس: لَا أُمَارِيكَ أبدًا».

متفق عليه
line

تحاور عبدالله بن عباس وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهم في الغُسل للمُحرم هل يغسل المحرم رأسه أم لا وموضع الشبهة فيه أنه لو حرك شعر رأسه لأمكن أن يكون متسبباً في سقوط بعض الشعر، فأرسلا عبدالله بن حنين إلى أبي أيوب رضي الله عنه ، فوجده يغتسل، فقال له أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يغتسل، فقال للذي يصب عليه الماء: اصبُبْ. بعد أن طأطأ الثوب الذي يستره، حتى بدا رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. فلما جاء الرسول وأخبرهما بتصويب ما رآه عبد الله بن عباس -وكانوا يطلبون الحق-، رجع الْمِسْوَرُ رضي الله عنه ، واعترف بالفضل لصاحبه، فقال: لا أُمَارِيكَ أبداً.

عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قدِمنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ونحنُ نقولُ: لبيك بالحجِّ، فأمرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فجعلناها عُمرةً.

متفق عليه
line

يخبر جابر رضي الله عنه أنهم قدموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والكثير منهم يقولون: "لَبَّيْكَ حجًّا"، أي أنهم أفردوا الحج، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهَدْيَ منهم أن يفسخ حجه إلى عُمرة؛ ليصيروا متمتعين بها إلى الحج، ففعلوا ذلك رضي الله عنهم .

عن صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ ليلا، فَحَدَّثْتُهُ، ثمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فقام معي لِيَقْلِبَنِي -وكان مسكنها في دار أُسَامَةَ بن زَيْدٍ-، فَمَرَّ رَجُلاَنِ من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رِسْلِكُمَا، إنها صَفِيَّةَ بِنْتُ حُيَيٍّ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: إن الشَّيْطَانَ يَجْرِي من ابن آدم مَجْرَى الدَّمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شرا -أو قال شيئا-». وفي رواية: «أنها جاءَت تَزُورُهُ في اعْتِكَافِهِ في الْمَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ من رمضان، فتَحدَّثَتْ عنده ساعة، ثم قامت تَنقَلِبُ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يَقْلِبُهَا ، حتى إذا بَلَغَتْ باب المسجد عند باب أم سلمة...» ثم ذكره بمعناه.

متفق عليه
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا في العشر الأواخر من رمضان، فزارته زوجه صَفِيَّةَ رضي الله عنها في إحدى الليالي فحدثته ساعة، ثم قامت لتعود إلى بيتها ، فقام معها يشيعها، ويؤنسها، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في مشيهما حياء من النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ حين رأيا معه أهله، فقال لهما على رِسْلِكُمَا، أي: تأنيا في المشي، فإنما هي زوجتي صَفِيَّةَ، فقالا سُبْحَان الله، وهل يتطرق إلى الوهم ظن السوء بك، فأخبرهما: أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم، وله قدرة عليهم عظيمة، فإنه يجري منهم مجرى الدم من لطف مداخله، وخَفِيِّ مسالكه، وخشي أن يقذف في قلوبهما شيئًا.

عن عبد الله بن مَعْقِلٍ قال: «جلستُ إلى كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فسألته عن الفدية، فقال: نزلت فِيَّ خاصة. وهي لكم عامة. حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وجهي. فقال: ما كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ ما أَرَى -أو ما كنت أُرَى الجَهْدَ بلغ بك ما أَرى-! أَتَجِدُ شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين -لكل مسكين نصف صاع-». وفي رواية: «فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ ، أو يُهْدِي شَاةً ، أو يصوم ثلاثة أيام».

متفق عليه
line

رأى النبي صلى الله عليه وسلم كَعْب بن عُجْرَةَ رضي الله عنه في الحديبية وهو محرم، وإذا القمل يتناثر على وجهه من المرض، فَرَقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحاله وقال: ما كنت أظن أن المشقة بلغت منك هذا المبلغ، الذي أراه. ثم سأله: أتجد شاة فقال: لا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أوْ به أذَىً مِنْ رَأسِه فَفِدْية مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ} الآية. وعند ذلك خيَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو غيره، ويكون ذلك كفارة عن حلق رأسه، الذي اضطر إليه في إحرامه، من أجل ما فيه من هوام، وفي الرواية الأخرى، خيَّره بين الثلاثة.

عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: «صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صَلاتَيْ الْعَشِيِّ -قال ابن سِيرِينَ وسمَّاها أبو هُرَيْرَةَ، ولكن نسيت أنا- قال: فصلَّى بنا ركعتين، ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ في المسجد، فَاتَّكَأَ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليُمنى على اليُسرى، و شَبَّكَ بين أصابعه، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد فقالوا: قَصُرَتِ الصلاة -وفي القوم أبو بكر وعمر- فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طُول، يقال له: ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت؟ أم قَصُرَتِ الصلاة؟ قال: لم أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثم سلَّمَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، فربما سألوه: ثم سلّم؟ قال: فَنُبِّئْتُ أن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قال: ثم سلَّمَ».

متفق عليه
line

الرسل أكمل الناس عقولاً، وأثبتهم قلوباً، وأحسنهم تحمُّلاً، وأقومهم بحق الله تعالى ومع هذا فإنهم لم يخرجوا عن حدود البشرية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الرسل في هذه الصفات، ومع ذلك فقد طرأ عليه النسيان بحكم بشريته؛ ليشرع الله لعباده أحكام السهو، ويروي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه: إما صلاة الظهر أو العصر، وأن أبا هريرة عينها لكن نسي ابن سِيرِين، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم، ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملًا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام؛ شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه، فقام إلى خشبة مَعْروضة في قبلة المسجد واتَّكأ عليها بنفس قَلِقَة، وَشبَّك بين أصابعه. وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة؛ وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان، ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع الهام، بما في ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وقد شاهدوا منه التأثر والانقباض. إلا أن رجلًا من الصحابة يقال له ذو اليدين قطع هذا الصمت، بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قَصُرَت الصلاة؟ لم يجزم بواحد منهما؛ لأن كل منهما محتمل في ذلك العهد، فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنْسَ ولم تُقْصَر. حينئذ لما علم ذو اليدين أن الصلاة لم تُقْصَر، وكان متيقنًا أنه لم يصلها إلا ركعتين، علم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت. فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين؛ لأنه يخالف ظنه من تمام الصلاة فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ما يرجِّح قوله، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصلِّ إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم فصلى ما ترك من الصلاة. وبعد التشهد سلَّم، ثم كبَّر وهو جالس، وسجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم سلَّم ولم يتشهد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون، والغريق، وصاحب الهَدْمِ، والشهيد في سبيل الله». وفي رواية «ما تَعُدُّونَ الشهداء فيكم؟» قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: «إن شهداء أمتي إذا لقليل» قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: «من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد».

متفق عليه
line

الشهداء في الجملة خمسة، الذي ضربه الطاعون ومات به وهو وباء فتاك، والذي يموت بمرض البطن، والذي يموت من الغرق وقد ركب البحر ركوبا غير محرم، أو في السيول والمسابح ونحوها، والذي يموت تحت الهدم كأن سقط عليه جدار، والمقتول في سبيل الله تعالى ، وهو أعلى الأنواع، وكذلك من مات في سبيل الله بسبب غير القتال، والشهداء الأربعة الأول شهداء في أحكام الآخرة لا الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم، والعدد في الحديث ليس للحصر.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد، والعبد المملوك إذا أدى حق الله، وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها؛ فله أجران».

متفق عليه
line

في هذا الحديث بيان فضل من آمن من أهل الكتاب بالإسلام لمزية اتباع دينهم واتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه فضل العبد الذي يُؤدي حق الله وحق مواليه، وفيه فضل من أدَّب مملوكته وأحسن تربيتها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجرٌ؛ لأنه أحسن إليها وأعتقها، وله أيضاً أجر آخر عندما تزوجها وكَفَّها وأحصن فرجها.

عن صالح بن خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه عمّن صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ذَاتِ الرِّقَاعِ صلاةَ الخوف: أن طائفة صفَّت معه، وطائفة وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم.

متفق عليه
line

غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة مع أصحابه وأكثرهم مشاة على أقدامهم فتعبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق، ولقي عدوه ولم يكن قتال لكن أخاف المسلمون أعداءهم، وفي هذا الحديث كان العدو في غير جهة القبلة، لأن منازلهم في شرق المدينة، فقسمهم طائفتين ولذا صفت طائفة، ووقفت الأخرى في وجه العدو الذي جعله المصلون خلفهم. فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعة بالذين معه، ثم قام بهم إلى الثانية فثبت فيهما قائماً، وأتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، وانصرفوا وِجَاهَ العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة الباقية، ثم ثبت جالساً وقاموا فأتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بهم فاختصت الأولى بتحريم الصلاة وهو تكبيرة الاحرام مع الإمام، واختصت الثانية بتحليل الصلاة وهو السلام مع الإمام، وفوت الفرصة على الأعداء، فحصل التعادل بالحصول على الفضل مع الإمام .

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين