الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا

سورة الشمس
line

ولا يخاف اللهُ عاقبة ما فعله بهؤلاء الطغاة الأشقياء من أن يسأله أحد عن هذا الفعل، فلا يُسأل سبحانه وتعالى عما يفعل.

﴿ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ

سورة غافر
line

فلما جاء موسى عليه السلام فرعون وهامان وقارون بالمعجزات الظاهرة والبراهين الدالة على صدقه فيما جاءهم به مِن عندنا، لم يكتفوا بمعارضتها، بل قالوا على سبيل التهديد والوعيد: اقتلوا الذكور من أبناء الذين آمنوا مع موسى عليه السلام، ودخلوا في دينه، واستبقوا نساءهم للخدمة والاسترقاق ليكون ذلك أبلغ في إذلالهم، ومكروا بموسى والمؤمنين معه، وما مكر وتدبير الكافرين إلا في ضياع وبطلان.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ

سورة الممتحنة
line

يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله واتبعتم شرعه، لا تتخذوا قومًا أحبابًا وأصدقاء؛ بأن تفشوا إليهم أسرار المسلمين، أو بأن تطلعوهم على ما لا يصح الاطلاع عليه، هؤلاء القوم غضب الله عليهم بسبب كفرهم ومعاداتهم لله ورسوله، قد يئسوا من العمل للآخرة وما فيها من جزاء، فآثروا الحياة الفانية على الآخرة الباقية كما يئس الكفار من عودة موتاهم إلى الحياة مرة أخرى للحساب والجزاء؛ لاعتقادهم عدم البعث بعد الموت، وأنه لا ثواب ولا عقاب.

﴿ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

سورة البقرة
line

الذين يتصدقون بأموالهم في طاعة الله ابتغاء نيل رضاه، ولرغبتهم في الإنفاق وشدة حرصهم عليه لا يتركونه ليلًا ونهارًا، ويفعلون ذلك سرًا وعلانية خاصة عندما تنزل بهم حاجة المحتاجين، هؤلاء لهم ثواب عظيم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه في الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.

﴿ وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ

سورة هود
line

ولما يئس منهم قال: يا قوم اعملوا كل ما في إمكانكم عمله على طريقتكم التي تفضلونها وابذلوا في تهديدي ووعيدي ما شئتم فإن ذلك لن يضيرني، وإني سأقابل عملكم السيء هذا بعمل آخر حسن؛ فإني عامل على طريقتي التي أفضلها بما أستطيعه من دعوتكم إلى الله وتبليغ ما أرسلت به، فإنكم بعد ذلك سوف تعلمون من مِنَّا يأتيه عذاب يُذله ويُهينه عِقابًا له؟ ومن مِنَّا كاذب فيما يدَّعيه؟ فانتظروا عاقبة تكذيبكم للحق إني معكم من المنتظرين بما سيحل حين وقع العذاب بكم.

﴿ وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا

سورة الإسراء
line

ولولا أن تفضلنا عليك وثبتناك على ما أنت عليه من الحق وعصمناك من موافقتهم؛ لأوشكت أن تميل إليهم بعض الميل فيما اقترحوه عليك لقوة خِداعهم وشده احتيالهم وإلحاحهم ومحبتك لهدايتهم.

﴿ وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ

سورة النمل
line

وأمرت كذلك أن أتلو القرآن على الناس، فمن اهتدى إلى الحق الذي جئته به، وبينته له وعمل بما فيه، فإنما نفعُ هدايته واستقامته لنفسه، ومن ضلَّ عن الحق وأنكره وانحرف عنه ولم يعمل بما فيه فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم أنذركم عذاب الله إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم، وليس بيدي هدايتكم.

﴿ ۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا

سورة الكهف
line

فلما فعلوا ما تشاوروا فيه واتفقوا عليه دخلوا الكهف فألقى الله عليهم النوم وحفظهم من عدوهم، وترى -أيها المشاهد لهم- الشمس إذا طلعت من المشرق تميل عن كهفهم جهة يمين الداخل فيه، وإذا غربت تعدِل عن مكانهم إلى جهة يساره فلا تصيبهم، وهم في متسع من الكهف، فلا تؤذيهم حرارة الشمس ولا ينقطع عنهم الهواء حتى لا تغير ألوانهم، وتبلى ثيابهم، ذلك الذي فعلناه بهؤلاء الفتية من إخراجهم من بين عبدة الأوثان، وتنجيتهم من عدوهم، وإيوائهم في الكهف، وإلقاء النوم عليهم، وجعل باب الكهف على تلك الكيفية، وانحراف الشمس عنهم، واتساع مكانهم، من دلائل وعجائب قدرة الله وإرادته التي لا يعجزها شيء، من يوفقه الله للاهتداء فهو الموفق إلى الحق، ومن يخذله عنه فلن تجد له ناصرًا ينصره ومعينًا يرشده إلى إصابة الحق والصواب.

﴿ ۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة هود
line

وقال نوح عليه السلام لمن آمن معه من أهل بيته وقومه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على الماء بحفظه في هذا الطوفان العظيم، وباسم الله يكون منتهى سيرها في المكان الذي يريد الله إرساءها فيه بلطفه وتسخيره، فلم يُهلك اللهُ هؤلاء القوم إلا لكفرهم وطغيانهم، إنَّ ربي غفور لذنوب من تاب من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.

﴿ ۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا

سورة الفرقان
line

وقال الكافرون الذين لا يؤمِّلون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء ولا يخشون عذابه لإنكارهم له: هلا أنزل الله علينا الملائكة فتُخْبِرنا بصدق محمد، أو نشاهد ربنا معاينة بأعيننا فيخبرنا بصدقه في رسالته، فمن أنتم حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ لقد أُعجِبوا بأنفسهم واستعلَوْا حتى منعهم الكبر من الإيمان، واجترؤوا على هذا القول، وتجاوزوا بقولهم الحدَّ في الطغيان والكفر تجاوزًا كبيرًا.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «لا تزالُ جهنَّمُ تقول: هل مِن مَزِيد، حتى يضعَ ربُّ العِزَّةِ فيها قَدَمُه، فتقولُ: قَطٍ قَطٍ وعِزَّتِك، ويُزوَى بعضُها إلى بعضٍ».

متفق عليه
line

يخبر الله تعالى أنه يقول لجهنم: هل امتلأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجِنة والناس أجمعين، فهو سبحانه يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ أي: هل بقي شيء تزيدني؟ حتى يضع رب العزة قدمه فيها، فتقول: هذا يكفيني وتُقبض ويُجمع بعضها إلى بعض. ولا يجوز تأويل صفة القدم إلى من قدَّمهم الله إلى النار ولا غير ذلك من التأويلات الباطلة، بل يجب إثبات القدم صفة لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَلّاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي».

متفق عليه
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنّ الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابًا بعد دخولها: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مُفتديًا بها من هذا العذاب؟ فيقول: نعم، فيقول الله: قد طَلبتُ منك وأمرتُك بأيسر من ذلك حين أُخذ الميثاق عليك وأنت في صُلْبِ آدم ألّا تشرك بي شيئًا؛ فأبيتَ إذْ أخرجتُك إلى الدنيا إلا الشرك.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ؟ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».

متفق عليه
line

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى يقول لأهل الجنة وهم فيها: يا أهلَ الجنة، فيردُّون عليه قائلين: لبيك ربَّنا وسعديك، فيقول لهم: هل رضيتم؟ فيقولون: نعم رضينا؛ وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعطِ أحدًا من خلقك! فيقول سبحانه: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟! فيقول: أنزل عليكم دوام رضواني؛ ولا أغضب عليكم بعده أبدًا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة، فَرُفِعَ إليه الذِّرَاعُ، وكانت تعجبه، فَنَهَسَ منها نَهْسَةً وقال: «أنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تدرون مِمَّ ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صَعِيدٍ واحد، فيُبْصرُهُم الناظر، يُسْمِعُهُمُ الداعي، وتَدْنُو منهم الشمس، فيبلغ الناس من الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطيقُون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما أنتم فيه إلى ما بَلَغَكُم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى إلى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فقال: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيتُ، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما بلغنا، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتُ بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشْفَعْ لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنت كذبت ثلاث كَذَبَات؛ نفسي نفسي نفسي، اذْهَبُوا إلى غيري، اذْهَبُوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالاته وبكلامه على الناس، اشْفَعْ لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أُومَرْ بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري؛ اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وَكَلَّمْتَ الناس في المهد، اشْفَعْ لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ». وفي رواية: «فيأتوني فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشْفَعْ لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنْطَلِقُ فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله عليَّ من مَحَامِدِه وحُسْنِ الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب. فيقال: يا محمد أدخلْ من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب». ثم قال: «والذي نفسي بيده، إن ما بين الْمِصْرَاعَيْنِ من مصاريع الجنة كما بين مكة وهَجَر، أو كما بين مكة وبُصْرَى».

متفق عليه
line

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة طعام فقدمت إليه الذراع فقضم منها قضمة بأسنانه وكانت تعجبه ذراع الشاة؛ لأن لحمها أطيب ما في الجسم من لحم لين وسريع الهضم ومفيد، وكانت تعجب النبي صلى الله عليه وسلم فنهس منها نهسة ثم حدثهم هذا الحديث العجيب الطويل، فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم وأشرف بني الإنسان عند الله -تبارك وتعالى-. ثم قال لهم: أتدرون مم ذاك؟ قالوا: لا يا رسول الله. فساق لهم بيان شرفه وفضله صلى الله عليه وسلم على جميع بني آدم؛ فذكر أن الناس يحشرون يوم القيامة في أرض واسعة مستوية أولهم وآخرهم، كما قال عز وجل : (قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم) يجمعون في أرض واحدة، والأرض يومئذ ممدودة ليست كهيئتها اليوم كروية، إذا مددت بصرك لا ترى إلا ما يواجهك من ظهرها فقط، أما يوم القيامة فإن الأرض تمد مد الجلد وليس فيها جبال ولا أودية ولا أنهار ولا بحار تمد مدًّا واحدًا. والذين فيها يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، يعني لو تكلم الإنسان يسمعهم آخر واحد، والبصر يراهم؛ لأنه ليس بها تكور حتى يغيب بعض عن بعض، ولكن كلهم في صعيد واحد. في ذلك اليوم تدنو الشمس من الخلائق على قدر ميل، ويلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون؛ فتضيق بهم الأرض ويطلبون الشفاعة لعل أحدا يشفع فيهم عند الله جل وعلا ، ينقذهم من هذا الموقف العظيم على الأقل. فيلهمهم الله عز وجل أن يأتوا إلى آدم أبي البشر؛ فيأتون إليه ويبينون فضله، لعله يشفع لهم عند الله عز وجل يقولون له: أنت آدم أبو البشر كل البشر من بني آدم الذكور والإناث إلى يوم القيامة، خلقك الله بيده كما قال تعالى منكرًا على إبليس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}، وأسجد لك ملائكته، قال الله تعالى : (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا} وعلمك أسماء كل شيء، قال الله تعالى : {وعلم آدم الأسماء كلها} ونفخ فيك من روحه، قال الله تعالى : {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}. كل هذا يعلمه الخلق، ولاسيما أمة محمد الذين أعطاهم الله تعالى من العلوم ما لم يُعطِ أحدًا من الأمم، فيعتذر ويقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله قط ثم يذكر خطيئته، وهي أن الله سبحانه وتعالى نهاه أن يأكل من شجرة فأكل، قال الله تعالى : {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين}، فعوقب بأن أخرج من الجنة إلى الأرض لحكمة يريدها الله عز وجل فيذكر معصيته، ويقول: نفسي نفسي نفسي. يعني عسى أن أنقذ نفسي ويؤكد ذلك ويكرره ثلاث مرات، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح، ونوح هو الأب الثاني للبشرية؛ لأن الله أغرق جميع أهل الأرض الذين كذبوا نوحًا {وما آمن معه إلا قليل}، ولم يستمر عقب غيره، فيقولون: اذهبوا إلى نوح فيأتون إلى نوح؛ لأنهم في شدة وضيق فيأتونه ويذكرون نعم الله عليه، وأنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وأن الله سماه عبدًا شكورًا، ولكنه يقول كما قال آدم بأن الله عز وجل غضب اليوم غضبًا لم يغضب مثله قط، ولن يغضب مثله ثم ذكر دعوته التي دعا بها على قومه: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا} وفي رواية أنه يذكر دعوته التي دعا بها لابنه {فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين}، يذكر ذنبه والشافع لا يشفع إلا إذا كان ليس بينه وبين المشفوع عنده ما يوجب الوحشة، والمعصية بين العبد وربه توجب الوحشة بينهما وخجله منه، فيذكر معصيته فيقول نفسي نفسي نفسي، ويحيلهم إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، فيأتي الناس إليه ويقولون: أنت خليل الله في الأرض. ويذكرون من صفاته، ويطلبون منه أن يشفع لهم عند ربه، فيعتذر ويقول إنه كذب ثلاث كذبات، ويقول: نفسي نفسي نفسي. والكذبات هي قوله: إني سقيم. وهو ليس بسقيم لكنه قال متحديا لقومه الذين يعبدون الكواكب. والثانية قوله: {بل فعله كبيرهم هذا} أي الأصنام، وهو ما فعل وإنما الذي فعله هو إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكن ذكر ذلك على سبيل التحدي لهؤلاء الذين يعبدون الأوثان. والثالثة قوله للملك الكافر: هذه أختي يعني زوجته ليسلم من شره، وهي ليست كذلك. هذه كذبات في ظاهر الأمر؛ لكنها في الحقيقة وبمناسبة تأويله صلى الله عليه وسلم لم تكن كذبات؛ لكنه لشدة ورعه وحيائه من الله -تبارك وتعالى- اعتذر بهذا، ويقول: نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون إلى موسى ويذكرون صفاته، وأن الله تعالى كلمه تكليمًا واصطفاه على أهل الأرض برسالاته وكلامه، فيذكر ذنبًا ويعتذر بأنه قتل نفسًا قبل أن يؤذن له في قتلها، وهو القبطي الذي كان في خصام مع رجل من بني إسرائيل، وموسى من بني إسرائيل صلى الله عليه وسلم والقبطي من أهل فرعون {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه} دون أن يؤمر بقتله، فرأى صلى الله عليه وسلم أن هذا مما يحول بينه وبين الشفاعة للخلق حيث قتل نفسا لم يؤمر بقتلها، وقال: نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى. فيأتون إلى عيسى ويذكرون من منة الله عليه أنه نفخ فيه من روحه وأنه كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه؛ لأنه خلق بلا أب، فلا يذكر ذنبًا ولكنه يحيلهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا شرف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان أربعة من الأنبياء يعتذرون بذكر ما فعلوه وواحد لا يعتذر بشيء، ولكن يرى أن محمدا صلى الله عليه وسلم أولى منه. فيأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبل ذلك، ويسجد تحت العرش ويفتح الله عليه من المحامد والثناء على الله ما لم يفتحه على أحد غيره، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع. فيشفع صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رب أمتي أمتي. فيتقبل الله شفاعته، ويقال له أدخل أمتك من الباب الأيمن من الجنة وهم شركاء مع الناس في بقية الأبواب. وهذه فيها دلالة ظاهرة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الرسل، والرسل هم أفضل الخلق.

عن علي رضي الله عنه قال: كُنَّا في جَنَازة في بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَأتَانَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَه ومعه مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ وجعل يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثم قال: «ما مِنْكُمْ من أحَدٍ إلا وقد كُتِبَ مَقْعَدُه من النَّار ومَقْعَدُه من الجنَّة» فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِلُ على كِتَابِنَا؟ فقال: «اعملوا؛ فَكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له...» وذكر تمام الحديث.

متفق عليه
line

كان الصحابة رضي الله عنهم في جنازة أحدهم في مَقبرة أهل المدينة، فقَعَد النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وكان بيده عصا، فنَكَّس رأسه وطأطأه إلى الأرض كالمتفكر المهموم، وجعل ينكش الأرض بالعصا، ثم قال: إن الله تعالى قد كتب مقادير الناس وكتب مقاعدهم في الجنَّة وفي النَّار. فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: ما دام أنه قد سبق القضاء والقدر؛ بأن الشقي شقي، وأن السعيد سعيد، وأن الذي في الجنة في الجنة، والذي في النار في النار، فما دام الأمر كذلك، ألا نترك العمل؛ لأنه لا فائدة في السعي، فإن كل شيء مكتوب ومُقدر. فأجابهم بقوله: اعملوا ولا تتكلوا على ما قَدَّره الله من خير أو شرٍّ، بل اعملوا بمقتضى ما أمرتم به وانتهوا عما نُهيتم عنه، فإن الجنة لا تأتي إلا بعمل والنار لا تأتي إلا بعمل، فلا يدخل النار إلا من عمل بعمل أهل النار، ولا يدخل الجنة إلا من عمل بعمل أهل الجنة، فَكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له من خَيْرٍ أو شَرٍّ، فمن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله لعمل أهل الشقاوة.

عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يَرْمِي رَجُل رَجُلًا بِالفِسْقِ أو الكُفْر إلا ارْتَدَّتْ عليه، إن لم يَكُنْ صَاحبه كذلك».

رواه البخاري
line

حرم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الرجل لصاحبه يا فاسق أو ياكافر؛ لأنه لو لم يكن صاحبه هكذا؛ لرجَعت تلك الكلمة على قائلها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «من خَبَّبَ زوجة امْرِئٍ أو مَمْلُوكَهُ فليس مِنَّا».

رواه أبو داود
line

من سَعى في إفساد امرأة على زوجها، سواء كان المُفسد رجلا أو امرأة، وذلك بأن يُذكر عندها مساوئ زوجها وسوء أخلاقه حتى تكره زوجها وتتمرد عليه وتسعى إلى التخلص منه بالطلاق أو الخلع، أو أفسد مملوك رجل عليه وعمل معه أعمالا جعلته يتمرد على سيده ويعامله معاملة سيئة؛ فليس على هدْينَا ولا على مَنْهَجِنا، بل ذلك من عمل الشيطان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لِبْسَةَ المرأة، والمرأة تلبس لِبْسَةَ الرجل.

رواه النسائي في الكبرى، وابن ماجه بمعناه، وأحمد
line

من تشبه بالنساء فهو ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ومن تشبهت بالرجال فهي ملعونة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق الذكور والإناث وجعل لكل منهما مزية، الرجال يختلفون عن النساء في الخِلقة والخَلق والقوة والدِّين وغير ذلك والنساء كذلك يختلفن عن الرجال فمن حاول أن يجعل الرجال مثل النساء أو أن يجعل النساء مثل الرجال، فقد حاد الله في قَدَرِه وشرعه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى له حكمة فيما خلق وشرع ولهذا جاءت النصوص بالوعيد الشديد باللعن وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله لتشبه الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم».

متفق عليه
line

يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأن اليهود والنصارى أي لا يصبغون شعر رؤوسهم ولِحاهم، بل يتركون الشَّيب فيها على حاله، فأمر أن يخالفوهم بصبغ الشَّعر، وخضب اللحية والرأس.

عن بُريدة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَتَطَيَّر.

رواه أبو داود
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتشاءم من شيء مطلقًا، والمراد التشاؤم الذي يصد عن عمل شيء كما كان يفعله أهل الجاهلية، وقد جاء الإسلام بالنهي عن التشاؤم والتطير والاستقسام بالأزلام، وشرع لهم بديلًا منها وهو الاستخارة.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين