الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ﴾
سورة الزمر
ألم تر -أيها الرسول- أن الله أنزل من السماء ماءً كثيرًا فأدخله بقدرته في الأرض؛ وجعله عيونًا نابعة ومياهًا جارية، ثم يُخْرج بهذا الماء زرعًا مختلفًا ألوانه، ثم ييبس الزرع بعد خضرته ونضارته فتراه -أيها المشاهد- مصفرًا لونه، ثم يجعله بعد يبسه متكسِّرًا متهشمًا؟ وكل ذلك من أعظم الأدلة على قدرة الله ورحمته بعباده، إن في تلك الآيات التي ذكرناها من إنزال الماء من السماء، ومن جعله عيونًا نابعة في الأرض، ومن إخراج النبات المختلف الألوان بسببه لتذكيرًا وموعظة لأصحاب العقول والأفهام السليمة، تهتدي بها للإيمان بالله.
﴿ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ﴾
سورة النحل
ولقد نعلم -أيها الرسول- أن المشركين يقولون: إن محمدًا ﷺ إنما يعلمه القرآنَ واحد من البشر، وهم كاذبون في دعواهم، فإن لسان الذين نسبوا إليه تعليم النبي ﷺ أعجمي لا يفصح، وهذا القرآن نزل بلسان عربي غاية الوضوح والبيان، فقد أعجزكم بفصاحته وبلاغته، وتحداكم وأنتم أهل الفصاحة والبيان أن تأتوا بسورة من مثله، فكيف يزعمون أنه تعلمه من أعجمي؟ وهذا فيه من التناقض ما يوجب رده بمجرد تصوره.
﴿ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ﴾
سورة القمر
وشققنا الأرض عيونًا متفجرة ينبع منها الماء، فالتقى الماء النازل من السماء مع الماء النابع من الأرض، على أمر قدره الله وقضاه عليهم في الأزل، وهو أنه يهلك بالغرق من كفر بالله وكذب نوحًا عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين.
﴿ وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ﴾
سورة الجاثية
وفي خَلْقكم -أيها الناس- من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة إلى أن نخرجكم من بطون أمهاتكم، وفي خلق ما نبثه وننشره ونوجده في ظهر الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، حجج وأدلة على وحدانية الله لقوم يوقنون بالله وشرعه وأن القادر على هذا الخلق إنما هو الله سبحانه وتعالى.
﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة القلم
إذا قُرئ عليه آيات القرآن الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، وعلى صدقك فيما تبلغه عنا قال: هذه أباطيل الأولين، وخرافات الأمم السابقة.
﴿ وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ﴾
سورة القمر
وكل شيء فعله العباد من خير أو شرٍّ فهو مكتوب في كتب الحفظة، التي بأيدي الملائكة، لا يفوتهم منه شيء وبدون زيادة أو نقصان.
﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ﴾
سورة الفرقان
ومثل ما لقيت -أيها الرسول- من مجرمي قومك من التكذيب العداوة والإيذاء؛ كذلك جعلنا لكل نبيٍّ من الأنبياء قبلك عدوًا من مجرمي قومه، فاصبر كما صبروا، وكفى بربك مُرشدًا لك فيحصل لك مصالح دينك ودنياك، ونصيرًا ينصرك على أعدائك كما نصر من سبقك من المرسلين على أعدائهم فاعتمد عليه وحده.
﴿ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾
سورة الشعراء
كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين الكفر والتكذيب بالقرآن، وصار متمكنًا فيها مع تأثرهم به واعترافهم بفصاحته؛ وذلك بسبب جحودهم وإجرامهم وعِنادهم.
﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
سورة الأنعام
وحرم عليكم -إذا كنتم أوصياء على يتيم- أن تتعرضوا لمال اليتيم الذي مات أبوه وهو صغير إلا بما فيه نفع له وصلاح لماله كتربيته وتعليمه وحفظ ماله واستثماره؛ حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وحرَّم عليكم التطفيف في الكيل والميزان إذا وزنتم لأنفسكم فيما تبتاعون أو لغيركم فيما تبيعون، فيجب عليكم العدل في الأخذ والإعطاء في البيع والشراء بما يكون به تمام الوفاء، وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا طاقتها فما لا يمكن الاحتراز منه من الزيادة أو النقصان في المكاييل وغيرها فلا مؤاخذة فيه، وحرم عليكم القول الكذب، فإذا تحدثتم فتحرَّوا في حديثكم الصدق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، دون محاباة لقريب أو صديق، وحرم عليكم نقض عهد الله إن عاهدتم الله أو عاهدتم بالله، فيجب عليكم الوفاء بما عاهدتم الله به من العبادات والمعاملات وغيرها، ذلكم المتلو عليكم من الأوامر والنواهي والأحكام وصاكم به ربكم في كتابه وأمركم به أمرًا مؤكدًا؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم فتعملوا بما أمرتم به وتجتنبوا ما نهيتم عنه.
﴿ هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ﴾
سورة المرسلات
هذا اليوم العظيم الشديد لا ينطق فيه المكذبون بكلام ينفعهم، أو لا ينطقون فيه إطلاقًا لشدة دهشتهم، وعظم حيرتهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا».
متفق عليه
ناركم أي نار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه، فقيل: يا رسول الله إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين والعصاة، فقال: فضلت نار جهنم على نار الدنيا بتسعةٍ وستين جزءًا وكلها مثلها في شدة الحر، وإنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا لبيان تميُّز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه.
عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسَلُ إِلَيهِ الْمَلَكُ فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقَهِ وَأَجَلِهِ وعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَواللهِ الَّذي لا إِلَهَ غَيرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بعملِ أهلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيدخُلُهَا، وإنَّ أحدَكُم ليَعْمَلُ بعملِ أهلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فيَدخلُها".
متفق عليه
قال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي، والمصدوق حيث صَدَقَه الله تعالى في وعده، قال: إن أحدكم يُجمع خلقه، وذلك أن الإنسان إذا أتى أهله فهذا الماء المتفرق يُجمع، وكيفية الجمع لم تُذكر في الحديث، في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، وهذه الأربعون الأولى والنطفة الماء، ثم يكون علقة وهي الدم الغليظ الجامد، وهذا في الأربعين الثانية؛ لقوله مثل ذلك، ثم يكون مضغة وهي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وهذا في الأربعين الثالثة، ثم يرسل أي يَبعث الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح بعد انتهاء الأربعين الثالثة، ويُؤمر الملك أن يكتب أربع كلمات وهي: رزقه، وهو ما مقدار ما سيحصل عليه من النعم في عمره، وأجله، وهو مدة بقائه في الدنيا، وعمله، ما هو؟ وشقيٌ أو سعيد، وكل ذلك بما اقتضت حكمته وسبقت كلمته. ثم أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن الواحد ليعمل بعمل أهل الجنة ويكون عمله صالحًا، أي فيما يظهر للناس، كما في رواية أخرى، ويظل كذلك حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، وهذا للتمثيل بالقرب، أي: ما يبقى بينه وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع، فيغلب عليه الكتاب وما قُدِّر عليه فعند ذلك يعمل بعمل أهل النار فيُختم له بها فيدخل النار؛ لأن شرط قبول عمله أن يثبت عليه ولا يبدل، وآخر يعمل عملًا فاسدًا من أعمال أهل النار حتى يقترب من أن يدخلها، وكأن بينه وبين النار مقدار ذراع من الأرض، فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ويدخل الجنة، وهذا من فضل الله وكرمه.
عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ».
رواه مسلم
قال طاوس: عاصَرتُ ولَقِيت أُناسًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كلّ شيءٍ يحصل بقدر، أي: مُقدَّر ويحصُل بتقدير الله عزَّ وجل له، وكان ممّا سمعه من عبد الله بن عمر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: كلّ شيءٍ مُقدَّر ومكتوب حتَّى العجز، وهو عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجِب فِعْله، والتَّسويف به وتأخيره عن وقته، ويحتَمِل أيضًا العجز عن الطاعات، كما يحتمِل العموم في أمور الدّنيا والآخرة، وحتّى الكَيْس الذي هو ضدّ العجز مُقدَّر، والكيس: النَّشاط والحذْق بالأمور، ومعناه: أنّ العاجز قد قُدِّر عجزُه، والكيِّس قد قدر كيسه، فكلّه مُقدَّرٌ ومكتوب، أو قال: (الكيس والعجز) بالتَّقديم والتَّأخير، وهذا دلالة على حرص الصحابة رضوان الله عليهم على ضبط كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يتأثر المعنى.
عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً).
رواه الترمذي
معنى الحديث: إذا قضى الله أي إذا أراد أو قدر أو حكم، لعبد أن يموت بأرض بأن تكون نهاية أجله في الدنيا بموضع معين وهو غير موجود فيها، جعل له أي أظهر الله له إليها حاجة، فيأتيها فيقبض فيها ويموت فيها، كما في قوله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت}.
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
متفق عليه
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه: بينما الصحابة جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل، فأبركَه ثم ربطَه، ثمّ سألهم: أيُّكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين القوم، فقلنا: هذا الرَّجل الأبيض المتَّكئ، فقال له الرَّجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سمعتك، فسل أُجبْك. فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فَمُشَدِّد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك. أي: فلا تغضب عليَّ ولا يصبْك ضيق، فقال: سل عَمّا تريد، فقال: أسألك بِربِّك وربِّ مَن قبلك، آلله أرسلَك إلى الناس؟ فقال: اللَّهم نعم، تأكيدًا لِصِدقه، قال الرَّجل: أنشدك بالله، أي: أسألك بالله، آلله أمرَك أن نُصلِّي الصَّلوات الخمس في اليوم واللَّيلة؟ وهي الصَّلوات المفروضة، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرَك أن نصوم هذا الشَّهر مِن السنة؟ أي: شهر رمضان، قال: اللَّهم نعم، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصَّدقة مِن أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وهي الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم، فأسلم ضمام، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيدعو قومه للإسلام. ثم عرف نفسه وأنه ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر.
عن زِياد بن لَبِيد، قال: ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقال: "ذاك عند أَوان ذَهابِ العِلْم"، قلتُ: يا رسولَ الله، وكيف يَذْهَبُ العِلْم، ونحْن نَقْرأ القرآنَ ونُقْرِئُه أبْناءَنا ويُقْرِئُه أبْناؤُنا أبناءَهُم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زياد، إن كنتُ لَأراكَ مِن أَفْقِه رَجُلٍ بالمدِينَة، أَوَلَيْس هذه اليهود والنَّصارى يَقْرؤون التَّوراةَ والإنجِيلَ، لا يَعْمَلُونَ بِشَيءٍ ممّا فِيهِما؟!".
رواه ابن ماجه
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، والتَّنكير فيه للتّهوِيل، أي: شيئًا هائلًا، وذاك الشَّيء المَخوف إنّما يكون عند زَمَن ذَهاب العلم ورَفْعِه، ووقت اندِراسِه وزوالِه، فقال زياد: يا رسول الله، كيف يُرفَع العلم ونحن المسلمين نقرأ القرآن، ونجعل أبناءَنا يقرؤونه، ويُقرِئه أبناؤُنا لأبنائهم مِن بعدِهم، فمتى يقع ذلك الرَّفع، وكيف يذهب العلم، والحال أن القرآن مستمِرٌّ بين الناس إلى يوم القيامة، فرَدَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم: فَقَدتك أُمّك يا زياد، وأصله الدُّعاء عليه بالموت حتى تفقده أمه، والمقصود هنا: التَّعَجّب مِن غفلته عن مثل هذا الأمر، والحال أني كنت أظنّك مِن أفقه رجلٍ في المدينة، أليس اليهود والنَّصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، وهم غير عاملين بما فيهما، ومَن لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارًا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم».
متفق عليه
قال ابن عباس: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الوحي، وهو ابن أربعين أي عمره أربعون سنة، وهو سنُّ الأَشدِّ عند أكثر العلماء، وكان نزول الوحي في رمضان، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي، وهي العهد المكي، وما جاء من رواية أنها عشر سنوات فالمراد التقريب بحذف الكسر الزائد عن العشر، ثم أُمِرَ بالهجرة فهاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم، فيكون عمره ثلاثا وستين سنة.
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.
متفق عليه
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس الله الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يُمشيَه على وجهه يوم القيامة؟! فالله على كل شيء قدير.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: "قل: لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تُعَيِّرَني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررتُ بها عينك. فأنزل الله: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56].
رواه مسلم
طلب النبي الله صلى الله عليه وسلم مِن عمِّه أبي طالب وهو في سكرات الموت أن ينطق بالشَّهادة؛ ليشْفَع له بها يوم القيامة، ويشهد له بالإسلام، فأبى أن ينطق بالشَّهادة؛ خوفًا مِن أن تَسُبَّه قريش، وتقول عنه: إنَّه أسلَم بسبب الخوف مِن الموت والضَّعْف، فما منَعَه مِن الدُّخول في الإسلام إلّا خوفه ممّا تقوله قريش عنه، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: لولا ذلك لَأدخلت السّرور على قلبك بقول الشَّهادة، وأبلغتك أُمنيتك حتى ترضى، فأنزل الله تعالى الآية التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك هداية التوفيق والإلهام، وإن كان عليه الصلاة والسلام يهدي الخلق بالدلالة والبيان والإرشاد والدعوة إلى الصراط المستقيم، والله عز وجل وحده هو مَن يخلق في قلوبهم الإيمان ويُوفِّقهم للعمل به.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم افْتَقَد ثابتَ بنَ قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أَعْلَمُ لك عِلْمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته، منكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار. فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا، فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة".
متفق عليه
افتقد النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ولم يره زمنًا، فأخبر الصحابة بذلك، فقال رجل: يا رسول الله أنا أخبرك بخبره، فجاءه فوجده جالسًا في بيته مطرقًا رأسَه إلى الأرض على هيئة الحزين، فسأله عن شأنه فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان رفيع الصوت، وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطيب الأنصار، فظن أنه ذهب أجر عمله وبطل، وأنه من أهل النار، فأخبر الرجل النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله ثابت، فرجع مرة أخرى لثابت بخبر سارٍ عظيم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّره بالجنة، وقال للرجل: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة، وهذا لا ينافي حديث العشرة المبشرين بالجنة، فالمراد بالعشرة هم الذين بشروا بها دفعة واحدة.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين