الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ

سورة المعارج
line

للكافرين بالله ليس لهذا العذاب من يمنعه أو يدفعه عنهم.

﴿ وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ

سورة هود
line

ولما جاء أمرنا بتحقيق وعيدنا بإهلاك قوم هود نجينا هودًا عليه السلام والمؤمنين معه من الهلاك برحمة عظيمة مِنَّا عليهم وفضلٍ؛ بسبب إيمانهم وعملهم الصالح، وسلمناهم من العذاب الشديد الذي أوقعناه بعادٍ وقطعنا دابرهم به.

﴿ وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ

سورة يس
line

ولهم فيها منافع أخرى ينتفعون بها غير ركوب ظهورها والأكل من لحومها، كالانتفاع بها في الحراثة، والانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها في صناعة الأثاث والباس، ويشربون من ألبانها، أفلا يشكرون الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم العظيمة، ويخلصون له العبادة والطاعة ولا يشركون به شيئًا؟

﴿ وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا

سورة النساء
line

وامتحنوا اليتامى -أيها الأولياء- إذا وصلوا سن البلوغ بإعطائهم جزءًا من أموالهم يتصرفون فيه، فإن أحسنوا التصرف فيه وظهر لكم رشدهم في عقولهم وصلاحهم في دينهم فسلموهم أموالهم من غير تأخير أو مماطلة، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يبلغوا ويأخذوا أموالهم منكم، ومن كان من الأوصياء صاحب مال فلا يأخذ من مال اليتامى شيئًا وليحتسب أجره عند الله وليقنع بما أعطاه الله من الرزق، ومن كان فقيرًا لا مال له فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة، وهو مقابل أجر وصايته والعمل في أموال اليتامى والقيام على شؤونهم، فإذا سلمتم إليهم -أيها الأوصياء- أموالهم بعد بلوغهم وقدرتهم على حِفظها، فأشهدوا على ذلك التسليم حفظًا للحقوق ومنعًا لوجود أسباب الاختلاف، وكفى بالله مراقبًا ومحاسبًا ومجازيًا للعباد على أعمالهم التي عملوها.

﴿ فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ

سورة يونس
line

فلم ينفع الإيمان أهل قرية آمنوا عند معاينة العذاب من القرى التي أهلكناها من قبل، إلا أهل قرية نبي الله يونس بن مَتَّى عليه السلام فإنهم لمَّا أيقنوا أن العذاب الذي أنذرهم به نبيهم نازل بهم لما رأوا أماراته آمنوا بالله وصدقوا رسوله وتابوا توبة نصوحًا، فكشف الله عنهم عذاب الذل والهوان في الحياة الدنيا، ومتعهم ربهم إلى وقت انقضاء آجالهم في هذه الدنيا.

﴿ فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ

سورة مريم
line

فاختلفت الفرق من أهل الكتاب فيما بينهم في شأن عيسى عليه السلام اختلافًا كبيرًا وضلوا ضلالًا بعيدًا وصاروا أحزابًا متفرقين، فمنهم غالٍ فيه وهم النصارى، فقال بعضهم: هو الله، وقال آخرون: هو ابن الله، وقالت طائفة منهم: هو ثالث ثلاثة، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ومن أهل الكتاب من كفر به وهم اليهود، فقالوا: ساحر، وقال بعضهم: ابن زنا أبوه يوسف النجار، فويل للمختلفين في شأنه من شهود يوم عظيم الهول وهو يوم القيامة حيث سيلقون عذابًا شديدًا؛ بسبب ما نطقوا به من زور وبهتان.

﴿ يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ

سورة يوسف
line

وقال يوسف عليه السلام يدعو الفتيين اللذين معه في السجن: أخبراني بربكما، أعبادة عدد من الآلهة المتفرقة ما بين أشجار وأحجار وملائكة وأموات، وهي عاجزة ضعيفة لا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع خير أم عبادة الله الواحد الذي لا شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله، القاهر لجميع الخلق الذي انقادت الأشياء لسلطانه؟

﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ

سورة يوسف
line

لقد أرسلنا رسلنا لهداية الناس، فأعرض الكثيرون منهم عن دعوتهم، ووقفوا منهم موقف المعاند والمحارب، هؤلاء الرسل الذين نرسلهم نمهل أعداءهم المكذبين لهم؛ ليرجعوا إلى الحق ولا نعاجلهم بالعقوبة استدراجًا لهم، حتى إذا تأخر إهلاكهم، ويئس الرسل من إيمان قومهم، ومن نزول العقوبة بهم، وظن الكفار أن رُسلهم قد كَذَبوهم فيما وعدوهم به من العقاب للمكذبين والنجاة للمؤمنين، حتى إذا ما وصل الأمر بالرسل وبالأقوام إلى هذا الحد جاء نصرنا لأهل الإيمان عند شدة الكرب، فنجينا الرسل وأتباعهم من الهلاك الواقع على المكذبين، ولا يرد عذابنا عمن أجرم وتجرأ على الله.

﴿ فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا

سورة الصافات
line

وأقسم بالملائكة التي تزجر السحاب وتسوقه بأمر الله إلى الجهات التي كلفهم الله بدفعه إليها، لينزل حيث يشاء الله له أن ينزل.

﴿ وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ

سورة القمر
line

ولقد سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحفظ، ويسرنا معانيه للفهم والتدبر والاتعاظ والعمل بما فيه، لمن أراد أن يعتبر، فهل من معتبر بما فيه من العبر والعظات؟

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكْب».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد ومالك
line

في الحديث التنفير من سفر الواحد، وكذلك من سفر الاثنين، وهذا في الأماكن الخالية التي لا يمر عليها أحدٌ، والترغيب في السفر في صُحْبة وجماعة، أما الواحد فظاهر، وذلك حتى يجد من يساعده إذا احتاج أو إذا مات وحتى لا يصيبه كَيْدُ الشَّيْطانِ، وأما الاثنين فربما أصاب أحدهما شيء فيبقى الآخر منفردًا، وأما في زماننا فالسفر بالسيارة ونحوها في الطرق السريعة المأهولة بالمسافرين فلا يعد السفر فيها وحدة ولا يكون الراكب شيطانًا؛ لأنَّ هؤلاء المسافرين كالقافلة، مثل الطريق بين مكة والرياض أو مكة وجدة، ولكن في الطرق المنقطعة غير المعمورة بالمسافرين يعد وحدة ويكون داخلًا في هذا الحديث.

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يُكَلِّمُهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أُشَيْمِط زَانٍ، وعائل مُسْتَكْبِر، ورجل جعل الله بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه».

رواه الطبراني
line

يُخْبِرُ صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أصناف مِن العُصَاة، يُعَاقَبُون أشدَّ العُقُوبة؛ لشَنَاعَة جرائمهم. أحدهم: مَن يَرْتَكِبُ فاحشة الزِّنا مع كِبَر سِنِّه؛ لأن داعيَ المعصية ضعيفٌ في حقِّه؛ فدلَّ على أن الحامل له على الزِّنا محبَّةُ المعصية والفُجُور، وإن كان الزِّنا قبيحًا مِن كل أحد، فهو من هذا أشدُّ قُبْحًا. الثاني: فقير يَتَكَبَّرُ على الناس، والكِبْرُ وإن كان قبيحًا مِن كل أحد، لكنَّ الفقير ليس له من المال ما يَدْعُوه إلى الكِبْر، فاستكباره مع عدم الداعي إليه يَدُلُّ على أن الكِبْر طبيعةٌ له. الثالث: من يَجْعَلُ الحَلِف بالله بضاعةً له، يُكْثِرُ مِن استعماله في البيع والشراء، فيَمْتَهِنُ اسم الله، ويَجْعَلُه وسيلةً لاكتساب المال.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا سافرتم في الخِصْب، فأَعْطُوا الإبل حظَّها من الأرض، وإذا سافرتم في الجَدْب، فأَسْرِعوا عليها السَّيْر، وبادروا بها نِقْيَها، وإذا عَرَّسْتُم، فاجتنبوا الطريق؛ فإنها طُرُق الدَّوَابِّ، ومَأْوَى الهَوَامِّ بالليل»

رواه مسلم
line

في الحديث مراعاة مصالح الإنسان والبهائم، حيث أرشد صلى الله عليه وسلم المسافرين إلى هذه الآداب: فأمر المسافر إذا سافر على راحلة بهيمة: من الإبل، أو الحمر أو البغال، أو الخيل؛ فإن عليه أن يراعي مصلحتها في الرعي والسير؛ لأنه مسؤول عنها: فإذا سافر في أيام كثرة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يتأنى ولا يسرع في السير حتى يعطي الدوابَّ حقها من الرعي، وأنه إذا سافر في أيام قلة الزرع والعلف؛ فإن عليه أن يُسرع في حدود طاقة الدابة؛ حتى لا يُجْهِد الدابَّة ويُتْعِبها. وكذلك أمر صلى الله عليه وسلم المسافر: إذا نزل في الليل ليستريح وينام؛ فإنه لا يفعل ذلك في الطريق، لأنها طرق دوابِّ المسافرين، يترددون عليها، فلا يمنعها عن طُرُقها ويُسَبِّب لها الضرر، وكذلك لأنها مأوى الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع، تمشي في الليل على الطرق؛ لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه.

عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «عليكم بالدُّلْجَة، فإن الأرض تُطْوَى بالليل».

رواه أبو داود
line

يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّته إلى أن يسيروا في الليل، وأخبر أن الأرض تُطْوَى للمسافر إذا سافر في الليل؛ فيقطع في الليل ما لا يقطعه في النهار؛ لأن الدابة بالليل أقوى على المشي، إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت في النهار تضاعف مشيها، وكذلك الإنسان يكون في الليل أقدر على المشي لعدم الحر، وكذلك بالنسبة للسيارات تخف الحرارة عليها بالليل.

عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فعَرَّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عَرَّس قُبَيْل الصُّبْح نصَب ذراعه، ووضَع رَأْسه على كَفِّه.

رواه مسلم
line

كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل في أول الليل لينام وليستريح وضع جنبه على الأرض على يمينه، وإذا نزل قُرْب طُلُوع الفجر اتكأ ونصب يده واتكأ عليها؛ لأنه إذا كان في أول الليل ينام على اليمين؛ ليعطي النفس حظها من النوم، وأما إذا كان قُرْب الفجر فكان ينصب يده صلى الله عليه وسلم وينام عليها؛ لئلا يستغرق في النوم فتَفُوته صلاة الفجر.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّف في الـمَسِير، فيُزْجِي الضعيف، ويُرْدِف ويدعو له.

رواه أبو داود
line

المعنى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكون في آخر الناس في السفر؛ ليرى حال الناس والمحتاجين لمساعدة في السفر كالعاجز ومن ليس لديه دابة يركبها، وكان يَسُوق الضعيف، ويحمله خلفه ويدعو له.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استَوَى على بَعِيره خارجًا إلى سَفَر، كَبَّرَ ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقْرِنِينَ وإنَّا إلى ربِّنا لـمُنْقَلِبُون، اللهم إنَّا نَسْأَلُك في سفرنا هذا البِرَّ والتَّقْوَى، ومن العمل ما تَرْضَى، اللهم هَوِّنْ علينا سفرنا هذا واطْوِ عنا بُعْدَه، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك مِن وَعْثَاء السفر، وكآبة الـمَنْظر، وسوء الـمُنْقَلَب في المال والأهل والولد». وإذا رجع قالهن. وزاد فيهن «آيبون تائبون عابدون لِربنا حامدون». وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قَفَل من الحج أو العمرة، كلما أَوْفَى على ثَنِيَّة أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيِبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدَق الله وَعْدَه، ونصَر عَبْدَه، وهزَم الأحزابَ وحده». وفي لفظ: إذا قَفَل من الجيوش أو السَّرايا أو الحج أو العمرة.

الرواية الأولى رواها مسلم، والرواية الثانية متفق عليها، والرواية الثالثة رواها مسلم
line

يبين ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر، وركب بعيره قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال هذا الدعاء العظيم، الذي يتضمن الكثير من المعاني الجليلة، ففيه تنزيه الله عز وجل عن الحاجة والنقص، واستشعار نعمة الله تعالى على العبد، وفيه البراءة من الحول والقوة، والإقرار بالرجوع إلى الله تعالى ، ثم سؤاله سبحانه الخير والفضل والتقوى والتوفيق للعمل الذي يحبه ويتقبله، كما أن فيه التوكل على الله تعالى وتفويض الأمور إليه، كما اشتمل على طلب الحفظ في النفس والأهل، وتهوين مشقة السفر، والاستعاذة من شروره ومضاره، كأن يرجع المسافر فيرى ما يسوؤه في أهله أو ماله أو ولده. وذكر ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفره قال هذا الدعاء، وزاد قوله: (آيبون) أي نحن معشر الرفقاء راجعون (تائبون) أي من المعاصي، (عابدون) من العبادة (لربنا حامدون) شاكرون على السلامة والرجوع، وأنه كان إذا كان بمكان عالٍ، قال: الله أكبر؛ فيتواضع أمام كبرياء الله عز وجل ، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له..» إقرارًا بأنه تعالى المتفرد في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه جل وعلا الناصر لأوليائه وجنده.

عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أراد أن يغزو، فقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال، ولا عشيرة، فلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرَّجُلَيْنِ أو الثلاثة، فما لأحدنا مِن ظَهْر يَحْمِلُه إلا عُقْبَة كعُقْبَة». يعني: أحدهم، قال: فضَمَمْتُ إليَّ اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عُقْبَة كعُقْبَة أحدهم من جَمَلي.

رواه أبو داود
line

المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم أن يَتَنَاوَب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد حتى يكون الناس كلهم سواء.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».

متفق عليه
line

يدور معنى هذا الحديث حول بيان أذكار النوم، وهي اللحظة التي يسلم الإنسان فيها روحه لربه في لحظة لا يملك فيها حولا ولا قوة، فيتركها في يد خالقها يحفظها ، ويردها مع تمام التفويض لله تعالى. قال أهل العلم: وحكمة الذكر والدعاء عند النوم واليقظة أن تكون خاتمة أعماله على الطاعة، وأول أفعاله على الطاعة. وفي هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يسن على العبد فعله وقوله عند النوم، فأرشدنا النبي صلى لله عليه سلم إلى الجانب الفعلي، فقال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ" وهذا لأن العرب كانوا يتركون الفراش بحاله، فلربما دخل الفراش بعد مغادرة العبد له بعض الحشرات المؤذية، أو تلوث بالغبار ونحوه، فأمر النبي صلى الله عليه سلم بنفض الفراش قبل النوم، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم آلة النفض والتنظيف فقال: "فلينفض فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ" والإزار: هو ما يلبس على أسفل البدن، والمقصود أي: بطرف الثياب الداخلي، لأنه أسهل للنفض، وحتى لا يصيب ظاهر الإزار شيء من القذر ونحوه، كما انه أستر للعورة، والغالب على العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء، فالمهم هو نفض الفراش سواء كان النفض بملابس متصلة (يرتديها الشخص) أم منفصلة (لا يرتديها)، أو بما ينفض به الفراش غير ذلك. ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم العلة من هذا النفض والتنظيف: "فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه" وهذا يدل على حرص الشريعة على سلامة الأبدان، لأن بالأبدان قوام الأديان، وهكذا انتهت هنا السنة الفعلية مع بيان علتها. ثانيا: السنة القولية. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم يقول: باسمك ربي" أي: باسم الله العلي العظيم أضع هذا الجسد الهامد على الفراش، وهذا يدل على استحباب مداومة الإنسان لذكر ربه في كل وقت، ثم يقول: "وضعت جنبي وبك أرفعه" أي: أني لا أضع هذا الجسد ولا أرفعه إلا مستصحبا فيها ذكرك. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "إن أمسكت نفسي فارحمها" كناية عن الموت. قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن أرسلتها" كناية عن الحياة. وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" أي أن تحفظ نفسي وروحي بما تحفظ به عبادك، وهو حفظ عام من سائر الآثام والموبقات والشرور ، كقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك" فهذا حفظ عام ولذا خصه بالصالحين فإن حفظ الرب تعالى لا ينال إلا بالصلاح، فليس للمفرط والمضيع حظ من حفظ الله الحفظ الخاص الذي يوليه الله تعالى لأوليائه، ولكن قد يناله شيء من الحفظ العام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «تعوذوا بالله من جَهْدِ البلاء، وَدَرَكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». وفي رواية قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.

متفق عليه
line

هذا الحديث من جوامع الكلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من أربعة أمور، إذا سلم منها العبد سلمت له دنياه وأخراه، وهذا هو الفوز المبين، والفلاح العظيم؛ وجوامع الكلم اختصار المعاني الكثير في كلمات يسيرة. فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من أربعة امور، وهي: "من جهد البلاء": أي شدة البلاء والجهد فيه- والعياذ بالله- لأن البلاء إذا اشتد فالإنسان لا يأمن نفسه من التبرم والضجر من أقدار الله تعالى، فيخسر بذلك العبد الدنيا والآخرة. "ودرك الشقاء": أي اللحاق بالشقاء، وهو عام ويدخل فيه شقاء الآخرة دخولا أوليا ، لأنه الشقاء الذي لا يعقبه هناء، بخلاف شقاء الدنيا فالأيام دول، يوم لك تسر به، ويوم عليك تشقي به. "وسوء القضاء": أي يقدر ويقع على العبد فيما لا يسره، وهو عام في كل شؤون الدنيا من: مال وولد وصحة وزوجة وغيرها، وشؤون الآخرة والمعاد. والمراد بالقضاء هنا: المقضي، لأن قضاء الله وحكمه كله خير . "وشماتة الأعداء": فهذا مما يتأثر به الإنسان أن يجد عدوه فرحا بمصابه، فدخول عدو الدين هو دخولا أصليا، وعدو الدنيا دخولاً ثانوياً.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين