الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ

سورة الغاشية
line

لا يسمن بدن من يأكله، ولا يسد جوعه.

﴿ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة البقرة
line

وقاتلوا -أيها المسلمون- المعتدين من المشركين في أي مكان وجدتموهم فيه، وأخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها، فقد كفروا بالله، وحاولوا إرجاعكم إلى الكفر، وصدوا الناس عن دين الله، والشرك الذي هم عليه أعظم من قتالكم لهم، ولا تبدؤوا قتالهم في البلد الحرام تعظيمًا لحرمته إلا بعد أن يبدؤوا بقتالكم فيه، فإن بدأوكم بالقتال في حرم مكة فقاتلوهم، واستمروا في قتالهم حتى تقتلوهم وتخرجوهم عقوبة لمن كفر بالله ورسوله وصدَّ عن دينه واعتدى في حرمه.

﴿ وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ

سورة الواقعة
line

ولقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة الأولى من العدم، حيث أوجدناكم من نطفة فعلقة فمضغة، أفلا تعتبرون وتعلمون قدرة الله، وأن الذي خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئًا قادر على بعثكم بعد موتكم للحساب والجزاء؟

﴿ هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ

سورة غافر
line

هذه التوراة هادية إلى طريق الحق والرشاد، وموعظة لأصحاب العقول السليمة؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بالهدايات.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ

سورة الممتحنة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله واتبعتم شرعه، إذا جاءكم النساء المؤمنات مهاجرات من أرض الكفر إلى أرض الإسلام، وراغبات في فِراق الكافرين، والبقاء معكم، فاختبروهن في صدق رغبتهن في الإسلام، الله أعلم بحقيقة إيمانهن لا يخفى عليه شيء مما في قلوبهن، فإن غلب على ظنكم بعد امتحانهن أنهن مؤمنات صادقات في إيمانهن بحسب ما يظهر لكم من العلامات التي تدل على صدقهن، فأبقوهن عندكم ولا تردوهن إلى أزواجهم أو إلى أهلهن من الكفار، فإن هؤلاء المؤمنات صرن بسبب إيمانهن لا يحل ارتباطهن بأزواجهن الكفار، ولا يحل للكفار الارتباط بالنساء المؤمنات، وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات ما دفعوه لهن من مهور، ولا إثم عليكم -أيها المؤمنون- أن تتزوجوا بهؤلاء المؤمنات، بعد فراقهن لأزواجهن المشركين، وبعد انقضاء عدتهن واستبرائكم لأرحامهن إذا دفعتم لهن مهورهن كاملة غير منقوصة، ولا يصح لكم -أيها المؤمنون- أن تبقوا في عصمتكم، زوجاتكم اللائي رفضن الهجرة معكم من أرض الكفر إلى أرض الإسلام ومن كانت له زوجة كافرة أو ارتدت بعد إسلامها فلا يمسكها، واطلبوا من المشركين ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاتي ارتددن عن الإسلام ولحقن بهم، وليطلبوا هم ما دفعوه من مهور زوجاتهم اللاتي أسلمن وتركنهم وفررن إليكم ولحقن بكم، ذلكم الحكم المذكور في الآية من رد المهور من جهتكم وجهتهم هو حكم الله يحكم به بينكم وبينهم فلا تخالفوه، والله عليم بأحوال عباده لا يخفى عليه منها شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وفيما شرعه لعباده.

﴿ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ

سورة الملك
line

هل أمنتم الله الذي في السماء أن يُرسل عليكم ريحًا شديدة مصحوبة بحجارة من السماء كما أرسلها على أصحاب الفيل؟ فستعلمون إذا عاينتم العذاب أن إنذاري لكم كان صادقًا، لكن لن تنتفعوا بالعلم حينئذ.

﴿ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا

سورة الإسراء
line

قل -أيها الرسول- لهم: كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم على صدقي أني رسول الله، وأني قد بلغتكم ما أمرت بتبليغه إليكم، إنه كان بأحوال عباده خبيرًا بصيرًا بأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيهم عليها.

﴿ وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ

سورة الصافات
line

وأعرض عنهم -أيها الرسول- حتى يقضي الله بعذابهم.

﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

سورة آل عمران
line

بين الله صفات المتقين الذين أعد لهم جنته، فقال: الذين ينفقون أموالهم في أبواب الخير في كل حال من اليسر والعسر، ويكظمون غيظهم وقت غضبهم مع قدرتهم على الانتقام، وإذا قدروا عفوا عمن ظلمهم وأحسنوا إلى من أساء إليهم، والله يحب المحسنين المتصفين بهذه الأخلاق الحسنة، وسيكافئهم عليها.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ

سورة البقرة
line

إن الذين يُخفون الحق الذي أنزله الله في الكتب السماوية من صفة محمد ﷺ ومن يكتمون ما شرعه الله، ويرضون تغيير شيء من دين الله في مقابل نفع عاجل أو مصلحة تعود عليهم، فلا يُظهرون الحق خوف فوات ما يأخذون من متاع الدنيا القليل كمالٍ أو منصب، أولئك يأكلون المال الحرام المؤدي بهم إلى نار جهنم، وقد غضب الله عليهم، فلا يكلمهم بما يحبون بل بما يكرهون لغضبه وسخطه عليهم، ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وأعمالهم الخبيثة وأخلاقهم الرذيلة، ولهم عذاب موجع شديد الإيلام.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَينٍ كان على أبي، فدققْتُ الباب، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا» كأنه كرهها.

متفق عليه
line

جاء جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله عن دَين كان على أبيه، فضرب الباب، فسأل عليه الصلاة والسلام: من الذي يدق الباب؟ فقال جابر: أنا، قال عليه الصلاة والسلام: أنا أنا، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام كره قوله "أنا" لأنها لا تُعرِّف بالمستأذن ولم تزيل الإبهام.

عن عبد الله بن بُسْر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تِلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ.

رواه أبو داود
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء باب أحد من قومه لم يقف أمام الباب الذي يستأذن منه ويجعله أمام وجهه، ولكن كان يقف على الركن الأيمن أو الأيسر من الباب؛ لأنه إذا استقبل الباب قد يرى من في الداخل، ولكنه إذا كان على اليمين أو اليسار يكون بعيدًا عن أن يقع بصره على أمر لا يريد صاحب المكان أن ينظر إليه أو يطلع عليه، وكان يسلم مرتين يقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك لأن البيوت لم يكن عليها ستر يغطيها من باب أو ثوب ونحوه.

«فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله: يجوز أن يتخذ الرجل لنفسه فراشًا ينام عليه وحده، إذا احتاج إليه، ويجوز أن يتخذ الإنسان فراشًا لمرأته تنام عليه وحدها، إن احتاجت إليه، وكذلك يجوز أن يُتخذ للضيف فراشًا ينام عليه، والفراش الرابع للشيطان، يبيت عليه حيث لا ينتفع به أحد، ولأنه لا يتخذ للحاجة، وإنما هو للافتخار الذي هو مما يحمل عليه الشيطان، ويرضى به، والظاهر أن المراد منه اتخاذ ما لا حاجة إليه، لا بخصوص كونه رابعًا، وإنما خصه بالذكر نظرًا للغالب، حيث إنه أقل ما يكون زائدا على الحاجة. وهذا الحديث إنما جاء مبينًا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه، ويترفه من الفرش؛ لأن الأفضل أن يكون له فراش يختص به، ولامرأته فراش، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة، وكان فراشًا ينامان عليه في الليل، ويجلسان عليه بالنهار، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده له؛ لأنه من باب إكرامه، والقيام بحقه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم مع المضيف وأهله على فراش واحد، ومقصود هذا الحديث أن الرجل إذا أراد أن يتوسع في الفرش؛ فغايته ثلاث، والرابع لا يحتاج إليه، فهو من باب السرف.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا»، وعند أبي داود من حديث جابر: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل".

رواه البخاري ومسلم وأبو داود
line

أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم عند سماعنا لصياح الديك أن نسأل الله من فضله، لأنها رأت ملكًا، والسبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص فتحصل الإجابة، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، وأمرنا إذا سمعنا نهيق الحمار أن نتعوذ بالله من الشيطان، وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك، لأنه رأى شيطانًا. وفي حديثٍ آخر ذكر نباح الكلب مع نهيق الحمار وقيّد وقت التعوذ بالليل؛ لأن الشياطين غالباً ما يكون انتشارها في الليل.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ.

متفق عليه
line

أخبر عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان قد شهد وقعة بدر، فس السنة الثانية من الهجرة، وهو أحد النُّقباء، وهو الناظر على القوم وعريفهم ليلة العقبة في منى، وهذا لبيان فضله ومكانته، أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحوله جماعة من أصحابه: عاقدوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، وهذا يشمل عدم صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، وخص الأولاد بالذكر لأنهم كانوا في الجاهلية يقتلونهم خشيةَ الفقر، ولا تأتوا بكذبٍ يُدهش سامعه؛ لفظاعته، كالرمي بالزنا كذبًا تختلقونه من قبل أنفسكم، ولا تعصوا في معروف، فمن ثبت على العهد منكم فأجره على الله فضلًا ووعدًا أي بالجنة، ومن فعل من ذلك شيئًا غير الشرك فعوقب بسببه في الدنيا بأن أقيم عليه الحد أو التعزير أو أصابته عقوبة قدرية فالعقاب كفارة له، فلن يعاقب عليه في الآخرة، ولن يجمع الله على المؤمن عقوبتين، ومن فعل من ذلك شيئًا ثم أخفاه الله عليه فهو مفوض إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء عاقبه بعدله، فبايعناه على ذلك.

«لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ*، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ».

متفق عليه
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حلب أي ماشية دون إذن صاحبها، ولا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي، فكما أنه لا يحب أحد أن يقتحم شخص موضعه المصون الذي يخزن فيه طعامه، أو وعاؤه فيكسر خزانته التي يخزن فيه ما يريد حفظه، فيؤخذ طعامه وينتقل لمكان آخر، فكذلك من يحلب من ماشية الغير، فإن ضروع مواشيهم تحفظ وتخزن أطعمتهم وهو اللبن، ثم أكد عليه الصلاة والسلام النهي عن حلب ماشية الغير بدون إذنه. فشبه عليه الصلاة والسلام ضروع الواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالخزانة التي تحفظ ما أودعت من متاع وغيره، وفيه النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئًا بغير إذنه، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أعلى منه، ويحمل هذا الحديث على ما لا تطيب به النفس، والحاصل أن حلب ماشية الناس ممنوع، إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعام غيره فيأكل الطعام للضرورة ويلزمه بدله لمالكه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا، لا يدين به إلا آحادٌ من الناس، وقلة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم انتشر الإسلام وظهر، ثم سيلحقه النقص حتى لا يبقى أيضًا إلا في آحاد وقلة من الناس، وقد يكون المنتسبون إليه بالاسم كثيرون، والعاملون به على الحقيقة قليلون، فالإسلام على كل تقدير سيعود غريبًا كما بدأ، فنعم للغرباء، الذين يتمسكون بدينهم مع قلة المعين، ونعم للغرباء الذين يغتربون عن أوطانهم وذويهم وعشيرتهم؛ فرارًا بدينهم، وطلبًا لمرضاة ربهم سبحانه وتعالى.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً».

رواه البخاري
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أطال الله حياة شخص حتى بلغ عمره ستين سنة، لم يَبق له موضعٌ للاعتذار، حيث أمهله إلى طول هذه المدة ولم يعتذر لالتوبة والإنابة، فقد بلغ أقصى الغاية في الإمهال، وإنما كانت الستون حدًّا لهذا؛ لأنها قريبة من المَنَايا، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب الأجل، فهذا إعذار بعد إعذار؛ لطفًا من الله تعالى بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل، لكنهم أُمِروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية، فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة.

«إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».

رواه أحمد
line

حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صغائر الذنوب التي لا نستعظمها، ونتساهل فيها فلا نحترز عنها؛ لأن صغائر الذنوب أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم ضرب لذلك مثلًا زيادة في البيان والتوضيح، فقال: إن مثل صغائر الذنوب مثل قوم نزلوا في وادٍ، فجاء كل واحد منهم بعود صغير، فاجتمع من العود الشيء الكثير حتى أوقد نارًا أنضج خبزهم، وإن صغائر الذنوب إذا اجتمعت على صاحبها ولم يسعى في تكفيرها والتوبة منها فإنها ستهلكه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ».

رواه مسلم
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: يفتخر ويتعجب العبد بماله فيقول: مالي مالي، وإنما الذي يحصل له من ماله ثلاث منافع في الجملة، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية، والباقي منها صورية فانية، وهي: ما أكل من الطعام فأعدمه، أو ما لبس من الثياب فأصبح قديمًا تالفًا، أو ما أعطى في سبيل الله تعالى وصلة الرحم، وفي وجوه الخير فادخر لآخرته، وما عدا ما ذكر، من سائر أنواع المال، من المواشي والعقار، ونحو ذلك، أو ما عدا ذلك المذكور من الأوجه الثلاثة، كاقتنائه، وادخاره بلا صرف، فالعبد ذاهب عنه إلى القبر وتاركه للناس من الورثة أو غيرهم، بلا فائدة راجعة إليه، مع أن المحاسبة والمعاقبة عليه.

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين