الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

سورة الشعراء
line

كَذَّبت قوم لوط المرسلين لتكذيبهم نبيهم لوطًا عليه السلام فكانوا بهذا مكذبين لسائر رسل الله؛ لأنهم جميعًا يدعون إلى توحيد الله الذي أرسل من أجله الرسل لأقوامهم وأنزل عليهم الكتب

﴿ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ

سورة العنكبوت
line

ولقد اختبرنا الذين من قبل هؤلاء المؤمنين من أصحابك من الأمم السابقة الذين أرسلنا إليهم رُسلنا، فليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق يكشف صدق الصادقين في إيمانهم، وكذب الكاذبين فيه؛ ليميز كلًّا من الصادق والكاذب.

﴿ وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا

سورة مريم
line

وإني بجانب استغفاري لك، ودعوتي لك بالهداية، فإني أفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله وأرتحل عنكم إلى أرض الله الواسعة، وأدعو ربي وحده لا أشرك به شيئًا، عسى أن يسعدني بإجابة دعائي فلا يردني إن دعوته ويقبل عملي.

﴿ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ

سورة الأنفال
line

وهو الذي جمع بين قلوب المؤمنين الذين نصرك الله بهم؛ بعد أن كانوا متفرقين متناحرين، فصاروا كالنفس الواحدة، فازدادت قوتهم، ولم يكن هذا بقوة غير قوة اللّه فلو أنفقت مال الدنيا على جمع قلوبهم والتأليف بينها ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، ولكن الله وحده جمع بينهم على الإيمان فأصبحوا إخوة متحابين، إنه عزيز في ملكه لا يُغالِبه أحد، حكيم في خلقه وتدبيره وشرعه.

﴿ مَا ٱلۡحَآقَّةُ

سورة الحاقة
line

ما الحاقة التي تظهر فيها الحقائق، ويتحقق فيها الوعد والوعيد، وتبطل حجة كل مخاصم في دين الله بالباطل؟

﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

سورة آل عمران
line

ثم تفضل الله عليكم -أيها المؤمنون- بعد الهم والغم بالطمأنينة والثقة في وعد الله، وكان من أثره نعاس يُصيب جماعة المؤمنين الذين ليس لهم هَم إلا إقامة دين الله، ورضا الله ورسوله ﷺ، ومصلحة إخوانهم المسلمين، وأما المنافقون أهمهم خلاصُ أنفسهم فهم في هَمّ وخوف، أساءوا الظن بربهم وبدينه وبنبيِّه، كظن أهل الجاهلية الذين اعتقدوا أن الله لا ينصر رسوله ﷺ، ولا يؤيد عباده ولن تقوم للإسلام قائمة، تراهم نادمين على خروجهم، يقول المنافقون لبعضهم: لسنا مسؤولين عن الهزيمة التي حدثت للمسلمين في غزوة أحد؛ لأننا لم يكن لنا رأى يُطاع، ولأن الله لو أراد نصر محمد ﷺ لنصره، قل لهم -أيها النبي-: إن تدبير الأمور كلها لله وحده، قد جعل لكل شيء سببًا، فمن أخذ بأسباب النصر نصره الله، وإن العاقبة ستكون للمتقين، وهؤلاء المنافقون يُسِرون في قلوبهم ما لا يظهرون لك من الندم على خروجهم إلى القتال، يقولون: لو كان بأيدينا اختيار للخروج إلى القتال ما قتل واحد من أقاربنا في هذا المكان من جبل أحد، قل لهم -أيها النبي-: إن الأعمار بمشيئة الله وحده، ولو كنتم مكثتم في بيوتكم بالمدينة بعيدين عن مواطن القتال والموت لخرج الذين كتب الله عليهم الموتَ في اللوح المحفوظ إلى أماكن قتلهم التي قدر الله لهم أن يُقتلوا فيها، وما كتب الله ذلك إلا ليمتحن ما في نفوسكم من نفاق وإيمان، ويُظهِر ما في صدوركم من خير وشر؛ ليميز المؤمن من المنافق، والخبيث من الطيب، والله عليم بما في صدور خلقه، لا يخفى عليه شيء من السرائر والظواهر.

﴿ قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ

سورة يوسف
line

قال إخوة يوسف لأبيهم محاولين إدخال الطمأنينة على قلبه وإزالة الخوف عن نفسه: لئن أكل الذئبُ يوسف ونحن جماعة من الرجال الأقوياء الحريصين على حفظه وسلامته؛ فنحن إذًا عجزة لا خير فينا، ولا نفع يرجى مِنَّا إذا لم نحفظه من الذئب، -فاستسلم الأب لإلحاح أبنائه وسمح بإرساله معهم لأجل أنسه-.

﴿ مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ

سورة الأعراف
line

من يخذله الله عن طريق الهداية ويضله عن الطريق القويم؛ بسبب اختياره للضلالة فلا قدرة لأحد على هدايته، ويترك الله هؤلاء الضالين في كفرهم وضلالهم يتحيرون ويترددون.

﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ

سورة الشعراء
line

وكان من أمرهم أن نزل بهم عذاب الله الذي توعدهم به نبيهم صالح عليه السلام وهو الزلزلة الشديدة والصيحة العظيمة التي اقتلعت قلوبهم، فأهلكهم الله لمخالفتهم أمره، إن في إهلاك ثمود لعبرة للمعتبرين بهذا المصير السيء، وما كان أكثر من سمع هذه القصة من قومك مؤمنين.

﴿ وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا

سورة المعارج
line

ولا يَسأل في ذلك اليوم قريب قريبه عن حاله أو النصرة أو المساعدة؛ لأن كل واحد منهم مشغول بهموم نفسه.

عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وجيُوشُهُ إِذَا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا.

حديث جابر -رضي الله عنه- رواه البخاري. حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- رواه أبو داود
line

مناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فيستعظم نفسه فلذا يقول: الله أكبر، يعني: يرد نفسه إلى الاستصغار، أما كبرياء الله عز وجل ، فشرع لمن تلبس بالارتفاع أن يذكر كبرياء الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء، فيكبره ليشكر له ذلك، فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح؛ لأنه من أسباب الفرج، كما وقع في قصة يونس -عليه السلام- حين سبح في الظلمات فنجي من الغم، والنزول أيضاً سفول ودنو وذل، فيقول: سبحان الله، يعني: أنزه الله سبحانه وتعالى عن السفول والنزول؛ لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء. كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر، وعند نزولها المطار تسبح؛ لأنه لا فرق بين الصعود في الهواء، والنزول منه، أو على الأرض، والله الموفق.

عن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: « مَا مِنْ مُسْلِم يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوة إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي، وَإنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
line

معنى هذا الحديث أن الإنسان إذا عاد أخاه المريض فهو في خرفة الجنة -أي: في جناها- وفضل الله واسع، فهو يدل على فضيلة عيادة المريض، وأنه إذا كان في الصباح فله هذا الأجر، وإذا كان في المساء فله هذا الأجر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تعلَّم علْمًا ممَّا يُبْتَغى به وَجْهُ الله عز وجل لا يَتَعلَّمُه إلا لِيُصِيبَ به عَرَضًا من الدنيا، لمْ يَجِدْ عَرْفَ الجنة يومَ القيامة».

رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
line

يدل هذا الحديث على أن من تعلم علمًا من العلوم التي يراد بها وجه الله -وهي العلوم الشرعية وما يساندها من علوم عربية ونحوها-، وما أراد من ذلك إلا الحصول على متاع دنيوي، كالمال أو الجاه دون أن يكون قصده وجه الله والدار الآخرة، فإن الله تعالى يعاقبه يوم القيامة بأن لا يجد ريح الجنة؛ وذلك لأنه طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ وحرمانه من رائحة الجنة مبالغة في تحريم الجنة؛ لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعًا، وهذا محمول على أنه يستحق ألا يدخل الجنة، والآثم أمره إلى الله تعالى ، كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَلَكَ طَريقا يَبْتَغي فيه عِلْما سَهَّل الله له طريقا إلى الجنة، وإنَّ الملائكةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتها لطالب العلم رضًا بما يَصنَع، وإنَ العالم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض حتى الحيتَانُ في الماء، وفضْلُ العالم على العَابِدِ كَفَضْلِ القمر على سائِرِ الكواكب، وإنَّ العلماء وَرَثَة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يَوَرِّثُوا دينارا ولا دِرْهَماً وإنما وَرَّثُوا العلم، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ».

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد
line

جاء هذا الحديث ليوضح بعض فضائل طلب العلم: فمنها أن من مشى في طريق يريد بسيره فيه الذهاب لطلب العلم أو بحث عن العلم ولو في بيته جازاه الله سبحانه بأن يسهل له طريقاً إلى الجنة، وسلوكُ طريق العلم يشمل الطريق الحسي الذي يمشي فيه الإنسان برجله، كما يشمل الطريق المعنوي، بأن يلتمس العلم من مجالسة العلماء، ومن بطون الكتب، وذلك أن الذي يراجع الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية، أو يجلس إلى شيخ يتعلم منه، فإنه قد سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا ولو كان جالسًا. ومن الفضائل المذكورة في هذا الحديث أن العلماء يستغفر لهم أهل السماء والأرض، حتى الحيتان في البحر، وحتى الدواب في البر. ومن فضائله أن الملائكة الذين كرمهم الله عز وجل تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، تواضعًا وتعظيمًا للعلم وأهله. ومن الفضائل التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العلماء ورثة الأنبياء، حيث ورثوا منهم العلم والعمل، وورثوا الدعوة إلى الله عز وجل وهداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى وعلى دينه. ومن فضائله أن مزية العالم على العابد كمزية القمر ليلة البدر على بقية الكواكب؛ لأن نور العبادة وكمالها ملازم للعابد لا يتخطاه، فهو كنور الكواكب، أما نور العلم وكماله فهو يتعدى إلى الغير فيستضيء به غير العالم. وذكر -عليه الصلاة والسلام- أن الأنبياء لم يورثوا لمن بعدهم الدنيا، فلم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وأن أعظم ميراث تركوه هو العلم، فمن أخذه أخذ بنصيب وافر كثير، وهو الإرث الحقيقي النافع. ولا يظن المسلم أنَّ العالم المفضَّل عارٍ عن العمل، ولا العابد عن العِلم، بل إن علم ذاك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين، العلم والعَمل وحازوا الفضيلتين، الكمال، والتكميل، وهذه طريقة العارفين بالله وسبيل السائرين إلى الله تعالى .

عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أَنهُما شَهِدَا عَلَى رسول اللَّه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- أَنه قالَ: «من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صَدَّقه ربه، فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: يقول: لا إله إلا أنا وَحدِي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد. وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي» وكان يقول: «من قالها في مرضه ثم مات لم تَطْعَمْهُ النار».

رواه الترمذي وابن ماجه. ملحوظة: ذكر النووي الحديث بتغيير يسير في لفظه عما في كتب التخريج المسندة، كما أن للحديث عدة ألفاظ
line

عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الله سبحانه وتعالى يصدق العبد إذا قال: لا إله إلا الله، الله أكبر. قال الله: إنه لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، كذلك يصدقه الله، فمن قال هذا: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم مات مع بقية الذكر، فإنه لا تطعمه النار أي: يكون ذلك من أسباب تحريم الإنسان على النار، فينبغي للإنسان أن يحفظ هذا الذكر، وأن يكثر منه في حال مرضه، حتى يختم له بالخير إن شاء الله تعالى .

عن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدُنا أن ينامَ، أن يضطجعَ على شِقِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء، فالقَ الحَبِّ والنَّوى، ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان، أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه، اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه مسلم
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه، إذا أراد أحدهم أن ينام أن يضع جنبه الأيمن على فراشه ثم يقول: «اللهم ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربِّ كلِّ شيء» أي: اللهم يا رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما ومربِّي أهلهما، ورب العرش العظيم وخالقه ومالكه، وخالق الناس أجمعين ومالكهم ومربيهم، ورب كل شيء «فالقَ الحَبِّ والنَّوى» يعني: يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل، والتخصيص لفضلهما أو لكثرة وجودهما في ديار العرب «ومُنْزِلَ التوراة والإنجيل والفُرقان» ويا من أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم «أعوذ بك من شرِّ كل شيء أنت آخذٌ بناصيتِه» أي: أعتصم وألتجأ بك من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانك وفي قبضتك وتصرفك «اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسماء الأربعة تفسيرًا واضحًا: فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية؛ إذ السبب والمسبب منه تعالى. والآخر: يدل على أنه الباقي ومن عداه سيفنى، وأنه الصمد الذي تتوجه إليه المخلوقات بتألُّهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها. والظاهر: يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات، ويدل على علوه على جميع مخلوقاته علوًّا حقيقيًّا. والباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودُنُوِّه، ولا يتنافى الظاهر والباطن؛ لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت، فهو العلي في دُنُوِّه القريب في عُلُوِّه. «اقضِ عنَّا الدِّينَ، وأغنِنا من الفقر» ثم سأل الله عز وجل أن يقضي عنه دينه وأن يغنيه من الفقر.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: رُفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟! قال: «هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».

متفق عليه
line

أخبر أسامة بن زيد الذي كان يلقب بحِب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه رسولا، تقول له إن ابنها قد احتضر، أي: حضره الموت. وأنها تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر، فبلغ الرسولُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى)): أمر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي أرسلته ابنته أن يأمر ابنته -أم هذا الصبي- بهذه الكلمات: قوله: ((فإن لله ما أخذ وله ما أعطى)) هذه الجملة عظيمة؛ إذا كان الشيء كله لله، إن أخذ منك شيئا فهو ملكه، وإن أعطاك شيئا فهو ملكه، فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو؟ ولهذا يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) يعني: نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء، وكذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له- عز وجل- له ما أخذ وله ما أعطى، حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه، هو لله، ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك الله إلا على الوجه الذي أذن لك فيه؛ وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا الله ملك مؤقت. قوله: ((بأجل مسمى)) أي: مُعيَّن، فإذا أيقنت بهذا؛ إن لله ما أخذ وله ما أعطي، وكل شيء عنده بأجل مسمي؛ اقتنعت. وهذه الجملة الأخيرة تعني أن الإنسان لا يمكن أن يغير المكتوب المؤجل لا بتقديم ولا بتأخير، كما قال الله: (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (يونس: من الآية49) فلا فائدة من الجزع والتسخط؛ لأنه وإن جزعت أو تسخطت لن تغير شيئا من المقدور. ثم إن الرسول أبلغ بنت النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يبلغه إياها، ولكنها أرسلت إليه تطلب أن يحضر، فقام عليه الصلاة والسلام هو وجماعة من أصحابه، فوصل إليها، فرفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع؛ أي تضطرب، تصعد وتنزل، فبكى الرسول عليه الصلاة والسلام ودمعت عيناه. فقال سعد بن عبادة وكان معه- هو سيد الخزرج-: ما هذا؟ ظن أن الرسول صلي الله عليه وسلم بكى جزعا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((هذه رحمة)) أي بكيت رحمة بالصبي لا جزعا بالمقدور، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما يرحم الله من عباده الرحماء)) ففي هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلا يَتَقَلَّبُ في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين». وفي رواية: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فَأُدْخِلَ الجنة». وفي رواية: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخَّرَهُ فشكر الله له، فغفر لهُ».

الرواية الأولى: رواها مسلم. الرواية الثانية: رواها مسلم. الرواية الثالثة: متفق عليها
line

رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا في الجنة يتنقل فيها بسبب شجرة قطعها كانت تؤذي المسلمين، وغفر الله له بسبب غصن أزاله عن طريق المسلمين، سواء كان هذا الغصن من فوق، يؤذيهم من عند رؤوسهم، أو من أسفل يؤذيهم من جهة أرجلهم؛ أبعده ونحاه، فشكر الله له ذلك، وأدخله الجنة.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تَتخِذوا الضَّيْعَةَ فترغَبُوا في الدنيا».

رواه الترمذي وأحمد
line

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الانشغال بالدنيا، والسعي ورائها وجمع الأموال بأنواع التجارات والصناعات والعقارات؛ فيؤدي ذلك إلى الانصراف التام عن أمور الآخرة، التي من أجلها خلقوا.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين