الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ

سورة آل عمران
line

فإن جادلك أهل الكتاب في الحق الذي نزل عليك بعد أن قامت الحجة عليهم، فقل لهم: إني أخلصت عبادتي لله فلا أشرك به أحدًا أنا وأتباعي من المؤمنين، وقل -أيها الرسول- لليهود والنصارى والمشركين: أتخضعون لدين الله الإسلام وتتبعون شرعه؟ فإن أسلموا لله واتبعوا شريعتك فقد سلكوا الطريق المستقيم واهتدوا من الضلال، وإن أعرضوا عن الإسلام فما عليك إلا أن تبلغهم ما أرسلت به إليهم، وأمرهم إلى الله وحسابهم عليه، والله مطلع على عباده لا يخفى عليه شيء من أمرهم، وسيجازيهم على أعمالهم.

﴿ ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ

سورة الدخان
line

ثم أعرضوا عن التصديق بما جاء به ونصرته، ولم يكتفوا بهذا الإعراض والصدود، بل قالوا: ما جاء به ليس وحيًا من عند الله، بل علَّمه هذا القرآن بشر أو كهنة أو شياطين، فهو معلم من غيره، وقالوا عنه: مجنون مختلط في عقله.

﴿ ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ

سورة فاطر
line

ثم بعد هلاك الأمم السابقة أعطيناك -أيها الرسول- هذا القرآن الذي أوحيناه إليك مَن اخترناهم من أمتك، التي اصطفيناها على سائر الأمم؛ لتنتفع بهداياته، وتسترشد بتوجيهاته، وتعمل بأوامره ونواهيه، فمنهم: ظالم لنفسه وهو الذي يفعل المحرمات ويترك الواجبات، ومنهم: مقتصد وهو الذي يفعل الواجبات ويجتنب المحرمات مع ترك بعض المستحبات وفعل بعض المكروهات، ومنهم: سابق بالخيرات بإذن الله، وهو الذي يسارع في الأعمال الصالحة فَرْضِها ونفلها، ويترك المحرمات والمكروهات، ذلك المذكور من إعطاء هذه الأمة الكتاب واصطفائها هو الفضل الكبير الذي لا يدانيه فضل.

﴿ لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ

سورة فصلت
line

لا يستطيع الباطل أن يتطرق إليه من أي ناحية من نواحيه، لا من بين يديه ولا من خلفه، فهو محفوظ من النقص والزيادة، قد تكفل من أنزله بحفظه وصيانته، هذا الكتاب منزل من حكيم في تدبير أمور خلقه وتشريعه، محمود على ما له من صفات الكمال، ومحمود على كل حال.

﴿ يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ

سورة الأنفال
line

يجادلك -أيها الرسول- بعض أصحابك من المؤمنين في قتال المشركين، من بعد ما تبين لهم أن ذلك واقع وأنه لا مفر لهم من لقاء قريش تحقيقًا لوعد الله، كأنهم يُساقون إلى الموت وهم ينظرون إليه عيانًا، والسبب كراهة الخروج للقتال بسبب قلة عددهم وعدتهم.

﴿ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ

سورة الشعراء
line

وأدخل موسى عليه السلام يده في جيبه غير بيضاء، فأخرجها فإذا هي بيضاء كالثلج من غير برص، تتلألأ كأنها قطعة من القمر، لها نور عظيم تبهر الناظرين.

﴿ وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

سورة إبراهيم
line

وقال الشيطان بعد أن حاسب الله خلقه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار مخاطبًا لأهل النار ومتبرئًا منهم: إن الله وعدكم الوعد الحق على ألسنة رسله بالبعث والجزاء فلم تطيعوه فأوفى بما وعد به، ووعدتكم وعدًا باطلًا أنه لا بعث ولا جزاء فلم أُوفِ ما وعدتكم ومنيتكم به من الأماني الباطلة، وما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على اتباعي، ولكن دعوتكم إلى الكفر والضلال وزينت لكم المعاصي؛ فسارعتم إلى اتباعي اتباعًا لأهوائكم وشهواتكم، فإذا كانت الحال بهذه الصورة فلا تلوموني على ما حصل لكم من الضلال، ولكن لوموا أنفسكم فالذنب ذنبكم، ما أنا بمغيثكم ومنقذكم برفع العذاب عنكم ولا أنتم بمغيثيَّ مما أنا فيه من عذاب الله، إني تبرأت من جعلكم إيايَّ شريكًا لله في الطاعة في الدنيا -وهكذا تخلى الشيطان عن كل من أغواهم- إن الظالمين لأنفسهم بطاعة الشيطان فقعوا في الشرك والكفر بالله لهم عذاب موجع شديد الإيلام ينتظرهم في الآخرة.

﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ

سورة الحج
line

ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف في دينه فلم يتمكن الإيمان من قلبه، فهو يعبد الله على شك وتردد؛ طريقته في الإيمان إن أصابه خير من صحة وغنى استمر على عبادته وطاعته لربه، وإن أصابه ابتلاء ومكروه بشدة مرض وفقر تشاءم بدينه فارتد عنه، كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، لقد خسر الدنيا؛ بسبب عدم حصوله على ما يريده منها إذ لا يُغير كفره ما قُدر له في دنياه، وخسر آخرته؛ بسبب ارتداده إلى الكفر وبما سيلقاه يوم القيامة من عذاب النار، ذلك هو الخسران الواضح الذي لا ينازع في شأنه عاقلان، إذ لا خسران أشد وأظهر من الخسران الذي ضيع دنياه وآخرته.

﴿ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

سورة البقرة
line

وأخبِرْ -أيها النبي- من آمنوا بالله ورسله وعملوا الأعمال الصالحة التي شرعها الله، أن الله سيُدخل السرور على قلوبهم، وبشرهم بما أعده الله لهم، فإنه سبحانه قد أعدَّ لهم في الآخرة جناتٍ فيها القصور والحدائق تجري الأنهار من تحتها، وفي هذه الجنات ثمار كثيرة متشابهة في الشكل مختلفة في الطعم، وفي الجنة كلما أُطعم أهلُها من ثمارها الطيبة ثمرةً قالوا: قد تناولنا هذا الصنف من قبل، يقولون هذا لشدة الشبه في الشكل بين الثمار لكنها مختلفة في الطعم والمذاق، ولهم في الجنة كذلك زوجات مطهرات من كل ما يستقذر حِسًّا كالحيض والبول والغائط، وما تنفر منه النفوس من الصفات النفسية كمساوئ الأخلاق، وهم في نعيم الجنة باقون أبدًا إذ لا موت فيها، ولا يخرجون منها ولا ينقطع نعيمهم.

﴿ لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

سورة النمل
line

لقد وُعدنا بهذا البعث نحن وآباؤنا مِن قبل أن يخربنا محمد ﷺ بذلك، فنحن وآباؤنا ما زلنا نسمع من القصاص أن هناك بعثًا وحسابًا، ولكن لم نرَ تحقيقًا لذلك الوعد، ما هذا الوعد إلا مما دَوَّنَه الأولون في كتبهم من الأكاذيب وافتروه التي لا مكان لها في عقولنا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا؟ قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ».

رواه ابن ماجه والنسائي في الكبرى وأحمد
line

جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكَلَّمَه في أمرٍ له، ثم قال: "ما شاء الله وشئت"، فأنكر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا القول، وأخبره أنّ عَطْف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شِركٌ أصغر، لا يجوز للمسلم أن يَتَلَفَّظَ به، ثم أَرْشَدَه إلى القول الحق: "ما شاء الله وحده"، فيُفْرِد الله في مشيئته، ولا يَعْطِف عليه مشيئة أحدٍ بأيِّ نوع من أنواع العَطْف.

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤمنينَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ».

متفق عليه
line

دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيتَه على عائشة رضي الله عنها فوجدَها قد سترتْ الخِزانة الصغيرة التي يُوضَع فيها المتاع بقماش فيه تصاوير لذوات الأرواح، فتَغَيَّرَ لونُ وجهِهِ غضبًا لله ونَزَعَه، وقال: أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشابِهون بتصاويرهم خلقَ الله. قالت عائشة: فجعلناه وِسَادَة أو وسادتين.

عن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأَسْلَمِيّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جَيْش أو سَرِيَّة أَوْصَاه بتَقْوَى الله، ومَن معه مِن المسلمين خيرًا، فقال: "اغْزُوا بسم الله في سبيل الله، قاتِلُوا مَن كَفَر بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا ولا تُـمَثِّلُوا ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّك مِن المشركين فادْعُهم إلى ثلاث خِصال -أو خِلال-، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم. ثم ادْعُهم إلى التَّحَوُّل مِن دارهم إلى دار المهاجرين، وأَخْبِرْهم أنهم إن فَعَلُوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوْا أن يَتَحَوَّلُوا منها فأَخْبِرْهم أنهم يكونون كأَعْرَاب المسلمين يَجْرِي عليهم حُكْمُ الله تعالى، ولا يكون لهم في الغَنِيمَة والفَيْء شيءٌ إلا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فاسْأَلْهم الجِزْيَةَ، فإن هم أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوْا فاستَعِن بالله وقَاتِلْهم. وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تَجْعَلَ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، فلا تَجْعَلْ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، ولكن اجْعَلْ لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابك؛ فإنكم أن تُخْفِرُوا ذِمَمَكم وذِمَّةَ أصحابكم أَهْوَنُ مِن أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تُنْزِلَهم على حُكْم الله فلا تُنْزِلْهم، ولكن أَنْزِلْهم على حُكْمِك، فإنك لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أم لا".

رواه مسلم
line

يخبر بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسل جيشًا أو سريةً لقتال الكفار أمر عليهم أميرًا يحفظ وحدتهم ويصلح شؤونهم، ثم أوصاه بتقوى الله وبمن معه خيرًا، وأرشدهم إلى ما يجب أن يسلكوه مع الأعداء، وأن يتجنبوا الغلول والغدر والتمثيل وقتل غير المكلفين، وأن عليهم أن يبدؤوا المشركين بالدعوة إلى الإسلام، فإن استجابوا لذلك فليحثوهم على الهجرة إلى المدينة ويعلموهم أن لهم ما للمهاجرين السابقين وعليهم ما على المهاجرين من الحقوق والواجبات، فإن أبوا الهجرة فإنهم يعاملون معاملة أعراب المسلمين، فإن أبوا الإسلام فليطلبوا منهم الجزية، فإن أبوا دفعها فليستعينوا بالله وليقاتلوهم، وإذا حاصروا أهل حصن فلا يعطوهم عهد الله وعهد رسوله، وإنما يعطونهم عهدهم، فإن تعريض عهدهم للنقض أخف إثمًا من تعريض عهد الله وعهد رسوله لذلك، وإذا طلبوا منهم أن يحكموا فيهم بحكم الله فلا يحكمون بحكمٍ ويجعلونه حكم الله، فإنهم قد لا يصيبون فيهم حكم الله تعالى ، وإنما يعاملونهم على حكم أنفسهم واجتهادهم.

عن ابن الدَّيْلَمِي قال: أتيتُ أُبَيَّ بن كعب فقلتُ: في نفْسي شيء من القدر، فحَدِّثْني بشيء لعل الله يُذْهِبَه مِن قلبي. فقال: «لو أنفقتَ مثل أُحُد ذَهَبًا ما قَبِلَه الله منك حتى تؤمن بالقدَر، وتعلمَ أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطِئك، وما أخْطأك لم يكن لِيُصِيبَك، ولو مُتَّ على غير هذا لكنتَ مِن أهل النار». قال: فأتيتُ عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدَّثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
line

يُخْبِرُ عبد الله بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِي رحمه الله : أنه حدَث في نفسه إشكالٌ في أمر القدر، فخَشِيَ أن يُفْضِيَ به ذلك إلى جُحُوده، فذهب يسأل أهل العلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لحَلِّ هذا الإشكال، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يسأل العلماء عما أُشْكِلَ عليه، عملًا بقول الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، فأفتاه هؤلاء العلماء كلهم بأنه لا بُدَّ من الإيمان بالقضاء والقدر، وأن إنفاق القدر العظيم لا يقبل من الذي لا يؤمن بالقدر، وأن مَن مات وهو لا يؤمن به كان من أهل النار.

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: يا بُنَيَّ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على غير هذا فليس مني». وفي رواية لأحمد: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة». وفي رواية لابن وهب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن وهب في «القَدَر»
line

أن عُبَادة بن الصَّامِت رضي الله عنه يُوصي ابنه الوليد بالإيمان بالقدر خيره وشره، ويبيِّن له ما يَتَرَتَّبُ على الإيمان به من الثمرات الطيبة والنتائج الحسنة في الدنيا والآخرة، وما يترتب على إنكار القدر من الشرور والمحاذير في الدنيا والآخرة، ويستدل على ما يقول بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تُثْبِتُ أن الله قدَّر المقادير وأمَر القلم بكتابتها قبل وجود هذه المخلوقات، فلا يقع في الكون شيء إلى قيام الساعة إلا بقضاء وقَدَر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني بشيء منهما عذبته».

رواه مسلم وفي لفظه اختلاف يسير، وهذا لفظ البخاري في الأدب المفرد
line

العزّ والكبرياء صفتان مختصتان بالله لا يشاركه فيهما غيره؛ كما لا يشارك الرجل في ردائه وإزاره اللذين هما لباساه غيره، فجعل الله تعالى هاتين الصفتين ملازمتين له، ومن خصائصه التي لا تقبل أن يشاركه فيها أحد، فمن ادعى العزة والكبرياء فقد نازع الله في ملكه، ومن نازع الله عذبه.

عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس من رجل ادَّعَى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حَارَ عليه).

متفق عليه
line

في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟ أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته. وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها. وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله. فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْؤًا أَحَدٌ».

رواه البخاري
line

يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القُدْسِيِّ أنّ اللهَ عز وجل أَخْبَرَ عن المشركين والكفار أنهم يُكذِّبونه ويَصِفُونه بالنقائص والمعايب، وما كان ينبغي لهم ذلك. فأما تكذيبُهم لله: فَزَعْمُهم أنَّ الله لن يُعيدَهم بعد موتِهم مرة أخرى كما خلقهم أول مرة من عَدَم، فردَّ عليهم بأن الذي بَدَأ الخَلْقَ مِن العَدَم قادرٌ على إعادتهم بل أهون، وإن كان الأمر بالنسبة لله مستويان الخلق والإعادة، فالله على كل شيء قدير. وأما شتمهم: فقولهم: إن له ولدًا، فَرَدَّ عليهم بأنه الأحد المُتَفَرِّدُ بجميع الكمالات في أسمائه وصفاته وأفعاله، المُنَزَّه عن كل نقص وعيب، الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد، ويحتاج إليه كل أحد، ولم يكن والدًا لأحد، ولم يكن ولدًا لأحد، ولم يكن لي كفؤًا أحدٌ من مثيلٍ أو نظيرٍ سبحانه وتعالى.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «وكَّلَ اللهُ بالرَّحِم مَلَكًا، فيقول: أيْ ربِّ نُطْفة، أيْ ربِّ عَلَقة، أيْ ربِّ مُضْغة، فإذا أراد اللهُ أن يقضيَ خَلْقَها، قال: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى، أشقيٌّ أم سعيدٌ، فما الرزق؟ فما الأَجَل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه».

متفق عليه
line

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكًا» أي: إن الله تعالى جعل ملَكا من الملائكة قائمًا بأمر الرحم، وهو المكان الذي ينشأ فيه الولد في بطن أمه، فيقول: «أي ربّ نطفة» أي: يا رب هذه نطفة، والنطفة هي ماء الرجل، ومثله ما بعده من قوله: «أي ربّ علقة» أي: يا رب هذه علقة والعلقة: هي الدم الغليظ، ثم يقول: «أي ربّ مضغة» أي: يا رب هذه مضغة، والمضغة: قطعة من لحم، وقد بُيِّن في رواية أخرى أن مدة كل واحد من هذه الأطوار أربعين يومًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «فإذا أراد الله أن يقضي خلقها» أي المضغة لأنها آخر الأطوار، والمراد بالقضاء إمضاء خلقها وذلك بنفخ الروح فيها كما بينته رواية أخرى وذلك بعد مائة وعشرين يومًا، قال الملك: «أي رب أذكر أم أنثى» أي يارب هل هو ذكر فأكتبه أم أنثى؟ «أشقي أم سعيد» أي: أهو شقي من أهل النار فأكتبه، أو سعيد من أهل الجنة فأكتبه كذلك؟ «فما الرزق» أي: قليل أو كثير، وما مقداره؟ «فما الأجل»أي: فما عمره؟ طويل أم قصير؟ «فيكتب كذلك في بطن أمه» أي: فيكتب ما ذكر كما أمره الله به حال كون الولد في بطن أمه.

عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه: «الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين، والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه».

رواه عبد الله بن أحمد في السنة، وابن خزيمة في التوحيد
line

«الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين» أي: الكرسي الذي أضافه الله إلى نفسه هو موضع قدميه تعالى ، وهذا المعنى الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنهما في الكرسي هو المشهور بين أهل السنة، وهو المحفوظ عنه، وما رُوي عنه أن الكرسي هو العلم؛ فغير محفوظ، وكذلك ما رُوي عن الحسن أن الكرسي هو العرش؛ ضعيف لا يصح عنه، وفي ذلك إثبات صفة القدمين لله تعالى على ما يليق بعظمته دون تكييف أو تمثيل أو تأويل أو تعطيل، «والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه» أي: العرش الذي استوى الله تعالى عليه مخلوق عظيم، وأما مقدار حجمه وسعته فلا يعلمها إلا الله تعالى .

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين