الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾
سورة التوبة
وهذه الآيات إعلام من الله وإعلام من رسوله ﷺ إلى جميع الناس يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر، أن الله بريء من عهود المشركين ورسوله بريء منها كذلك؛ بسبب إصرارهم على شركهم ونقضهم لمواثيقهم، فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق بالإيمان بالله وحده واتبعتم ما جاءكم به محمد ﷺ وتركتم شرككم فهو خير لكم من التمادي في الكفر والضلال، وإن أعرضتم عن قبول الحق ورفضتم الدخول في الإسلام فأيقنوا أنكم لن تفلتوا من عقاب الله، وبشر -أيها الرسول- الذين كفروا بالله وأعرضوا عن الإسلام بالعذاب الموجع الذي ينتظرهم بالقتل والأسر في الدنيا والنار في الآخرة.
﴿ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴾
سورة فاطر
وهؤلاء الكفار يَصْرُخون ويجأرون بالدعاء والعويل من شدة العذاب في نار جهنم بأعلى أصواتهم، ويستغيثون قائلين: ربنا أخرجنا من هذه النار وردَّنا إلى الدنيا؛ لكي نؤمن بك وبرسولك ونعمل عملًا صالحًا غير الذي كنَّا نعمله في حياتنا الدنيا؛ لنرضيك ونَسلَم من عذابك، فيقول الله لهم: أوَلم نُمْهلكم في الحياة الدنيا قَدْرًا وافيًا من العُمر ليتعظ فيه من يريد أن يتعظ فيتوب إلى الله ويتبع طريق الحق، ويعمل الصالحات، وجاءكم النبي الذي ينذركم بسوء عاقبة إصراركم على كفركم، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا حيث كذبتموه وأعرضتم عن دعوته؟ فلا حجة لكم ولا عذر بعد هذا كله، فإذا كان الأمر كما ذكرنا لكم فاتركوا الصراخ والعويل وذوقوا عذاب جهنم، فليس للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي من ناصر ينصرهم من عذاب الله إن وقع بهم.
﴿ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ﴾
سورة الإسراء
وربك -أيها الرسول- أعلم بأحوال من في السماوات والأرض ولا يخفى عليه شيء من ظواهرهم أو بواطنهم، فيعطي كلًا منهم ما يستحقه وتقتضيه حكمته، ويفضل بعضهم على بعض، ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض بالأخلاق الممدوحة والأعمال الصالحة، وبكثرة الأتباع وإنزال الكتب، وأنزلنا على داود عليه السلام كتابًا هو الزبور، فلم ينكر المكذبون لمحمد ﷺ ما أنزله الله عليه وما فضله به من النبوة والكتاب.
﴿ فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ﴾
سورة طه
وبعد أن استمع فرعون إلى موسى عليه السلام أدبر منصرفًا عما أتاه به موسى عليه السلام من الحق، فجمع كبار سحرته من أطراف مملكته مصر، ثم جاءوا في الزمان والمكان المحددين للاجتماع ليتحدى بهم موسى عليه السلام.
﴿ فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ﴾
سورة سبأ
فأعرَض أهل سبأ عن طاعتنا والإيمان برسلنا وشكرنا على نعمنا، فعاقبناهم بتبديل نِعمهم نقمًا عليهم، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي اجتاح أراضيهم، فخرَّب سدهم وأغرق مزارعهم، وأجلاهم عن ديارهم، ومزقهم شر ممزق، وبدَّلناهم بجنتيهم التي كانوا يعيشون فيها ببستانينِ أخرى، قد ذهبت ثمارها الطيبة اللذيذة، وحلت محلها ثمار مرة كريهة الطعم لا تؤكل، وشجر الأثل الذي لا ثمر له، وقليل من شجر السدر ذي الشوك الكثير الذي لا يسمن ولا يغنى من جوع.
﴿ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ﴾
سورة طه
وقلنا لهم كلوا من رزقنا الطيب من الأطعمة الحلال التي أحلها الله لكم واشكروه عليها، ولا تتجاوزوا ما أبحناه لكم إلى ما حرمناه عليكم، فإنكم إذا فعلتم ذلك غضبت عليكم، ثم عذبتكم، ومن ينزل به غضبي وعقابي فقد هلك وخسر في الدارين.
﴿ قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ﴾
سورة طه
قال الله لموسى عليه السلام: خذ الحية التي تحولت عصاك إليها ولا تخف منها كما هو الشأن في الطبائع البشرية، سوف نُعيدها إذا أخذتَها كما كانت إلى حالتها الأولى عصا مرة أخرى.
﴿ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
واذكر -أيها الرسول- قول ربك للملائكة حين أراد خلق آدم عليه السلام: إني سأجعل في الأرض أقوامًا يعمرونها يَخلف بعضهم بعضًا في إقامة أحكامي فيها، فقالت الملائكة مسترشدين مستفهمين: ما الحكمة من جعلهم خلفاء في الأرض وربما وقع من بعضهم الإفساد بارتكاب الشرك والمعاصي وإراقة دماء الأبرياء؟ فَإِن كان المُراد عِبَادَتك فَنحنُ أهل طاعتك ننزهك حامدين لك، ونمجدك بكل صفات الكمال والجلال لا نفتر عن ذلك، فقَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُمْ عَنْ سؤالهم: إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْمَصْلَحَة الراجحة والحكمة البالغة والمقاصد العظيمة في استخلافهم مَا لَا تَعْلَمُون.
﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ﴾
سورة الحج
وكثير من القرى التي أمهلناها بالعذاب وهي ظالمة ولم نعاجلها به استدراجًا لها، فاغتروا بذلك، ثم أخذتها بعذابي المستأصل في الدنيا، ثم إليَّ وحدي مرجعهم بعد هلاكهم يوم القيامة فأعذبهم بالعذاب الدائم الذي يستحقونه، فليحذر هؤلاء الظالمون من حلول عقاب الله، ولا يغتروا بالإمهال.
﴿ فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ﴾
سورة الأحقاف
إذا كان الأمر كما ذكرنا لك -أيها الرسول- فاصبر على ما أصابك مِن أذى قومك المكذبين لك، مثل ما صبر إخوانك من الرسل من قبلك أصحاب الجد والثبات والصبر على الشدائد والبلاء، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى -عليهم الصلاة والسلام-، ولا تستعجل لقومك العذاب فإنه آتيهم لا شك فيه؛ فحين يقع العذاب بهم ويرونه في الآخرة يظنون كأن لم يمكثوا في الدنيا إلا وقتا قليلًا وزمنًا يسيرًا كساعة من نهار، إن هذا القرآن المنزل عليك تبليغ كاف في وعظهم وإنذارهم إذا تدبروا ما فيه، وبعد هذا البلاغ فإنه لا يُهْلَكُ بعذاب الله إلا القوم المشركون به الخارجون عن طاعته الواقعون في معصيته.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ»
رواه الحاكم والطبراني
إن الإيمان ليبلى ويَضْعف في قلب المسلم، ويكون ذلك بسبب الفتور في العبادة أو ارتكاب المعاصي وانغماس النفس في شهواتها، فالإيمان يبلى مثل الثوب الجديد الذي يبلى بطول استخدامه، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله تعالى أن يجدِّد إيماننا بالدعاء والعمل الصالح والقيام بالفرائض وأعمال التطوع وكثرة الذكر والاستغفار، وأن يزيد إيماننا، وفيه أن التمثيل أسلوب تعليمي نبوي.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَكْثُرَ الجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ».
متفق عليه
قال أنس رضي الله عنه لأخبرنكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخبركم به أحد غيري، لأنه من آخر الصحابة موتًا، أو لعل مراده أنه كان وحده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث به وغلب على ظنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث به ثانية، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من علامات الساعة أن يرفع العلم ويكون رفعه بموت العلماء كما في الحديث "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء" الحديث، ومن علاماتها أن يكثر وينتشر الجهل، وأن يكثر الزنا والفاحشة، وأن يكثر شرب الناس للخمر، ويقل عدد الرجال، فيزيد عدد النساء حتى إنه يكون لخمسين امرأة رجلٌ واحد يقوم بأمورهن ويتولى مصالحهن، وقد يكون المراد العدد الكثير من النساء لا حقيقة العدد، وناسب ذكر زيادة النساء رفع العلم وزيادة الجهل، فإن أكثر العلماء من الرجال.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ".
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يمر الرجل بقبر رجل ميت فيتمنى أن يكون ميتًا مكانه، والحامل له على التمني البلاء وكثرة الفتن، وتمنّي الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدِّين بغلبة الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكر، وتمني الموت إنما يكون محرَّمًا إذا كان بسبب الأضرار والمصائب؛ لأنه يدل على ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، قال عليه الصلاة والسلام: (لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍّ نزل به) متفق عليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ".
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يتقاتل المسلمون واليهود، حتى إذا هرب اليهوديُّ وراء الحجر ليستتر به من المسلمين أنطق اللهُ الحجَرَ، ونادى المسلمَ بأنَّ يهوديًّا وراءه حتَّى يأتي لِقتله، واليهود يؤمنون بذلك، ففي آخر الزَّمان ينصر الله المسلمين على اليهود، وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم واقعٌ لا ريب فيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ».
متفق عليه
يُقسِم النبي صلى الله عليه وسلم على قرب ودُنُوِّ نزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام في هذه الأمّة عادِلًا وحاكِمًا بهذه الشَّريعة المحمَّديَّة، فإن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تُنْسَخ، فيكسر عيسى عليه السلام الصليب، إشعارًا بأنَّ النَّصارى كانوا على الباطل في تعظيمه، وإبطالًا للنَّصرانيَّة، وحكمًا بدين الإسلام، ويقتل الخنزير، والمعنى تحريم اقتنائه وأكله، وإباحة قتله، وفيه الإشارة إلى أن أعيانها نجسة، ويترك الجزية، التي تؤخذ من الكفار مقابل إقراره على دينه، فلا يقبلها، بل يأمر بالإسلام ويحمِل النّاسَ عليه، فإنها كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال، كما في حديث آخر: (أحل الله لنا الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا)، متفق عليه، وأما في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، فيكثر المال وتفتح الكنوز حتى لا يجد أحد من يقبل منه، ولأن الحق قد ظهر وانتشر والحجة قائمة، فلذلك ولغيره يترك أخذ الجزية، ويكثر المال حتى لا يقبل به أحد، والسبب نزول البركات، وتَوالي الخيرات، وقلة الرغبات؛ لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم القيامة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ الْخُوصَةُ".
رواه أحمد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة أن تُنزع البركة من كل شيء، حتى من الزمان، أو أن يكون مرور الزمان سريعًا، هذان احتمالان ذكرهما العلماء لتقارب الزمان، والتشبيه المذكور في هذا الحديث يحتمل الأمرين، فتمر السَّنَة بشهورها الاثني عشر كما يمر الشهر، ويمر الشهر بأيامه الثلاثين أو تنقص يومًا كما يمر الأسبوع، وتمر الجمعة بأيامها السبعة مثل اليوم الواحد، وكذلك اليوم يكون كساعة واحدة، وتمر الساعة بسرعة شديدة كما تحرق السًّعفة وهي ورقة النخل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ».
متفق عليه
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى يوم القيامة يقبض الأرضَ ويجمعُها، ويَطوي السماءَ بيمينه ويلفّ بعضَها فوق بعض ويذهب بها ويفنيها، ثم يقول: أنا المَلك، أين ملوك الأرض؟!
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَدًا».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ حوضَه يكون مسيرة شهر، وفي رواية: (وزواياه سواء)، أي: أنّ أركانه معتدلَة، وأنّه مربع الشَّكل وفي ذلك إشارة لاتِّساعه وأنه متباعد الجوانب والزَّوايا، وأنّ ماءَه أشدّ بياضًا مِن اللَّبن، وأنّ رائِحتَه زكيَّة وعَطِرةً، وهي أطيب وأجمل مِن ريح المسك، وخصَّه بذلك؛ لأنه أطيب الطِّيب، وأنّ أباريقه مثل نجوم السماء في الكثرة، وفي الضِّياء والنُّورانيَّة، مَن شرب مِن الحوض بتلك الأباريق والكيزان لا يعطش أبدًا.
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ".
متفق عليه
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنَّه سيكون على الحوض يوم القيامة إلى أن ينظُرَ مَن يأتي مِن المسلمين مِن أمَّته إلى الحوض، وسَيُؤخَذ ناسٌ بالقرب منه عليه الصَّلاة والسلام فيقول: يا رب منّي ومِن أُمَّتي، فيُقال: هل عَلِمْت ما عملوا بعد مفارقتهم إيّاك، والله ما زالوا يرجعون على أدبارِهم ويرتَدُّون عن دينِهم، فلا هم مِنك، ولا مِن أمَّتِك. وهذا في طائفة قليلة ممَّن آمَنوا في حياته، ولم يدخل فيهم مَشاهير الصَّحابة ممن حاربوا المرتدِّين، وثبتوا على الإسلام وماتوا عليه، رضي الله عنهم وأرضاهم.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ».
رواه مسلم
سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد آنية الحوض، وهو حوض النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب منه المؤمنون في عرصات القيامة، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم وأقسم أن آنيته عددها أكثر من عدد نجوم السماء وأكثر من عدد كواكب السماء، وذلك يظهر في الليلة المظلمة التي لا قمر فيها؛ لأن الليلة المقمرة لا تكون فيها النجوم واضحة؛ لاستتارها بضوء القمر، والتي لا غيم فيها؛ لأن وجود الغيم يمنع من رؤية النجوم، هي آنية الجنة مَن شرب من الشراب الذي فيها، لا يعطش أبدًا، ويكون ذلك آخر ما يصيبه من العطش، يسيل فيه ميزابان من الجنة، والذي يشرب منه لا يعطش، وعرضه مثل طوله قيل إن هذا صريح في كون الحوض متساوي الأركان، طوله يكون بمقدار المسافة التي بين عَمّان وهي بلدة بالبلقاء من الشام، إلى أيلة وهي مدينة معروفة في طرف الشام، على ساحل البحر، ماء الحوض أكثر بياضًا من اللبن، وطعمه أحلى من طعم العسل.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين