الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة الجاثية
وظهر لهؤلاء الكافرين الذين كانوا يُكذِّبون بآيات الله يوم القيامة ما عملوا في الدنيا من الكفر والمعاصي، ونزل بهم عذاب الله جزاء ما كانوا به يستهزئون عندما كانوا يحذّرُون منه في الدنيا.
﴿ مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾
سورة الحج
هؤلاء المشركون لجهلهم وغبائهم ما عظموا الله حق تعظيمه وما عرفوه حق معرفته حين عبدوا معه بعض مخلوقاته التي لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا، إن الله هو القوي الذي خلق كل شيء، العزيز الذي لا يُغالِبه أحد بخلاف الأصنام فهي ضعيفة لا تقدر على خلق شيء.
﴿ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة يوسف
وكما أنعم الله على يوسف عليه السلام بالبراءة بعد أن كان سجينًا منَّ عليه بأن مكَّن له في أرض مصر ينزل ويقيم في أي مكان شاء في جاه عريض ونعمة واسعة، ورغد من العيش، يكرم الله من يشاء من عباده برحمته وعطائه ولا ينقص أجر المحسنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات بل يوفيهم أجورهم على إحسانهم في الدنيا قبل الآخرة كاملًا غير منقوص، ويوسف عليه السلام من المحسنين فعامله الله بإحسانه كما أحسن لعباد الله.
﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ﴾
سورة محمد
ها أنتم -أيها المؤمنون- تُدْعَون لتنفقوا جزءًا من أموالكم في وجوه الخير التي على رأسها جهاد أعداء الله ونصرة دينه، على هذا الوجه الذي فيه مصلحتكم الدينية والدنيوية، ولا يطلب منكم إنفاق أموالكم كلها، فمنكم مَن يَبْخَلُ بالنفقة في سبيل الله، ومَن يَبْخَلْ بإنفاق جزء من ماله فإنما يبخل على نفسه بحرمانها الجزاء الجزيل للمنفقين، والله هو الغنيُّ عنكم فلا يحتاج إلى صدقتكم وأنتم الفقراء إليه؛ لاحتياجكم إلى عونه احتياجًا تامًا، وإن ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر يهلككم، ويأت بقوم آخرين، ثم لا يكونوا أمثالكم في عدم امتثال أوامره والبخل بإنفاق المال، بل يطيعونه ويطيعون رسوله ﷺ، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم ابتغاء مرضاته.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، من يرجع منكم عن دينه إلى الكفر ويستبدله بغير دين الإسلام كاليهودية والنصرانية فلن يضر إلا نفسه، وإن حدثت منكم الردة فسوف يأتي الله بقوم آخرين غيركم أفضل منكم، يُحبهم ربهم لطاعتهم واستقامتهم، ويحبونه لفضله عليهم، رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله بأموالهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، ولا يؤثر فيهم عِتاب المعاتبين، لتقديمهم رضا الله على رضا من سواه، ذلك الإنعام من فضل الله، يؤتيه من يشاء من عباده، والله واسع الفضل والإحسان، عليم بمن يستحقه من عباده، فيعطي فضله وإحسانه لمن يستحقه، ويمنعه عمن لا يستحق.
﴿ قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ﴾
سورة يونس
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هل من شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله من يرشد غيره إلى الطريق المستقيم فينزل كتابًا، أو يرسل رسولًا، أو يشرع شريعة، أو يحث العقول على التفكر في ملكوت السموات والأرض؟! فإنهم لا يقدرون على ادعاء ذلك، قل لهم: الله وحده هو الذي يفعل كل ذلك فيرشد الناس إلى الحق ويدعوهم إليه بالأدلة والبراهين والتوفيق والإعانة إلى سلوك أقوم طريق، فأيٌّ أحق بالاتباع من يهدي وحده للحق أم من لا يستطيع أن يهتدي إلا أن يهديه غيره؛ لعدم علمه ولضلاله؟! وهم معبوداتكم التي لا تهتدي بنفسها إلا أن يهديها غيرها، فما الذي أصابكم في عقولكم حتى سويتم بين الله وخلقه بعد ظهور الحجة والبرهان، مع أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده؟!
﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ﴾
سورة الشمس
كذبت ثمودُ نبيها صالحًا عليه السلام، ببلوغها الغاية في الطغيان، وتجاوزها الحد في الكفر والعصيان.
﴿ هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ﴾
سورة الأحزاب
في ذلك الموقف العصيب وفي ذلك المكان الذي أحاط به الأحزاب من كل جانب في غزوة الخندق اختُبر إيمان المؤمنين بما لاقوه من اجتماع أعدائهم عليهم ليتميز قوى الإيمان من ضعيفه، وعُرف المؤمن من المنافق، واضطرب المؤمنون اضطرابًا شديدًا من شدة الخوف والقلق؛ لأن الأعداء حاصروهم، ولأن بنى قريظة نقضوا عهودهم.
﴿ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ﴾
سورة الانشقاق
إذا تصدعت السماء يوم القيامة وتشققت، وتغيرت هيئتها واختل نظامها.
﴿ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة الأنعام
هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم والمعز ثمانية أصناف؛ لينتفعوا بها أكلًا وركوبًا وحملًا وحلبًا وغير ذلك من وجوه المنافع: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا وهما الكبش والنعجة، والمعز ذكورًا وإناثًا وهما التيس والعنز، قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين الذين يحرمون منها شيئًا دون شيء، أو يحرمون بعضها على الإناث دون الذكور على سبيل التوبيخ وإلزامهم الحجة: هل حَرَّم الله الذكرين وحدهما من الغنم والمعز؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم والمعز؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه مما جاءت به الأنبياء، يدل على أن الله قد حرم شيئًا مما حرمتموه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم من التحريم والتحليل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَتْفِلُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ».
متفق عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول جماعة يدخلون الجنة تكون صورتهم كصورة القمر المكتمل المضيء ليلة البدر، ثم الجماعة الذين يدخلون بعدهم تكون صورتهم كصورة أقوى وأشد كوكب دُرِّيِّ مضيء في السماء، وذكر صفتهم أنهم لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يتمخطون، وأن أمشاطهم التي يمشطون بها شعرهم من ذهب، وأن عرقهم رائحته مسك، ومجامرهم الألوة الأنجوج، وفي رواية الألنجوج، وهو عود الطيب الذي يستعمل في البخور، وأزوجهم في الجنة هم الحور العين، وهم على خَلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم في الطول والخلقة، وقال في الأول: على صورة القمر، والتوفيق بينهما بأن يقال: الكل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورًا وإشراقًا، وطولهم ستون ذراعًا في العلو والارتفاع، ويسمى كل ما علاك سماء.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالمَوْتِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالقَدَرِ).
رواه الترمذي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن عبد، وهذا نفي لأصل الإيمان، حتى يؤمن بأربع: يشهد أي يعلم ويتيقن، أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، أي يؤمن بالتوحيد والرسالة، وفيه دلالة على النطق بالشهادتين، بعثني بالحق أي أرسلني بالدين الصحيح إلى كافة الإنس والجن، ويؤمن بالموت وأنه سوف يموت وينقضي أجله، وبالبعث أي يؤمن بوقوع البعث بعد الموت، وتكرير الموت إيذانٌ بالاهتمام بشأنه، ويؤمن بالقدر يعني يؤمن بقضاء الله وقدره، يعني بأن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله وقدره، ومعنى هذا الحديث نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال ممن لم يؤمن بواحد من هذه الأربعة.
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ).
رواه أبو داود والترمذي
إن الله خلق آدم عليه السلام من قبضة قبضها من جميع الأرض يعني وجهها، فجاء بنو آدم على قدر الأرض أي مثل الأرض من حيث الألوان والطباع، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود بحسب ترابهم، وبين ذلك، أي بين الأحمر والأبيض والأسود، والسهل أي ومنهم السهل أي اللين، والحَزْن أي الغليظ، والخبيث أي سيء الخصال، والطيب، وذلك باعتبار أجزاء أرضهم التي خلقوا منها وطبعها، وكل ذلك بتقدير الله تعالى لونًا وطبعًا وخُلقًا. وقال بعض العلماء لما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الإنسان والأرض أجريت على حقيقتها، فهي من الألوان، وأُوِّلت الأربعة الأخيرة؛ لأنها من الأخلاق الباطنة، فإن المعنيَّ بالسهل الرفق واللين، وبالحزن الخرق والعنف، وبالطيب الأرض العذبة والمؤمن الذي هو نفع وخير، وبالخبيث الأرض السبخة والكافر الذي هو ضر وشر.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] الآيَةَ.
متفق عليه
ما من مولود من بني آدم إلا يولد وهو على الفطرة، وهي قبول الحق، فالله جبله وخلقه على خِلقة مُهيَّأة ومناسبة لتلقي الإسلام، والانقياد لتفاصيله وأحكامه، وكل مَن وُلد على الفطرة، وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما، فأبوا المولود يهودانه إن كانا يهوديين أو ينصرانه إن كانا نصرانيين، أو يمجسانه إن كانا مجوسيين، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين، ويقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه، وخص الأبوان بالذكر للغالب، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك مثلًا: كما تلد البهيمة بهيمة تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف، فهل تكون فيها ناقصة الأعضاء أو مقطوعة الأذن أو الأنف؟ الجواب لا، حتى يكون مالكها يجدعها، واستدل أبو هريرة على الحديث بهذه الآية: {فطرة الله التي فطر الناس عليها}.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلاَدِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
متفق عليه
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أي عن مصيرهم في الآخرة، وهل هم في الجنة أم في النار؟ فقال: الله إذ خلقهم أي: حين خلقهم، أعلم بما كانوا عاملين، أي هو أعلم بهم؛ لأنه خالقهم، وأخبر بعلمه بالشيء المعدوم لو وُجد كيف يكون، مثل قوله: {ولو رُدّوا لعادوا} (الأنعام: 82) . ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. وفي أطفال المشركين عدة مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة منهم، وقيل: إنهم يمتحنون في الآخرة، وقيل، وهو الصحيح: أنهم من أهل الجنة، لحديث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس، أي أطفال المسلمين والمشركين، والجواب عن قوله: (والله أعلم بما كانوا عاملين) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: "كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يُسِّرَ لَهُ".
متفق عليه
قال رجل: يا رسول الله أيُعرف أهل الجنة مِن أهل النار؟ أي: هل مُيِّز وحُدِّد من الذي يدخل الجنة ومن الذي يدخل النار في قضاء الله وقدره؟ فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم)، فقال: فلم يعمل العاملون؟ أي: لماذا يعمل العاملون وقد سبق القلم بذلك؟ فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: كل أحد يعمل للذي خُلِق له وللذي ييسره الله له، والمعنى أن العبد لا يدري ما أمره في المآل؛ لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به، فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره.
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ، فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمَاتَ فَدَخَلَهَا".
رواه أحمد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مِن الناس مَن يعمل عمل أهل الجنة من عبادات وأعمالٍ صالحة، وهو مكتوب في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، أنه من أهل النار، وتفسير ذلك أنه عندما يقترب أجله وقبل أن يموت يعمل عمل أهل النار فيتحول عمله وينقلب، فيموت وهو يعمل عمل أهل النار فيدخل النار، لأنه مكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، ولأن الأعمال بخواتيمها، ولا يظلمه الله تعالى جزاء ما عمل، بل يكون قد كوفئ عليها في الدنيا، وإن من الناس من يعمل بعمل أهل النار من الذنوب والمعاصي، ومكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا قرب أجله وموته انقلب وتحول فعمل عمل أهل الجنة، ثم مات وهو يعمل عمل أهل الجنة فدخل الجنة، كما هو مكتوب في الكتاب.
عَنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: (هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ).
رواه الترمذي وابن ماجه
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الرقى وهي ما يقرأ لطلب الشفاء نسترقيها والاسترقاء طلب الرقية، وعن الدواء الذي نتداوى به أي نستعمله، وعن التقاة وهي اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس، نتقيها أي نلتجىء بها مما نخشاه، فهل ترد هذه الأشياء الثلاثة من الرقى والدواء والتقاة من قدر الله شيئًا، وهل تمنع قدر الله؟ وهل ينافي ذلك الإيمان بالقدر؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: هي أي المذكورات الثلاث من قدر الله أيضًا يعني كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره. وما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية.
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا بَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَمْ تَتَهَيَّأْ إِلَّا قَالَ: (لَوْ قُضِيَ لَكَانَ، أَوْ لَوْ قُدِّرَ لَكَانَ).
رواه أحمد وابن حبان
قال أنس رضي الله عنه: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما بعثني في حاجة لم تتهيّأ أي لم تتيسر ولم تحصل، إلا قال: لو قُضي لكان أو لو قُدر لكان، أي لو قدره الله سبحانه وتعالى وقضاه لحصل وتَمَّ هذا الأمر؛ إذ لا رادّ لقضائه ولا مُعقّب لحكمه، وهذا من الإيمان العملي بالقضاء والقدر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
عن نافعٍ قال: كان لابن عُمرَ صديقٌ من أهل الشام يُكاتِبُه، فكتبَ إليه من عبد الله ابن عمر: إنّه بلغني أنَّك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياكَ أن تكتب إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر".
رواه أبو داود
قال نافع: كان لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما صديق من أهل الشام يكتب إليه ويراسله، فكتب إليه: من عبد الله بن عمر: إنه بلغني أي وصلني وورد إلي أنك تكلمت في شيء من القدر، أي أنه تكلم في القدر بما لا ينبغي مثل التكذيب وغيره، فإياك أن تكتب إليَّ، أي فلا تكتب لي ولا تراسلني مرة أخرى، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيأتي في الأمة من يكذب القدر.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين