الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ﴾
سورة الزمر
ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين: مَن خلق هذه السماوات التي ترونها بأعينكم وخلق هذه الأرض التي فوقها تعيشون؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ الله، إذًا فهم يُقِرُّون بالرب الخالق، ولكنهم يشركون معه في العبادة آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين إظهارًا لعجز آلهتهم: إذا كان الأمر كما ذكرتم من أن الخالق لهذا الكون هو الله، فأخبروني هل تستطيع هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله أن تُبْعِدَ عني ضرًا قدَّره الله عليَّ، أو تُزيلَ مكروهًا لَحِق بي؟ وهل تستطيع إذا أراد ربي أن يمنحني رحمة منه منْع رحمته عني؟ فسيقولون: كلا إنها لا تستطيع شيئًا من ذلك، إذًا فعبادتكم لها إنما هي نوع من السفه والحماقة، قل لهم: الله الخالق لكل شيء كافيني في جميع أموري، وعاصمني من كيدكم وكيد من تتوهمون كيده من معبوداتكم الباطلة، عليه اعتمدت في أموري كلها، وعليه وحده يعتمد المتوكلون في جلب مصالحهم ودفع مضارهم؛ لعلمهم أن كل ما سواه تحت ملكوته وقدرته.
﴿ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ﴾
سورة الدخان
بل هؤلاء المشركون في شك من الحق الذي جئتهم به، فهم يلهون وينشغلون عن الحق بما هم فيه من الباطل.
﴿ قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ﴾
سورة القصص
قالت إحدى المرأتين لأبيها: يا أبتِ استأجر هذا الرجل ليرعى لك ماشيتك ويكفينا مشقة العمل خارج البيت، فهو جدير بأن تستأجره، إنَّ خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك، الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه، ومن جمع بين القوة والأمانة كان أهلًا لكل خير.
﴿ لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ﴾
سورة الحديد
لقد أرسلنا رُسلنا بالحجج الواضحات والبراهين الجليات الدالة على صدقهم، وأنزلنا معهم الكتب السماوية وفيها الأحكام والشرائع والآداب والأخلاق؛ لهداية الخلق وإرشادهم إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وأنزلنا الميزان ليتعامل الناس فيما بينهم في كل أمورهم بالعدل؛ لاستقامة أحوالهم، وأنزلنا لهم الحديد فيه قوة شديدة للدفاع عن أنفسهم، وفي تأديب أعدائهم، وفيه منافع للناس متعددة في مصالحهم وفي شؤون حياتهم، فمنه يصنعون السلاح وغير ذلك من المباني والمصانع وآلات التجارة والزراعة مما يحتاج إليه أصحاب الحرف والصناعات، وليعلم الله علمًا يظهر للخلق، فيشاهد الناس من الذي سيتبع الحق منهم فينصر دينه ورسله، ويتبع أوامره عن طريق ما أوحاه الله إلى رسوله ﷺ، إن الله قوي لا يُقْهَر، عزيز لا يغلِبه شيء، ولا يعجز عن فعل شيء.
﴿ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ﴾
سورة هود
فقال رؤساء الكفر الذين كفروا من قومه: لن نؤمن لدعوتك؛ لأنك لست مَلَكًا ولكنك بشر مثلنا، فكيف أوحى الله إليك من دوننا؟ ولأننا لا نراك اتبعك إلا الذين هم أحقرنا شأنًا وأقلنا حالًا، الذين اتبعوك من غير تفكر ولا روية ولو تثبتوا وتفكروا ما اتبعوك، ولأنه ليس لكم علينا زيادة في الشرف والجاه والمال والعقل تؤهلكم لأن نتبعكم، بل نعتقد أنكم كاذبون في دعواكم أنكم على الحق.
﴿ سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ﴾
سورة الأعراف
ليس أسوأ مثلًا من أولئك القوم الذين كذبوا بحجج الله وبراهينه فلم يؤمنوا بها، وظلموا أنفسهم بأنواع المعاصي، فإن مثلهم مثل السوء حيث شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، وهم بذلك يظلمون أنفسهم بإعراضهم عن طاعة ربهم واتباع هداه، وإيراد أنفسهم موارد الهلاك.
﴿ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة يس
لقد وجب العذاب من الله على أكثر هؤلاء الكافرين المنذَرِّين، بعد أن بلغهم الحق الذي جاءهم به رسولهم فرفضوه، فهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله، ولا يعملون بشرعه الذي جاءهم به من عند ربهم.
﴿ أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ﴾
سورة الأعراف
أو فعلنا ذلك لئلا تحتجوا بأن آباءكم هم الذين نقضوا العهد فأشركوا بالله من قبلكم، وأنكم كنتم مقلدين لهم فيما وجدتموهم عليه من الشرك بالله، فتقولوا: أفتعذبنا يا ربنا بما فعل آباؤنا الذين أبطلوا أعمالهم بالشرك؟ فلا ذنب لنا، فقد كنَّا جاهلين مقلدين.
﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
سورة الأعراف
ولما رجع موسى عليه السلام من مناجاة ربه إلى قومه من بني إسرائيل غضبانَ حزينًا؛ بسبب مَا وجدهم عليه من عبادة العجل، ولتمام غيرته، وكمال نصحه وشفقته عليهم، قال: ما أسوأ تصرفكم بعبادة العجل بعد ذهابي لمناجاة ربي؛ فإنها حالة تفضي إلى الهلاك والشقاء، أمللتم انتظاري فحدثتم أنفسكم بموتى فأقدمتم على عبادة العجل وغيرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم؟! ورمى موسى عليه السلام ألواح التوراة حمية لدينه وغضبًا لله وسخطًا على قومه الذين عبدوا العجل، وأمسك برأس أخيه هارون عليه السلام ولحيته يجره إليه غضبًا منه؛ لبقائه معهم وظنه أنه قد قصر في نصحهم وزجرهم، وعدم تغييره ما رآهم عليه من عبادة العجل، قال هارون عليه السلام مستعطفًا أخاه: يا ابن أمي: إن القوم حسبوني ضعيفًا فاستذلوني وقاربوا أن يقتلوني فلا تظن بي تقصيرًا ولا تعاقبني بعقوبة تسر أعدائي بما فعلته بي، ولا تجعلني بسبب غضبك عليَّ في عداد القوم الظالمين الذين خالفوا أمرك فعبدوا العجل من دون الله فتعاملني معاملتهم، فإني بريء منهم، ولقد نصحتهم ولكنهم قوم لا يحبون الناصحين.
﴿ يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ﴾
سورة هود
يأتي فرعون يوم القيامة إمامًا لقومه يتقدمهم فيتبعونه كما اتبعوه في الدنيا حتى يدخلوا النار جميعًا، وساء المدخل الذي يدخلونه.
عن عمران بن حُصين قال: قيل: يا رسول الله، إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ. قال: «لا صام ولا أفطر».
رواه النسائي
ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم أن شخصًا كان يصوم جميع الأيام، ولا يفطر، فأخبرهم أنه لم يصم؛ لأن صيام الدهر لا يجوز، فكأنه لم يصم لعدم اتباع الشرع ولا أجر له، وأنه لم يفطر أيضًا؛ لأنه كان يمتنع من الطعام والشراب، فالمعنى أنه ما استفاد من عمله ذلك شيئًا، فلا هو كالمفطر الذي يأكل نهارًا، ولا هو كالصائم صيامًا صحيحًا معتبرًا.
عن جُوَيرِيَة بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».
رواه البخاري
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على جُوَيرِيَة بنت الحارث رضي الله عنها زوج رسول الله عليه الصلاة والسلام، في يوم الجمعة وكانت صائمة، فسألها عليه الصلاة والسلام هل صمتي يوم أمس؟ أي يوم الخميس، قالت: لا، فسألها هل ستصومين غدًا يوم السبت؟ قالت لا، فأمرها بأن تفطر. وفيه النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام؛ تعظيمًا له، أما من كان هذا صيامه المعتاد كمن يصوم يومًا بعد يوم فلا يدخل في النهي، وفيه جواز صيام يوم السبت في غير رمضان، والحديث الوارد في النهي عن صيامه لا يصح، واستنكره العلماء المتقدمون.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يومٌ تُعظِّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء من أول الهجرة، كما في أحاديث كثيرة، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وفي هذا الحديث ذكر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه عندما صام النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، وأمر الناس بصيامه استحبابًا: ذكروا للرسول أن هذا يوم تعظمه وتصومه اليهود والنصارى، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا جاء العام القادم إن شاء الله صمنا اليوم التاسع مع العاشر، لنخالف اليهود والنصارى؛ لأن المقصود بالصيام هو اليوم العاشر، فلم يعش النبي صلى الله عليه وسلم إلى القابل، بل توفي في الثاني عشر من ربيع الأول، فصار اليوم التاسع من المحرم صومه سنة، وإلم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عزم على صومه، فثبتت سنيته بعزمه عليه الصلاة والسلام على صومه.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلنا: لا. قال: «فإني إذن صائم» ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس. فقال: «أَرِينيه، فلقد أصبحت صائمًا» فأكل.
رواه مسلم
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فسألها: هل يوجد طعام؟ فأجابت بأنه لا يوجد، فقال: إني إذن صائم، وهذا يدل على جواز نية النفل في النهار، إذا كان لم يأكل، ثم دخل عليها في يوم آخر فأخبرته أن ناسًا أهدوه طعام من تمر مخلوط بسمنٍ وأقطٍ، وهو الحَيس، فقال: أحضريه وأعطينيه، فلقد أصبحت مريدًا للصوم ثم أكل منه وأفطر، فدل على جواز قطع الصوم إذا لم يكن واجبًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم).
رواه مسلم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان صائمًا ودعاه أحدٌ إلى طعام، فليخبره بأنه صائم؛ اعتذارًا له، وإعلاما بحاله، فإن سمح له، ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإلم يسمح، وطالبه بالحضور لزمه الحضور، وليس الصوم عذرًا في ترك إجابة الدعوة، ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل، ويدعو حينئذٍ لصاحب الدعوة، كما في أدلة أخرى.
عن جابر قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. فلما حضرت العصر قال: صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة، قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا، وركع فركعنا، ثم سجد، وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني، فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكبرنا، وركع، فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه مسلم
روى جابر رضي الله عنه في هذا الحديث صفة صلاة الخوف، فأخبر أنهم غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قومًا من قبيلة جهينة، وقاتلهم المشركون قتالًا شديدًا، فلما صَلَّوا صلاة الظهر وانصرفوا منها تمنى المشركون أنهم هجموا عليهم أثناء الصلاة، وقال بعضهم لبعض: ستأتيهم صلاة أخرى يحبونها أكثر من أولادهم، وهي صلاة العصر، وانتظروا ذلك ليباغتوا المسلمين، فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بما أراده المشركون، فأخبرهم عليه الصلاة والسلام بذلك، فلما دخل وقت صلاة العصر، وكان المشركون بينهم وبين القبلة، صفوا صفين، فكبر الرسول صلى الله عليه وسلم وكبروا معه، ثم ركع فركعوا معه، ثم لما سجد سجد معه من كان في الصف الأول فقط، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر من كان في الصف الأول وتقدم من كان في الصف الثاني، فأصبح الصف الثاني مكان الأول، ففعلوا مثل الركعة الأولى، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجد معه من كان في الصف الأول فقط، وقام الصف الثاني ولم يسجدوا معهم، فلما جلس النبي صلى الله عليه وسلم والصف الأول سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا وسلم بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم أولئك، فجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم.
متفق عليه
في هذا الحديث بيان صفة من صفات صلاة الخوف، وأنها ركعتان، وقد أخبر ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الفريقين الركعة الأولى، وكانت الفرقة الأخرى في مقابلة العدو، فقعد عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول، وأكملت الطائفة الركعة الثانية، وانصرفوا لمكان الطائفة الأخرى، ثم جاءت الطائفة الثانية فصلى عليه الصلاة والسلام بهم ركعة وسلم ثم قاموا وجاؤوا بالركعة الثانية، واختلف في تأويل قضائهم؛ فقيل: قضوا معًا، وقيل: قضوا مفترقين.
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.
متفق عليه
في اليوم الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة للحج صلى صلاة الظهر بالمدينة أربع ركعات، وهي صلاة المقيم، وصلى صلاة العصر بميقات أهل المدينة قصرًا ركعتين لكونه مسافرًا، وفيه أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد، وقصر عند ذي الحليفة لأن ذا الحليفة لم يكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها قاصدًا إلى مكة، فنزل بها للإحرام، وكانت أول صلاة حضرته العصر، فقصرها، واستمر يقصر إلى أن رجع إلى المدينة.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقِّنُوا موتاكم لا إله إلا الله».
رواه مسلم
في هذا الحديث بيان بعض حقوق المسلمين على بعضهم حين حضور الموت، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نذكِّر موتانا كلمةِ التوحيد، وهي لا إله إلا الله، وأن نقول عندهم: لا إله إلا الله، ونذكرهم به عند الموت، وسماهم صلى الله عليه وسلم موتى؛ لأن الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه: لا إله إلا الله، فيختم له بالسعادة، وليدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة)، ولينبه المحتضر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرة واحدة، فلا تعاد عليه؛ لئلا يتضجر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها. وفي أمره عليه الصلاة والسلام بتلقين الموتى ما يدل على أن الحضور عند المحتضر فرض كفاية؛ لتذكيره وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تَرَوا الإنسانَ إذا مات شخصَ بصرُه؟» قالوا: بلى، قال: «فذلك حين يَتبع بصرُه نفْسَه».
رواه مسلم
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة فقال: ألا ترون أن الإنسان إذا مات ارتفع بصره للأعلى ولا تنزل مرةً أخرى؟ قالوا: نعم نرى ذلك، فبيّن لهم أن ذلك يحدث عندما يتبع بصرُه روحَه وهي تخرج منه، وفيه ما يدل على أن الموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته، له، ثم إن البدن يبلى ويفنى، إلا عَجْبُ الذَّنَب الذي منه بُدئ خلق الإنسان، ومنه يُركَّب الخلق يوم القيامة. ويستحب إغماض الميت، أي سد أجفانه بعد موته، وهو سنة، ومقصوده تحسين وجه الميت، وستر تغير بصره، وعن أم سلمة. قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شُقَّ بصرُه، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، فضجَّ ناس من أهله، فقال: "لاتدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون"، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عَقِبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه".
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين