الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ

سورة فاطر
line

يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، تحتاجونه في كل شؤونكم وأحوالكم لا تستغنون عنه طرفة عين، وهو سبحانه وتعالى الغنيُّ عن كل مخلوقاته، لا يحتاج إليهم في شيء، وهو الحميد الذي يُحمد في ذاته وأسمائه وصفاته، المحمود في الدنيا والآخرة على كلِّ حال؛ لأنه هو الخالق لكل شيء، وهو المنعم عليكم وعلى غيركم بالنعم التي لا تعد ولا تحصى.

﴿ وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

سورة الأنعام
line

وقال المشركون: هذه أنعام وزروع ممنوعة ومحرمة، لا يأكل منها إلا من أردنا من خدم الأوثان والرجال فقط، وقالوا مشيرين إلى طائفة أخرى من أنعامهم: وهذه أنعام حُرِّمت ظهورها فلا يحلُّ ركوبُها والحملُ عليها بحال من الأحوال، وكانوا يزعمون أنها تعتق وتقصى لأجل الآلهة، وقالوا أيضًا: وهذه أنعام لا يذكرون اسم الله عليها عند الذبح وإنما يذبحونها باسم أصنامهم، فعلوا ذلك كله كذبًا منهم على الله زعمًا منهم أن ذلك من شرعه ولا مستند لهم ولا حجة إلا آراؤهم الفاسدة، سيجزيهم الله بعذابه عقوبةً لهم؛ بسبب ما كانوا يفترون عليه من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل والمنافع مما لم يأذن به الله ولا رضيه منهم.

﴿ أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

سورة العنكبوت
line

أئنكم لتأتون الرجال في أدبارهم لقضاء شهوتكم، وتذرون نساءكم التي أحلها الله لكم، وتقطعون على المسافرين طرقهم فلا يمرون عليكم خشية أن تنتهبوا أموالهم، أو أن تكرهوهم إكراهًا على ارتكاب الفاحشة معهم، وتأتون في مجالسكم الفواحش المنكرة لا تستحون من فعلها، وتسخرون من الناس بإيذائهم بما لا يليق من الأقوال والأفعال، فلم يكن جواب قوم لوط له بعد أن نهاهم عن فعل الفاحشة إلا أن قالوا: عجِّل لنا يا لوط بعذاب الله الذي تتوعدنا به إن كنت من الصادقين فيما توعدتنا به أن عذابًا سينزل علينا، بسبب أفعالنا هذه التي أحببناها.

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ

سورة آل عمران
line

لا يخدعنك -أيها النبي- ما عليه أهل الكفر من سعة الرزق وبسطة العيش، وتنقلهم في البلاد للتجارة، وفتح الدنيا عليهم، فإن هذه الدنيا ستزول وسيجازون على أعمالهم السيئة فلا ينفعهم ما كانوا فيه من نعيم زائل.

﴿ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا

سورة النساء
line

الذين لا يؤدون ما أوجب الله عليهم في مالهم من النفقات الواجبة بخلًا منهم، ولا ينفقوا أموالهم فيما أمرهم الله من النفقات المستحبة، ويأمرون غيرهم بذلك، ويخفون ما أنعم الله عليهم من العلم الذي يهتدي به الضالون، ويظهرون للناس من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق، وأعتدنا للجاحدين لنعم الله والكافرين بوحيه عذابًا يهينهم ويذلهم؛ بسبب تكبرهم على عباد الله ومنعهم حقوقه وإضلالهم غيرهم.

﴿ فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة يوسف
line

فاستجاب الله ليوسف عليه السلام دعاءه فصرف عنه بلطفه وقدرته مكر امرأة العزيز وصاحباتها، إن الله هو السميع لدعاء يوسف ودعاء كل داع من خلقه، العليم بحاجته ومطلبه وما يصلحه، يجيب دعاء المضطرين ويكشف السوء.

﴿ فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ

سورة الحجر
line

فَقَلبنا بقدرتنا قُراهم قلبًا كاملًا فجعلنا عالي هذه المدينة سافلها، وأمطرنا على هؤلاء المجرمين حجارة من طين متحجر متين.

﴿ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ

سورة غافر
line

وقال فرعون لأشراف قومه: اتركوني أقتل موسى عِقابًا له، وليدع ربه الذي يَزعم أنه أرسله إلينا ليمنعه مني إن كان في إمكانه ذلك، إني أخاف إن لم أقتله أن يُغير دينكم الذي أنتم عليه بدين آخر، أو أن يُظْهِر في أرض مصر الفساد بالقتل والتخريب عن طريق بث الفتن بينكم وإيقاد نار العداوة في صفوفكم.

﴿ وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ

سورة الأحقاف
line

ويوم يقف الذين كفروا بالله وكذبوا رسله على النار فيقربون منها وينظرون إليها فيرون سعيرها ثم يلقون فيها، ويقال لهم على سبيل الزجر والتأنيب: لقد أذهبتم طيباتكم التي أنعم الله بها عليكم في حياتكم الدنيا، واستمتعتم بما فيها من الملذات دون أن تدخروا للآخرة منها شيئًا، أما في هذا اليوم -أيها الكفار- فإنكم تُجْزَون عذاب الخزي والذل وَالهَوَان في النار؛ بسبب استكباركم في الأرض بغير الحق، وبما خرجتم عن طاعة الله وعن هدى أنبيائه بالشرك وارتكاب الآثام.

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ

سورة الأنفال
line

ذلك الذي حدث للكفار من القتل بضرب رؤوسهم وأعناقهم، أو الجراح بضرب أطرافهم ومفاصلهم، أو أسرهم، ومن تأييد المؤمنين، سببه: أنهم خالفوا أوامر الله وعصوا رسوله، ومن يخالف أمر الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له في الدنيا بالقتل والأسر والذل، وفي الآخرة بعذاب النار.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يُسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد- من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمك، ونُرْوِيك من الماء البارد؟).

رواه الترمذي
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما سيُسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم هو صحة البدن وانتفاءه من الأمراض والتشويهات، والماء البارد الذي به يبرد ويتقوى جسده، ويكون به قوامه، ففيه دلالة على أن الماء البارد من النعيم، وكذلك صحة الجسد والعافية، فينبغي تأدية شكر هذه النعم بالشكر باللسان، وبطاعة الله عز وجل بالأبدان. ودلَّت النصوص الأخرى على أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من العبادات الصلاة، ومن حقوق الآدميين الدماء.

عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مَثَلي ومَثَل ما بعثني الله به كمَثَل رجلٍ أتى قومًا فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مَهَلِهم فنَجَوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق".

متفق عليه
line

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا فقال: إن مَثَلي ومَثَل ما أرسلني الله به إليكم كمثل رجل جاء إلى قوم فقال لهم: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العُريان، أي المجرد عن الثياب، وهو مثل سائر يُضرَب لشدة الأمر ودنو المحذور وبراءة المحذِّر عن التهمة، وأصله أن الرجل إذا رأى العدو قد أراد الهجوم على قومه خلع ثوبه وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم، وأن هذا الصائح يقول: أسرِعوا قبل أن يأتي العدو، فأطاعه جماعةٌ من قومه وساروا أول الليل، فساروا بسكينة وتأنّي فنَجَوا من العدو، وكذبته جماعةٌ منهم، فلم يسيروا وجلسوا أماكنهم، فأتاهم الجيش صباحًا فأهلكهم واستأصلهم، فشبه ذاته صلى الله عليه وسلم بالرجل المحذِّر المنذر، وشبه ما بعثه الله به من الإنذار بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح، وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره فهلك، ومن صدقه فنجا.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته.

متفق عليه
line

قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش موضعان بين المدينة ومكة، انقطع عقد لي أي قلادة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه أي: لأجل طلب ذلك العقد الضائع، وأقام الصحابة الذين غزوا تلك الغزوة معه عليه الصلاة والسلام يطلبونه ويبحثون عنه، وليسوا على ماء أي ليسوا نازلين على محل يوجد فيه ماء للوضوء أو لغيره كالشرب، فجاء الناس إلى أبي بكر الصديق للشكوى مما فعلت بنته، وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر رضي الله عنه لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائمًا، وكانوا لا يوقظونه حتى يستيقظ بنفسه، فقالوا: ألا ترى ماذا فعلت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، أي وليسوا أيضا حاملين معهم ماء من محل آخر. فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر أي لامني على الحبس المذكور، ولم تقل: أبي؛ لأن الأبوة تناسب الحنو، وما وقع من العتاب بالقول، والتأديب بالفعل غير مناسب له، وقال ما شاء الله أن يقول من اللوم والعتاب، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي أي وسطي، فلم يمنعني من التحرك مع شدة ألم الطعن إلا كون رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، وهي آية المائدة، فتيمم الناس بعد نزول الآية، فقال أُسيد بن الحُضير: ما هذه البركة الحاصلة للمسلمين بسبب فقد العقد، من الرخصة المشروعة بالتيمم، بأول بركتكم يا آل أبي بكر، بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، قالت: فبعثنا البعير، أي: أثرنا البعير الذي كنت راكبةً عليه في السفر فوجدنا العقد تحته.

عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في رأس شَظِيَّة بجبل، يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة".

رواه أبو داود والنسائي
line

قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعجب ربك عز وجل على ما يليق بجلاله، وإثبات صفة العجب لله تعالى لا يلزم منه تشبيهه بالمخلوق، وإنما أثبتناها كما أثبتها لنفسه، من غير تحريف ولا تمثي، والعجب من راعي غنم في قطعة مرتفعة في رأس جبل، يؤذن للصلاة ويصلي، وفائدة الأذان مع كونه وحده هو أن يشهد له كل رطب ويابس، ويغفر له مدى صوته لما ثبت عن أبي هريرة سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤذن يغفر له بمد صوته ويشهد له كل رطب ويابس» رواه الخمسة إلا الترمذي، فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا إلى عبدي هذا فتعجيب ملائكته الكرام بعد عجبه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، وكذا وصفه بالعبودية، وإضافته إليه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه، يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني أي يفعل ذلك خوفا مني لا ليراه أحد، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة أي حكمت له بدخولها أو سأدخله فيها، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".

متفق عليه
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتعاقبون فيكم ملائكة أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب مجيء الثانية، وذلك بالليل والنهار، ويجتمعون ويلتقون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ومن لطف الله تعالى بعباده المؤمنين أن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده؛ لتكون شهادتهم لهم بأحسن شهادة، وفيه إشارة لشرف هذين الوقتين، ثم يصعد إلى السماء الذين كانوا معكم، سواء الذين كانوا معهم ليلًا والذين كانوا معهم نهارًا، فيسأل الله تعالى الملائكة عن حال المصلين وهو أعلم بحالهم، والحكمة من سؤالهم إظهار شهادتهم لبني آدم بالخير، كيف تركتم عبادي؟ ووقع السؤال عن آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها، فيقول الملائكة المسؤولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، وقدَّموا الترك على الإتيان مع أن الإتيان أسبق لمطابقة السؤال؛ لأنه قال: كيف تركتم، ولأن أعمال العباد معتبر بخواتيمها كما سبق.

عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما.

رواه الترمذي
line

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث في الليل مع أبي بكر الصديق في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما، ففيه عدم كراهة السمر لحاجة عامة أو خاصة؛ لأنه أمرٌ طارئٌ، والأصل هو عدم السهر، كما في الأحاديث الأخرى.

عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد -أو شابًّا-، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها -أو عنه- فقالوا: مات. قال: «أفلا كنتم آذنتموني» قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: «دلوني على قبره» فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم».

متفق عليه
line

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تكنس وتجمع قمامة المسجد، وتخرجه منه؛ اعتناءً بنظافة المسجد وتعظيمًا له، أو كان شابًا شك الراوي، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبها عند غيبتها، فسأل عن حال تلك المرأة السوداء فقالوا: مات، فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا كنتم أعلمتنموني بموتها حتى أصلي عليها، فكأن الصحابة صغَّروا وقلَّلوا شأنها وأمرها، فقال: دلوني وأخبروني على قبره أين هو؟ فدلوه، فأتى القبر وصلى عليها ثم قال عليه الصلاة والسلام: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها فهي مظلمة على الموتى، وإن الله عز وجل ينورها ويضيؤها لهم بسبب صلاتي عليهم.

عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن وَجَدَ صلاتَه كاملةً كُتبت له كاملةً، وإن كان فيها نقصان قال الله تعالى للملائكه: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فأكملوا له ما نقص من فريضته، ثم الزكاة، ثم الأعمال على حسب ذلك".

رواه أبو داود وابن ماجه والدارمي
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول شيء يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة المفروضة، ففيه دلالة على عظم شأن الصلاة وأن شأنها كبير، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فإن كانت صلاته كاملة وقد أداها في وقتها وأتى بكل أركانها وواجباتها كتبت له كاملة، وإن كان فيها نقصان في أدائها وأركانها قال الله تعالى للملائكة: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ أي هل عنده صلوات نوافل غير الفريضة، فإن كان له تطوع أكملوا له ما انتقص من صلاته الفريضة، وهذا من فضل الله ورحمته بعباده إذ لم يحاسبهم على هذا النقص، بل أكمله لهم من أعمالهم التطوعية، ثم الزكاة كذلك فإن وُجدت ناقصة فإن النوافل من الصدقات تتم بها، ثم الأعمال من الصيام والحج وغيرها كذلك، فإن انتقص فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع منه، وفي ذلك ترغيب في النوافل وحث عليها؛ لأنها مكملة ومتممة للفرائض. وعلى هذا فالنوافل شأنها عظيم وفائدتها كبيرة؛ لأنها تكون وقاية للفرائض.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق).

رواه الترمذي
line

قال صلى الله عليه وسلم: من صلى لله أي خالصا لله أربعين يوما أي وليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى ظاهرها التكبيرة التحريمية مع الإمام، كتب له براءتان: براءة من النار أي خلاص ونجاة منها، وبراءة من النفاق أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، وفي الآخرة يؤمنه مما يعذبه المنافق ويشهد له بأنه غير منافق، لأن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم.

عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك» ثم قال «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك، ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر، ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح مُوثَقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".

رواه مسلم
line

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك) أي: أعتصم وألتجئ في كفايته إياي منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله أي أدعو عليك بأن يطردك الله تعالى من رحمته ويبعدك من خيراته، قال ذلك ثلاث مرات، ولم يقصد مخاطبة الشيطان؛ لأنه كان يكون متكلمًا في الصلاة، وإنما كان متعوذًا بالله كما لو قال: أعوذ بالله منك، ومد النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة، كأنه يتناول ويتعاطى شيئًا أمامه، فلما انتهى وفرغ من الصلاة قال الصحابة الحاضرون تلك الصلاة: يا رسول الله، سمعناك تقول في الصلاة شيئًا غريبًا؛ لأننا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشعلة من نار ليجعلها في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات أي قلت هذا الدعاء تحصنا بالله تعالى، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، أصل اللعن: الطرد والإبعاد، أي: أسأل الله أن يلعنه بلعنته، والتامة يحتمل وجهين أحدهما: أنها الكاملة التي لا ينقص منها شيء، والثاني: المستحقة الواجبة، فلم يستأخر أي لم يتأخر إبليس عما أراده من إلحاق الضرر به صلى الله عليه وسلم بل تمادى عليه، ثلاث مرات أي قلت ألعنك بلعنة الله ثلاث مرات، فلما تمادى على غَيِّه ولم يتراجع أراد صلى الله عليه وسلم أن يمسكه ويعاقبه، وفيه أن الله تعالى أقدره على ذلك وأمكنه منه. فقال عليه الصلاة والسلام: والله لولا دعوة أخينا سليمان عليه السلام بقوله: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35] لأصبح مربوطًا يلعب به صبيان أهل المدينة، يدل ذلك على أن مُلْك الجن والتصرف فيهم بالقهر مما خُصَّ به سليمان وسبب خصوصيته دعوته التي استجيبت له، ولما تحقق النبي صلى الله عليه وسلم الخصوصية، امتنع من تعاطي ما هَمَّ به من أخذ الجني وربطه، وتركه تواضعا وتأدبا منه عليه الصلاة والسلام.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين